رواية قسمتي ونصيبك الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد


 رواية قسمتي ونصيبك الفصل الرابع 

​"نزل إيدك بالكلبش ده يا حضرة الظابط.. كرامة مراتي متتمسش في الشارع قدام الناس، والورق اللي في إيدك ده ليه أصول وقانون يترد بيه!"

​صوت معتز نزل على الحارة زي السيف القاطع، وهو بيقف بجسمه العريض كله حائل بين عيون الظابط وبين إيد شهد اللي كانت بتترعش من القهر. 

وأهل الحارة كلهم باصين من البلكونات والشبابيك، عيون الناس بتاكل في لحم شهد، والهمسات بتعلى وتهبط زي فحيح الأفاعي.

​الظابط بصل لمعتز بصرامة، بس احترم هيبته وثباته:

"يا باشمهندس معتز، إحنا مقدرين مقامك، بس ده حكم قضائي صادر من محكمة الجنح.. تبديد إيصالات أمانة وشيكات بمبلغ 800 ألف جنيه، والصيغة التنفيذية واجبة النفاذ. القانون مبيعرفش كرامة في الشارع، الإجراء لازم يتم."

​"أنا الضامن.. وأنا اللي هسد، ورجلي برجلها على القسم!"

معتز قالها بنبرة صوت خلت الشارع كله يخرس. مد إيده ومسك كف إيد شهد المتلجة وشدها لجنبه، مش بقوة عشان يوجعها، لكن بحماية راجل بيحط عرضه ورا ضهره.

​لكن شهد مكنتش سامعة صوت معتز ولا شايفة الظابط..

عينيها كانت متبتة في وش أمها، هدى، اللي كانت ساندة ضهرها على سور بيتهم القديم، متبهدلة بعبایتها، بتعيط بصوت مكتوم ومش قادرة ترفع عينها في عين بنتها.

​شهد سابت إيد معتز وخطت خطوتين بطيئين ناحية أمها، خطوات تقيلة كأن في رجليها سلاسل من حديد. 

وقفت قدامها، ودموعها نزلت سخنة تكوي خدودها، وسألتها بصوت واطي ومبحوح كسر قلوب اللي واقفين:

"مضيتي باسمي يا أمي؟.. بعتي بطاقتي واسمي وشرفي عشان ترضي طمع سماح وفشخرتك قدام الناس؟ أنا اللي كنت بشتغل من الفجر للمغرب في الحضانة عشان أجيبلكم علبة الدوا.. أنا اللي مكنتش بشتري طرحة جديدة عشان أوفر مليم لجمعيتك.. تعملي فيا أنا كده؟! تدخلي بنتك السجن عشان أختي تتجوز في عز مش من حقها؟!"

​هدى ركعت على ركبتها في تراب الشارع، ومسكت في ديل عباية شهد بنحيب يقطع نياط القلب:

"سامحيني يا شهد.. سامحيني يا بنتي! سماح هددتني لو مجبتلهاش التلاجة والغسالة المستوردة وأوضة النوم المودرن مش هتم الجوازه.. والتاجر فتحي قالي بطاقتك أنتي نضيفة وشغالة في الحضانة ومعاكي مرتب یضمن السداد.. قولت هنسد من الجمعيات قبل ما ميعادها ييجي.. مكنتش أعرف إن الحال هيقف بيا يا ضنايا! متسيبينيش، أختك بتموت في الإسعاف!"

​شهد غمضت عينيها بوجع، وسحبت طرف عبايتها من إيد أمها، وبصت للظابط ورفعت معصمها الاتنين لفوق في كبرياء يقهر:

"أنا جاهزة يا فندم.. اتفضل كلبشني. أنا اللي مسؤولة بالقانون، ومستعدة أتسجن، بس مش هشحت تمن حريتي من حد!"

​معتز عروق رقبته برزت بغضب أعمى، مسك إيديها الاتنين ونزلهم لتحت، وزعق في وشها بعنف:

"أنتي هتفضلي غبية ومتهورة لحد إمتى؟! كلبش إيه اللي يتحط في إيدك وأنتي على ذمتي؟! أنتي فاكرة لما تتسجني هتبقي بطلة؟ أنتي كده بتدوسي على كرامتي أنا قدام السوق والناس!"

​التفت للظابط وقال بحزم:

"يا حضرة الظابط، عربية الإسعاف طالعة دلوقتي على مركز السموم في قصر العيني عشان أختها المنتحرة.. أنا هركب معاك في البوكس مع مراتي لحد المستشفى نتطمن على الحالة، ومن هناك على القسم مع المحامي بتاعي نخلص التسوية وندفع الفلوس كاش في الخزنة. لو القانون يرضيك كده، اتفضل، لو ميرضيكش، اطلب قوة تانية لأن مراتي مش هتركب لوحدها!"

​الظابط حس بصدق الراجل وشهامته، وبص للحاج فتحي، تاجر الأجهزة اللي كان واقف خجلان من المشهد، فتحي قرب وقال بصوت واطي:

"يا باشا.. أنا كل اللي يهمني حقي.. والباشمهندس معتز راجل محترم ومعروف في السوق، مفيش مانع نتحرك سوا للمستشفى الأول وبعدها القسم."

​الظابط هز راسه ووافق:

"تمام.. على عربية البوكس، من غير كلابشات، بس متفارقوش عيني."

​العربيات اتحركت في موكب حزين ومربك.. صوت سارينة الإسعاف كان بيصرخ في شوارع اللي بدأت تصحى على دوشة الصبح، ووراها بوكس البوليس اللي راكب فيه معتز وجنبه شهد، وعربية معتز الملاكي سايقها واحد من عماله ووراهم هدى في تاكسي.

​طول الطريق، شهد كانت سانده راسها على إزاز الشباك بتاع البوكس، الدموع مكنتش بتقف، بس مفيش ولا صوت طالع منها. 

معتز كان قاعد جنبها، عيونه باصة عليها من غير ما يتكلم.. جواه كان بيغلي من الغيظ على اللي عملته أمها فيها، ومن الصدمة اللي هو نفسه اتورط فيها، لكن في نفس الوقت، كان شايف حجم الظلم والكسرة اللي البنت دي شايلاها على كتافها الضعيفة من غير ذنب.

​مد إيده براحة، طلع منديل قماش نضيف من جيبه، وحطه في إيدها.

شهد بصت للمنديل، وبصت لعينيه.. عيون معتز كانت حنينة لأول مرة من ساعة ما دخلت بيته، مفيهاش الغضب ولا الشك اللي كان بيحرقه الصبح.

"خدي يا شهد.. امسحي دموعك، مفيش حاجة في الدنيا تستاهل تموتي نفسك عشانها."

صوته كان واطي، فيه خشونة رجولية ممتزجة برحمة حقيقية.

​شهد مسكت المنديل، وضغطت عليه بصوابعها المرتعشة وهمست:

"ليه بتعمل كده يا معتز؟.. أنت مش مجبر تلم وساخة عيلتي.. طلقني وسيبني أتسجن، دي ديون مكتوبة عليا، وأنت ملكش ذنب تشيل 800 ألف جنيه عشان ناس غدرو بيك."

​معتز بص قدامه وقال بجمود:

"أنا مبشيلش ديون حد يا بنت الناس.. أنا بشتري راحة بالي وكرامة اسمي. وأمي اللي نايمة في البيت ودعتلك الصبح، متستاهلش إن اللي سترتها تروح تقضي ليلتها في الحجز. الفلوس بتروح وتيجي، بس الأصول لو راحت مبترجعش."

​وصلوا مركز السموم..روایه قسمتی ونصیبك بقلم الکاتبه نور محمد 

نقالة سماح دخلت بسرعة على أوضة غسيل المعدة والطوارئ، والدكاترة والممرضين كانوا بيتجروا بيها. هدى رمت نفسها على الأرض قدام الأوضة بتلطم وبتدعي:

"يا رب بنتي! يا رب خود من عمري واديها.. يا رب متحرمنيش من ضنايا!"

​شهد كانت واقفة بعيد، ساندة ضهرها على حيطة المستشفى، وشها شاحب، بتفتكر أختها لما كانت بتصحى الصبح تدور على الفسح واللبس، أختها اللي قادت البيت كله للهلاك عشان خاطر أنانيتها.

​بعد ساعة من التوتر والأعصاب المشدودة، خرج دكتور الطوارئ وهو قالع الجوانتي، وشه كان مليان تعب وقرف من الحالة:

"لحقناها بأعجوبة.. عملنالها غسيل معدة، والنبض بدأ يستقر. بس أنتوا مستنيين إيه من بناتكم لما تسبوهم لحد ما يوصلوا للمرحلة دي؟! الانسه دي بلعت شريط مهدئات تقيل، وجسمها فيه آثار ضرب عنیف.. لو كانت اتأخرت نص ساعة كمان، كانت هتبقى في المشر*حة مش في الطوارئ!"

​هدى قامت وبقت تبوس إيد الدكتور:

"عايشة يا دکتور؟! بنتي عايشة؟!"

​"عايشة.. بس محتاجة رعاية ومحتاجة تفوق من الهباب اللي كانت فيه." الدكتور مشى وسابهم.

​شهد اتنفست الصعداء، حطت إيدها على قلبها وحست بحمل تقيل نزل من على صدرها.. مهما كان، دي أختها اللي كبرت معاها. لكن فرحة النجاة مكملتش ثانية واحدة.

​الظابط قرب من معتز وشهد، وبص لساعته:

"حمد الله على سلامتها يا باشمهندس.. بس دلوقتي وقت الشغل. القسم مستنينا، ومأمور القسم لازم يتقفل المحضر قدامه بالحل القانوني.. اتفضلوا معايا."

​معتز بص للظابط:

"تمام يا فندم، أنا تواصلت مع المستشار رفعت المحامي بتاعي، وهو مستنينا في القسم مع التاجر فتحي."

​في قسم الشرطة، الجو كان مشحون ومخنوق.

دخلوا مكتب رئيس المباحث، وهناك كان قاعد "رفعت المحامي"، راجل خمسيني لابس بدلة شيك ونضارة نظر، وجنبه الحاج فتحي.

وعلى الجنب التاني، كان قاعد "طارق".. متكلبش في إيد أمين شرطة، هدومه متبهدلة، عيونه مكسورة وبتترعش من الخوف بعد ما المباحث فرغت تليفونه ولقوا كل تسجيلات الابتزاز وفيديوهات المساومة اللي كان بيحاول يهدد بيها العيلة.

​أول ما شاف معتز داخل وشهد في إيده، طارق وطي راسه في الأرض ومقدرش ينطق بكلمة.

​المحامي رفعت وقف وسلم على معتز:

"يا باشمهندس.. أنا راجعت كل أوراق القضية وإيصالات الأمانة اللي الحاج فتحي مقدمها. الإيصالات فعلاً باسم مدام شهد، والموقف الجنائي حرج جداً لو متسددتش في الحال، لأن في حكم غيابي صادر بالحبس سنتين مع الشغل."

​الحاج فتحي اتكلم بنبرة اعتذار:

"يا باشمهندس معتز.. أنا تاجر وعليا التزامات لشركات ومصانع، والست هدى بقالها ست شهور بتماطلني في الأقساط، ولما سماح هربت الفجر مع طارق، أنا خوفت فلوسي تطير والناس تهرب، عشان كده حركت الشكوى وخدت أمر الضبط.. أنا ماليش عداوة مع حد، أنا عايز حقي وبس."

​معتز قعد على الكرسي قدام فتحي، وطلع دفتر شيكاته الفخم من جيب الجاكت الداخلي، وبص للمحامي:

"الحساب كام بالظبط يا متر رفعت؟"

​"أصل المبلغ 650 ألف جنيه يا فندم، ومع الغرامات والمصاريف القضائية بيوصل لـ 800 ألف."

​معتز مسك القلم ببرود وثبات، وكتب الشيك بالمبلغ كامل، ووقّع عليه توقيعه المعتمد اللي بيهز سوق المقاولات، وحطه قدام الحاج فتحي:

"الشيك ده يتصرف بكرة الصبح من البنك الأهلي فرع المهندسين.. حسابي مغطي أضعاف المبلغ ده. الحاج فتحي يمضي قدام رئيس المباحث دلوقتي على محضر تنازل رسمي عن القضية، ويسلم أصل إيصالات الأمانة والشيكات كلها فوراً."

​الحاج فتحي عينيه وسعت من الارتياح، ومسك القلم ومضى على التنازل في ثانية:

"حقك واصل يا باشمهندس، وربنا يعوض عليك ويجعله في ميزان حسناتك.. أنت سترت بيت كان هيتخرب."

​لكن شهد، اللي كانت واقفة ساكتة ورا الكرسي، ملامحها اتغيرت لنار مشتعلة... روایه قسمتی ونصیبك بقلم الکاتبه نور محمد 

كبرياء البنت اللي عاشت طول عمرها فقيرة بس شريفة، البنت اللي رفضت تاخد شبكة أو مهر مش من حقها، انتفض فجأة وسط المكتب.

مدت إيدها وبحركة سريعة ومفاجئة، شدت الشيك من قدام التاجر قبل ما يلمسه!

​المكتب كله اتصدم!

المحامي برّق، ورئيس المباحث رفع حاجبه، ومعتز وقف فجأة وكرسيه رجع لورا بعنف:

"أنتي بتعملي إيه يا شهد؟! اتجننتي؟!"

​شهد رفعت عينيها في عيون معتز، دموعها كانت بتلمع بس صوتها كان حاد كالموس:

"أنا مش هتباع بـ 800 ألف جنيه يا معتز بيه! مش هخليك تدفع دم قلبك وتمن تعبك وشقاك في صفقة ديون مش بتاعتك، عشان تفضل باصصلي طول العمر بنظرة إنك عطفت علیا وسترتنی من الحجز! أنا موافقة أتسجن.. أتحبس سنتين وأقضي عقوبتي بكرامتي، ومحسش دقيقة واحدة إني عالة مكسورة الجناح تحت رحمتك!"

​معتز قرب منها خطوة، المسافة بينهم بقت أنفاس معدودة، عيونه كانت فيها شعلة إعجاب مجنون مخلوط بغيظ راجل بيتحداه كبرياء أنثى مفيش زيها:

"فاكرة إنك لما ترفضي هتبقي حرة؟! أنتي دلوقتي مراتي.. كرامتك من كرامتي، واسمك مربوط باسمي! وأنا معتز الشناوي، مبسمحش لمراتي تقضي ليلة في حجز قسم عشان شوية ورق! والفلوس دي مش حسنة ليكي يا شهد.. الفلوس دي دين في رقبتك أنتي وأمك، وهتسديه بالمليم!"

​"أسده إزاي؟!" شهد زعقت بوجع: "أنا بشتغل في حضانة بـ 3 آلاف جنيه في الشهر! هسدلك 800 ألف جنيه منين؟! هعيش خدامه في بيتك لحد ما أموت؟!"

​معتز أخد الشيك من إيدها بقوة، ورزعه قدام الحاج فتحي، وقال بنبرة قاطعة هزت جدران المكتب:

"هتسديه لما تقفي على رجلك معايا وتصوني بيتي وتراعي أمي، وهكتب بيهم وصل أمانة عليكي يفضل في خزنّتي لحد ما أشوف أصلك ومعدنك الحقيقي.. بس الليلة دي، أنتي مروحة معايا لبيتي، وراسك مرفوعة في السما!"

​التفت لرئيس المباحث:

"خلص الإجراءات يا باشا.. المحضر اتقفل بالتصالح، وطارق الصايع ده يفضل في الحجز بتهمة الابتزاز والسرقة بالإكراه عشان يتعلم الأدب."

​بعد نص ساعة، كانت الإجراءات خلصت تماماً، ومحضر التنازل اتوثق، وإيصالات الأمانة اتسلمت لمعتز اللي حرقها بولاعته قدام شهد في طرقة القسم ورمى رمادها على الأرض:

"ورق أمك ودیونها اتحرق أهو.. ملكيش حجة تانية توطي راسك بيها."

​شهد بصت للرماد اللي على الأرض، وبصت لمعتز.. حست بمشاعر متناقضة كانت بتعصر قلبها عصر: خوف، غضب، امتنان عميق، وحاجة تانية دافية بدأت تنبت في قلبها ناحية الراجل ده، راجل مفيش زيه في رجولته ولا في شهامته، رغم قسوته وجفائه الظاهري.

​ركبوا العربية ورجعوا البيت بعد يوم طويل ومرير، كان المغرب بيأذن وأصوات المآذن بتملا سماء الحي الراقي بسكينة هادية.

شهد كانت حاسة بجسمها كله متكسر، مش قادرة حتى تمشي على رجليها من الإرهاق النفسي والجسدي.

​طلعوا الأسانسير، ومعتز طلع مفتاحه وفتح باب الشقة..

كان متوقع يلقى الشقة هادية زي ما سابها، وأمه صفية نايمة ومستنية تطمن عليهم.

​لكن أول ما الباب اتفتح، المشهد جوة الريسبشن خلّى الدم ينشف في عروق معتز وشهد مع بعض!

​الصالة مكنتش هادية أبداً..

كانت مقلوبة، الشنط الكبيرة مفتوحة في نص الصالة، وهدوم معتز مرمية على الكنب بإهمال.

وعلى الكنبة الرئيسية، كانت قاعدة العمة فوزية، ولابسة نضارتها الشمسية جوة الشقة، وجنبها راجل غريب، في الستينات من عمره، لابس بدلة فخمة وماسك في إيده عكاز أبنوس بكرتين دهب.. "عاصم الشناوي"، عم معتز الكبير، وكبير عيلة الشناوية اللي كلمته سيف على رقاب الكل!

​وفي الركن، على كرسيها المتحرك، كانت الست صفية بتعيط بصمت وقهر، وإيديها بتترعش وهي حاطة وشها في كفوفها.

​معتز خطى لجوة خطوتين، صوته كان طالع من بير غضب عميق:

"إيه ده؟! إيه اللي بيحصل في بيتي ده يا عمي عاصم؟! وإيه الشنط دي؟!"

​عاصم الشناوي خبط بعكازه على البلاط خبطة تقيلة عملت صدى رعب في المكان، وقام وقف بهيبته الصارمة وبص لمعتز من فوق لتحت بنظرة قاسية:

"بيتك مبقاش بيتك يا معتز.. الفضيحة اللي عملتها ليلة إمبارح والنهاردة في الحارة وفي قسم الشرطة وصلت لكبار العيلة كلهم. عيلة الشناوي اسم ميتلوثش بواحدة غارمة ومجرمة مسجلة عليها أحكام أموال، ومتربتش في بيوت أصول!"

​فوزية قامت وقفت بخبث وشماتة:

"أنا قولتلك يا واد أخويا.. بس أنت طردتني عشان خاطر الحرباية دي! عمك جه يحط النقط على الحروف."

​عاصم طلع ورقة بيضا من جيب بدلته، ورماها على ترابيزة الصالون قدام معتز وشهد:

"الورقة دي توكيل عام رسمي بالتنازل عن نصيبك في شركة المقاولات اللي بنيناها باسم العيلة.. والتنازل ده مش هيمشي إلا بشرط واحد: يا إما تطلق البنت دي وتطردها برة بيتك بشنطة هدومها دلوقتي حالا قدامنا، وتتجوز ريهام بنت عمتك عشان نغسل عار العيلة.. يا إما هجردك من كل مليم، ومن الشركة، ومن الشقة دي اللي العقد بتاعها لسه باسمي وباسم أخويا المرحوم، وهرميك أنت وأمك العاجزة في الشارع من غير غطا!"

​شهد اتسمرت مكانها، الأكسجين اتسحب من رئتها تماماً وهي شايفة الخراب اللي حل على معتز بسببها، والست صفية بتبص لابنها بعيون مكسورة.

معتز وشه بقى زي لوح التلج، عيونه اسودت وبص للورقة، وبعدين بص لشهد اللي شفايفها بدأت ترتعش، وبص لعمه اللي واقف بيبتسم بتحدي وقسوة مستني قراره!


تعليقات