رواية بائعة البليلة الفصل الثالث 3 بقلم سلوي عوض


 رواية بائعة البليلة الفصل الثالث 


*عفاف:* وأنتي عايزة فلوس ليه ما أنتي بتقبضي على قلبك.
*فهيمة:* أنتي غريبة أوي، مش فلوس جوزي؟ أمال هو متغرب ليه مش عشاناا أنا وولاده؟
*عفاف:* يا سلام ده أنتي حلوة أوي هو، قال عشانهم قال، ابني حبيبي مسافر عشان يسعد أمه، أصلك كنتي حبلتي وولدتي وربيتي، ده كل اللي بينه وبينك حتة ورقة تتقطع وتيجي ست ستك، أخلصي أعملي اللي قولتلك عليه وأنتي عاملة زي الخشبة كده ناشفة، إلا ما بتتخني زي الستات، إلا بوذك ناشف ويجيب الفقر، جلد على عضم حرقتي دمي، داهية تحرق دمك.
*فهيمة:* كتر خيرك.
*عفاف:* واحدة غيرك بعد كل ده تمشي تغور، لكن أنتي معندكيش دم وجلدك تخين وخشبك عريض.
*فهيمة:* مهما تعملي مش هسيب بيت جوزي، أرتاحي بقى، إيه ده أفصلي شوية.

*أما في الحارة فها هي قد أتت المعلمة زوبة العالمة، فلقد دخلت الحارة بالزمر والطبل:*
- *زوبة:* الله ريحة درة مشوي، أنزل يا واد يا طبلة هاتلنا كام كوز كده ندفي معدتنا.
- *طبعاً عيوني للمعلمة.*

ليذهب طبلة إلى جميلة:
- *طبلة:* سالخير يا أبلة جميلة.
- *جميلة:* مساء النور يا أخويا خير.
- *طبلة:* عايزين درة.
- *جميلة:* من عيني عايز كام كوز؟
- *طبلة:* هاتيهم كلهم عشان يكفوا أصلنا كتير.
- *جميلة:* أنتوا سكان جداد صح؟
- *طبلة:* صح يا حلوة، احنا بقى فرقة أبلتي زوبة العجيبة، أشهر عالمة فيكي يا بلد.
- *جميلة:* نورتوا الحتة.
- *طبلة:* منورة بالحلوين اللي فيها.
- *جميلة:* اتفضل الدرة أهيه.
- *طبلة:* تسلمي يا عسل خدي حسابك أهو.
- *جميلة:* بس كده كتير.
- *طبلة:* رزق الحلوين.
- *جميلة:* طيب تشكر، على فكرة أنا بالليل ببيع حمص وترمس لو عوزتوا يعني، وكمان الفجر ببيع فول وبليلة تستاهل بقكم.
- *طبلة:* حلو أوي بس ده مش تعب عليكي؟
- *جميلة:* أكل عيشي.
- *طبلة:* طب ما تيجي تشتغلي معانا، بهدل البهدلة والشقا.
- *جميلة:* كتر خيرك، إلا هو أنت اسمك إيه؟
- *طبلة:* اسمي طلعت وبيدلعوني بطبلة.
- *جميلة:* عاشت الأسامي يا طلعت.
- *طبلة:* ياااه بقالي كتير أوي محدش قاللي طلعت لغاية ما نسيته.
- *جميلة بابتسامة:* طب مش خلاص خدت الدرة، أشوف عرض قفاك بقى، ديه ساعة روق يا عمنا.
- *طبلة:* عن إذنك.

ثم يتركها طبلة ويذهب:
- *جميلة:* آدي اللي كان ناقص، حارتنا يبقى فيها عوالم، القصد أشوف حالي أحسن.

*أما في شركة عاصم نوار نجد أن الشركة في حالة ارتباك كبيرة:*
- *خالد:* وبعدين هنعمل إيه، احنا مش قد إجرام طاهر الغانم.
- *عاصم:* أنا مقتنع باللي عملته وهو يستاهل السجن.
- *خالد:* أحب أعرفك إن القضية هيلبسها واحد غلبان شغال عنده وهو هيطلع منها زي الشعرة من العجين، ده إن حياتك كمان في خطر.
- *عاصم:* ليه عايشين في غابة مافيش قانون بيحكم البلد؟
- *خالد:* أثبت إنه هو، طاهر عنده ناس كتير أوي تتمنى تخدمه لأنه بيصرف على ناسه وأهلهم كويس، فأي حد بيقع من عنده مبيحملش هم، نعيم برا ونعيم جوه، والشاطر اللي يثبت عليه حاجة، قدام الناس رجل التقوى المحترم اللي بيعمل الخير والكل مستعد يضحي بحياته عشانه.
- *عاصم:* ولو برده هفضل وراه لغاية ما يتكشف.
- *خالد:* عاصم أنا مش مستعد أخسرك، أقولك أنا هكلم حسن أخو مراتي.
- *عاصم:* وهتدخل الحكومة ما بينا ليه؟
- *خالد:* عشان حسن ليه تار بايت مع طاهر وأكيد هيفيدنا.
- *عاصم:* كده؟ طب كلمه.

وهنا يتصل خالد على حسن:
- *خالد:* أبو نسب حبيبي، عايزك في موضوع مهم جداً.
- *حسن:* خير أنتوا بخير؟
- *خالد:* آه بس عايزك في موضوع بخصوص طاهر الملعون.
- *حسن:* قصدك طاهر الغانم؟
- *خالد:* بالظبط كده، بقولك عارف فيلا عاصم نوار؟
- *حسن:* آه عارفها طبعاً.
- *خالد:* تعالي على هناك بس بسرعة.
- *حسن:* حاضر مسافة السكة، سلام.

وبعد أن أغلق خالد الهاتف مع حسن:
- *خالد:* يلا بقى بينا على الفيلا عشان محدش يسمعنا، منضمنش ممكن يكون الزفت ده مجند حد من الشركة.
- *عاصم:* أنت شكاك أوي.
- *خالد:* خايف عليك يا صاحبي ومعنديش عمر تاني عشان أعمل صاحب زيك.
- *عاصم:* ربنا يخليك ليا، يلا بينا.

وبعد ساعة كانوا قد وصلوا إلى فيلا عاصم نوار ليجدوا حنان تجلس في الهول وهي تشتغل التريكو:
- *خالد:* أنتي لسه بتعملي التريكو ده، قديمة أوي أنتي يا طنط.
- *حنان:* إيش فهمك أنت، المهم أنتوا جايين بدري ليه.
- *عاصم:* لا مافيش بس عندنا شوية شغل في المكتب، خليهم يبعتولنا القهوة.
- *حسن والسندوتشات.*
- *حنان:* دائماً همك على بطنك كده.

وهنا يصل حسن إلى الفيلا:
- *خالد:* حسن بيرن عليا أكيد وصل هخرج أجيبه من برا.
- *عاصم:* طيب روح، ماما من فضلك مش عايز حد يدخل علينا.
- *حنان:* مالك يا عاصم فيك إيه شكلك مش عاجبني.
- *عاصم:* مافيش حاجة أنا بخير يا ست الحبايب بس عندي ضغط شغل مش أكتر.
- *حنان:* ربنا يوفقك يا حبيبي، أنا طالعة أوضتي أرتاح شوية ولو احتجت حاجة ابعتلي حد من الشغالين.
- *عاصم:* لا أرتاحي أنتي يا حبيبتي.

*أما في الحارة فكانت جميلة قد صعدت إلى منزلها وهي مبتسمة:*
- *كريمة:* ربنا يفرحك مالك؟
- *جميلة:* مش هتصدقي الحارة بتاعتنا بقى فيها عالمة.
- *كريمة:* عالمة إيه؟
- *جميلة:* رقاصة يا كرملة، دول حتى اشتروا مني باقي الدرة وخلوني جبرت بدري.
- *كريمة:* أسمعي يا بنتي احنا ناس طول عمرنا في حالنا ولولا الحوجة والله ما كنت خليتك تقفي في الشارع وتبقي عرضة للرايح والجاي.
- *جميلة:* اطمني يا أمي بنتك واعية وبميت راجل.

أما السيدة عفاف فها هي تنزل إلى الحارة بعد وضعت مساحيق التجميل على وجهها وارتدت عباءة ضيقة لتذهب إلى مطعم رضا:
- *عفاف:* واد يا زيزو عندك طرشي أحسن المضروبة مرات ابني مجابتش وبعد ما خلصت الغدا انقلبت ونامت، نام عليها وابور زلط.
- *زيزو:* من عيوني يا حلوة.
- *عفاف:* بس يا واد بتكسف.
- *زيزو:* تعرفي إن اللي يشوفك يقول إن فهيمة هي اللي حماتك.
- *عفاف:* أصلي اتجوزت وخلفت وأنا سني عشر سنين

*زيزو:* ما أنا بقول كده برضك.
لتضحك عفاف ضحكة رقيعة ثم تأخذ الطرشي وتذهب، ليبصق زيزو خلفها:
- *زيزو:* وليه متصابية وحيزبونة فاكرة نفسها نغة وهي عاملة زي المقطورة.
- *فولة:* الولية شكلها بترسم عليك.
- *زيزو:* يا روح ديه قد جدتي.

*أما في منزل نؤة فكانت نؤة تجلس مع والدتها وهي تنظف الطيور ووالدتها وتدعى نبوية:*
- *نبوية:* أما يا بت يا نؤة هعملك شوية محشي وملوخية يستاهلوا بقك.
- *نؤة:* طب أعملي حسابك تزودي عشان...
- *نبوية:* عشان المشحم المزيت بتاعك.
- *نؤة:* حرام عليكي أنتي حاطة عبده في مخك ليه، أنا كنت هقولك على جميلة.
- *نبوية:* آه بحسب.
- *نؤة:* طب أحسبي وأطرحي براحتك، برده مش هتجوز غير الأسطى عبده، الراجل المجدع الكسيب.
- *نبوية:* كسيب ده مقشف مش عارف يجهز المهر.
- *نؤة:* ما أنتي اللي طالعة في العالي، يجيب منين عشرين ألف.
- *نبوية:* مش بتقولي كسيب، والغاوي ينقط بطاقيته، يا بت ده أنتي حمار وحلاوة.
- *نؤة:* حد قالك إني بطيخة، أنا إنسانة من لحم ودم.
- *نبوية:* أنا اللي غلطانة إني علمتك لغاية الدبلون، كنت سيبتك جاهلة.
- *نؤة:* يا سلام طب ما جميلة معاها دبلوم زيي وجدعة وشاطرة وواقفة وقفة رجالة مع أهلها.
- *نبوية:* قولي لنفسك يا اللي عايزة تترمي في حضن الشحات.
- *نؤة:* أتكلمي براحتك برده هتجوزه.
- *نبوية:* لما يبقى يحوش المهر في المشمش، وأبقي روحي أقعدي معاه هو وأمه بياعة العسلية وأفطري وأتغدي وأتعشي سردين مملح، يا بنتي أنا عايزة لك المصلحة، ماله المعلم رضا دايب في العتب دوب.
- *نؤة:* أما قفلي على السيرة ديه أنا أحرقلك روحي.
- *نبوية:* يا لهوي بعد الشر ده أنا مليش غيرك أنتي وأخوكي، أمته بس يا إبراهيم ترجع من غربتك، وحشتني أوي يا حبيبي، أرجع عشان ترجعلها عقلها في راسها العبيطة ديه.
- *نؤة:* آه والله يا أما هيما وحشني أوي.
- *نبوية:* تفتكري هيرجع أمته.
- *نؤة:* إن شاء الله يرجع قريب وينور الحتة كلها.
- *نبوية:* بس لو كانت زميلته في الجامعة وافقت عليه مكانش سافر ولا أتغرب، مرة هو سافر عشان لما يرجع بالسلامة يتجوز ست ستها، نبوية منها لله كسرت قلبه ربنا يكسر قلبها هي وأهلها.
- *نؤة:* ما أنتي عايزة تعملي زيها وتكسري قلب عبده وأمه، إيه الفرق بينك وبينها كلكم باصين لفوق.
- *نبوية:* قومي يا بت روحي شوفيلك حاجة أعمليها أو روحي عند جميلة، يلا هويني.
- *نؤة:* أنا هخش أنام أحسن.

لتترك والدتها وتدخل غرفتها لتحاول أن تنام، ولكن صوت الغناء في الحارة كان عالي جداً ويوجد أيضاً صخب:
- *نؤة:* إيه ده هو في فرح في الحارة ولا اي

تعليقات