رواية جثة العناية الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
القبر كان مفتوح، ولو كنت فاكر إني هقول إن الجث. ة مش موجودة تبقى غلطان. هي الجث. ة كانت موجودة، بس الدخانة اللي كانت خارجة من جوه القبر مالهاش إلا معنى واحد، وده اللي اتأكدت منه لما نزلت تحت.
أيوه، بالظبط، الجث. ة كانت محروقة، وريحه البنزين كانت ظاهرة أوي وشديدة. في حد دخل القبر وح. رق الجث. ة لدرجة إنها وصلت لمرحلة التفحم، وبقى صعب التعرف على ملامحها نهائي.
وطبعًا اللي جه في بالي وقتها هو الدكتور عادل.. مفيش غيره. هو الشخص الوحيد اللي كان عارف إننا هنستخرج الجث. ة اللي تخص زينب عشان يتم توقيع التشريح عليها بعد الشك في سبب الوفاة والاشتباه في شبهة جنائية. ومعنى اللي حصل ده.. إن زينب دي اتق. تلت فعلًا، وإن الموضوع أكيد مش صدفة.
ورغم المرحلة اللي وصلتلها الجث. ة، إلا إنه تم استخراجها من القبر وإرسالها إلى الطب الشرعي، وكنت بتمنى إنهم يقدروا يعرفوا أي حاجة بخصوص سبب الوفاة.
وبعدها اتحركت عشان أدور على الشخص اللي ماسك المقابر.. أكيد في شخص هنا مسؤول، والحكاية مش سايبة للدرجة دي. وفعلاً لما اتمشيت شوية، لقيت أوضة صغيرة موجودة في آخر طريق المقابر، بس اللي لاحظته إن الباب موارب، وأول ما دخلنا لقيت الراجل المسؤول عن المقابر واقع على ضهره.
في البداية كنت فاكر إن الراجل ده اتق. تل، بس لما قربت منه اكتشفت إنه فاقد الوعي بس. ولكن اللي لفت نظري وقتها إن على الترابيزة الصغيرة اللي موجودة في الأوضة كان في كوبيتين شاي، واحدة مشروبة لحد آخرها والتانية مشروب لحد نصها.
وساعتها السيناريو اللي جه في دماغي إن اللي نفذ الموضوع بتاع الجث. ة، واللي هو أكيد الدكتور عادل، جه الأول عند الحارس ده وقعد معاه وشرب مع الشاي، وأكيد استغل انشغال الحارس ده في أي حاجة وحطله منوم في الشاي، وبعدها سرق المفاتيح الخاصة بالمقابر، وراح فتح القبر اللي فيه زينب، ودلق على الجث. ة بنزين وولع فيها، وبعدها هرب.
بس معنى إن في كوبيتين شاي، يبقى في DNA خاصة، سواء بالحارس أو بالشخص اللي حطله المنوم في الشاي، ومن خلال الـDNA ده هنعرف إذا كان الشخص اللي حط المنوم هو الدكتور عادل ولا لأ؟!
وعشان كده تم التحفظ على الكوبيتين كحرز مهم في القضية وإرسالهما للمعمل الجنائي من أجل الفحص، وإرسال تقرير بالنتيجة في أقرب وقت.
وبعدها بدأنا نفوق الحارس اللي موجود في الأوضة، واللي عرفنا منه لما فاق إن اسمه أبو النجا إبراهيم. في البداية كان مدروخ بسبب المنوم، بس لما بدأ يفوق اتكلم وقال:
_ أنا كنت قاعد في الأوضة، كنت لسه مخلص الغدا، وقولت أريح ساعة، بس في الوقت ده باب الأوضة خبط، واللي كان على الباب شاب لابس أسود في أسود، وعلى راسه كان في طاقية سودة.. وطلب يتكلم معايا شوية، بس كان لازم في الأول ياخد واجب الضيافة، فطلبت منه يدخل وعملت كوبيتين شاي، وبدأ يتكلم ويحكي إنه في كلية طب، وإن ممكن يحتاج جث. ة قريب عشان التشريح، وكان بيسألني هاخد كام في الموضوع ده.
بس أنا كنت رافض المبدأ من الأساس، وأثناء ما بنتكلم مع بعض حسيت براسي بتتقل، كنت بدوخ، وفجأة ما حسيتش بنفسي وراحت عليا نومة.
= طيب، انت شوفت شكل الراجل ده ولا لأ؟
_ الطاقية اللي كان لابسها كانت مخلياني مش شايف كويس الملامح، وزي ما حضرتك شايف يا باشا، أنا واحد كبير في السن ونظري على قدي.
....
بعد ما خلصت كلام مع التربي أو حارس المقابر بمعنى أصح، رجعت تاني على مكتبي، وساعتها عرفت معلومة من الطب الشرعي إنه صعب جدًا يعرفوا سبب الوفاة من الجث. ة دي.. والسبب إن الجث. ة اتفحمت بالكامل إثر الحريق اللي اتعرضت له.
وعلى إثر اللي حصل ده تم استدعاء الدكتور عادل للتحقيق معاه.
_ دكتور عادل، انت هنا النهارده بصفة رسمية، وبيتحقق معاك، ولازم تجاوب على كل الأسئلة اللي هطرحها عليك، وإلا أنا هضطر للأسف إني أحجزك، ولو اتحجزت هتتعرض على النيابة، وانت عارف البهدلة.. فالأفضل ليك إنك تتكلم وتجاوب على كل أسئلتي.
= أنا مش فاهم أي حاجة يا باشا؟
_ انت الوحيد يا دكتور عادل اللي كنت عارف موضوع استخراج جث. ة أختك زينب.. وتخيل بقى إننا لما روحنا عشان نستخرج الجث. ة، لقيناها محروقة. في حد سبقنا وراح عمل كده، ولكن هو من غير ما يحس أكد إن الموضوع فيه شبهة جنائية. تخيل بقى، والوحيد اللي ليه مصلحة إنه يعمل كده هو انت، واللي دلوقتي بقيت مشتبه فيك إنك انت اللي ق. تلت أختك زينب عشان الميراث، وإنك انت اللي ق. تلت مراتك في المستشفى بعد ما ق. تلت ابنك.
= الكلام ده مش صح.. أنا م. قتلتش حد.
_ حد غيرك عرف إن إحنا هنستخرج جث. ة زينب؟
= أنا بلغت العيلة كلها.. بس والله العظيم أنا ما أعرف حاجة عن اللي حضرتك بتقوله.
_ عمومًا، إحنا هناخد منك عينة عشان نطابقها مع DNA كان موجود في المقابر، ولو النتيجة مطابقة، يبقى انت اللي عملت كل حاجة، وللأسف أنا مضطر أحجزك لحين ظهور نتيجة التقرير.
...
وفعلًا أخدنا عينة من الدكتور عادل.. في الوقت ده بيظهر التقرير الخاص بعينة العقار اللي كان موجود في شقة الدكتور عادل، واللي بيخص الدكتورة نهلة، والعقار ده كان موجود في علبة فيتامينات.
والنتيجة كانت بتقول إن العقار اللي داخل العلبة لا يمت بصلة لأي فيتامينات.. العقار الموجود هو عقار لعلاج الاكتئاب، وقد أثبت في التقرير الأول زيادة عدد الأقراص التي كانت تتناولها المجني عليها من هذا العقار، مما يسبب الذهان والتهيؤات والهلاوس السمعية والبصرية.
يعني معنى كده إن الدكتورة نهلة كانت بتاخد أدوية اكتئاب، وهي دي السبب في تدهور حالتها في الفترة الأخيرة، خصوصًا إنها كانت بتاخد أكتر من قرص في اليوم، وده خلاها تفقد السيطرة على نفسها.
ولكن في الوقت ده بتوصل معلومة من رجالة البحث الجنائي، واللي كانوا شغالين على جريمة ق. تل الدكتورة نهلة.. إن الدفتر الخاص بالأمن مسجل فيه دخول كهربائي للمستشفى قبل الج. ريمة بحوالي أربع ساعات، مع العلم إنه لم يكن يوجد أي أعطال في المستشفى.
والمشكلة مش هنا، المشكلة إن الكهربائي ده مش واحد عادي جاي يصلح عطل، لأ..
ده واحد مسجل خطر واسمه سمير عوض، وهربان من السجن، وعليه أحكام، ومش صدفة خالص دخوله على إنه شخص جاي يعمل صيانة كهربا في المكان في نفس اليوم اللي اتق. تلت فيه الدكتورة نهلة.
أكيد الشخص ده هو اللي عمل مشكلة في المولدات، وهو اللي فصل الكهربا وقت تنفيذ الج. ريمة.. وعشان المجرم ده معروف، فبيكون معانا صورة ليه، فبيتم طباعتها وتوزيعها على جميع الكماين والأقسام عشان لو حد لقاه يبلغ فورًا.
...
كنت حاسس إننا بنقرب وخلاص، كلها وقت قصير والدكتور عادل هيلبس التهمة.. ولكن الصدمة كانت في تحليل الـDNA اللي كان على كوباية الشاي، والنتيجة أثبتت عدم تطابقها تمامًا مع عينة الدكتور عادل.
وده معناه إن الدكتور عادل بريء من ح. رق جث. ة أخته زينب.
وده معناه إننا هنعيد التحقيق من الأول.. ولكن في نفس الوقت، ده بتوصل إخبارية بمكان سمير عوض، مسجل الخطر اللي دخل المستشفى على إنه جاي يعمل صيانة في الكهربا في اليوم اللي اتق. تلت فيه الدكتورة نهلة.
واتحركنا على العنوان على طول. كان بيت قديم في مكان معزول، ولكن أول ما قربنا كانت في انتظارنا صدمة غير متوقعة.. عشان أول ما دخلنا لقينا...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
