رواية فخ ناعم الفصل الثالث
بأحد أكبر الفنادق..
ظلت أمينة طوال الليل جسدها يرتجف، عادت من حفل الزفاف بمفردها، قدرتها على البقاء انتهت ففرت وتركت الجميع، وجدت حالها تبحث عنه عبر تطبيق الفيسبوك، ظهر بسهولة أمامها " حسن الديب" بدأت تتجول بين أخباره لتتأكد من كونها أمام رجل مهم ذات مقام عالي...
أخذت نفسها بثقل، وضغطت على زر طلب الصداقة.. أول خطوة بالقرب منه أخذتها وانتهي الأمر لكن باقي الخطوات لا تعلمها..
لحظة يا أمينة هل ترغبي حقا بالقرب منه؟!.. لا... كيف أصبحت هكذا؟!.. حتي لو فريدة تستحق لن تصبح مثلها، عادت أخيرا لوعيها وقبل أن تزيل الطلب وجدته وافق عليه..
كيف وبتلك السرعة؟!.. أتسعت عينيها بذهول قائلة:
_ ده قبل..
دلف إلي قلبها شعور بالرعب لا تعلم من أين أتى، حتي فكرة إنها تعود خطوة للخلف أصبحت مستحيلة، أبتلعت ريقها ورددت:
_ عادي حتى لو قبل جوز قريبتك مش مصيبة يعني، كأنك معملتيش حاجة نامي وانسي كل القرف ده..
أغلقت عينيها باستسلام ونامت، لتستيقظ بصباح يوم جديد على صوت والدتها الغاضب:
_ إيه إللي أنت عملتيه ده؟!..
أخذت ثواني تستوعب ثم اعتدلت بجلستها مردفة بهدوء:
_ وطي صوتك يا ماما لو سمحتي إحنا مش في بيتنا...
رفعت السيدة حاجبها بسخرية وقالت:
_ ما أنا عارفة أننا مش في بيتنا احنا في اوتيل لو قعدنا 20 سنة مكناش نحلم نعدي من جتنبه لكن بنت عمتك بدماغها وقعت راجل لما عزمنا على فرح بنت عمه حجز لنا فيه... وأنتِ بدل ما تقعدي في الفرح تتعرفي على الناس أو تعملي حاجة مفيدة خدتي نفسك ومشيتي زي الهبل وسبتيني في نص هدومي.. .
هذا ما كان ينقصها، تكمل عليها والدتها، أنتفضت من مكانها ووقفت أمامها قائلة:
_ هو حضرتك كنتي عايزاني أفضل قاعدة بعد الكلام اللي قالته عمتو وفريدة ؟!.. فريدة كانت شمتانة فيا كأنها ما صدقت اني وقعت وبتسقف بدل ما تقفي جنبي بتلوميني؟!..
حدقت بها والدتها بحسرة وقالت:
_ مش بلومك قد ما أنا متحسرة عليكي شايفاكي وعمرك بيجري قدام عيني ومش عارفة أعملك حاجة، طول عمرك رافعه رأسي وفرحانه بيكي وطول عمرهم بيغيروا منك بس زي ما أنتِ شايفه دلوقتي بقوا شمتانين...
هزمتها والدتها بالحقيقة المرة، أصبح كل ما يحدث فوق طاقتها فقالت بتعب:
_ ده نصيب يا ماما محدش بيأخد كل حاجة وبعدين يمكن بكرا شايلي حاجة حلوة..
سنوات تسمع منها نفس الإجابة والحال كما هو عليه، حركت رأسها برفض مردفة:
_ مش قادرة أشوفك كدة يا أمينة عايزة أفرح بيكي وأشوف ولادك يا بنتي، لو الايام دي لسه في شبابك وتقدري تخلفي يا عالم بكرا مخبي إيه، أنا مليش في الدنيا دي غيرك طلعت من الدنيا بيكي لا ولد ولا بنت مش عايزه أموت بحسرتي عليكي...
تموت؟!.. لا لن تتحمل، ركضت إليها والقت بنفسها على صدرها مردفة برجاء:
_ بلاش تجيبي سيرة الموت يا ماما عايزة تسيبيني لوحدي؟!..
ضمتها والدتها إليها أكثر وقالت:
_ لأ عايزة أسيبك مع جوزك وأولادك..
أبتعدت عنها أمينة بحزن قائلة:
_ دي حاجة بتاعت ربنا..
_ كل حاجة في أيد ربنا بس احنا علينا السعي..
_ وده إللي هو إزاي؟!..
جذبها والدتها لتجلس بها على الفراش وقالت:
_ فريدة قالتلي ان في حفلة قريب جوزها هيعملها في بيتهم وعايزاكي تبقي معاها، بتقول في كذا واحد هي حاطه عينيها عليهم ممكن واحد فيهم ينفعك أمشي وراها ووو...
قطعتها أمينة بذهول مردفة:
_ أمشي ورا فريدة ؟!.. أنتِ من دقيقه قولتي انها كانت بتغير مني تفتكري ممكن تساعدني؟!..
بقوة قالت:
_ حتى لو مش هتساعد ساعدي أنتِ نفسك بس خليها تفتحلك باب..
تاهت... تاهت وعادت إلي نقطة الصفر من جديد فقالت:
_ يعني أعمل إيه؟!..
_ أنا وعمتك هنرجع اسكندرية النهاردة وأنتِ هتفضلي هنا لحد يوم الحفلة..
______ شيماء سعيد عبده ______
ببيت الديب..
أستيقظ حسن من شعوره بالحركة بالغرفة، فتح عينيه بصداع قبل أن يقول بنبرة حادة:
_ إيه الصداع اللي على الصبح ده يا فريدة؟!..
بإبتسامة هادئة جلست أمامه وقالت:
_ أسفة يا حبيبي صحيتك...
تعلم ما يكره وربما تكون تتعمد فعله فقال:
_ أنا قولت إيه أكتر من مرة؟!..
حمحمت بحرج مردفة:
_ نومك خفيف ومش بتحب تسمع صوت في الأوضة..
_ وأنتِ عملتي إيه؟!..
تقربت منه أكثر ثم مسحت فوق صدره قائلة بنبرة ناعمة:
_ حقك عليا خلي قلبك أبيض وعديها المرة دي عشاني..
إن جائت للحق تعلم إن قلبه أسود لا تستطيع الدخول إليه ولو بشمعة، ليعطي إليها المفاجأة بهدوء وتقبله قائلاً:
_ ماشي حصل خير..
رائع... مزاجه هادئ وهذا ما تبحث عنه الآن، إبتسمت قائلة بتردد:
_ تعرف إن لسة بدري على معاد الفطار...
نظرتها ترسل رسالة وحديثها أكد عليها، فريدة تريد القرب، لكنها مثل عادتها لن تفعل شي، وهو راجل مثالي وخصوصاً بتلك الأمور جذبها بخفة ليسقط جسدها أسفله وقال:
_ لأ طالما لسة بدري يبقي نسلي وقتنا...
إبتسمت بسعادة وتركت إليه زمام الأمور، تركته يجعلها تطير وهذا ما لا يحبه، فريدة جميلة لكنها جميلة فقط، أكثر من أربع سنوات زوجته وإلي الآن لا تعلم كيف تسعده..
يرغب أن يشعر بها تبادل ترغب وبجنون أن تتخطي كل الحدود وإن تسير معه مثلما يسير وتفعل مثله...
أنتهي لتجذب شرشف الفراش حول جسدها براحة شديدة ثم أغلقت عينيها، جذب سيجارته وأخذ منها نفس طويل ثم قال:
_ كان ممكن تصحيني وتطلبي اللي أنتِ عايزاه من غير ما تعملي دوشة في الأوضة وتلفي وتدوري..
اللعنة عليه، وقح لدرجة لن تستطيع الوصول إليها، أغلقت عينيها وقالت:
_ عيب كدة..
قالتها كثيراً والآن مل من الصبر فسحب جسدها لتجلس أمامه مردفاً بضيق:
_ هو إيه اللي عيب أنتِ مراتي العيب أننا نبقى عاملين زي تلامذة بيكتبوا الواجب، فريدة حاولي تعملي أي حاجة لأني بدأت أمل من الموضوع ده...
هي الأخري ملت، لفت شرشف الفراش عليها وقامت من جواره بهروب واضح مردفة:
_ معاد الفطار قرب عشر دقايق وهكون جاهزة..
أغلقت الباب المرحاض خلفها ليزفر بضيق، ما هي الخطوة الواجب عليه أخذها معها لا يعلم.. دقائق وخرجت فدلف هو وقال:
_ إنزلي أنتِ...
_ هستناك وننزل سوا..
رفض بقوة قائلاً:
_ لأ يا فريدة إنزلي أنتِ، وأعملي حسابك النهاردة عندنا ميعاد عند الدكتورة..
الطبيبة... كيف نست أمر مثل هذا؟!.. جلست على حافة الفراش بتعب يزيد مع شعورها بالعجز وقالت:
_ يا رب أرزقني بالبيبي إللي هو نفسه فيه يا رب..
قبل أن تخونها عينيها وتبكي جذبت هاتفها من فوق الطاولة وقامت بالاتصال على والدتها قائلة:
_ صباح الخير يا ماما..
_ صباح النور يا حبيبتي..
_ هتمشوا أمتي؟!..
بضيق قالت والدتها:
_ ساعتين وهنركب القطر لكن تعالى هنا قولتي لمرات خالك إنك هتجيبي لبنتها عريس مالك ومال الناس دي ما أنتِ عارفة لا هي ولا أمها بينزلوا لي من زور...
بكل صراحة أجابت:
_ لا هجيب عريس ولا نيلة كل الموضوع ان البنت أمينة دي حرقة دمي حتى في عز ما هي واقعة شايفة نفسها هانم وأنا بقى مش هاهدى غير لما أعرفها مقامها وخليها تتهد بقى..
_ بلاش عبط كفاية إللي سمعته إمبارح كبري دماغك منها وخلاص..
مثل عادتها ماهرة بالهروب من الحديث فقالت:
_ طيب يا ماما أنا لأزم أقفل دلوقتي توصلي بالسلامة..
______ شيماء سعيد عبده _____
بغرفة السفرة..
دلف حسن لتركض إليه كارما، حملها بخفة ووضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً:
_ حبيبة قلب خالو بتعمل إيه هنا مش المفروض في حضانة؟!..
رمشت بعينيها بدلال طفولي وقالت:
_ مروحتش النهاردة..
أقترب من والدته وقبل أعلي رأسها ثم جلس ووضعها على ساقه مردفاً:
_ مروحتيش ليه؟!..
بغيظ قالت رنا:
_ ولا حاجة يا سيدي أدلعت على باباها وهو مشى كلمتها عليا..
ضحك عادل مردفاً:
_ بنتي تدلع براحتها...
قبلها حسن قبلة عميقة فوق خدها وقال:
- صح كارما تدلع براحتها... حد فيكم اتصل بأحلام النهاردة؟!..
أومأت إليه السيدة إلهام مردفة:
_ أيوة كلمتها الصبح هيسافروا كمان نص ساعة..
تابعت فريدة الحديث بضيق، بيت طويل عريض من المفترض بيتها به أشخاص غير قادرة على التعامل معهم وفوق هذا تعيش بينهم غريبة، حتي زوجها يجلس دون أن يلقي نظرة واحدة عليها حاولت أخذ انتباه قائلة:
_ هو إحنا هنجيب فساتين الحفلة أمتى؟!..
حدق بها بهدوء مردفاً:
_ لما نرجع من عند الدكتورة روحي مع رنا..
أومأت إليه ثم قالت:
_ طيب كنت عايزة أقولك إن ماما ومرات خالو هيرجعوا النهاردة اسكندرية بس أمينة هتفضل في الفندق لحد معاد الحفلة، أنا أتكلمت قدامها ان في حفلة وهي حبت تحضر في مشكلة؟!..
أمينة؟!.. الفرسة؟!.. بلحظة أتت برأسه صورتها، بماذا يفكر؟!... شعر بالضيق فقال:
_ مفيش مشكلة... حضري نفسك الساعة ٤ ..
لم ينتظر أكثر وضع الصغيرة على ساق والدتها وخرج، صعد سيارته وفتح هاتفه على صفحتها رأي صورها وقال:
_ هو في إيه بالظبط آمال لو كانت مزة كنت عملت إيه؟!..
للأسف بعينيه رآها أجمل إمرأة وهذا بحد ذاته جنون.. دقق بها ... كل تفصيلة بها تدل على قوتها.. جريئة يشعر بذلك.. سأل حاله فجأة:
_ إللي زي تبقي عاملة إزاي في السرير؟!..
وهل هذا سؤال يحتاج إلي إجابة؟!.. بتأكيد قال:
_ فرسة...
_____ شيماء سعيد عبده _____
بمحطة القطار وقفت أمينة مع والدتها وعمتها قائلة:
_ كنا مشينا سوا أنا مش شايفة إن الحفلة دي ليها لأزمة بالنسبة لي..
قالت عمتها بضيق:
_ والله عندك حق يا بنتي تعالي نروح نجيب حاجتك وروحي معانا وسيبك من فريدة وأمك دول دماغهم بايظة..
عمتها لأول مرة تقول جملة مفيدة، ما يحدث الآن جنون لا تريد أن تستمر به فقالت:
_ عندك حق يا عمتو يلا..
جذبتها والدتها قبل أن تتحرك من مكانها وقالت:
_ رايحة فين على الأقل اتفرجي وغيري جو برة المستشفي وأوضة العمليات إللي مش بتخرجي منهم يلا بينا يا احسان...
أخذت الأخري وصعدوا بالقطار، وقفت مكانها بضياع كل شئ حولها عجيب وأفكارها أمس كانت مريبة بالنسبة إليها، مسحت على خصلاتها وقالت:
_ إيه القرف ده أنا بيحصل معايا كدة ليه؟!.. أحسن حل أتصل بليلي أتكلم معاها..
دقت عليها وأجابت صديقتها قائلة:
_ أمينة عاش من سمع صوتك وحشتني أوي..
قالت أمينة:
_ أنتِ كمان يا ليلى وحشتيني أوي، قوليلي أنتِ فين اجي لك..
أتسعت إبتسامة ليلي قائلة:
_ تيجي لي فين هو انتِ في القاهرة؟!..
_ أيوة وهقعد كمان كام يوم فعايزة أشوفك..
_ طيب هديلك العنوان المستشفى تعاليلي قدامي كام حالة على ما أنتِ توصلي أكون خلصتهم ونخرج ماشي...
_ ماشي
______ شيماء سعيد عبده _____
بموعد الطبيبة ...
دلفت فريدة للمشفي مع حسن، سألته بحيرة:
_ دي مستشفى جديدة هي الدكتورة اتنقلت هنا؟!..
نفي قائلاً:
_ لأ إحنا اللي غيرنا الدكتورة..
_ ليه دي كانت شاطر جداً؟!..
بسخرية قال:
_ الشاطرة دي بقى لنا تلات سنين عندها ومحصلش حمل..
تعالت دقاتها وصمتت دق هاتفه أمام غرفة الطبيبة، حدق بالرقم ثم قال:
_ أدخلي خمس دقايق وراجع لك..
أومأت إليه ودلفت فأخذ نفسه بضيق قبل أن يبتعد عن باب الغرفة بمسافة مناسبة ثم فتح الخط مردفاً:
_ بترني ليه يا شاهي؟!..
إجابته شاهي:
- وحشتني يا حسن..
فلتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول:
_ بلاش شغل العوالم ده عليا لو عقلك الصغير فكر إنك ممكن توصلي معايا لحاجة تبقي غبية..
_ والله مش عايزة أوصل لحاجة بس عايزة أشوفك موحشكش رقصي طيب؟!..
بلحظة تخلى عن هيبته وقال بهمجية:
_ رقص ايه اللي وحشني يا روح أمك؟!.. أنتِ مش كنتي معايا من كام ساعة ؟!..
أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ مهو ملحقناش نقعد..
بقوة قال:
_ ومش هنقعد تاني..
أغلق الهاتف بوجهها مردفاً:
_ بت بت كلب..
دار وقال أن يتحرك خطوة واحدة رآها تقف على بعد مسافة قليلة منه عينيها متسعة بذهول، الفرسة من أين أتت خلفه؟!.. بنفس الذهول سألها:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا؟!...
ماذا تفعل هنا؟!.. سؤال هي نفسها نسيت إجابته، وجدت حالها تسأله بنبرة مرتجفة:
_ أنت بتخون فريدة مع رقاصة؟!..
