رواية ديون النبض الفصل الرابع
بصيت لرغد بحماس، وقلت لها وأنا مبتسمة:
وعد: أنا مبسوطة قوي إن هيكون ليا أخت وصديقة معايا في العمارة. كنت حاسة إني هبقى وحيدة.
رغد بصتلي بابتسامة وقالت:
رغد: أكيد، طب هو إنتِ اسمك إيه؟
وعد: وعد.
رغد: طب وريني المطبخ.
وعد: تعالي، اتفضلي معايا.
أخدتها ودخلنا المطبخ، وأول ما دخلت، بصت حواليها وقالت باستغراب وإعجاب:
رغد: شقتكم زي شقتنا بالظبط!
رفعت المفرش من على الصينية، وبصيت للأكل اللي كان شكله يفتح النفس. كنت جعانة جدًا، ومن شكله كده واضح إنه شهي ولذيذ.
وعد: إيه ده كله! ده شكله جميل قوي! هو إنتِ اللي عملتيه؟
ابتسمت رغد وردت عليا:
رغد: أيوه، وبابا ساعدني فيه.
بصيتلها باستغراب وقلت:
وعد: بجد؟
مديت إيدي ودوقت من الأكل، وما قدرتش أخبي إعجابي بطعمه.
وعد: ما شاء الله، ده طعمه جميل قوي!
ومن غير ما أفكر، قربت منها وحضنتها، وقلت لها باندفاعي المعتاد:
وعد: تعرفي يا رغد إن أنا حبيتك؟! باين عليكي هادية قوي، إنتِ عكس طبيعتي خالص!
وفضلت أضحك، وهي كمان ضحكت وقالتلي:
رغد: على فكرة، أنا كمان حبيتك قوي.
يمكن أكتر حاجة خلتني أرتاح لرغد إنها كانت بتسمعني باهتمام، رغم إني لسه عارفاها من شوية، ورغم إني كنت بتكلم كتير كعادتي.
مسكت إيديها وقلت بحماس:
وعد: تعالي، هعرفك على ماما.
خرجنا من المطبخ، وفضلت أنادي عليها:
وعد: يا ماما، يا ماما، إنتِ فين؟ تعالي، يا ماما!
خرجت ماما من الأوضة وهي بتبصلنا باستغراب، وقالت:
ماما: في إيه يا وعد؟ هو إحنا عندنا ضيوف؟
وعد: لأ يا ماما، إحنا مش عندنا ضيوف، دول جيراننا! دي رغد صاحبتي، وصديقتي خلاص، وده عمو ياسين. حضروا لنا الغدا النهارده، لا وإيه بقى، صينية أكل فخمة من الآخر!
وبصيت ناحية الصينية بحماس، وكملت كلامي:
وعد: تعالي يا ماما دوقي، الأكل طعمه جميل قوي، ولذيذ وشهي!
ماما بصتلي، وبعدها قالت وهي بتضحك:
ماما: هتكبري إمتى يا وعد؟ وبعدين معاكي؟
ابتسمت، لكن قبل ما أرد، عمو ياسين دخل في الكلام وقال بهدوء:
عمو ياسين: سيبيها يا أختي، ربنا يحميها ويحفظها. روحها جميلة قوي، وأنا حاسس إنها زي رغد بنتي بالظبط.
ربنا يحفظها لكم. أنا حبيت أتعرف عليكم، وأخلي رغد تتعرف على وعد، والواضح إنهم هيبقوا أخوات وأصحاب.
ولو احتجتوا أي حاجة، إحنا موجودين. قليل قوي في الزمن ده لما نلاقي قلوب صافية وكويسة زي قلب وعد.
كلامه خلاني أبتسم، وماما كمان بصتله بتقدير، وردت عليه:
ماما: من الواضح إن حضرتك قلبك صافي، وبتجبر بخاطر الناس اللي بتقرب منهم. أنا بشكركم جدًا على اهتمامكم وتقديركم لينا.
رغد بصتلي وقالت بابتسامة:
رغد: لو احتجتي أي حاجة، أنا معاكي. ولو عايزاني أساعدك في ترتيب الشقة، أنا موجودة، ما تشغليش بالك خالص.
اتحمست جدًا لكلامها، وحسيت إن ربنا عوضني عن إحساسي بالوحدة من أول يوم لينا في العمارة.
وعد: يا ريت والله يا رغد! إحنا من امبارح والنهارده تعبنا خالص، وأنا حاسة إني جبت آخري. يا ريت تيجي تساعدينا.
في اللحظة دي، حازم بصلي وقال بنبرة فيها عتاب:
حازم: وعد، وبعدين معاكي؟ مش كفاية تعبناهم في تحضير الغدا، هنتعبهم كمان في تجهيز الشقة؟
كنت لسه هرد عليه، لكن عمو ياسين سبقني وقال:
عمو ياسين: مفيش تعب ولا حاجة يا حازم، إحنا كلنا واحد. من الواضح إنكم ناس طيبين وكويسين، وإحنا كمان في حالنا، ما بنحبش المشاكل ولا بنحب نأذي حد. والواضح إن ربنا وفقنا لبعض.
بصيت لحازم بانتصار، وقلتله:
وعد: شفت يا حازم؟ إنت دايمًا عايزني أحط حدود بيني وبين الناس!
عمو ياسين ابتسم، وبعدها بصلي وقال:
عمو ياسين: على فكرة يا وعد، حازم أخوكي معاه حق. إحنا هنا مع بعض، باب قصاد باب، لكن بره الدنيا صعبة يا بنتي. لازم تحطي حدود في تعاملاتك مع الناس.
هزيت راسي وأنا برد عليه بكل اقتناع:
وعد: يا عمو ياسين، أنا سايباها على الله، وبتعامل باللي في قلبي. ممكن اللي قدامي ما يستاهلش فعلًا، بس أنا بقدم اللي جوايا، وفي الآخر كل إناء بما فيه ينضح.
عمو ياسين بصلي وابتسم، وبعدها قال:
عمو ياسين: معاكي حق، بس بالرغم من كده خدي بالك برضه يا وعد.
بصيتله وأنا مبتسمة، وقلت بعفوية:
وعد: على فكرة، أنا ارتحت لحضرتك جدًا. والواضح كده إن أنا وإنت هنبقى أصحاب!
حازم بصلي تاني وهز راسه، وقال:
حازم: وبعدين معاكي يا وعد؟ شكلك هتتعبي جيراننا!
عمو ياسين ضحك ورد عليه:
عمو ياسين: ما تقولش كده يا حازم. بالعكس، أنا سعيد جدًا بوعد ومبسوط بيها، ومبسوط إن هيكون ليا صديقة صغيرة وجميلة ورقيقة زيها.
ابتسمت من كلامه، ورديت عليه بنفس الحماس اللي بدأت بيه كلامي من أول ما شفت رغد:
وعد: وأنا كمان مبسوطة جدًا إن هيكون ليا صديق زي حضرتك يا عمو ياسين!
ويمكن من اللحظة دي، بدأت أحس إن العمارة الجديدة مش مجرد مكان هنعيش فيه، وإن باب الشقة اللي قصادنا مش مجرد باب لجيران جداد.
يمكن ربنا كان بيجهز لنا بداية مختلفة، فيها ناس تدخل حياتنا من غير مواعيد، وتسيب جوانا إحساس إننا مش لوحدنا.....
ديون النبض 🫀
بقلم الكاتبه مروة صياح 🎯 ✍️
بصتلي رغد بابتسامة وقالت:
رغد: «وعد، أنا هسيبكم دلوقتي ترتاحوا وتتغدوا براحتكم، ولما تخلصوا غداكم ناديني وأنا هساعدكم.»
بصيتلها وأنا حاسة إن التعب بدأ يظهر عليّا بوضوح، ورديت عليها بكسل من كتر الإرهاق:
وعد: «رغد، بصراحة أنا تعبت أوي النهارده، ومش قادرة أعمل أي حاجة تاني.
بكرة إن شاء الله هرن عليكي، وتعالي افطري معانا إنتِ وعمو ياسين، وبعد كده نبدأ نكمل ترتيب شقتنا.»
ماما بصتلي بسرعة، وقالت بنبرة فيها عتاب:
ماما: «وبعدين معاكي يا وعد؟ إحنا مش عايزين نتعبهم معانا.»
رديت عليها بسرعة، وكأني بخاف إنها تفهم إن وجود رغد هيكون عبء علينا:
وعد: «لأ يا ماما، رغد مش هتتعب ولا حاجة. وبعدين إحنا هنسلي بعض، هنتكلم ونشتغل، وأنا كمان مش هسيبها بعد كده في أي حاجة لو هي احتاجتني.»
ماما وحازم بصوا لبعض، وبعدها ضحكوا، وكأنهم فهموا من كلامي إني مش ناوية أسيب رغد في حالها من أول يوم!
عمو ياسين ضحك هو كمان، وقال:
عمو ياسين: «على فكرة يا وعد، أنا مبسوط جدًا إنك أخدتي علينا بسرعة أوي كده.»
لقيت دي فرصتي، فبصيتله بحماس وقلت:
وعد: «طب ما تقعدوا تتغدوا معانا يا عمو ياسين! على فكرة أنا جعانة أوي، وبصراحة إنتوا خليتوني أتكلم كتير، والكلام ده جوعني أكتر!»...
بصوا لي وضحكوا كلهم...
ماما: أحنا بردوا اللي خليناكي تتكلمي كتير...
ما استنيتش رد حد بعدها، أخدت الأكل بسرعة وحطيته على السفرة، وبدأت آكل، لكن هما كلهم كانوا بيبصوا عليّا ويضحكوا من تصرفاتي.
لكن عمو ياسين قام وقال:
عمو ياسين: «طب أنا هستأذنكم بقى. يلا يا رغد.»
وفعلًا، استأذنوا وخرجوا، وأول ما الباب اتقفل، لقيت ماما وحازم بيبصوا لي بنفس النظرة، قبل ما يقولوا تقريبًا في نفس الوقت:
ماما وحازم: «وبعدين معاكي يا وعد؟ إنتِ دايمًا كده؟»
بصيتلهم باستغراب، وسألتهم:
وعد: «في إيه يا ماما؟ في إيه يا حازم؟»
ماما وحازم بصوا لبعض تاني، فقلت وأنا بحاول أوضح وجهة نظري:
وعد: «الناس اللي قصادنا دول جيراننا، ولو حصل عندنا أي حاجة أو حصل عندهم أي حاجة، إحنا أولى ببعض. إحنا هنا ملناش حد، وهما كمان واضح إن ملهمش حد. إيه المشكلة إن إحنا نكون أسرة واحدة مش أسرتين؟»
حازم فضل باصصلي باستغراب، وكأنه مش مصدق إني قدرت أرتاح للناس بالسرعة دي. ابتسمتله، وقررت أغيّر الموضوع لحاجة كانت شاغلة بالي من ساعة ما شوفت رغد.
وعد: «حازم، بقولك إيه؟»
حازم: «عايزة تقولي إيه يا وعد؟»
بصيتله باهتمام، وسألته السؤال اللي كنت مستنياه:
وعد: «إنت رأيك إيه في رغد؟»
حازم بصلي، وبعدها هز راسه وهو بيضحك:
حازم: «وبعدين معاكي؟ إنتِ يا دوب لسه شايفاها من دقايق، وبنيتي قصة ورسمتي خلاص إنها تكون شريكة حياتي!»
ضحكت وأنا برد عليه بكل ثقة:
وعد: «بصراحة، أنا شايفة إنها بنوتة هادية وجميلة، وباين عليها الأخلاق والمبادئ، فأنا حاسة إنك مش هتلاقي أحسن منها.»
حازم ضحك، وقال:
حازم: «عارفة؟ إنتِ دماغك دي عايز أكسرهالك! وبعدين معاكي؟»
بصيتله وأنا بضحك، وقلت:
وعد: «خلاص يا حازم، يلا علشان أنا جعانة أوي.»
ماما وحازم بصوا لي، وقالوا باستغراب:
ماما وحازم: «إنتِ بدأتي تاكلي من بدري أصلًا!»
وفعلًا، بدأنا نتغدى، لكن حتى الأكل ما قدرش يشغلني عن الفكرة اللي في دماغي.
فضلت أبص لحازم من وقت للتاني، لحد ما قررت أفتح الموضوع معاه تاني..
وعد: «يا حازم، بعد إذنك بس فكر في الموضوع اللي أنا بقولك عليه. فكر في رغد. أنا بقولك البنت دي ما تتسابش!»
ما إن خلصت كلامي، حتى لقيته قام من مكانه وكأنه هيقوم يضربني، فقمت صارخة وجريت استخبيت ورا ماما، وأنا بضحك من قلبي.
ماما بصتلنا بضيق مصطنع، وقالت:
ماما: «وبعدين معاكم؟ إنتوا هتفضلوا تتشاكلوا لحد إمتى؟ إنتوا فاكرين نفسكم صغيرين؟ أنا بقيت مش قادرة عليكم ولا على تصرفاتكم دي!»
طلعت راسي من ورا ماما، وبصيتلها وأنا بشاور على حازم:
وعد: «وبعدين معاكي يا ست ماما؟ يعني إنتِ مش شايفة حازم عايز يقوم يضربني؟»
ماما بصت لحازم، وبعدها رجعت بصتلي وقالت:
ماما: «بقى حازم برضه عايز يضربك؟ يا شيخة حرام عليكي! ده لو يطول يخبيكي جوه قلبه وضلوعه كان عمل كده من زمان.»
ضحكت وأنا لسه مستخبية وراها، لكن حازم بصلي وقال:
حازم: «تعالي يا وعد.»
وعد: «خلاص، اهدى الأول، وتوعدني إنك مش هتقرب مني.»
حازم: «وعد، قلتلك تعالي.»
فضلت ساكتة مكاني، فبصلي تاني وقال بنبرة فيها تهديد هزار:
حازم: «إنتِ عارفة إنك لو ما قربتيش، هزعلك بجد.»
وعد: «طب أوعدني إنك مش هتقرب مني ولا هتزعلني.»
ابتسم وهز راسه، وقال:
حازم: «يعني أزعل أختي الصغيرة؟ يا وعد، أنا حاسس إنك مش أختي وبس، إنتِ بنتي وكل حاجة ليا.»
الكلام ده خلاني أنسى الهزار كله، وأقرب منه من غير تردد. فتح دراعاته ليا، ورحت في حضنه، وأنا حاسة قد إيه أنا محظوظة بوجوده في حياتي.
من بعد بابا الله يرحمه، ما كنتش شفت حد احتواني زي حازم. كان بالنسبالي أخويا وأبويا وكل حاجة، ويمكن أنا ما شفتش بابا ولا شبعت من حنانه زي ما كنت بشبع من حنان حازم واهتمامه بيا.
ماما قربت مننا، وحضنتنا إحنا الاتنين، وقالت بدعوة طالعة من قلبها:
ماما: «يا ولاد، ربنا ما يفرقكم عن بعض، وتفضلوا دايمًا كده على طول.»
بعدت عن حازم شوية، وقربت من ماما وبوست إيدها، وقلت لها:
وعد: «يا رب يا ماما، ما يفرقناش عن بعض أبدًا. إنتِ ما تتخيليش أنا بحبك قد إيه، وبحب حازم قد إيه.»
ابتسمت ماما، ورجعنا كملنا غدانا، لكن طبعًا أنا ما كنتش خلصت كلامي عن رغد!
وإحنا بناكل، وطيّت راسي شوية، وأنا عارفة كويس إن اللي هقوله دلوقتي حازم هيعترض عليه برضه. لكن بما إني وعد، فلازم أقول اللي في دماغي!
وعد: «على العموم يا ماما، أنا بكرة إن شاء الله هطلب المساعدة من رغد، زوجة أخويا المستقبلية.»
قلت الجملة وأنا ببص لحازم بابتسامة عريضة، فرفع عينه للسما وقال:
حازم: «يا رب، وبعدين معاكي؟»
ضحكت وقلتله بكل ثقة:
وعد: «خلاص، أنا خطبتها لك، واعمل حسابك إنها زوجتك المستقبلية. وأنا كمان واثقة إن مع الوقت إنت هتحبها، وهي كمان هتحبك.»
غمزتله بعيني، فبصلي وهو بيضحك، وقال:
حازم: «إنتِ هتسكتي ولا لأ يا مشاغبة إنتِ؟»
وعد: «خلاص، أنا هسكت. بس زي ما قلتلك، دي هتكون زوجتك. إنت فاهم ولا لأ؟ وأنا عارفة كويس أوي أنا بقولك إيه.»
حازم فضل باصصلي، وبعدها ضحك وهز راسه، وكأنه بدأ يفكر فعلًا في كلامي، حتى لو مش عايز يعترف بده قدامي.
وبعد ما خلصنا غدانا، فضلت أفكر في اللي حصل من أول ما رغد وعمو ياسين دخلوا عندنا، لحد ما خرجوا وسابونا مع بعض.
كنت عارفة إن قلبي سابق لساني كالعادة، وإنّي من أول قعدة بدأت أفكر أخطب رغد لحازم، وكأني شايفة المستقبل قدامي. لكن يمكن ده طبعي؛ لما أحس إن حد قريب من قلبي ومرتاحاله، بحب يكون جزء من حياتنا.
حازم، رغم هزارُه وتهديداته إنه هيضربني، في الآخر عمره ما كان بيشوفني مجرد أخته الصغيرة. كان بيعاملني كأني بنته فعلًا، وكأني جزء منه، زي ما قال لي: «إنتِ قلبي الصغير».
وماما، ربنا يحفظهالنا، كانت دايمًا بتحاول تلم شملنا، وتخلينا قريبين من بعض مهما حصل.
علشان كده، ما كنتش حاسة إن العمارة دي مجرد مكان هنعيش فيه، ولا إن الشقة اللي قصادنا مجرد شقة فيها جيران جداد.
كنت حاسة إن فيه حاجة أكبر من كده بتبدأ، وإن الأيام ممكن تقرّبنا من بعض أكتر، لحد ما نبقى فعلًا عيلة واحدة، زي ما قلت من شوية.
يمكن أنا استعجلت في حكمي على رغد، ويمكن حازم لسه شايف إنّي بكبّر الموضوع من أول قعدة، لكن جوايا إحساس إن وجودهم في حياتنا مش هيكون عابر، وإن الأيام لسه مخبية لينا حكايات كتير.
والبداية كانت من مجرد جيران...
