رواية جريمة الغدر الفصل الرابع والاخير بقلم محمود الأمين
التفاصيل لما بدأت أركز على تفاصيل موجودة قدام عينيا، سواء في تقرير المعمل الجنائي والبصمات، أو حتى في الخرابيش اللي على إيد الجاني، وساعتها بصيت لرضوى اللي كانت واقفة قدامي، وطلبت من العسكري ياخد كل المتهمين ويطلعهم بره، ويسيب رضوى بس، اللي بدأت معاها كلام وقلتلها:
_ يا ترى اللي خلاكي قت. لتيها غيرتك منها بسبب إن هي متفوقة، ولا عشان جميلة في الشكل، ولا بسبب آدم؟
= أنا مش فاهم حضرتك بتقول إيه؟
_ بصماتك موجودة على الحنفية، واللي استخدمت في جري. مة القت. ل، يعني معنى كده إنك إنتي اللي قت. لتي سارة، بس عاوزين نعرف قت. لتيها ليه وإزاي، عاوز أسمع منك كل حاجة، وصدقيني اعترافك في مصلحتك، بس لو هتفضلي ساكتة ومش هتتكلمي، صدقيني إنتي الوحيدة اللي هتكوني خسرانة، باختصار البصمات اللي على الحنفية كده كده دليل قوي وأساسي إنك إنتي اللي ارتكبتي الجري. مة، يعني حتى لو فضلتي ساكتة، فالدليل ده لوحده يوديكي في 60 داهية.
= خلاص يا باشا أنا هتكلم.. من أول يوم ليا في المدرسة وأنا شايفة الكل بيحبها، البنت الشاطرة المتفوقة اللي مفيش أي حاجة بتقف قصادها، كل المدرسين بيحبوها، عندها صحاب كتير، وحتى موضوع التوحد اللي عندها كان مخليها مختلفة عن غيرها، وبدل ما الحاجة دي تكون سبب إن الناس تبعد عنها، كانت سبب إن هتخليها مختلفة وكل الناس تقرب منها، بتتعامل معاملة خاصة من الكل، مش بتتضرب ولا حد بيزعقلها زي ما بيزعق للباقي، وبالنسبة ليا الفسحة هي كانت المكان الوحيد اللي بقدر فيه أتنمر عليها وأضايقها بالكلام، وكانت فعلًا بتضايق من التنمر وبتطلب مني أبعد عنها، وعرفت إن أكتر حركة بتضايقها إني أرمي عليها تراب، وحرفيًا كنت بتنمر عليها شوية وبعدين أحدفها بالتراب، فتتعصب وتدخل الحمام تعيط شوية، وبعدين تخرج بعد ما بتكون نضفت هدومها.
_ يعني كنتي حاقدة عليها؟
= أكتر واحدة كرهتها في حياتي، ولو رجعت للحظة اللي لقيتها فيها مرمية على أرض الحمام والحنفية كانت مخل. وعة، كنت برضو همسك الحنفية وأخل. ص عليها، مش عارفة ليه حسيت براحة في اللحظة دي، وكأن كل المشاكل اتحلت، مكنتش عارفة إني لما أق. تلها هرتاح كده، ومش ندمانة على اللي عملته.
....
كنت مستغرب الحقد والغل اللي عندها، ولكن في الدنيا دي، وخصوصًا في الأيام اللي إحنا بنعيشها، متستغربش من حد، واللي زي رضوى دي، رغم إنها كانت بتظهر الكره من البداية ومش بتدعي المحبة، إلا إنها ارتكبت فعل شنيع لمجرد الغيرة، ورجعت سألتها:
_ طيب أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل يوم الجري. مة؟!
= كالعاده سالم السواق، واللي كان بيعاملها معاملة خاصة، جاب لها كوباية المانجا الفريش اللي لازم الهانم تشربها، وبعد ما اتأكدنا إنه مشي، بدأنا أنا وصحابي البنات وصلة التريقة عليها، ولما حاولت تبعد عننا مسكت التراب ورميته عليها، وساعتها جه على وشها وهدومها وبوظ كوباية المانجا اللي كانت ماسكاها في إيدها، وساعتها فضلت تعيط ورمت الكوباية في الزبالة ودخلت الحمام، كالعاده كنت ناوية في اليوم ده أدخل وراها وأضر. بها، ولكن قبل ما أعمل كده لقيت اللي اسمه سالم ده بيقرب من الحمام وبيدخل، والمفروض إنه ده حمام بنات، وساعتها جرس الفسحة كان ضرب، والبنات كلهم سابوني وطلعوا على فوق، اللي أنا اللي كنت واقفة ومستغربة سالم داخل ليه وراها، ولكن في الوقت ده قربت من الباب وبصيت، كانت واقفة بتعيط، وسالم قرب منها، ولما هي أخدت بالها سألته: إنت بتعمل إيه هنا؟
فسألها هو: إنتي شربتي العصير ولا لأ؟
ولما جاوبت بـ لا... لقيته بيقرب منها وبيحاول معاها، وساعتها هي كانت بتصرخ وبتحاول تبعده عنها، ولقيته بيعمل حاجات مش كويسة، وهي كانت بتحاول تقاوم، بس في الآخر لقيته قام، وأنا استخبيت وخرج بره الحمام، وبعدها دخلت أنا، كانت سارة واقعة على الأرض وبتعيط، للحظة كنت هتعاطف معاها، بس لما شوفت الحنفية مكسورة، لقيت نفسي بفتكر كل الكره اللي بكرهه للبني آدمة دي، وهي كانت فاكراني إني هساعدها، ولكن أنا مسكت الحنفية وضر. بتها على دماغها أكتر من مرة لحد ما اتأكدت إنها ماتت، وساعتها رميت الحنفية من إيدي وخرجت بره الحمام، وساعتها لقيت في دم على إيديا وعلى هدومي، فرجعت تاني ونضفت كل ده، وبعدها رجعت على الفصل ولا كأني عملت حاجة.
....
خلصت رضوى كلامها، والدور المرة دي كان على سالم، الشخص اللي كان قريب منها، ولكن السر كانت في كوباية المانجا اللي كانت بتشربها سارة من إيده على أساس إنه زي أبوها أو أخوها الكبير، ولكن هو ذئب بشري، أكيد العصير ده كان بيكون فيه منوم، ونتيجة لده الطب الشرعي قال إن سارة مش أول مرة تتعرض للاعتداء، وفهمت وقتها ليه مديرة المدرسة كانت خايفة من موضوع التسجيلات، وكان باين عليها آثار التوتر، خصوصًا لما اتكلمت على علاقة سالم السواق بالطلبة.. وبعد خمس دقايق كان واقف قدامي، بس أنا كنت قرفان منه، نفسي أقوم أولع فيه، ولكن قررت أسمعه بعد ما عرف إن رضوى اعترفت عليه، ده غير إنه كان فيه بصمتين في المكان، والبصمتين دول يخصوا سالم، اللي تكلم وقال:
_ أنا مش عارف كنت بعمل كده ليه؟!.. بس أنا من أول مرة شوفت فيها سارة وأنا مشدود ليها بشكل مش طبيعي، هي آه أصغر مني بكتير، بس مش عارف أنا كنت بعمل كده ليه، هتصدقني لو قلت إن ده كان غصب عني؟
= يا راجل غصب عنك إزاي يعني؟!.. ده إنت كنت بتخطط في كل مرة بتعمل فيها كده، كوباية المانجا اللي إنت كنت بتخليها تشربها، وبعدها إنت كنت عارف إن اللي بيحصل كل يوم إن رضوى وشلتها بيتريقوا عليها ويتنمروا، ورضوى بترمي عليها التراب، كنت عارف إنها بتكون في الحمام لوحدها، وبتستغل النقطة دي إنك كل مرة تعتدي عليها، ولكن المرة الأخيرة، ومن سوء حظك، التراب جه في كوباية العصير، وده اللي خلى سارة ترميها، وبدل ما تراجع نفسك وتتراجع عن ده، خليت البنت فقدت الثقة في نفسها وفي كل اللي حواليها، لما شافت الشخص اللي كانت واثقة فيه وبتعامله زي أبوها بيحاول يعمل فيها كده، إنت غدرت بيها، وجاي دلوقتي تقول غصب عنك، تعرف أنا لو عليا مش عايز أستنى حكم محكمة، أنا عايز أقوم أولع فيك وإنت صاحي.
_ يا باشا صدقني والله كان غصب عني.
= اسكت خالص، أنا كل اللي عاوزك تعترف بيه هي تفاصيل الجري. مة، تحكيها، وبعدين تخرس، تقول عملت إيه بالظبط، عشان ده هيتكتب في المحضر.
....
اعترف سالم بكل حاجة، وكان بيحاول يبرر اللي بيعمله وإنه كان غصب عنه، دايمًا المجرم بتكون ليه أعذار بيخلقها عشان يطلع نفسه الملاك في الحكاية، ولكن دايمًا هو السيء فيها.
وطبعًا رضوى عشان صغر سنها اتحكم عليها بـ 15 سنة في السجن، لإنها موصلتش السن القانوني عشان يتحكم عليها بالإعدام، أما سالم فالمحكمة قررت تحويل أوراقه إلى فضيلة المفتي.
عارفين ليه القصة دي اتسمت بجريمة الغدر؟.. عشان مهما كان حجم الكره اللي عند رضوى، سارة ما توقعتش إن الغدر هيجي بالشكل ده، هي قالت إن آخرها تتنمر عليها، ولما لقيتها قربت منها وهي على الأرض كانت فاكرة إنها هتساعدها، بس اتفاجئت بضر. بة في دماغها خسرت حياتها بسببها، وكانت بتثق ثقة عمياء في واحد كانت بتعتبره أبوها في ظل المشاكل اللي كانت بتحصل ما بين أبوها وأمها.
وبعد اللي حصل مدام ياسمين دخلت فيها حالة اكتئاب، وحاليًا بتتعالج في مصحة نفسية، أما طاهر والدها فسافر بره بسبب الفضيحة اللي حصلت هنا، واللي الناس كلها عرفت إن الشخص ده كان عنده ميول مش طبيعية ناحية بنته، الكل بقى بيعاملوا بطريقة وحشة، وده اللي خلاه يسيب البلد ويمشي.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
