رواية حين رايتك الفصل الثالث بقلم مريم وليد
كنا بنجري في الطوارئ بالسرير اللي هي قاعدة عليه، أدهم واقف من ناحية وأنا ماسكة ايدها وبجري بيها من الناحية التانية..
- مريم أهدي، هتبقى كويسه..
مكنتش سامعة حاجة من اللي بيحصل حواليا، ماسكة إيدها ودموعي بتنزل، تيتا قدامي ومش بتنكُش فيا مش بتبصلي ومش بتزعقلي، نايمة على السرير لا حول لها ولا قوة.. عيونها مقفولة.
- افتحي عينك يا مُهجة..
أول مرة تشوفني ومتفتحش عيونها، أكلمها ومتسمعنيش.. ليه كده يا ستي ده أنا قلتلك مش هقدر أشوف فيكِ دقيقة تعب!
سحبوا مني السرير فجأة، أدهم قرب مني ومسكني.
- متخافيش هتبقى كويسه والله دكتور آسر هيدخل معاها وهتخرج كويسه.
بصيت لُه بخوف وأنا ببعد عنه:
- لأ لأ لازم ادخل
حرك راسه بنفي وكمل:
- مينفعش يا مريم، مكاننا في الطوارئ
- أنا مش هشتغل، أنا عايزة تيتا تبقى كويسه
كمل وهو بيقعدني على الكراسي اللي قدام الاوضة، قعد على رُكبه قدامي وهو بيكمل:
- مريم اسمعيني.. أنا مقدرش اجبرك تشتغلي، بس مينفعش تنهاري علشان هي هتحتاجك وقت ما تفوق تبقي جنبها، تبقي قوية
بصيت لُه بإنتباه، كأنِّي بتعلق بأخر أمل ليا في الدنيا:
- يعني هي هتفوق؟
خد نفس عميق، بص لبعيد فدموعي نزلت زيادة وأنا بداري وشي في ايدي وبعيط، كمل بهدوء وهو بيبصلي تاني.. رفع وشي وكمل وهو بيحاول يطمنّي:
- هتفوق بس أهدي، خلي أملك في ربنا كبير..
بصيت في عيونه، حسيت إنه مش بيكذب عليا.. حركت راسي بإيجاب فابتسَـم وكمل بهدوء:
- خلي بالك من نفسك، أنا هروح أشوف المرضى مش هينفع نسيب الدنيا كده وهخليهم يكلموا حد يجي مكانك، وشويه وهاجي اتطمن عليكِ..
حركت راسي بموافقة، مشي خطوتين ورجع بصلي:
- افتحي موبايلك، لو عوزتِ حاجة كلميني..
- فاصل
- هقولهم اللي معاه يبعتلك باور بانك
حركت راسي بموافقة، هو مشي وأنا قمت وقفت قدام اوضة تيتا، كنت حاسة قلبي متكتف، خايفة.. كل اللي نفسي فيه إن حبيبتي تبقى كويسه، أوقات ممكن تكره إنك عندك علم بحاجة معينة.. علشان بتبقى عارف نسبة حصول المضاعفات، عارف المريض ده لو خرج هيكون عامل ازاي.. بتفكر كتير.. بتفكر في الأسوء.
دموعي نزلت وأنا بغمض عيني وبحاول أبعد عن تفكيري أي حاجة وحشة، قعدت على الأرض جنب الأوضة وأنا مستنياها، فضلت قاعدة فترة طويلة.. يمكن ساعة ونص أو ساعتين، كان حد من التمريض جابلي باور بانك اشحن بس حتى مكنتش مركزة مين، فتحت التليفون وبدأت ادور في الأرقام.. أكلم مين؟ بابا؟
مش هيرد عليا، لو رد هتبقى مراته وهتقولي إنه مش فاضي.. هيقولي أنتِ عارفة أخواتك محتاجيني هنا، طب والست اللي ربته وتعبت عليه! أكلم عمو؟ بس هو لو جيه دلوقتِ ممكن يحصله حاجة..
غمضت عيني، وقفلت التليفون.
- مريم
رفعت عيني فكان أدهم، مدلي إيده:
- إيه مقعدك على الأرض كده؟
- عايزة تيتا تخرج يا أدهم.. مستنياها.
- طيب قومي
حركت راسي بنفي، فأتنهِـد بإستسلام وقعد جنبي:
- أنتِ مكلمتيش حد؟
حركت راسي بنفي، وأنا بحرك كتفي:
- معرفش أكلم مين، عمر ما حد فينا تعب وكلم حد.. لما كنت بتعب بليل كانت بتاخدني في عز ما هي مش قادرة تمشي وتسندني وتوديني لدكتور.
دموعي نزلت وأنا بكلم:
- ولما كانت بتتعب..
خدت نفس وسط دموعي وأنا بكمل:
- لما كانت بتتعب كنت بجري اجيبلها دكتور، أو اشوفلها دوا في الصيدلية.. عمرنا ما احتاجنا حد.
سكتت ثواني وأنا باصة على الأوضة ودموعي بتنزل:
- حصل لها كده بسببي، لو كنت جنبها كان زماني لحقتها.. كان زماني جريت بيها على الأقل، بس أنا مكنتش معاها كانت لوحدها.
كمل بسرعة وهو بيربع رجله وبيبصلي:
- لا لا، مريم.. أنتِ مش ناقصة تشيلي نفسك مسؤولية حاجة، مفيش حاجة حصلت بسببك أنتِ مكنش قدامك حاجة تعمليها ومعملتيهاش.
دموعي نزلت زيادة وأنا بعيط:
- تيتا حبيبتي لو حصلها حاجة هموت وراها..
بصلي بصدمة وكمل:
- بعد الشر عليكِ يا مريم، وبعد الشر عليها أهدي.. متفكريش في حاجة
الباب أتفتح فجأة ودكتور آسر خرج، جيه ناحيتي وكمل بهدوء:
- مريم، أحنا حاولنا نسيطر على الجلطة بس للأسف كان صعب لإنها قصرت على الجزء اليمين كله، بس احنا لحقنا اللي قدرنا نلحقه..
سندت إيدي على أدهم بسرعة وأنا بقوم:
- يعني إيه؟
- للأسف هي مش هتقدر تنطق تاني، والجزء اليمين عندها اتأثر مش هيتحرك.. هي حاليًا لسه مفاقتش، منقدرش نحدد الحالة أكتر من كده، بس إن شاء الله هتفوق.
دموعي نزلت زيادة، فكمل بهدوء:
- يا مريم.. خلي أملك في ربنا كبير طيب، متقلقيش والله كل حاجة هتبقى كويسه.
بص لأدهم فأدهم حرك راسه بموافقة، أدهم كمل بهدوء وهو بيبصلي:
- مريم..
بصيت لُه فكمل وهو بيمسك ايدي علشان أقعد، كمل بهدوء:
- أنا معاكِ.. مش عايزك تقلقي، كل حاجة هتكون كويسه والله متقلقيش
حركت راسي بموافقة فكمل:
- أنا هخلص شيفتي وجاي، هتروحي؟
حركت راسي بنفي:
- مش همشي من المستشفى لحد ما هي تيجي معايا
- بلاش تتعبي نفسك
حركت راسي بتعب، فكمل بهدوء:
- هروح طيب وجاي علشان مفيش غير واحد برا
حركت راسي بموافقة، مشي وأنا فضلت قاعدة قدام الاوضة مستنياها تفوق.. شويه، ودخلت اتعقمت ودخلتلها.
- يا مُهجة..
مبصتليش لما ناديت ليها، قربت قعدت على كرسي جنبها ومسكت ايدها:
- متخافيش أنا غاسلة ايدي، ومتعقمة، جيالك جاهزة أهو..
ضحكت وسط دموعي وكملت:
- أنا عارفة إن طول عمرك بتعافري علشاني.. علشان خاطري يا تيتا المرة دي كمان حاولي، متبطليش تحاولي.
دموعي نزلت فمسحت وشي في ايدي وأنا بكمل:
- عارفة يا تيتا، أنا عمري ما حسيت إني خايفة وأنتِ جنبي.. عمري ما حسيت إني محتاجة حد، عمري ما حسيت إني تايهة.. بس أنا دلوقتِ حاسة إني عيلة يا ستي
سكتت ثواني وكملت:
- عيلة عندها 5 سنين، أبوها وأمها أتطلقوا.. صوتهم عالي، عايشة عند أمها شويه، وعايشة مع أبوها شويه.. أمها اتقدملها عريس وهتمشي وتسيبها وابوها قرر يتجوز ويعيش حياته بعيد عنها.
بعدت عنها دقيقة وأنا بمسح عيوني وكملت:
- هو أنا بجد فقرية؟ كل ما أحب حاجة تروح مني!
حسيت إن كل كلمة بتخرج مني، بتقطع في قلبي بسكـ.ينة باردة.. حسيت إني هنهار، بوست ايدها وكملت بحنان:
- فداكِ الدنيا يا مُهجة، فداكِ مريم.. ودموع مريم بس أنتِ فوقي، كفاية عليا حسك في الدنيا يا ستي.
مسحت دموعي وخرجت من الأوضة، وأنا بحط ايدي على الأوكره من جوا.. كان حد بيحط ايده عليها من برا، فتحت فكان أدهم.
- أنتِ كويسه؟
حركت راسي بنفي وأنا بخرج وبقفل الباب، قعدت على كرسي بتعب:
- حاسة إني عاجزة
قعد جنبي وكمل بهدوء:
- بعد الشر عليكِ من العجز، الانسان مش في قدرته يعمل كل حاجة، ده مش عجز.. ده نعمة وحكمة من عند ربنا، علشان نحتاجه، ندعيله.. ويستجيب لينا.
ابتسَـمت وأنا بمسح دموعي وببصله:
- لو تيتا فايقة كانت هتحبك أوي، كنت قيلالها إنك هتيجي تتعرف عليها.. كانت بتشتم فيك علشان مبتجيش كل مرة.
اتجمع في عيونه دموع، فكملت بهدوء:
- عارف كانت كل ما تلاقيني بكلمك ترخم عليك قصد.. على فكرة ده معناه إنها كانت مرتاحالك.
كمل بزعل:
- لما تفوق هقعد معاها، واحكيلها قد إيه أنا معجب بيها.. وبتربيتها..
سكت ثواني وهو بيبصلي:
- وقد إيه أنا مُعجب وبحب وبعز حفيدتها.
ضحكت وسط دموعي وأنا بكمل:
- وقتها هتقلع الشبشب وتجري وراك بيه..
بصيت لُه وكملت وأنا بحرك كتفي:
- آه خلي بالك بتغير عليا موت
- أنا بغير أكتر.
بصيت لُه ورفعت حاجبي فكمل:
- مثلًا من شويه كنت همسك دكتور آسر أخبطه في راسه علشان ازاي يكلمك كده، المفروض يبقى فيه رسمية أكتر.
ضحكت وأنا ببصله بإستغراب:
- هيقف يكلمني ببدلة وكرافته ولا إيه؟
أتنهِـد وهو بيسند راسه لورا بتعب:
- وياريت لو بنبرة رسمية أكتر
- عايزه يزعقلي يا أدهم..
كمل وهو بيرفع حاجبه:
- ده أنا كنت اجيبه من احباله الصوتية
كملت بإرهاق وأنا بضحك:
- مش قلتلك كان نفسك تبقى بلطجي..
ضحك وسكتت، شكله كان تعبان ومرهق، بصيت لُه وكملت بهدوء:
- أنتَ تعبان يا أدهم، روح نام.
حرك راسه بنفي:
- مش همشي غير لما تمشي، أو لما تيتا تخرج اوضة عادية وتقعدي معاها.
كملت بإصرار:
- لأ هتقوم تمشي..
- طب الصبح، كلمي حد يجيلك وأمشي
كملت بإعتراض:
- أنا قلت أمـ..
اتعدل في قعدته وهو بيعاندني:
- أنا قلت خلاص، مش همشي متحرقيش بنزين بقى
أتنهِـدت وبصيت لُه بلوم، بعدين بصيت قدامي بإستسلام، كمل بهدوء:
- أنتِ مكلتيش النهارده
- والله ما هقدر أحط لقمة في بوقي..
قام وقف وكمل:
- ششش، هتاكلي غصب عنك..
جيه ماشي مسكت ايده:
- أدهم أنا فعلًا مش هاكل، خليك قاعد معايا أحسن.
بص لأيدي ثواني، فاستوعبت.. شديت ايدي من على ايده بسرعة، ابتسَـم بهدوء وقعد جنبي:
- هقعد خلاص بس الصبح هجيبلك تاكلي.
حركت راسي بموافقة، كمل بهدوء:
- هاتِ رقم باباكِ وعمك
حركت راسي بنفي:
- هكلم عمو على الساعة ٧ هيبقى في بيته، هقوله وهو يبقى يكلم بابا
أتنهِـد بزهق:
- أنا مش فاهمه والله، هو مش بيطمن عليها
ضحكت بسخرية:
- لأ، هو مبيطمنش لا عليها ولا عليا.. بيتصل كل كام اسبوع مرة يعلي ضغطها ويقفل.
قلت آخر جملة، بعدين اتعدلت في قعدتي وأنا بكمل بصوت واطي:
- هي الجلطة جتلها عادي ولا حصل حاجة خلتها تيجي
بصلي بإستغراب، فكملت:
- أدهم أنتَ معاك العربية صح؟
حرك راسه بإيجاب وكمل:
- لسه جايبها من التوكيل أيوه..
قمت وقفت وكملت:
- طيب يلا تعالى وصلني البيت وروح بيتك وأنا هبقى أرجع تاني.
حرك راسه بنفي:
- هترجعي تاني يبقى هرجع معاكِ.. عايزاني أروح يبقى هتنامي في بيتك شويه وتيجي، كده كده هي في العناية ولو فيه حاجة هيرنوا عليكِ على طول.
أتنهِـدت وكملت بإستسلام:
- طيب ماشي، يلا
قُمت أنا وهو مشينا، ركبت العربية معاه وطلعنا على البيت، كان بعد الفجر تقريبًا.. وصلت قدام العمارة فشاورلي أطلع:
- مريم متنزليش، أنا هعدي أخدك.
كملت بهدوء:
- متشغلش بالك أنتَ يا أدهم، أنا مش هنزل دلوقتي تاني بس هنزل شويه كده
- مش هتنزلي غير لما أجي..
كملت وأنا بحرك راسي بنفي:
- مش هتيجي
نبرة صوته عليت شويه وهو بيتكلم بصرامة:
- بطلي تعاندي في حاجات ملهاش لازمة، مش هسيبك تبقي لوحدك..
كملت بإنفعال:
- الموضوع كله ميخصكش، دي مشكلتي أنا.. وأنا مش عايزة حد يساعدني فيها؟
ضحك ضحكة بسيطة بزعل وكمل:
- حد؟ والموضوع ميخصنيش!
خدت نفس وكملت بجدية:
- خليك بعيد عني يا أدهم، أنا مبحتاجش حد.. وطول عمري بعرف اصرف نفسي بنفسي، أنا بنت ولوحدي.. ومش هتبسط لما يطلع عليا كلام
سكتت ثواني وكملت بهدوء:
- وسكتي أخرتها مش حلوة ليك، فأبعد عني.
عيونه منزلتش عني، فضل باصصلي بلوم.. تلاشيت نظراته، وشديت شنطتي على كتفي حلو.. اديته ضهري وطلعت وأنا بعيط، دموعي كانت بتنزل بغزارة كأني عمري ما عيطت قبل كده، المرة دي مسمحتش لنفسي أبص ورايا.. مع إن أدهم يستاهل كل مرة أبص ورايا، طلعت الشقة فلقيت الكالون متغير.. سمعت صوت الشقة اللي في وشنا بيتفتح.
- مريم حبيبتي.. تيتا عامله ايه
- معرفش والله يا طنط، ادعيلها تقوم بالسلامة..
بصيت للباب وكملت:
- حد غير الأوكره؟
كملت بإيجاب:
- ايوه بصراحة أنا، لما لقيتهم كسروا الباب خفت يبقى فيه حاجة تتاخد
دخلت ثواني وخرجت:
- دي كل المفاتيح اللي طلعت عليه، متقلقيش والله مخلتش حاجة معايا..
ابتسَـمت بهدوء وكملت:
- طيب خلي بقى واحد معاكِ علشان لو حد جيه..
سكتت ثواني وأنا بتنهِـد:
- مع إن محدش هيجي.
بصيت لَها وكملت بإمتنان:
- شكرًا أوي يا طنط سهام، قوليلي عملتيه بكام؟
كشرت وهي بتدخل جوا علشان تقفل الباب:
- بطلي قلة أدب يا بت، خلينا نتطمن على الحجة بس في داهيه اي حاجة تانية.
- وأنتِ تدفعي ليه أنتِ مالك، قولي بس..
كملت وهي بتقفل الباب:
- ناميلك شويه، وخديني معاكِ وأنتِ نازلة
أتنهِـدت باستسلام وأنا بفتح الباب، قفلت الباب عليا.. بعدين بصيت على الترباس وقفلته، عمرنا ما كنا بنقفله علشان مكنتش ببقى لوحدي.
دخلت بصيت على الشقة لقيت كل حاجة مكانها، دخلت المطبخ لقيت الحاجة اللي كانت بتطبخ فيها واقعة.. دموعي نزلت وأنا بوطي أجيب الحاجة، حبيبتي كانت عملالي قلقاس.. خلصت القلقاس بس ملحقتش تعمل رز.
ابتسَـمت وأنا بفتح حلة القلقاس وبشم ريحته، مقدرش اقاوم القلقاس بتاع تيتا حتى لو شبعانة.. فتحت عليه النار علشان اسخنه واكله، احس انها جنبي.
بصيت لقيت تليفونها واقع على الأرض.. مع إنها في العادي مش بتدخله المطبخ، وطيت على الأرض أخدت التليفون.. لقيت إن عليه اثر من وشها، بيظهر لما حد يكون عرقان فعرفت إن شكي في محله، فيه حد كلمها وهو السبب في اللي حصلها.. بس عندي أمل ميطلعش اللي في بالي.. كنت هفتحه بس كان فاصل، حطيته على الشاحن وحطيت القلقاس اكل.
كنت باكل وأنا بعيط، بتمنى لو ترجع تقعد تاني قدامي وتاكل.. تزعقلي، تهزقني وتقولي ازاي تاكلي منغير ما تغسلي ايدك.
- كده يا مهجة؟ حتى الاكل ملهوش طعم منغيرك..
كلت لقمتين ومقدرتش اكمل، رجعته الحلة وغليته وقررت اشيله لما يبرد علشان افضل اكل منه لحد ما هي ترجعلي.
فتحت تليفونها لقيت اخر رقم مكلماه كان بابا، غمضت عيوني بتعب.. وأترميت على السرير بضهري، كنت بعيط منغير صوت حاسة حد ماسك رقبتي.. بعت مسچ لعمو وغمضت عيني ونمت.
***
صعب أقدر أتأقلم على حاجة من أول ساعة، صحيت من النوم بصيت في التليفون لقيت الساعة تسعة.. كنت نايمة بلبسي من امبارح، لقيت عمو رانن مرتين الساعة تسعة الا دقيقتين فعرفت ان ده اللي قلقني من النوم، صحيت رنيت عليه وانا على السرير.
- امي مالها يا مريم حصل ايه؟ برن على ابوكي مبيردش
- هو اللي جابلها جلطة
سكت ثواني، بعدين كمل بزعيق:
- ولا نعرفله بيت ولا نعرفله نيلة، عيل فاقد وعاق خسارة فيه تربيتها ليه دي تعبت عليه اكتر من ابويا، راجل ناقص.
كُنت بكلمه وأنا معنديش طاقة، سكت شويه وكمل:
- طب ازاي، وهي فين وعملت ايه
- هي في المستشفى، رجعت البيت لقيته اخر رقم مكلمها وتقريبًا وقعت وهي بتكلمه.. انت عارف كل مرة يكلمها ضغطها يعلى..
صوته أتملى زعل، كمل بضعف:
- ياريتني رجعت زي ما قالتلي.. ياريتني رجعت ومسيبتهاش لوحدها.
دموعي نزلت غصب عني، كملت بهدوء:
- متشيلش نفسك ذنب يا عمو، هتعمل إيه؟
- والله يا بنتي اتخانقت معاهم في الشغل، سيبت الدنيا وحجزت تذكرتي وراجع..
كملت بضيقة:
- مكنتش رجعت، كنت هفضل معاها أنا
- كفاية عليكِ ياما وقفتك لوحدك معاها، وابوكي الراجل القلة مش عايز يرد علشان نقوله على امه، ربنا ينتقم منه.
أتنهِـدت بهدوء:
- أنا هكلمه يا عمي، وانت خلي بالك من نفسك لما تيجي قولي
- خلي بالك من نفسك وطمنيني عليها
حركت راسي وأنا بكمل:
- حاضر.
قُمت من على السرير دخلت الحمام، عيوني كانت وارمة من العياط، تحت عيني أسود وشعري منكوش، الهدوم مكرمشة عليا.. غسلت وشي واتوضيت علشان غلبني النوم منغير صلاة، طلعت چيبة سودا وبلوزة بيضا علشان تيتا مبتحبش اللون الأسود.. سرحت شعري ورفعته لفوق وعملت كوباية قهوة.
حسيت إني دايخة، لازم أفضل واقفة وأقاوم علشانها.. لازم أشوف شغلي مينفعش اتأخر عليه، شيفتي كان هيبدأ ٢ النهارده بس مكنتش هقدر استنى لوقتها، عملت ساندويتش جبنة واكلته وبعدها شربت القهوة.. اخدت شنطتي ونزلت.
بصيت على تليفوني وفكرت كتير أكلم أدهم علشان قلة ذوقي اللي عملتها معاه، بس أكيد هيبقى نايم.. خفت يجي منغير ما يقولي بس مستحيل بعد اللي عملته يجي ولا يعبرني.. وحقه.
خرجت برا علشان اركب ميكروباص يوصلني للمترو، بعدين ركبت المترو ووصلت في حوالي ساعة الا ربع.
- دكتورة مريم، الف سلامة عرفنا لما جينا الصبح..
ابتسمتلها بتكلُف:
- الله يسلمك يا نسرين، متعرفوش فاقت ولا لسه؟
ابتسَـمتلي بهدوء:
- تقريبًا فاقت سمعت من دكتور فاروق
بصيت لها بصدمة:
- دكتور فاروق دخلها؟
- لما عرف إنها جدتك أصر يمسك الحالة بنفسه.
ابتسَمتلها:
- هي طيبة، ربنا بيوقفلها ولاد الحلال.. تسلميلي يا نسرين والله
- ربنا يطمنكم عليها يارب.
مشيت وسيبتها، دخلت المستشفى وطلعت اوضتها لقيت دكتور فاروق لسه خارج، ابتسَـم اول ما شافني:
- بنتي حبيبتي..
عيوني دمعت:
- أنا مش مصدقة إن حضرتك مسكتها بنفسك
- أنتِ طالبتي المفضلة، ودكتورتي المفضلة لعلمك ولولا ان الواد مؤمن حفيدي اصغر مظك منك بسبع سنين كنت جوزتهولك.
ضحكت فكمل بهدوء وهو بيطمنني:
- تيتا الحمدلله بالنسبة لحالتها كويسه، للأسف هم ملحقوش الجلطة بس قدروا يخلوا الحالة تستقر.. هنتعب معاها شويه، بس للأسف مش هترجع زي الاول بسهولة.
حركت راسي بإيجاب وكملت:
- المهم إنها تفضل جنبي.
ابتسَـملي وكمل:
- أنا عارف إن طول ما أنتِ جنبها هتخف وتبقى كويسه يا دكتورة.
حركت راسي وأنا بحاول امنع دموعي، شاورلي ادخلها ومشي.. دخلت الاوضة فكانت فاتحة عينها، اول ما دخلت ضحكتلها:
- الله الله ويقولوا تعبانة، ما أنتِ زي الفل أهو..
قربت منها أكتر ومديت ليها ايدي فمسكتها، كملت وأنا بداري زعلي:
- فاكراني يا مُهجة..
كانت فاتحة عيونها فتحة بسيطة، فتحتها جامد وهي بتضغط على ايدي فضحكت:
- لا لا انا عارفة إني حبيبتك متقدريش تنسيني.
بوست ايدها وكملت:
- عمو اول ما سمع قال مقدرش اسيب مهجتي لوحدها، جايلك جري..
كانت مركزة معايا وأنا بتكلم، بس مش بتدي ريأكشن بوشها.. عيونها وايدها الشمال بس اللي بيتحركوا، قالولي إنهم هيأكلوها ويدوها العلاج وهتنام.. فخرجت من الاوضة وروحت أشوف شغلي، مكنش فيه طريقة أتلهي بيها غير دي.
كلمت بابا في التليفون، فلقيته بيرن.. غمضت عيني في محاولة إني متعصبش.
- إيه ده أنتِ فاكرة إن ليكِ أب..
خدت نفسي مرات متتالية، بعدين كملت بإنفعال:
- لأ أنا مقولتلكش؟ ما أنا مليش.. أنا مكلماك علشان اعرف منك إيه اللي عملته في أمك
مردش فكملت بأنفعال أكتر:
- قلت إيه لستي أمبارح لما كلمتها؟
ضحك بسخرية وكمل:
- هي عملت الحبتين بتوعها؟ كنت بكلمها عن ورث ابويا اللي هي مدكناه.. هي خدته عملت بيه ايه يعني ما هي كانت معيشاكِ في كحت، يمكن متعرفيش إن جدك كان ليه ورث اصلًا أنتِ فكرك مهجة طيبة..
كنت بسمعه بصدمة، مش من إن فيه ورث.. من إنه جاحد للدرجة دي، كمل كلامه:
- لو حصلها حاجة أنتِ هتخرجي بلوشي، وأنا شرحه عمك هياخد كل حاجة، فبدور على حقنا..
خدت نفسي وكملت بعصبية:
- لو ستي حصلها حاجة بسببك وغلاوة مهجة عندي لأندمك، ستي.. وأمي الوحيدة مرميه جوا لا عارفة تتحرك ولا تتكلم بسببك، لو حصلها حاجة همو. تك زي ما موتتها..
صوته أتغير وكمل:
- مالها حصلها إيه، انتوا فين
- في داهيه، ملمحش وشك قريب مننا بقى.. لا قريب مني ولا منها.
قفلت في وشه وأنا بتنفس بصعوبة، كان أدهم وصل.. قرب مني بسرعة وبصلي بصدمة:
- فيه إيه؟ أنتِ كويسه؟
غمض عينه بقلق وكمل وهو بيشدني:
- قلتلك تستنيني مفيش سمعان كلام..
قعدني على كرسي وراح جابلي مايه بسرعة وجيه، شربت حبة فكمل بإنفعال:
- عمال أرن عليكِ أرن عليكِ مفيش رد.. بطلي تمشي بدماغك.
بصيت لُه وكملت بزهق:
- اشيل دماغك وامشي بيها يعني؟
- لو لزم الأمر آه..
بصيت لُه ورفعت حاجبه، فكمل بزهق:
- عامةً براحتك.. أنتِ بقيتِ كويسه، عن إذنك.
قالها ومشي، فمشيت وراه:
- أدهم..
حسيته بيفكر يقف ولا لأ، أتنهِـد ووقف، لف لي فكان باين على وشه الضيقة، قربت وكملت:
- أنا آسفة مكنش قصدي.
أتنهِـد وحرك راسه:
- ملهوش لازمة يا مريم.. أنتِ كان عندك حق.
بصيت لُه وكملت بتعب:
- والله العظيم ما كنت عارفة بقول إيه
بصلي ثواني، نظرته لسه فيها لوم.. بس كان حنيّن زي عادته.
- كلمتِ باباكِ صح؟
حركت راسي بإيجاب، ومشيت جنبه وأنا بحكيله اللي حصل..
كملت بإنفعال بعد ما خلصت:
- أنا تعبت، بجد تعبت.. لا هو معايا ولا سايبني في حالي، يعني هو عايز يموتنا؟
أتنهِـد وكمل بضيقة:
- الراجل ده مش طبيعي.. هو ليه؟
حركت كتفي فكمل وهو بيبصلي:
- طيب أكلتِ؟
حركت راسي بإيجاب وكملت:
- كلت ساندوتش جبنة
- من امبارح يا مريم؟
- لا والله ولقمتين قلقاس..
بصلي ثواني بعدين أتنهِـد:
- على فكرة أنا لسه متضايق، بس مش معناه إن هلف وشي وامشي واسيبك.. متعودتش أعمل كده مع الناس اللي بحبها.
ضحكت بهدوء وكملت وأنا بحرك كتفي:
- والناس اللي بتحبك متعودتش منك على كده.
بصلي بصدمة، بعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.. بعدين ابتسامته بقت من الودن للودن، حمحم وكمل بهدوء:
- يعني ممكن مبقاش متضايق اوي برضوا.. لو كلتِ معايا دلوقتِ.
حركت كتفي:
- موافقة، بس بشرط..
بصلي بأهتمام فكملت:
- متبقاش متضايق خالص.
حرك راسه بموافقة وهو بيضحك، روحنا الكافيتريا طلب لنا أكل اكلنا وطلعنا نكمل شغل، كنت مسحولة في الشغل يدوب ببص عليها وأرجع أكمل شغل تاني، لحد ما سمعت صوت زعيق قريب من اوضتها.. وصلت لقيت بابا وعمو واقفين، وعيال بابا ومراته معاه، بصيت لهم بصدمة وأنا ببص لبابا.
- بابا! إيه جايبك هنا..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
