رواية جثث مجهولة الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
أول ما دخلنا الصيدلية اتصدمنا عشان لقينا جث. ة الدكتور حاتم، وكان باين عليها إنها ليها كام يوم على الوضع ده. الريحة كانت بشعة لأقصى حد، لدرجة إن إحنا طلعنا كلنا مناديل من صعوبة الريحة البشعة دي.. قربت من الجث. ة اللي كانت على كرسي المكتب، وساعتها لاحظت إن المجني عليه اتقتل بالخنق.. في حد خنقه بحبل، ولكن مرور كام يوم على الجث. ة في مكان مكتوم زي ده، وحته قفل باب الصيدلية عليه، خلت الريحة لا تحتمل.
بس لما قربت أكتر لقيت الفلوس في الدرج زي ما هي.. مفيش حاجة اختفت من المكان، وده معناه إن الجريمة تمت بغرض التخلص من الشخص، مش بغرض السرقة. وعشان الصيدلية كانت في منطقة شعبية، أهل المنطقة كلهم اتلموا قدام الصيدلية، والكل كان عمال يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.. وللأسف، المنطقة الشعبية دي مكنش فيها كاميرات نعرف من خلالها مين آخر واحد دخل الصيدلية.. وكل الناس كانت بتقول حاجة واحدة، وهي آخر مرة شافوا فيها الدكتور والصيدلية كانت مفتوحة. ومن كلام الناس عرفت إن اليوم ده هو نفس اليوم اللي لقينا فيه الجثث في القبر...
وبعد شوية وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجث. ة ومسرح الجريمة.
ونفس النقطة اللي أنا لاحظتها، لاحظها رجالة المعمل الجنائي أثناء فحص مسرح الجريمة، وهي إن الموضوع مش موضوع سرقة، اللي داخل الصيدلية كان داخل عشان يقتل الدكتور حاتم ده.
وعلى حسب المعلومات اللي جمعتها من كلام جلال، إن الدكتور حاتم ده كان بيشتغل في مستوصف، وفي نفس الوقت معاه الصيدلية دي، وكان بيستغل الصيدلية في بيع المواد المخدرة والغير مصرح بها إلا باستشارة طبيب، وأكيد طبعًا مصلحته الأولى والأخيرة هي الفلوس.. كمان جلال قال في التحقيقات إن اللي عرفه على الراجل ده يبقى سيف.
ومع كلام الناس اللي بيثبت إن الدكتور حاتم اتقتل في نفس اليوم اللي لقينا فيه الجثث، كده يبقى أقرب واحد للجريمة هو سيف برضه، وأكيد هو قتل الدكتور حاتم اللي يعرف عنه كتير، واللي خاف إننا نوصله من خلال المخدرات وحبوب الهلوسة اللي كانت في الشقة عنده. ومش بعيدة يكون الدكتور حاتم عارف كل حاجة عن موضوع المسنين التلاتة اللي قتلهم سيف وحرق جثثهم..
وبعد ما الرجالة بتخلص شغلها، وبتتنقل جث. ة الدكتور حاتم للطب الشرعي، الصيدلية بتتقفل وبنرجع على المكتب من تاني، وساعتها بيكون ظهر تقرير الطب الشرعي الخاص بتشريح الجثث التلاتة، واللي زي ما توقعت بالظبط، هيكون في ما بينهم وما بين جريمة الدكتور حاتم رابط.. والربط ده هو مخدر كان في جسم المجني عليهم، وكان بكمية كبيرة عشان يقدر القاتل يسيطر عليهم ويخلص عليهم من غير ما يعملوا صوت. وأكيد اللي أدى المخدر ده لسيف هو الدكتور حاتم، اللي كان بيعتمد عليه في كل حاجة تقريبًا، بس هل ده هو السبب في إن سيف قتل الدكتور حاتم؟
البحث الجنائي عن الدكتور حاتم مجدي، وعن كل علاقاته والمعارف والعداوات وكل التفاصيل، عشان بعد 24 ساعة تبدأ تظهر بعض المعلومات عن الدكتور حاتم ده، واللي منها كانت معلومات كارثية عنه.. الدكتور حاتم ده دكتور مشطوب من النقابة، وهو أصلًا دكتور صيدلي، يعني ملهوش الحق في مباشرة حالات في مستوصف، ولكن الموضوع كان ماشي بالحب، وأهو المسمى دكتور وخلاص، وعلى حس لقب دكتور ده كان بياخد فلوس كتير من الناس اللي بيكشف عليهم.
بس الموضوع ما وقفش هنا، سبب شطب النقابة للدكتور حاتم هي تهمة مخلة بالشرف.. الدكتور حاتم اتمسك مع واحدة في شقة مفروشة، والموضوع ساعتها دخل في قضية كبيرة، واتحبس فيها الدكتور حاتم سنين وخرج، بس الغريبة إنه رجع فتح الصيدلية تاني رغم كل التحذيرات اللي تحذّرها. وعرفت من خلال التحريات دي إن الدكتور حاتم مزاجه في حاجتين: الفلوس والستات، وكان ليه علاقات متعددة بستات وبنات قاصرات كمان.
وساعتها كان لازم أحقق مع سيف وجلال عشان أعرف.. كان إيه المقابل اللي بيقدموه للدكتور حاتم.. هل الفلوس بس ولا في حاجة تاني؟
بدأت بسيف، اللي قال إن كل علاقته بالدكتور حاتم كانت بتقتصر على المخدر مقابل الفلوس، لكن ساعتها أنا رديت عليه وقلتله:
= يعني الدكتور حاتم ما ساعدكش في الجريمة اللي إنت ارتكبتها لما قتلت الـ3 مسنين، مش هو برضه اللي اداك المخدر اللي تخدرهم بيه قبل ما تقتلهم؟
ـ أنا ما قتلتش حد يا باشا، ربنا يعلم إني بريء من كل الكلام ده.
= بريء إزاي بس يا عم سيف؟ ده إذا كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل! كل الأدلة والبراهين بتقول إنك إنت اللي عملت كل ده: عربيتك اللي استخدمتها في نقل المسنين لبيتك، علاقتك المريبة بالدكتور حاتم، واللي إنت اعترفت دلوقتي بعضمة لسانك إنك كنت بتشتري منه المخدرات، ده غير جركن البنزين الفاضي اللي كان في شنطة عربيتك، واللي إنت استخدمته عشان تولع في الجثث.
ـ طيب لو أنا عملت كل ده زي ما إنت بتقول، كده إيه اللي هيخليني أجي وأعترف بالجريمة؟ أنا اللي حكيته لحضرتك هو اللي حصل، إني قومت من النوم ولقيت حواليا آثار الدم في كل مكان، وعشان أنا واثق إني ما عملتش حاجة، جيت على القسم هنا وحكيت اللي حصل، بس لو أعرف إن أنا هبقى المتهم، مكنتش هاجي وأشهد على نفسي.
= هي طبعًا حاجة غريبة، ولكن مش نقطة هنقف عندها، وأكيد إنت ليك أسبابك اللي هتظهر مع الوقت.
....
سيف كان مصمم على الأقوال اللي قالها، أما جلال فقال كلام في منتهى الخطورة لما قال:
ـ الدكتور حاتم كان ليه علاقات بناس في كذا مشرحة، وهو اللي كان بيتصرف لينا في الجثث اللي بنذاكر عليها قبل الامتحانات. وزي ما فهمت حضرتك، إن سيف هو اللي جرني للسكة دي معاه... ومقابل المخدرات والجثث بندفع فلوس، ده غير إن في بنات كانوا عاوزين برضه جثث عشان يذاكروا عليها، واللي يخليهم يبيعوا نفسهم للدكاترة عشان ينجحوا مجتش يعني على الدكتور حاتم، وكل ده في مصلحتهم من وجهة نظرهم.
ـ لا، ثواني، يعني إنت اللي كنت بتوصل البنات لحاتم عشان يبيعوا نفسهم ليه مقابل إنهم ينجحوا في الامتحان؟
= وإيه المشكلة؟ هي مصالح ودايرة، وبعدين البنات دي رخيصة يا باشا، كانوا بيبيعوا نفسهم لدكاترة الجامعة، فمش فارقة دكتور جامعة بيديها المادة ودكتور صيدلي هيخليها تنجح في مادة من أصعب المواد.
....
كنت مشمئز من كمية القرف اللي في كلام جلال ده.. ولكن واضح إن المصالح كانت دايرة بينهم كتير، ومش فارق أي حاجة غير إنهم ينجحوا ويعدوا المرحلة دي من غير ما حد يكشفهم.
......
وبعد ما خلصت تحقيق مع جلال وفهمت بعض التفاصيل، لقيت الرائد سليم من البحث الجنائي جاي وفي إيده ملف وبيقول:
ـ الملف ده فيه مفاجآت هتقلب القضية دي خالص، لدرجة إن حضرتك مش هتصدق السيناريو اللي حصل.. بجد لو الشيطان هو اللي مخطط للجريمة دي، مش هتتعمل بالدقة دي.. ده غير إن معايا تقرير المعمل الجنائي والبصمات، واللي بيأكد إن البصمات اللي في الصيدلية تتطابق بنسبة 100% مع البصمات اللي كانت في العربية الخاصة بسيف، وده اللي بيأكد وجهة نظر حضرتك إن اللي قتل المسنين هو هو الشخص اللي قتل الدكتور حاتم.
= طيب هات الملف أشوفه.. عايز أعرف مين الشخص ده؟
ـ مش قبل ما تسمعني يا باشا المعلومة اللي عندي واللي وصلنا لها.
= إنت هتلاعبني يا سليم ولا إيه؟.. تقرير البصمات بيقول إن البصمات دي بصمات مين؟
ـ هقول لحضرتك، بس في البداية عاوزك تسمعني.. أثناء فحص الأحراز اللي لقيناها في شقة سيف، كان التليفون الشخصي بتاعه، ولما فتحنا التليفون ده لقينا عليه صور بنت، وكانت كتير أوي، وفي صور كانت بتجمع ما بين سيف والبنت دي مع بعض في كافيه. ولما اتحرينا عن البنت دي، عرفنا إن اسمها شيرين.. بس عارف يا باشا شيرين دي طلعت مين؟
= مين يا سليم؟
وساعتها اتصدمت من كلام الرائد سليم، سواء في موضوع البصمات أو في هوية البنت، عشان الرائد سليم قال..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
