رواية جثث مجهولة الفصل الرابع والاخير بقلم محمود الأمين
البصمات اللي كانت في عربية سيف، وفي نفس الوقت هي نفس البصمات اللي كانت في الصيدلية، تبقى بصمات كرم، واحد من شلة سيف.. الشلة اللي مكونة من أربعة: سيف وهمس وجلال وكرم. معنى كده إن كرم هو اللي جاب الناس المسنة اللي كانت في إشارة المرور، وهو اللي خلص عليهم، وهو كمان اللي خلص على الدكتور حاتم في الصيدلية. بس يا ترى كل ده ليه؟.. والإجابة كانت حاضرة وموجودة عند الرائد سليم، اللي كمل كلامه وقال:
_ شيرين دي، واللي كانت متصورة مع سيف في كافيه وصورها مالية تليفونه، تبقى أخت كرم، وحضرتك هتتفاجئ دلوقتي من الكلام اللي جاي.
لو تتذكر حضرتك، من سنة تقريبًا أو أكتر، كان في بلاغ جاي عن جث. ة مرمية في الطريق الصحراوي.. وساعتها الجث. ة دي كانت لبنت قاصر، والقاتل ما سابش أي دليل وراه، والقضية اتسجلت ضد مجهول، وعرفنا وقتها إن البنت دي اسمها شيرين.
= إنت عاوز تقول إن الجث. ة دي تبقى شيرين أخت كرم؟.. طيب، وهو بينتقم من سيف ليه، وليه قتل الدكتور حاتم؟
_ بصراحة، أنا قولت إن حضرتك هتفهمها وهي طايرة، أنا آسف يعني يا باشا، مقصدش، بس الموضوع شارح نفسه.
= معلش يا سليم، خدني على قد عقلي وفهمني الحكاية إيه بالظبط؟
_ العفو يا فندم، أنا ما أقصدش والله.. كل اللي وصلنا له من التحريات، بعد ما لقينا الصور على تليفون سيف، إن شيرين وسيف كانوا مرتبطين رغم سنهم الصغير، ولكن الرفاهية اللي كانوا عايشين فيها بسبب تربية أهاليهم كانت سامحة ليهم إنهم يعملوا كده ويتقابلوا في كافيهات. وفي نفس الوقت، ده كان سيف بدأ يعرف طريق المخدرات والبرشام، والمصدر بتاعه كان هو الدكتور حاتم، اللي سيرته معروفة مع الكل، راجل بتاع نسوان وبيحب الفلوس زي عينيه.. وعشان سيف كان ما يعرفش يعني إيه حب أصلًا ولا ثقة، لما الدكتور طلب منه إنه عاوز البنت اللي معاه دي مقابل كمية كبيرة من المخدر اللي بياخده، سيف وافق وخلى الدكتور حاتم ينتهك شرف البنت.. البنت اللي لما فاقت ولقيت نفسها في الوضع ده، فضلت تصرخ وتقول إنها هتفضحهم، ولكن الدكتور حاتم ساعتها خلص عليها، وده التوقع اللي عندي؛ عشان السبب الرئيسي في الوفاة هو حقن البنت كذا مرة بالبنج لحد ما حصل توقف في عضلة القلب وماتت.
= يعني كرم كان بينتقم من سيف والدكتور حاتم بسبب أخته، مش كده؟.. طيب، أنا همشي معاك للآخر في الموضوع ده. إزاي التحريات اللي اتعملت وقتها ما أثبتتش كل الحكاية دي وعلاقتها بسيف؟
_ للأسف، ما كانش في أي دليل البحث الجنائي يمشي وراه وقتها. البنت من منطقة راقية واتقتلت في منطقة شعبية ملهاش أي علاقة بيها، وما حدش كان متخيل إن البنت تكون اتقتلت في الصيدلية بتاعة الدكتور حاتم. ده غير إن رجال الشرطة لما فحصوا الجث. ة، مكنش معاها أي متعلقات وقتها، وتم التعرف عليها من خلال بلاغات التغيب اللي عملوها أهلها لما اتأخرت عن البيت.
= طيب، هل سيف وقتها كان يعرف كرم؟ ولو كان يعرفه، هل كان يعرف إن دي أخته؟
_ لا.. كرم هو آخر واحد انضم للشلة، ولكن باقي الشلة، سواء همس أو جلال، ما كانش فيه سبب واضح لانتقامهم من سيف غير الحقد والغيرة، خصوصًا إن سيف كان متفوق جدًا دراسيًا في البداية، وكان دايمًا يطلع الأول. والتلاتة دول كانوا صحاب من أيام إعدادي. تخيل بقى الحقد من إمتى؟ من وهما عيال! وأكيد كرم لما جه يدخل الشلة دي كان عارف ومتأكد إن همس وجلال بيكرهوا سيف، ولو جات فرصة إنهم يخلصوا منه مش هيترددوا.
....
كل الكلام ده كان بيتقال من الرائد سليم، والشلة كانت موجودة بره قدام المكتب. وساعتها طلبت من الرائد سليم يجيب كرم عشان أتكلم معاه، وأول ما دخل المكتب بدأت أتكلم:
_ كرم، إحنا خلاص عرفنا كل حاجة.. ودلوقتي ما فيش قدامك غير إنك تتكلم وتقول عملت كده ليه؟!
= عملت إيه يا باشا؟ أنا مش فاهم أي حاجة!
_ أنا عارف إنك هتنكر، بس إحنا خلاص عرفنا موضوع أختك شيرين، وإنها كانت على علاقة بسيف، وعرفنا إنها اتقتلت على إيد الدكتور حاتم، وده بعد ما سيف سلمها ليه مقابل المخدرات اللي كان بيشربها.. ده غير إن بصماتك كانت موجودة في عربية سيف، اللي واضح إنك أخدتها من وراه عشان تجيب المسنين عنده في البيت وتخلصوا عليهم، وبعدها تلبسوا الجريمة لسيف، اللي اقترح بهزار إنكم تجيبوا الناس الكبيرة اللي في الشارع وتخلصوا عليهم وتذاكروا عشان امتحان التشريح اللي وراكم.. ده غير إن بصماتك برضه كانت موجودة في الصيدلية اللي اتقتل فيها الدكتور حاتم.
= كويس يا باشا.. كويس إن الموضوع اتعرف. شيرين كانت أختي التوأم، أجمل حاجة في حياتي. لما ماتت، دورت في حاجتها وقلبت الدنيا لحد ما عرفت إنها على علاقة باللي اسمه سيف، وفضلت فترة أجمع عنه معلومات، وعرفت إننا قد بعض في السن، لا وإيه، ده إحنا في كلية واحدة مع بعض! حسيت إن الدنيا بتديني فرصة أنتقم من اللي عمل كده في أختي.
ومن خلال مراقبتي ليه، عرفت إن الشلة اللي معاه بتكرهه وبيحقدوا عليه بسبب تفوقه الدراسي. قربت من الشلة دي، وكنت بسمعهم بودني وهما بيتكلموا عليه بشكل وحش، ولما عرفت النوايا اللي جواهم، قررت إني أحكيلهم حكايتي واللي عمله في أختي، وإني ناوي أنتقم منه. وفي الحقيقة، هما ما صدقوا.. كأنهم كانوا مستنيين الفرصة دي من زمان.
لحد اليوم اللي كنا معاه فيه، وكان امتحان التشريح قرب، وساعتها قال بعضمة لسانه على موضوع الناس الكبيرة اللي ممكن يكونوا مادة خام لامتحان التشريح. كانت فكرة شيطانية، وهو اللي قدمها على طبق من دهب. ومن اللحظة دي بدأت أفكر: بما إنه فكر في حاجة زي دي، يبقى تخيلها، وليه ما نخليش الخيال ده حقيقة؟
بدأت أرسم الخطة مع الشلة، وحددنا الضحايا وصورتهم بتليفوني، وعرفت إنهم بيقعدوا كل يوم في المكان ده. وكنا مجهزين داتا نحطها على جهاز الكمبيوتر بتاعه تثبت إنه شخص مريض وسيكوباتي.
لحد يوم الجريمة، اللي كان صباح امتحان التشريح. في البداية، راح عنده جلال وهمس، اللي خلوه ياخد كمية من مخدر تنيمه يوم كامل، وبعدها همس قعدت على جهاز الكمبيوتر وحطت عليه كل الداتا اللي اتفقنا عليها ومنها صور المسنين.. وسيبنا كمان عنده في الشقة هدوم ومجوهرات تخصنا، وعملنا محضر بالسرقة.
والغرض من الموضوع ده إن الشرطة توصلنا إحنا.. عشان نأكد التهمة على سيف ونشهد عليه إنه كان شخص سيكوباتي ومريض وبيحب الجريمة.
جلال سرق مفاتيح عربيته وادهاني، وساعتها رحت للمكان اللي فيه المسنين، والموضوع كان بسيط. الناس دي كانت بتنام في الشارع، فتخيل واحد يعرض عليك نومة نضيفة وأكلة نضيفة؟ تحسهم ما صدقوا، وركبوا العربية معايا.
ولما طلعنا فوق شقة سيف، اللي كان نايم ومش دريان بالدنيا، خدرناهم وخلصنا عليهم بالسكينة، وخليت آثار الدم تيجي على هدوم سيف وعلى إيديه. ده غير إننا مسحنا البصمات اللي كانت على السكينة، وخلينا إيد سيف مسكتها عشان يكون عليها بصماته.
وبعدين لفينا الجثث بملايات، ونقلناهم على المقابر بعربيته، وولعنا فيهم جوه القبر. واللي ساعدنا إن العمارة اللي كان ساكن فيها سيف كانت فاضية خالص، والشقة الوحيدة اللي ساكنة فيها هي شقته. ده غير إن المكان نفسه معظمه عماير تحت الإنشاء، يعني الشارع بالليل فاضي خالص، والمقابر قريبة مننا.
بس إحنا اللي كان في بالنا وقتها إن الشرطة ليها أساليبها، واللي هتعرف من خلالها إن الجثث اللي في القبر ومحروقة دي مين اللي قتلهم. ولكن الصدمة إننا لقينا سيف راح واعترف على آثار الدم اللي في شقته، واللي كان على هدومه وإيديه، والسكينة اللي موجودة على الأرض.. سهل الموضوع علينا.
والشرطة فعلًا وصلتلنا من خلال الحاجات اللي إحنا سيبناها في الشقة عنده على أساس إنه هو اللي سرقها، يعني، وزي ما حضرتك شايف، إحنا هنا عشان نأكد التهمة عليه ونشهد ضده.
بس واضح إن إحنا حسبناها غلط.
= طيب، والدكتور حاتم؟!
_ قصدك رأس الأفعى.. والسبب في كل حاجة حصلت. ده موضوعه بسيط، وكان مسهلها عليا على الآخر. أنا كنت رايح الصيدلية طبعًا عشان أخلص عليه، بس وقتها كان واخد كمية مخدرات مش طبيعية، وكان مش دريان بالدنيا. طلعت الحبل وشنقته وخلصت عليه، والعدل إن الاتنين يستحقوا الموت.
= طيب، ما إنت كنت قادر تخلص على سيف، ليه يعني تلبس سيف جريمة قتل وتخلص على الدكتور حاتم؟
_ عشان إحنا أقرب ناس لسيف، ولو اتقتل كان هيكون مشتبه فينا.. ولكن أنا إيه علاقتي بالدكتور حاتم؟ موضوع أختي بس، وما فيش حد يعرفه، ومش عارف إزاي إنتوا عرفتوه.
= عرفناها من تليفون سيف اللي كان موجود وسط الأحراز، واللي كان مليان بصور أختك شيرين، ولما اتحرينا عنها، كل حاجة اتكشفت.. بس أنا عاوز أسألك سؤال: الناس اللي إنت خلصت عليها دي ذنبها إيه؟.. مشكلتك كانت مع سيف والدكتور حاتم، إيه ذنب التلاتة اللي قاعدين في الشارع مش لاقيين لقمة؟ واحدة ست كانت بتشحت عشان أكيد عاوزة تاكل عيالها، واللي كان بيبيع مناديل، واللي كان بيبيع فل.. ذنبهم إيه؟
_ لازم يكون في ضحايا، ناس ملهاش ذنب في حاجة تتاخد في الرجلين كده، وأنا عارف إن دلوقتي ما فرقتش عن سيف في حاجة، وعارف النهاية كويس.
...
شلة اتجمعت على كره شخص واحد.. في منهم اللي كان بيكرهه عشان متفوق دراسيًا، وفي منهم اللي الانتقام عماه، وكانت النتيجة تلاتة ملهمش ذنب راحوا في الرجلين.
كنت منتظر محاكمتهم بفارغ الصبر، ولكن الظلم اللي في الحكاية إن سيف المفروض كان يتحاسب على موضوع شيرين، ولكن كل الكلام اللي قاله الرائد سليم ما يخليش سيف متهم في القضية، وما فيش أي دليل كان عليه.
أما باقي الشلة، فتحكم عليهم بالإعدام؛ لأنهم تجاوزوا السن القانوني. بس هل سيف عاش حياته؟.. لا.
سيف دلوقتي بيتحاكم بتهمة حيازة المخدرات وتعاطيها، ولسه ما صدرش حكم ضده، بس أنا كنت بتمنى إن هو كمان يتحكم عليه بالإعدام. كل أطراف الحكاية غلطوا، ولازم يتحاسبوا.
ورغم كل ده، عاوز أقول إن مش كل اللي جنبك أمان.. ممكن إنت تكون فاكر كده، ولكن للأسف هو أول شخص ممكن يأذيك.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
