رواية ساعة شيطان الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
البصمه اللي كانت موجوده في مسرح الجريمه كانت بصمه مجهوله، ودي حاجه كانت عكس التوقعات تماماً.. أنا كنت شاكك في الدكتور عاصم، خصوصاً مع وجود العصير والحلويات الموجوده في مسرح الجريمه، واللي بتأكد إن شهاب كان مستقبل الشخص ده في بيته ومديله الأمان.. وأكيد هو مش هيستقبل الأستاذ علاء أو سعد ابنه، اللي هما أهل شهد، الاستقبال ده، عشان أكيد هو ما يعرفهمش أصلاً وعمرهم ما تقابلوا وش لوش... ولكن معنى إن البصمه اللي موجوده مش بصمات حد من المشتبه فيهم، يبقى أكيد في مشتبه جديد في الجريمه التانيه.
والسؤال هنا: مين هو الشخص اللي استقبله شهاب حمدي في اليوم ده في بيته، وكان واثق فيه للدرجه دي؟ والشخص ده كان مبيت النيه إنه هيخلّص على شهاب، وأكيد في سبب لده.
تقرير البصمات كان عباره عن حيطه سد جديده في وشنا، وكان لازم نرجع تاني نعمل تحرياتنا عشان نعرف دايره العلاقات الخاصه بشهاب حمدي، عشان نفهم مين الشخص اللي عمل كده؟
المشكله إن شهاب ده كان شخص مش محترم، ومن فحص الجهاز بتاعه اللي مباحث الإنترنت بعتت بيه تقرير، قالوا إن الجهاز مليان بلاوي، صور وفيديوهات لبنات كتير، وكلها معموله بالذكاء الاصطناعي، وكان هدفه الأساسي هو الابتزاز، يا إما البنت توافق على طلباته، يا إما تدفع مبلغ عشان يشوف واحده غيرها.. تفكير بني آدم مريض، ومن وجهه نظري يستحق اللي حصل فيه، ولكن في النهايه أنا ظابط شرطه ومهمتي مش إصدار أحكام، أنا مهمتي إني أعرف مين اللي ق. تله وليه؟
ومع الوضع المحير اللي إحنا وصلنا له في القضيه دي، طلبت فحص الأحراز الخاصه بالجريمه التانيه واللي بتخص شهاب حمدي، الحاجات اللي لقيناها في بيته، وكانت من ضمن الحاجات اللي لفتت نظري وقتها في مسرح الجريمه إن تليفون المجني عليه مش موجود.. واضح إن الق. اتل كان عارف إن إحنا ممكن نوصل له من خلاله، فسرقه بعد ما خلّص على شهاب.
ولكن ساعتها بيوصلني تليفون من مباحث الإنترنت عشان يبلغوني إنه أثناء فحص الجهاز اكتشفوا إن شهاب كان عامل اتصال للواتساب ما بين الجهاز والتليفون، وساعتها بنعرف مين الشخص اللي كان عنده في البيت؟
آخر رساله لشهاب كانت لواحد اسمه حسام، بيتفق معاه إنهم يتقابلوا في البيت عنده، وحسام ده من التحريات الأوليه اللي اتعملت عليه من رجاله البحث الجنائي، عرفنا إنه على علاقه بإيناس، البنت اللي جات وشهدت على الدكتور عاصم، واللي لقينا صورها موجوده على الجهاز في الوقت اللي دخلنا فيه الشقه، وبكده المعادله اكتملت في الجريمه التانيه.
واضح إن شهاب كان بيبتز إيناس بالصور، زي ما كان بيبتز أي بنت.. وساعتها إيناس لجأت لحسام ده، واللي كانت بتجمعه صداقه بشهاب حمدي، وساعتها راح حسام عنده حسب الاتفاق اللي ما بينهم، ولكن كان مبيت نيه الق. تل جواه.. وكان باين من الكلام اللي في المحادثه إن حسام بيطلب منه إنه عاوزه يقابله والبيت فاضي، يعني يكون والده مش موجود، عشان عاوزه في حاجه مهمه جداً.. وفعلاً شهاب بيأكد على الرساله إن والده مش موجود ويقدر يجي.
وبعد ما بنجمع كل المعلومات عن حسام.. بيطلع إذن من النيابه بالقبض على حسام رأفت.
وبتتحرك قوه من القسم، وبيتم القبض عليه في بيته، وعشان هو عارف إنه ارتكب الجريمه بيسلم نفسه بكل سهوله ومش بيقاوم، ورجال الشرطه بيجيبوه على مكتبي عشان أبدأ تحقيق معاه.
وأول خطوه قبل التحقيق إننا أخدنا بصماته عشان يتم مطابقتها بالبصمه اللي لقيناها في مسرح الجريمه.. ولكن حسام وفر علينا كل ده واعترف.
_ أيوه يا باشا، أنا اللي ق. تلته.. وأنا كنت عارف إنكم هتوصلولي.. شهاب حمدي كان صاحبي ويمكن من أقرب الناس ليا.. وكان عارف بالعلاقه اللي بيني وما بين إيناس، عارف إني بحبها وعاوز أتقدملها.. كان بيمثل وعايش الدور إنه بيحبلي الخير، وكان دايماً بيشكر في إيناس وبيقول عليها إنها بنت محترمه.. وأنا كنت عارف إن شهاب بيعمل اللي بيعمله مع كل البنات، ويا ما حذرته إن السكه دي آخرها الم. وت، بس ما كنتش أعرف إن موته هيكون على إيدي أنا..
بعد حوالي ست شهور من معرفته بعلاقتنا أنا وإيناس، لقيت إيناس بتكلمني في يوم وبتقول إن في رقم دولي بيبعتلها كلام على الواتساب.. في البدايه كنت مستبعد شهاب من الصوره خالص، ولكن لما بدأت تظهر صور معموله بالذكاء الاصطناعي وتتبعت لإيناس، ساعتها قررت إني لازم أعرف إذا كان هو ولا مش هو..
روحت عنده أول زياره، وكنت جايب أكل معايا، وعارف إنه بيموت في حاجه اسمها بيتزا، ولكن كنت حاطط منوم في الأكل، وساعتها كان قاعد على الجهاز وبيلعب وهو بياكل، وبمجرد ما نام بدأت أفتش في الجهاز، وساعتها عرفت إنه هو اللي بيعمل الصور لإيناس.. كنت هخلّص عليه يومها، ولكن والده كان موجود في البيت.
وكنت عارف إن المواجهه مش هتنفع مع واحد زيه.. ولما م. اتت شهد علاء بسببه، كرهته أكتر من كرهه، وخططت كويس عشان أنتقم منه، وفي اليوم ده اتفقت معاه إني عايز أقابله والبيت فاضي، وعشان عقليته المريضه كان فاكر إني جايب معايا بنات، لقيته عامل عصير وجايب حلويات وبيتعامل على إننا لسه صحاب، بس أنا كنت عامل حسابي في المنوم اللي هحقنه بيه المره دي، وبعد ما حقنته شنقته.. خلّصت عليه بإيدي، عشان اللي عمله معايا ده اسمه خيانه.
....
بعد ما حسام خلص اعترافه، كنت عاجز عن الرد.. عاوز أقوله عندك حق، بس حتى الكلمه دي ممنوع إني أقولها، وممنوع أتعاطف مع مجرم.
طلبت من العسكري ياخد حسام على الحجز، وبكده نكون حلينا 50% من اللغز، وفاضل معانا الـ50% التانيين، جريمه ق. تل شهد علاء، واللي فيها طرفين بيكذبوا.
الطرف الأول وهو والدها الأستاذ علاء، واللي أنكر معرفته بوجود الفيديو اللي كان معمول بالذكاء الاصطناعي لبنته، واللي ظهر كذبه هو ابنه سعد، اللي قال إنه بلغه يوم اختفاء شهد، وقال إن والده اقتنع إن الفيديو معمول بالذكاء الاصطناعي.
والطرف التاني هو الدكتور عاصم، اللي بيقول كلام عكس تحرياتنا تماماً، وعكس شهاده إيناس زميله شهد في المعهد.. اللي شهدت إنها شافته يوم اختفاء شهد وهي بتركب معاها العربيه، ودي النقطه اللي أكدها رجاله البحث الجنائي، وكمان قالت إنه غسل عربيته في نفس اليوم.
ولكن هو أنكر ده، وقال إنه ما نزلش من البيت خالص يومها، وإن اللي اتحرك بعربيته هو أخوه مصطفى عشان يشتري بضاعه، وعشان العربيه توسخت، مصطفى وداها عشان تتغسل.
وعشان إحنا عارفين إن أكيد الدكتور عاصم مش هيغلط نفس غلطه الأستاذ علاء، وأكيد زمانه اتفق مع أخوه مصطفى إنه لو اتسأل مننا يقول إن العربيه كانت معاه يومها، فكان استدعاء الأستاذ مصطفى والتحقيق معاه ما هو إلا مضيعه للوقت.
وعشان كده إحنا قررنا نتحرك بشكل عملي، ومن خلال تحريات البحث الجنائي عرفنا عنوان المغسله اللي اتغسلت فيها العربيه يومها، واتحركت أنا ومعايا عدد من رجال الشرطه على العنوان بتاع المغسله.
وساعتها لقيت المتوقع، كاميرات مراقبه موجوده بتوضح مين اللي داخل ومين اللي خارج، وساعتها طلبنا من مدير المغسله دي فحص تسجيلات الكاميرات عشان نشوف مين الشخص اللي كان موجود في العربيه يومها.
والحقيقه إن الراجل كان متعاون جداً معانا، ومش كده وبس، ده لما بلغناه بمواصفات العربيه وأرقامها، الراجل قدر يجيب الفاتوره اللي اتغسلت بها العربيه، واللي كانت باسم الدكتور عاصم.
وساعتها اتأكدنا 100% إن الأستاذ عاصم كان بيكذب في الروايه بتاعته، وأكيد هو اللي ق. تل شهد، ولكن ق. تلها ليه؟.. هل فعلاً كان بيحبها وصدق الفيديو اللي انتشر واعتبرها إنها خانته فخلّص عليها، ولا الموضوع ليه أبعاد تانيه؟
المشكله إن المغسله دي موجوده في طريق يعتبر مهجور، منطقه البيوت فيها قليله جداً والمحلات فيها قليله جداً.. وكانت المنطقه دي قريبه من المكان اللي لقينا فيه جث. ة شهد الكرنك.
وساعتها قررت أرجع على مكتبي، وجبنا إذن من النيابه بضبط وإحضار الدكتور عاصم، وده بعد ما اتأكدنا من كذبه.
وساعتها بنتحرك على بيت الدكتور عاصم عشان نقبض عليه، ولكن أول ما بنوصل شقته بتكون في انتظارنا مفاجأه غير متوقعه، عشان لقينا..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
