رواية نقطة عمياء الفصل الثالث 3 بقلم منة احمد

 

رواية نقطة عمياء الفصل الثالث بقلم منة احمد



شهقت نسمة شهقة قوية وجسـ....مها انتفض مرة واحدة، وارتفع الجزء العلوي منه عن السرير، وعينيها اتفتحت فجأة على عيون معتز وهي بتاخد نفسها بسرعة. معتز اتخض وتراجع بنص خطوة، وبص لها بعدم تصديق.
بصت نسمة ثواني في عيون معتز وبعدين قالت بصوت ضعيف وراشف: انت!!!..
وبمجرد ما خرجت الكلمة من بقها، جـ...سمها ارتخى فجأة، ونزلت تاني على السرير وفقدت وعيها.
ميل معتز رأسه بتفكير واستغراب، وقبل ما ينطق، قالت الممرضة بسرعه: النبض رجع تاني يا دكتور، الضغط بينتظم تقريبا!
في ثوانٍ كانت الأجواء متحركة، ودخلوا أوضة العمليات. معتز نزل على السرير وبدأ في العملية بتركيز شديد وأخيرًا خلص معتز العمليه، وهو بيخلع الجوانتي الطبي بهدوء.
قال بتعب للممرضين من غير ما يبص لهم:انقلوها العناية، وخلوا حد متابع حالتها طول الوقت. وأي تغيير يحصل، اتصلوا بيا.
ردت الممرضة:  حاضر يا دكتور.
طلع من أوضة العمليات، ولقى أخوه أدم واقف رايح جاي بتوتر. قرب منه أدم بسرعة وقال بقلق:ها يا معتز؟ طمني، البنت دي كويسة؟ أنا مش ناقص قضا..يا وشغل محا..كم يدخلنا في ساس وراس!
معتز وقف قدامه وقال بجدية:العملية نجحت بس حالتها لسه محتاجة متابعة لأن كانت العمليه صعبه ..
تنفس آدم براحة وقال: الحمد لله...
وبعدين بص له بشك وسأله: إنت تعرف البنت دي؟
آدم هز راسه بسرعة وقال: أعرفها منين؟ أنا أول مرة أشوفها. أنا كل اللي فارق معايا إنها تقوم، عشان مش ناقص وجع دماغ ومحا..كم وقضا..يا بسبب الحادثة دي زي ما قولتلك .
بص له معتز ثواني، وبعدين هز راسه وقال: تمام.
وسابه ومشي و عدت كام يوم ومعتز بقى كل يوم يعدي على العناية، حتى لو مفيش سبب طبي يخليه يفضل واقف عند سريرها وكان يدخل، يبص على الأجهزة، يسأل على حالتها، وبعدها عينه تروح لها وفي اليوم ده، وقف قدامها فترة أطول وبص لوشها والإصا..بات بدأت تهدى، لكن ملامحها لسه مرهقة وفضل ساكت وفجأة، افتكر يوم الجامعة وافتكر إزاي كان واقف قدام الطلبة ورفض بحثها لمجرد إنه مش عايز يحس إن حد قدر عليه وافتكر نبرته معاها وافتكر خوفها وارتباكها وهي بتقوله إنه تعبها ومراجعتها كانت صحيحة نزل عينه للحظة وقال في نفسه:أنا ليه كنت قا...سي عليها بالشكل ده؟
وبعدين بص لها تاني :معقول أنا كنت سبب في إنها تتكـ...سر بالشكل ده؟
هز رأسه بلوم، وبل شفا..يفه بتعب، وقبل ما يلف عشان يطلع، سمع صوتها طالع بضعف وتهدج وهي نايمة، رأسها بتتحرك يمين وشمال من الخوف والر..عب:أنا خايفة منك...
وقف معتز مكانه.
نسمة كانت نايمة، وملامحها متوترة، وأنفاسها بدأت تسرع.
 سيبني أمشي... أنا تعبت... كفاية ضر..ب...
اتشدت ملامح معتز وقرب منها خطوة، لكنه ما لمسهاش وكانت بتتكلم وهي نايمة، وكل كلمة بتطلع منها بصعوبة : مش قادرة... أنا تعبت... سيبني...
بدأ نفسها يسرع أكتر، والجهاز جنبها بدأ يبين ارتفاع ضر..بات قلبها.
قال معتز للممرضة بسرعة: هي كدا بتدخل في نو..بة هلع 
قرب معتز منها اكتر، ومسك إيديها الاتنين يحاول يثبت جـ...سمها، وقال للممرضة بنبرة آمرة: هاتي حقـ..نة مهدئ بسرعة!
الممرضة جابته، ومعتز أخده منها وادهلها، وبعدها فضل جنبها لحد ما بدأ جسـ...مها يهدى واحدة واحدة.
بعد دقائق، رجع نفسها أهدى ومعتز فضل واقف مكانه، وبص لها بعدم فهم وقال للممرضة بهدوء: هي بتتكلم عن إيه؟
ردت الممرضة: واضح إنها بتمر بصدمة قوية يا دكتور... وممكن تكون بتسترجع حاجة حصلت لها ومعتز سكت.
وبص لنسمة مرة أخيرة، وبعدها قال ببرود: خليكي متابعاها لو حصل اى تغير بلغيني.
بعد كام ساعة، رجع معتز بيته وهو ميـ..ت من التعب. رمى المفتاح على الترابيزة بزهق، وقبل ما يدخل أوضته، سمع صوت مراته راندا بتتكلم في التليفون وبتضحك بصوت عالي ومزاج عالي ورخيـ..ص: انت أهبل يابني؟ مفيش الكلام ده... أنا اتجوزته أصلًا عشان أعيش وأخد فلوسه وبعدين واو..لع فيه، ولا هخلف منه ولا نيله، أصلاً دي اخر حاجة ممكن تفكر فيها..
اتحجر الد.. م في عروق معتز. فتح الباب بشده ودخل فجأة واتخضت راندا، وقفلت التليفون بسرعة البرق، وقالت بابتسامة صفراء مرجفة:معتز!! أنت... أنت رجعت بدري ليه يا حبيبي؟
قرب منها بخطوات بطيئة، وبص لها بنظرة هادئة لكنها مرعبة تثلج الد...م في العروق: هاتي التليفون.
قالت بتردد وخوف وهي بتداري:تليفون إيه يا معتز؟ ده... ده كنت بكلم صاحبتي عادي...
صرخ بصوت عالي هز أركان الشقة وملامحه جامدة كالصخر:هاتي الزفت التليفون قولت!
من كتر الخوف، مدت إيدها ومدت التليفون. خطفه منها، وفتح سجل المكالمات ورن على آخر رقم. حاولت راندا تاخد التليفون منه بجنو..ن وقالت بصراخ:انت بتعمل إيه؟ بقولك ما بكلمش حد! وعايز التليفون ليه أصلاً؟!
زقها بعنف وقرف لدرجة أنها رجعت لورا خطوات. في اللحظة دي، الواد فتح السكا، وطلع صوته في المكالمة بكل وقا..حة: إيه يا حبيبتي، قفلتي السكة ليه؟ هو جوزك التنح جيه ولا إيه؟
ابتسم معتز بصمت، ابتسامة سخرية صفراء ورفع حواجبه باستنكار شديد. راندا جـ..سمها كله كان بيترعش زي الورقة في الريح، وقالت بصوت ضعيف مكـ ..سور:والله... والله ما أعرفه... معرفهوش خالص!
رد معتز على الواد بأسلوب قاسي وغل وجمود: اها جوزها التنح جيه وهيطلع ميـ...تين اهلك اسمعني يا ابن الـ...، والله ما هر..حمك، ولا هر..حم الزفتة اللي معاك، واعتبر نفسك ميـ..ت من اللحظة دي.
قفل الواد السكة في إيه. نزل معتز التليفون، وقرب منها خطوة وهي بتبعد لزقت في الحيطة، وقال ببرود قا..تل:من أمتي بتكلميه عليا يا روح أمك؟
بدأت راندا تتلعثم ولسانها يثقل:والله... والله ما أعرفه! هو... هو اللي كان بيتصل بيا، وأنا
قاطعها بصوت قا..طع زي السـ...كينة:بلاش تمثيل.
قالت بصراخ هستيري وهي بتدافع عن نفسها:بقولك والله معرفوش!
قال ببرود وثبات قا..تل: متحلفيش بالله وإنتي بتكدبي... عينك في عيني وتقولي معرفوش؟
سكتت تماماً، وسيطر صمت مهلك على الأوضة. قرب معتز منها خطوة كمان، ونبرته كانت ثابتة وخالية من أي إحساس:من إمتى؟
بصت راندا بعيد عن عينه بتوتر:من... من فترة.
صرخ معتز بصوته أكتر:من أمتي يابت
ردت بتردد:معرفش! يعني... هو كان بيكلمني، وأنا مكنتش مهتمة أصلاً!
ضحك معتز ضحكة قصيرة من غير أي فرحة، ضحكة مليانة قهر ومرارة: مكنتيش مهتمة؟! وأنا لسه سامعك من شوية وإنتي بتقولي مستنياني أخلص فلوسي عشان تسيبيني وتو..لعي فيا؟!
راندا رفعت عينيها له بعصبية: أيوه! قولت كده! عايزني أقول إيه يعني؟ إنت أصلًا مش شايفني مراتك!
ثبت معتز عينه عليها بتحدي: فخـ...نتيني عشان كده؟!
قالت راندا وهي بتنهج من كتر الانفعال:إنت طول الوقت سايبني لوحدي! متسألش عليا، متقعدش معايا، حتى وإحنا في نفس البيت بحس إني عايشة لوحدي!
رد معتز بصوت جاف حاد:وأنا عملت إيه يخليكي تبرري لنفسك الخيـ.... انة والند... الة؟!
ردت بعصبية: إنت فاكر الجواز أكل وشرب وفلوس؟ أنا كنت محتاجة أحس إني متجوزة راجل، مش عايشة مع واحد كل اللي في دماغه شغله!
ملامح معتز قسـ..ت وتيبست أكتر وبقت كأنها منحوتة في صخر: كان عندك باب تطلعي منه... كان ممكن تطلبي الطلا.. ق بشر.. ف.
ردت راندا بعصبية وتحدي أعمى: وإنت كنت هتطـ... لقني بالساهل؟! كنت هتسيبني بعد ما رضيت أعيش معاك؟!
زعق معتز:يعني فضلتي تخو... نيني وتبيـ.. عي عر.. ضي بدل ما تواجهي وتمشي؟!
صر..خت راندا في وشه بكل كر.. ه:أنا ما كنتش بحبك أصلًا! 
الجملة نزلت بينهم كأنها صا...عقة فجأة. سكت معتز للحظات، ملامحه جمّدت تماماً، وصد.. ره بيطلع وينزل بشده، وبعدين قال بصوت واطي ومخيف:قوليها تاني.
تراجعت راندا خطوة لورا وخافت من نظرة عينه:أنا... أنا قصدي
قرب منها بخطوات مخيفه:لأ... قوليها تاني. إنتي قولتي إنتي إيه؟
راندا رفعت دقنها رغم خوفها: أيوه. ما حبيتكش. اتجوزتك عشان فلوسك ومكانتك، وإنت كنت عارف إني مش بحبك.
معتز هز رأسه ببطء:  وأنا الغلطان إني صدقتك.
قالت راندا بصوت حا..د: وأنا مش عايزة أكمل معاك! ومش عايزة أخلف منك، ولا عايزة أفضل على اسمك دقيقة واحدة!
بص لها معتز بنظرة ميـ... تة وقال ببرود :كان قدامك ألف باب... بس خيانتك هي اللي فضـ.. حت أصلك.
ردت باعتراض:وأنت؟! ما أنت كمان سبب!
جز معتز على أسنانه ورد من بين أسنانه بغل:متقلبيش الترابيزة وتلعبي دور الضحية! إهمالي ليكي مش تصريح إنك تبيـ.…عي شر.. في!
صرخت راندا في وشه بصوت عالي:وأنا بكرهك! بكرهك!
فقد معتز آخر ذرة سيطرة على أعصابه، وبحركة خاطفة نزل بكف إيده على وشها بقلم هز راسها وخلاها تتراجع لورا وهي حاطة إيدها على خدها بصدمة. بص لها معتز للحظات طويلة، وصوته بقى أخفض وأقسـ... ى:وأنا... بكره الخيا... نة أكتر ما بكرَه المو... ت.
بصت له راندا بعين مليانة كره ورعب:إنت... إنت مجنو..ن! أنا بكرهك وهسيبك!
هجم عليها معتز، مسكها من شعرها بقسـ... وة وهزها بشده: بتهدـ... يعني!!إنتي فاكرة إن كلمة بكر.. هك دي هتمسح وسا... ختك؟! فاكرة إني هعديها بالساهل عشان زعلانة ولا متجاهلك؟!
قالت وهي بتصرخ وتضر..ب بإيدها:سيبني! شعري بيوجعني!
جرها من شعرها بعنـ... ف لحد برا الأوضة ولحد مدخل الشقة، وزقها بكل قوته لبرة الباب فخبطت في الحيطة المقابلة وتوجعت بشدة. وقف قدامها وقال بصوت جمد كالثلج: انتي طا..لق... طا..لق... طا.. لق بالثلاثة! غورى في داهية تاخدك!
حطت راندا إيدها على راسها من شدة الخبطة، ورجعت تبص على إيدها لقت عليها د... م، شهقت بصدمة وبدأت تصرخ:إيه ده؟! دد... م؟! يا مصيـ... بتي طردتني وكمان عو.. رتني!
بص لها معتز بقر..ف شديد وقال بصوت هادئ ومقيد:تستاهلي القـ... تل مش بس الطرد... وعمر ما كان ليكي مكان في قلبي، الجوازة دي كلها كانت عشان أرضي أبويا وبس، وأنا هقول لأبوكي كل بلاويكي دي... غورى في ألف دا.. هية!
قفل الباب في وشها بشده شديد و فضل ماشي في الشقة وهو بيغلي من العصبية، وكل ما يقابله حاجة يكـ... سرها بغضب أعمى. أخيرًا رمى نفسه على الكرسي وفضل ينهج بصعوبة من كتر العصبية والضغط النفسي.وهز رأسه برفض وقال بصوت واطي لنفسه:لا... مترجعش تاني يا معتز، متخليش وجع الماضي يسيطر عليك تاني...
ثبت معتز مكانه، وعينه فضلت معلقة في الفراغ.
كلمة خيا... نة فضلت بتتردد في دماغه، وكل ما حاول يبعدها، صورة قديمة بدأت تظهر قدامه...ورجع بذاكرته لسنين طويلة فاتت وكان طفل صغير، وأبوه وقتها كان مسافر.وفي ليلة، صحى معتز من النوم على صوت ضحك والدته وفتح باب أوضته بهدوء، ومشي ناحية أوضة أمه.
الباب كان موارب وقف قدامه، وبص من الفتحة...
واتجمد وشاف أمه مع راجل غريب في وضع ما ينفعش يشوفه طفل، وقربهم من بعض كان واضح بشكل خلّاه يفهم إن اللي بيحصل غلط، حتى لو هو مش فاهم كل تفاصيله والراجل كان قريب منها جدًا، وهي كانت بتضحك وبتحاول تخليه يبعد لما سمعت صوت حركة عند الباب.
لكن الوقت كان فات وعين معتز قابلت عين أمه.
وشها اتغير في لحظة : معتز؟!
لكنه ما ردش وفضل واقف مكانه، عينيه مليانة صد.. مة، وبعدها همس بصوت مكـ... سور: ماما... إنتي بتخو.. ني بابا؟
وفجأة اختفت الصورة من قدامه ورجع معتز للحاضر وهو بياخد نفسه بصعوبة، وحط إيده على رأسه : لا...
غمض عينيه، لكن الصورة رجعت قدامه تاني.
فتح عينيه بعنـ... ف وهمس:لا... لا، كلكوا خو..انة! كلكوا زي بعض..
بدأت تجيله فلاشات من طفولته وهو متشال لوحده في أوضة مظلمة وبيعيط ويصر.. خ ومفيش حد سامعه. رجع للواقع، وقام من على الكرسي وجـ...سمه كله بيترعش وبيتلوى. عينه بتلف حوالين الشقة والأصوات بتزن في دماغه من كل حتة؛ صوت عياطه وهو صغير، وصورة أمه وهي مع واخد ودخل أوضته وهو بيمشي بترنح، عينه فيها دوخة رهيبة. بص للمراية قدامه، وضحك بابتسامة قهر ومرارة. قلـ.. ع قمـ.. يصه ورماه على الأرض، وبص على جسـ.. مه اللي لسه مليان علامات قديمة لوقت تعبه النفسي القديم وفتح درج الكومودينو، طلع منه مشر.. ط حا.. د، وبص عليه بتعب نفسي مفر.. ط ولا مبالاة بالمو.. ت. بدأ يعو.. ر نفسه في جسـ.. مه ببرود وغل، من غير ما يطلع صوت صراخ، لأنه ببساطة... اتعود يعيش التعب ده من زمان وبعد شويه رما المشر... ط على الأرض، وفضل واقف مكانه وهو بيحاول ياخد نفسه كانت آثار الجر..وح واضحة على جـ... سمه، والد... م ظاهر حول كل إصا.. بة وبينزل ببطء على جلده. وقف يبص لنفسه للحظات بنظرة فارغة، كأنه مش مستوعب اللي حصل وحاول يمسح عينه بإيده، لكن الدنيا كانت بتلف حواليه أكتر واتنفس بصعوبة، ومد إيده على الكومودينو عشان يسند نفسه، لكن إيده ما ثبتتش وفجأة، تليفونه رن في جيبه وانتبه للصوت بصعوبة دخل إيده في جيبه وطلعه، وأنفاسه كانت متقـ... طعة وعينيه مزغللة. حاول يبص لاسم المتصل، لكن الشاشة كانت بتتحرك قدام عينه وضغط عليها من غير قصد وفتح المكالمة ورفع التليفون ناحية ودنه وقال بصوت ضعيف وتعب: ألو...
لكن صوته انقـ... طع ورأسه مال فجأة، والتليفون وقع من إيده على الأرض، وبعدها جسـ.. مه فقد توازنه وسقط هو كمان وفضل معتز ممدد على الأرض فاقد الوعي، والد.. م ظاهر على جسـ... ده، والتليفون جنبه والمكالمة لسه مفتوحة ووووزوو 


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات