رواية عمار الروح الفصل الثالث
مستحيل طبعا مش هعمل تحليل DNA
إصفرار وشها والارتباك الواضح للجميع نتج عنه سؤال من مؤمن
ايه المانع في التحاليل ؟؟
في اللحظة دي شردت ملك وخوفها زاد أكثر وهي بتنقل نظراتها بين ابتسامة خالد الخبيثة وحزن ملامح عمار وتعجب مؤمن، ورنت في ودنها جملة مخيفة أجبرتها على الاعتراض أكثر.
تدخل خالد وقال بشك:
إعتراضك ده أكبر دليل إنك سندس أو إنك مخيبة علينا حاجة.
صرخت بعصبية مفرطة:
أنا مش سندس، أنا مش مخبية أسرار عليك يا مؤمن.
جملتها الأخيرة اتوجهت لأخوها بنبرة من الخوف، ودا أكد لخالد إن ملك وراها لغز كبير، بينما عمار وقف وطبطب على كتفها وقال بحنان
اهدي طيب احنا..
منعته يكمل لما نفضت ايده عن كتفها بغضب، وكملت بحزم
يلا يا مؤمن هنمشي من هنا.
من أول لقاء بينها وبين عمار كانت هادية، لكن تحولها المفاجئ ده سرب الشك لقلب مؤمن اللي قال:
بعد إذنكم يا جماعة عايز اتكلم مع أختي لوحدنا.
سند عمار ضهره على الكتبة قديمة الطراز وغمض عيونه بالتزامن مع خروج تنهيدة حارة منه وهو بيفتكر ذكرياته مع سندس.
رجوع للماضي»
العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر أنت ازاي مش بتصلي فرقت ايه عن
الكافر كدا؟؟؟
عمار باستعجال:
أنا مسلم والله كافر ايه بس بعد الشرا
سندس باستنکار
مسلم على الورق لكن التصرف الفعلي يدل على الكفر !!
عمار بصدمة:
كفر !!! انتي بتتكلمي جد؟؟
سندس بهدوء:
بص هو الحديث ده اختلفوا العلماء في تفسيره، منهم اللي قال إن تارك الصلاة كافر بس مش
الكفر اللي هو وعلماء قالوا إن تارك الصلاة كافر وخصوصا لو مش معترف إن الصلاة فرض. في التالي مش بيصلي ومش مهتم أصلا......... وبصراحة أنا بأيد الرأي الثاني أصل واحد زيك ايه
اللي يميزه عن الكافر الصريح ؟؟!
عمار بحماس :
بتصدق كثير.
سندس بلامبالاة:
بتعطي فلوس للمحتاجين يعني؟
هر عمار دماغه فکملت سندس باستخفاف
دا شيء كويس بس في ناس كافرة وبيساعدوا المحتاجين بدافع الإنسانية، يعني دا مش فرق
بينك وبينهم.
سكت شوية عشان يفكر قبل ما يقول بإحراج
بصي أنا بصاحب بنات كثير اه بس عمري ما تماديت مع واحدة منهم زي الأجانب.
فهمت قصده فابتسمت بخفة وقالت:
عادي، هما بردو فيهم ناس متحفظين في نقطة التمادي اللي أنت تقصدها، يعني بردو مفيش
فرق لحد دلوقت.
ملامحه تحولت للخذلان من نفسه، فقالت سندس بجدية أنت عارف إن الصلاة أول حاجة هنتحاسب عليها يوم القيامة ؟
بحملها باهتمام فكملت
الرسول ﷺ قال:
إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن
فسدت فقد خاب وخسر.»
يعني أي خير بتعمله هو ولا حاجة بدون الصلاة.
ربنا سبحانه وتعالى ذكر الصلاة كثير في القرآن، زي مثلاً.
فخلف من بعدهم تخلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) (مريم: (59)
تعرف إن غن دا اسم وادي في جهنم؟ عارف يعني ايه تضيع الجنة من ايدك عشان ملكش مزاج تصلي ؟؟ احنا هنا في الحياة من حرارة الجو بنكون مش طايقين نفسنا وقرفنين ومش قادرين نعيش من غير المراوح والتكييفات ما بالك بقى نار جهنم هتبقى عاملة ازاي !! وربنا قال في
صورة النساء.
إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) يعني الصلاة فرض واجب على كل مسلم بالغ
الصلاة ..... فاهمني ؟
عاقل ومش بس كدا دي لازم نصلي كل فرض في وقته طالما مفيش عذر شرعي يمنعنا عن
ابتسم لها بخفة وقال:
فهمتك، ربنا يحميكي ربنا يحميكي، ربنا يحميكي.
ضحكت سندس وقالت:
خلاص يا هندسة مش هتشحت عليا.
عمار بإعجاب
أنا بجد خايف أحسدك، بنوتة ويتيمة وأصغر مني ومع ذلك أنتي أفضل مني بكثير.
عیست ملامحها بتصنع للزعل :
طب متقولش يتيمة عشان يزعل على نفسي.
عمار باندفاع:
مقصدش حاجة والله دا أنتي على راسي، بس أقصد إن أنا اتولدت لاقيت اهلي حواليا بس
محدش فيهم علمني أهم حاجة في الدنيا، وبعدين هو انا اللي هقولك إن ربنا مبينساش حد من
عباده ولا ايه !!
انفكت عقدة حواجبها وابتسمت وقالت بتشجيع
اتمني يجي يوم وأنتي تعلمني وتفيدني أكثر في الدين مش بس تصلي.
فكر في كلامي يا غفار الدار.
قبل ما يرد عليها لمحت العامل بيقرب منهم فخفضت نظرها وانسحبت بعد ما قالت:
ابتسم عمار على لقبه الجديد وهز دماغه بتأكيد.
العودة من ذكريات الماضي
رجع عمار بتفكيره للوقت الحاضر على صوت خالد اللي قال بانزعاج
يا عم أنا زهقت عايز أنام ساعتين قبل الشغل، ما تستعجل المدام المعتزلة دي.
على الطرف الثاني.
قعد مؤمن جنب ملك على طرف السرير وسألها بترقب
ممكن أعرف ايه سبب رفضك؟
تأففت بضيق وقالت:
مش عايزة وخلاص يا مؤمن، هو بالعافية !!!
مؤمن بضيق:
ايوه عافية يا ملك الشبه اللي بينك وبين سندس يجبرنا نعمل كدا عشان تخلص من زن عمار
ملك بتهكم:
سيبك منه دا واحد مجنون
مؤمن بدفاع عن عمار:
لاء مش مجنون وبصراحة أنا مقدر اللي هو فيه، ولو أنا مكانه كنت هعمل أكثر من كدا كمان
الراجل بيحب مراته وقلقان عليها وعايز يعرف مكانها.
متقدرش تنكر إنها شايفة الحب في نظرات عمار، وزعلانة عليه، اتنهدت بحزن وغمضت عيونها
بضياع وقبل ما تندفع وتوافق رنت في ودنها نفس الجملة اللي قالتها والدة مؤمن قبل ما تموت
"أنتى مش بنتنا، أنتي متبناة يا ملك"
فتحت عيونها وقالت بفزع:
مش هعمل التحليل يعني مش هعمله.
الشك جوا مؤمن بدأ يزيد فسألها بترقب
لما كنت قاعد في السكن الجامعي مكنتش بشوفك ليه في إجازة نهاية الأسبوع ؟؟
ضيقت ملك عيونها وقالت باستنكار هو دا وقته یا مؤمن !!!
اه وقته يا ملك لمدة سنتين مكناش بنتقابل كثير، إلا مرات معدودة، كنتي بتروحي فين
مؤمن بإصرار
يومين الإجازة بتاعتي ؟؟ مكنتش بشوفك في البيت ؟؟؟
حاولت تفتكر السبب لكنها مقدرتش، بدأت تحس إنها مضغوطة واتجمعت الدموع في عيونها و صرخت
مش فاكرة يا مؤمن مش فاكرة.
هب واقف وهدر بعصبية:
لازم تفتكري يا ملك لازم تفتكري انتي كدا بتثبتي كلامهم.
وقفت قصاده وسألته بصوت مرتعش
تقصد ايه ؟
مؤمن باندفاع:
أقصد إنك اتجوزتي عمار فعلاً لما أنا دخلت الجامعة.
عيونها وسعت بصدمة:
انت بتقول ايه ؟ بتقول ايه ؟!!!!
مؤمن بجمود
بقول اللي سمعتيه.
حرکت دماغها بخيبة أمل وقعدت مكانها وخرجت كلماتها بنيرة عتاب
احتمي فيك منهم ازاي وأنت مش مصدقني ! لما أخويا يتخلي عني ويكذبني، الأغراب يعملوا !!ایه ؟؟
هربت دمعه من عيونه مسحها بسرعة، من جواه بيلوم نفسه عشان زعلها بدون قصد التفت يأخد نفس طويل يهدي أعصابه قبل ما ينطق بحرف زيادة يعك به الدنيا، لكنه تراجع عن
الاعتذار لما سمعها بتقول:
كل مرة كنت بشوف دعمك ليا كنت بفهم جملة سنشد عضك بأخيك وكنت بقول لنفسي أنا
كمان عندي عضد وسند اتسند عليه وقت الشدة واستقوى به ضد اللي يكرهني، لكنك
خذلتني..........
في اللحظة دي تدخل عمار اللي طل على باب الأوضة وقال بهدوء:
بس دي من جملة عادية، دي آية في سورة القصص.
قال سنشد عضدك بأخيك وتجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتها ومن البعكما الغاليون
غمض مؤمن عيونه بحيرة وعقله هينفجر من التفكير بعد ما تأكد إن أخته فعلاً مخيبة عنه حاجة، لأنه عارف إن ملك ولا كانت بتصلي ولا بتفتح المصحف حتى، فإزاي بقت حافظة آيات من القرآن !!! انتبه لعمار اللي قال:
بعتذر لو قطعت الحوار.
تلاشي مؤمن الخطوات اللي بينهم وطبطب على كتف عمار:
ولا يهمك، مراتك عندك اهي.
مستناش يسمع الرد، واتحرك لباب الشقة وقبل ما يخرج التفت العمار:
أنا في ضهرها، عاملها كويس.
انتيه خالد الخروج مؤمن فوقف بنشاط :
اعتقد الأمور اتحلت أرجع لبيتي والسريري بقى.
الحقه عمار لباب الشقة وقال بتحذير:
عمتك لاء يا خالد.
غمز له خالد بضحك:
عيب عليك دا أنا سرك
اكتفي عمار بابتسامة قبل ما يرجع لملك اللي عيونها انتفخت واحمرت ومش قادرة تسيطر على تنفسها بسبب شهقاتها المتتالية.
جري عليها واخدها في حضنه وحاول يطمنها:
اهدي يا حبيبتي أنا جنبك اهدي يا سندس يا حبيبتي.
استجمعت كل قوتها ورقته عنها وقامت لبعيد، وخرجت الكلمات متقطعة بسبب شهقاتها اللي زادت
مبسوط دلوقت دمرت لي حياتي منك لله.
شاور على نفسه بدهشة:
أنا اللي دمرت حياتك ؟؟ أنا بقيت وحش كدا!!
ملك بغيظ:
انت أسوأ شخص شوفته في حياتي، أنت تستاهل إن مراتك سابتك ومشيت، مش عارفة طاقت تتجوزك ازاي أصلا.
لمع الحزن في عيونه واتجمعت دموعه رمش بعيونه أكثر من مرة مرارة غريبة مرت في حلقه فكملت ملك وقالت بصرامة:
بص بقى سواء أنا ملك أو سندس فأنا مش عايزاك.
نهت كلامها و خلعت طرحتها وحدفتها في وشه وسابته وخرجت.
النهاردة وللمرة الثانية يحس نفسه ميستاهلش الحب، ولأول مرة يحس كأن قلبه بيتكسر
حاسس بوجع محسهوش لما عرف من عمته إن سندس باعث أملاكه ومشيت.
التقط الطرحة وخرج وراها، اعترض طريقها عند بوابة العمارة في اللحظة اللي ارتفع صوت التكبير الأذان الفجر، اتنهد عمار وقال بجدية
أنا أسف، أوعدك مش معترض طريقك تاني حتى لو طلعتي سندس، بس من فضلك تطلعي فوق وأنا مصلي وارجع اوصلك الفندق.
بصت له بشك، فأشاح نظره بعيد:
هرجع من المسجد مش هنطق بحرف ولا هجادل معاكي في حاجة.
بالفعل طلعت ثاني لشقة سندس، وبدل ما تقعد وتنتظر بدأت تتفقد الشقة جزء جزء، أوضة اطفال بسرير واحد ومكتب صغير ومفيش دولاب بوستر ميكي ماوس الملزوق على الحيطة. كتبتين فلاحي وترابيزة خشب عليها تليفزيون كبير، مطبخ حديث التصميم وكأنه في شقة
فخمة، وكذلك اوضة النوم بدولابها الكبير والمراية الجانبية الخاصة بالتصوير.
انتبهت لظرف ابيض بارز عن ضهر الدولاب وقفت على كرسي وسحبته وترددت قبل ما تفتحته، لكنها اقنعت نفسها إنها ممكن تلاقي حل للتشابه اللي بينها وبين سندس ....... ثانية والثانية والثالث فتحت الظرف واستخرجت منه صور، وهنا كانت الصدمة اللي سببت رجفة في جسمها لدرجة إنها رمت الصور ورجعت لورا بخوف.
