رواية حكاية حياة الفصل الثالث 3 بقلم اية الفرجاني


 رواية حكاية حياة الفصل الثالث 

حسن قرب من الباب و
خبطتين خفاف وقال باستغراب ممزوج بزعيق:

مالك يا حياة؟ بتجري ليه كده؟ هو أنا هاكلك ده انا جوزك؟ 
سكت ثانية ولما مردتش، قال بهدوء:

بصي يا بنت الناس، أنا عارف إنك خايفة، عشان كده هستناكي نص ساعة هنا عبال ما تخرجى، الأوضة فيها حمام والدولاب فيه هدوم تخصك غيري هدومك واغسلي وشك.. يلا عشان تتعشي، العشا زمانه طالع
لسه مكملش كلامه غير والباب خبط جامد من بره
حسن راح يفتح، وحياة لسه قاعدة ورا الباب متكومة على نفسها، بتعيط وكاتمة بقها بإيدها عشان صوتها ميطلعش، كانت حاسة إن الدنيا كلها وقفت عند اللحظة دي، وإنها لوحدها تماما

عدت ساعة.. اتنين.. تلاتة، وحياة لسه قاعدة مكانها ورا الباب متكومة على نفسها

وحسن كل شوية ينده من بره:
يا حياة.. يا حياة ! 
بس مكنتش بترد 

فضل يخبط على الباب، وهي عاملة نفسها مش سامعة ودموعها نشفت من كتر العياط جوه

اخر لما زهق من التخبيط والمناداة، سمعت صوت خطواته وهو بيمشي، فكرت إنه مشي بجد، اتنهدت ومسحت دموعها وحاولت تاخد نفسها

فجأة.. المفتاح لف في الباب!

قامت بسرعة وقفت في نص الأوضة، لقيته داخل وفاتح الباب بزعيق:
يعني انتي صاحية أهو! ما بترديش عليا ليه؟ أنا مش بكلمك؟ 
فضلت ترجع لورا خايفة منه ومن شكله وهو متعصب، لحد ما خبطت في التسريحة، الحاجات اللي عليها وقعت كلها على الأرض

حسن قرب وشدها من دراعها، بعنف، وقعدها على طرف السرير وهي خايفة خالص، وراح قاعد جنبها.

فضل يقول لها بصوت واطي بس يخوف:
بصي بقى، من هنا ورايح تحطي كلامي حلقة في ودنك، الكلمة اللي أقولها تتسمع وتتنفذ بالحرف، ما بحبش أعيد كلامي مرتين، أنا هنا مش أبوكي، أنا جوزك، فاهمة؟ 
قعد يديها تعليماته، تسمع الكلام، متعصيش أمر، هو دلوقتي جوزها وكلمته هي اللي تمشي

وبعدين قام وقف وقال بحدة:
ودلوقتي تقومي تستحمي بسرعة وتيجي تاكلي، قدامك عشر دقايق بالظبط والا انت مش عارفه انا ممكن اعمل اي 
حياة فضلت قاعدة تعيط وخلاص، فزعق فيها جامد، فجريت من قدامه ودخلت الحمام وقفلت الباب 

بعد شوية..

هو كان قاعد في الصاله بيتكلم في التليفون، طلعت حياة وهي لابسة عباية بيتي بنص كم، لأنها مالقتش غيرها في الدولاب، عباية مقفولة وطويلة

أول ما شافها بص لها بابتسامة، قام وقف وقرب منها، فخافت ورجعت لورا، فقال لها:
ما تخافيش.. ما تخافيش. 
راح ماسكها من إيديها وقعدها، الأكل كان محطوط ومتغطي، شال الغطا وقال لها:
يلا كلي.
هي كانت خايفة تاكل، فضل يزعق:
وأنا كل حاجة لازم أقولها مرتين؟ اسمعي الكلام من أول مرة! 
خافت وبدأت تاكل أي حاجة قدامها بسرعة وهي مش حاسة بطعم الأكل، إيدها بتترعش، وهو قاعد قصادها بيتفرج عليها، وبعد ما خلص أكل، غطى الأكل تاني وسابها
فضلت قاعده قدامه خايفه كل ما يتكلم معاها تهز دمغها وخلاص لحدما اتعصب عليها وبعدين حاول يهدي ولسه هيقرب منها، كل ما يقرب هي تبعد، لحد ما اتعصب ومسكها من دراعها جامد وهو بيزعق:
أنا جوزك! النهاردة أو بكرة كده كده هتحصل، انتي فاكرة نفسك هتفضلي تهربي كتير؟ 
حياة بتعيط ومش قادرة ترد، جسمها كله بيترعش

فجأة ملامحه اتغيرت، وبص لها بشك وقال بزعيق:
ليكون حصل بينك وبين الواد اللي كنتي قاعدة عنده حاجة؟ انطقي! 
حياة من الخوف مش قادرة تتكلم، بتهز دماغها بس وهي بتعيط.

لما لقاها ساكتة زعق أكتر:
ما انتي مش راضية تخليني أقرب منك يبقى أكيد حصل حاجة، وأنا لازم أتأكد بنفسي دلوقتي!

فجأة ملامحه اتغيرت، وبص لها بشك وقال بزعيق:
ليكون حصل بينك وبين الواد اللي كنتي قاعدة عنده حاجة؟ انطقي! 
حياة من الخوف مش قادرة تتكلم، بتهز دماغها بس وهي بتعيط.

لما لقاها ساكتة زعق أكتر:
ما انتي مش راضية تخليني أقرب منك يبقى أكيد حصل حاجة، وأنا لازم أتأكد بنفسي دلوقتي! 

وهجم عليها، حياة بقت تصرخ جامد وبتحاول تفلت منه بكل قوتها، زقته مرة واحدة بكل اللي فيها وجريت على المطبخ.

مسكت سكينة ووقفت ورا الرخامة وهي بتترعش وبتقول بصوت متقطع من العياط:
لو قربت مني أقسم بالله لهموّت نفسي! 
حسن وقف مكانه مش مصدقها وفضل يقرب خطوة بخطوة وهو بيقول:
ارمي اللي في إيدك متبقيش هبلة، انتي هتعملي إيه يعني؟ 
حياة كانت في عالم تاني، مش سامعة ولا حاسه بحاجه كل همها تخلص منه، ومن كتر خوفها عملت حركة وجعت بيها نفسها في لحظة يأس، ووقعت على الأرض مغمى عليها 

حسن اتصدم، وشه اتخطف، كل العصبية اللي كان فيها راحت في ثانية، جري عليها وهو بيصرخ:
حياة! انتي عملتي إيه يا مجنونة! 
شالها بسرعة وهو مرعوب ، وفضل ينده على أهل البيت يلحقوه ملقاش رد 

نزل جري بيها على العربية بعد ما لفها في عبايته بسرعة، كان شايلها وبيجري على السلم زي المجنون،
الستات والبنات اتلموا على صوت صريخه ومحدش فاهم حاجة.
افتحوا الباب! وسعوا! 
حطها في العربية وطار على المستشفى، طول الطريق وهو سايق بإيد وبالإيد التانية ماسك إيدها وبيفوقها:
فوقي يا حياة، متغمضيش عينك، انا مش ناقص مصايب 

في مكان تاني..

كان ريان قاعد في الصالة جنب أمه اللي عنيها وارمة من كتر العياط، وقدامهم محامي وورق كتير على الترابيزة

المحامي:
بص يا ريان يا ابني، الوضع معقد، أبـوها كاتب كتابها على حسن من يومين وده بتاريخ رسمي، يعني جوازتكم انتوا اللي باطلة قانونا، ولو رحنا عملنا محضر دلوقتي حسن هيطلع هو المجني عليه ويقول إنك خاطف مراته 
ريهام بعياط:
يعني إيه؟ هنسيب البت هناك؟ ده ممكن يموتها! 

ريان قام وقف مرة واحدة وضرب إيده في الحيطة من الغضب:
حياة مستحيل تفضل مع الراجل ده ثانية واحدة، أنا هروح أجيبها حتى لو هكسر البيت عليه! 
المحامي مسكه:
اهدى يا ريان، لو اتهورنا هنضيعها، الحل الوحيد إننا نثبت إن الجوازة دي تمت بالإكراه و إن أبوها أجبرها، بس محتاجين حياة نفسها تيجي تقول الكلام ده في النيابة
ريان بص لأمه:
يبقى لازم أقابلها و اعرف هيا مضت امتى على عقد الجواز وازاى متعرفش 

لسه بيقول كده، تليفونه رن :
يا باشا.. إلحق.. المعلم نازل شايل البت اللى كانت معاه ملفوفة في عباية وغرقانة دم وبيجري بيها على مستشفى طريق الحميات! 
التليفون وقع من إيد ريان

ريهام قامت مفزوعة:
في إيه يا ريان؟ حياة مالها؟ 
ريان ما ردش، خد مفاتيحه وجري على الباب وهو بيصرخ:
حياة بتموت يا أمي! 

في المستشفى، بعد ربع ساعة

حسن واقف قدام أوضة الطوارئ، جلابيته عليها دم، أول مرة في حياته يبقى خايف كده، عمال يفرك في إيديه ورايح جاي

الدكتور طلع، حسن جري عليه:

هي عاملة إيه؟ هي كويسة؟ 

الدكتور ببرود:

الحمد لله لحقناها، الجرح سطحي مش غويط، بس البنت داخلة في حالة انهيار عصبي، مينفعش حد يضغط عليها خالص، انت ابوها؟ 

حسن هز راسه وهو موطي:
لا جوزها 
الدكتور اتصدم وبعدين قال:
واضح انت السبب فى اللى حصل ليها ياريت تراعى انها بنت صغيره 
البنت مرعوبة منك.قال كده وسابه ومشى

حسن قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه، لأول مرة يحس إنه عمل مصيبة... 

وفجأة.. دخل ريان بيجري ونفسه مقطوع، ووراه أمه.

أول ما حسن شاف ريان قام وقف، الاتنين بصوا لبعض.

ريان شاف الدم على هدوم حسن، اتجنن ومسكه من جلابيته:

عملت فيها إيه يا حيوان؟ فين حياة؟ 

حسن زقه:
انت اللي عملت فيها كده! لولا انك لاعب في دماغها مكنتش عملت في نفسها كده! 

الأمن اتلم، وريهام بقت تصوت:
بنتي فين؟ 

الدكتور طلع على الصوت:
بس يا جماعة، المريضة مينفعش تسمع صوت عالي، هي جوه في الأوضة دي، بس واحد بس اللي هيدخل

ريان وحسن بصوا لبعض في نفس اللحظة وقالوا:

أنا اللي هدخل

حياة كانت فاقت على صوت الزعيق، صوت ريان وصوت حسن، فضلت تعيط بصوت واطي وهي مش قادرة تتحرك.

ريهام سمعت عياطها من بره، زقت الاتنين وقالت بزعيق:
لا انت ولا هو هيدخل! أنا اللي هدخل لبنتي! 
دخلت وقفلت الباب وراها، أول ما حياة شافتها انهارت وفضلت تعيط 

حياة وهي بترمي نفسها في حضنها:

يا خالتي.. يا خالتي كان هيـ.. كان عايز يـ.. أنا كنت هموت نفسي عشان مايقربليش، أنا خايفة يا خالتي خديني من هنا! 

ريهام حضنتها وبتعيط معاها وبتطبطب عليها:
بس يا قلب خالتك، ششش اهدي، والله ما هسيبك، أنا جنبك أهو ومحدش هيقدر يلمسك تاني طول ما أنا عايشة، اهدي يا حياة.. 

حياة بتحكيلها كل اللي حصل وهي بتترعش

ريهام بتمسح دموعها وبتقول بحزم:
متخافيش، انا هتصرف، انتي ارتاحي بس

طلعت ريهام بعد دقايق، وشها أحمر من العياط والغضب

بره كان فيه حرب نظرات، ريان واقف على حيطة وحسن قاعد على الكرسي وكل واحد بيبص للتاني كأنه هياكله

فجأة دخل محمود وهو بيجري وبينهج:

في إيه؟ بنتي مالها؟ حياة حصلها إيه؟ 

ريهام أول ما شافته راحت نازلة عليه بالقلم:

انت لسه فاكر إن ليك بنت؟ جاي تسأل عليها دلوقتي بعد ما بعتها؟ 
محمود مصدوم وحاطط إيده على خده، كان حاسس بالذنب لأول مرة وبص في الأرض

ريهام بتزعق:
كنت فين وهي بتموت جوه بسبب عمايلك السودة؟ 

محمود رفع عينه وبص لحسن بغل وعصبيه وفجأة....... 

تعليقات