رواية خبئني بقلبك من قسوة العالم الفصل الخامس 5 بقلم ميمو


 رواية خبئني بقلبك من قسوة العالم الفصل الخامس


أول ما دخلوا الفيلا، كان الجد واقف مستنيهم، وعلى وشه فرحة واشتياق واضحين.

الجد بفرحة واشتياق:
حمدلله على السلامة يا حبايب جدو... قربوا، وحشتوني.

بتقرب نور بسرعة وتسلم على جدها وتحضنه.
نور بحب:
وحشتني أوي يا جدو.

الجد بحب:
وإنتي أكتر يا حبيبة جدو.
لكن وهو بيتكلم، عينه وقعت على ليالي، اللي كانت واقفة مكانها من غير ما تتحرك.

بصلها بحب ممزوج بحزن وندم، وقال بصوت هادي:
الجد:
مش عايزة تسلمي عليا يا ليالي؟ لسه مش عايزة تسامحيني؟

فضلت ليالي ساكتة ثواني، وبعدها قربت منه بهدوء، ومن غير أي تعبير على وشها، سلمت على إيده.

ليالي بهدوء:
أنا هطلع أرتاح في أوضتي... عن إذنكم.
وبدون ما تستنى رد، طلعت.

فاطمة بصت وراها بضيق، وبعدين بصت لأحمد.
فاطمة بضيق:
إيه اللي بنتك بتعمله ده يا أحمد؟ هي...

لكن الجد قاطعها بعصبية، ولأول مرة بنبرة حادة معاها:
الجد المحمدي:
فاطمة! المرة دي ليالي ملكيش دعوة بيها خالص.

فاطمة بصتله بصدمة، خصوصًا إن دي كانت أول مرة أبوها يكلمها بالطريقة دي عشان خاطر ليالي.

فاطمة بضيق:
وأنا قولت إيه؟ وبعدين هو من إمتى في بنت من أحفاد المحمدي تبقى بالأسلوب ده؟ تسلم على كبيرها من طرف مناخيرها وبالطريقة دي؟ دي قلة أدب...

فارس كان ساكت، لكن كلامها بدأ يضايقه. بص لها بجمود وحزم.
فارس:
عمتي، متهيألي تخليكي في بناتك أحسن... وملكيش دعوة بليالي.

فاطمة بصتله بخوف من نبرته، وحاولت تبرر بسرعة.
فاطمة بتوتر:
وأنا مالي بيها؟ أنا... أنا رايحة أشوف الخدم جهزوا الأكل ولا لسه.
وبسرعة مشيت من قدامه.

نور كانت بتتابع الموقف وهي بتحاول تمنع ضحكتها، وبصت لفارس في سرها.
نور في بالها:
الملعب ولّع... الله عليك يا واد يا فارس! كده 1_0😂
وبعدين قالت بصوت مسموع:
نور:
طب عن إذنكم أنا كمان هطلع أرتاح من السفر.
وطلعت أوضتها.

أحمد كان واقف متوتر، وحاول يخفي توتره.
أحمد:
في إيه يا فارس؟ دي عمتك برضه... اهدا.

فارس بصله بضيق واستغراب منه
فارس:
ودي بنتك برضه.
وسابهم وطلع أوضته.

الجد المحمدي فضل واقف مكانه لحظات، وسند على عصاه، وحرك راسه بحزن، قبل ما يتجه هو كمان لأوضته.

عند ليالي
دخلت ليالي أوضتها، وأول ما قفلت الباب وراها، رجع وجع الماضي يطاردها من جديد.

دخلت تاخد شاور، يمكن المية تهدي جزء من الوجع اللي جواها، وبعدها خرجت وفتحت دفتر مذكراتها.

فضلت تبص للصفحة شوية، وبعدين بدأت تكتب:
ليالي:
إزاي أسامح وأنسى، وأنا بعيش الوجع هو هو نفسه كل يوم؟

إزاي أسامح اللي كانوا المفروض يكونوا عيلتي وحمايتي، وهما أول ناس أذوني؟

واللهِ لو كان قلبي بيدي...
 لخبّأته عن قسوة العالم، وأولهم...
 قسوة أحبابه.

ليالي المحمدي...

بقلمMemo

قفلت الدفتر، وحطته جنبها، وقامت تحاول تنام... يمكن صور الماضي تبعد عن عقلها شوية.

عند فارس
كان فارس قاعد على الكنبة، فاتح اللاب توب وبيشتغل، لكن عقله كان في مكان تاني تمامًا.

من وقت ما شاف ليالي وهي داخلة الفيلا، وأسئلة كتير بدأت تدور في دماغه.

يا ترى إيه الماضي اللي ليالي مش قادرة تنساه؟

وإيه اللي حصل لها عشان عيونها تبقى كلها حزن بالشكل ده من أول ما شافها؟
وليه معملت عمي أحمد معها كده؟
وليه مصدق كلام فاطمة في كل حاجة؟
سكت لحظة، وبص قدامه بضيق.

فارس في نفسه:
هو أنا مالي أصلًا؟ شاغل بالي بكل حاجة تخص ليالي ليه؟
حاول يرجع يركز في شغله، لكن الأسئلة كانت أكتر من إنه يتجاهلها.

قفل اللاب توب، وقام وقف في البلكونة، وولع سيجارة، على أمل إنها تهدي شوية من دوشة دماغه.

لكن حتى وهو واقف لوحده، سؤال واحد فضل يطارد تفكيره...
إيه اللي حصل لليالي؟

عند فاطمة
كانت فاطمة لسه متعصبة من اللي حصل، مسكت موبايلها واتصلت بيارا.

فاطمة:
ألو؟ إنتي فين يا زفتة؟
كان صوت الموسيقى عالي في الخلفية.

يارا بضحك:
إيه يا مامي؟ أنا في عيد ميلاد ناني.

فاطمة بضيق:
وطبعًا عيد الميلاد في Night club! فارس لو عرف إنك بتروحي أماكن زي دي، مش هيبص في وشك حتى... وجدك ممكن يطردك من البيت!

يارا بزهق:
فارس كده كده مش بيبص في وشي، وجدو هيعرف منين؟

فاطمة اتعصبت أكتر.
فاطمة:
غبية! غبية! عشر دقايق وتكوني في الفيلا يا يارا، سامعة؟ عمك وعياله وصلوا من بدري، ولازم تبقي موجودة النهارده على العشا.

يارا بخنقة:
حاضر حاضر... سلام.

قفلت المكالمة، فجاءت نانسي وقربت منها.
نانسي بسُكر:
إيه يا رورو؟ مالك؟ شكلك مضايقة.

يارا بضيق:
مضايقة أوي يا ناني. مامي كلمتني وعايزاني أروح الفيلا دلوقتي عشان الزفتة ليالي جت.

نانسي ضحكت.
نانسي:
طنط عندها حق يا رورو. البنت مش سهلة، وممكن تاخد فارس منك. وبصراحة... هو فرصة ما تتعوضش، جمال ومال كتير كمان.
ضحكت.

يارا بصت لها بغل.
يارا:
كده كده عندي خطة أخلص منها.

نانسي بصت لها بفضول.
نانسي:
وهتعملي إيه؟

يارا ابتسمت ابتسامة غامضة، ووشها ميبشرش بالخير.
يارا:
هتعرفي بعدين. سلام دلوقتي، عشان مامي ما ترنش تاني.
وخرجت من الـNight Club، واتجهت للفيلا.

في الفيلا
أول ما دخلت يارا، قابلت فاطمة في وشها.
بصتلها من فوق لتحت بضيق.

فاطمة بغضب:
ده منظر ده؟ اتفضلي اطلعي خدي شاور وغيري بسرعة قبل ما حد ينزل عشان العشا.

يارا بلامبالاة:
أوكي.
وطلعت أوضتها.

وقت العشا
كانت العيلة كلها قاعدة على السفرة، ماعدا ليالي.
أحمد بص لنور.
أحمد:
فين أختك يا نور؟

نور:
في أوضتها يا بابا، تقريبًا لسه نايمة عشان كده منزلتش.
الجد بص ناحية أم خالد ونادى بصوت عالي:
الجد:
يا أم خالد... يا أم خالد!

أم خالد:
أيوة يا بيه.

الجد:
اطلعي صحي ليالي هانم عشان العشا.

أم خالد:
حاضر يا بيه.

طلعت أم خالد وخبطت على الباب.
ليالي بهدوء:
ادخلي.

دخلت أم خالد.
أم خالد:
ليالي هانم، الكل مستنيكي على العشا.

ليالي بصتلها بضيق بسيط.
ليالي:
يا دادة، قولتلك مية مرة اسمي ليالي. متقوليش هانم. إنتي ليه بتحبي تزعليني منك؟

أم خالد ابتسمت بحنان.
أم خالد:
يا حبيبتي، فاطمة هانم أو جدك لو سمعوني بقولك ليالي بس، هيبهدلوا الدنيا.

ليالي بهدوء:
ملكيش دعوة بحد فيهم. أنا اللي بقولك تقوليلي ليالي، وبلاش مناهدة بالله عليكي... أنا مش قادرة.

أم خالد بحنان:
ماشي يا حبيبتي. يلا بقى انزلي معايا عشان العشا.

هزت ليالي راسها.
ليالي:
لا، انزلي إنتي. أنا مش هتعشى.

أم خالد:
ليه بس يا بنتي؟ ده كلهم مستنيينك.

ليالي بصت قدامها بحزن.
ليالي:
معلش يا دادة، قولي لهم مش جعانة.

أم خالد:
ماشي يا حبيبتي... اللي إنتي عايزاه.

نزلت أم خالد وبلغتهم إن ليالي مش جعانة.

يارا حطت الشوكة في طبقها، وقالت باستفزاز:
يارا:
هو مش المفروض إن البيت ليه قوانين ومواعيد، والكل بيحترمها؟ ولا هي بتمشي على الكل إلا ست ليالي؟

فارس رفع عينه وبصلها نظرة حادة خلتها تسكت فورًا.

فارس بجمود:
هطلع أنا أشوفها.
ساد الصمت للحظة.
الكل بص له باستغراب.

فارس نفسه لاحظ نظراتهم، لكنه تجاهلها تمامًا، وقام من مكانه واتجه ناحية السلم ببرود...

من غير ما يعرف إن مجرد قراره يطلع لها كان كفيل يفتح أول باب في الحكاية اللي بينهم.

Ghazal
Ghazal
تعليقات