رواية قاسي واحببته الفصل الخامس 5 بقلم مريم عمرو

 

 

رواية قاسي واحببته الفصل الخامس بقلم مريم عمرو


تاني يوم إيلا صحيت بدري عن كل يوم. فتحت دولابها وطلعت نفس الفستان اللي آدم كان قايل لها "متلبسيش القرف ده تاني". لبسته. حطت روج أحمر. فردت شعرها اللي هو كان بيحب يلمه.

بصت لنفسها في المراية وقالت لنفسها بوجع:
- خليك قاسية يا إيلا زي ما هو قاسي.

كلمت يوسف:
- هتعدي عليا؟ هنكمل النهاردة كمان.

يوسف قال بقلق:
- يا إيلا انتي متأكدة؟ الواد امبارح كان هيضربني في الأسانسير. عينه كانت بتولع.

- عايزاه يولع أكتر. عايزاه يحس إني خلاص رحت.

وصلوا الشركة. إيد في إيد. صوابع متشابكة جامد. إيلا داخلة تضحك بصوت عالي ضحكة مش طالعة من قلبها.

الشركة كلها سكتت أول ما دخلوا. نانسي شهقت. واحدة من البنات همست: "يا لهوي دي جايبة حبيبها تاني؟"

إيلا عدت قدام مكتب آدم... فاضي. النور مطفي. الباب مقفول.

قلبها وقع.

آدم عمره في حياته ما اتأخر. ده بيوصل قبل الفراش. ده لو عنده دور برد بيموت بييجي الشركة ويقعد يكح ويقرفهم كلهم.

بصت لنانسي بسرعة وهي بتحاول تداري لهفتها:
- أمال فين... مستر آدم؟

نانسي هزت كتفها وقالت ببرود وهي بتبص ليوسف من فوق لتحت:
- مجاش. من الصبح بنرن عليه موبايله مقفول. حتى في عملا مهمين جم ومشيوا.

إيلا قعدت على مكتبها. رجليها بتترعش.

يوسف مثل الدور حلو أوي. جاب لها قهوة. قعد على طرف مكتبها. مسك خصلة من شعرها قدام الكل وقال بدلع:
- ايه القمر اللي جاي الشغل ده النهاردة يا حبيبتي؟

إيلا ضحكت غصب عنها. بس عينها كل ثانية بتيجي على إزاز مكتب آدم الفاضي.

عدت ساعة. اتنين. تلاتة.

مفيش آدم.

إيلا مبقتش قادرة تمثل. كل شوية تفتح شاتها مع آدم. آخر رسالة منه: "اختاري يا إيلا. يا أنا يا حبيبك ده."

هي مردتش عليه. وهو بعدها مختفى.

قامت دخلت الحمام وقفلت على نفسها واتصلت بيه. مقفول.

اتصلت تاني. مقفول.

رجعت لمكتبها عينيها حمرا. يوسف لاحظ.

- إيلا انتي بتعيطي؟

- لا.

- انتي بتحبيه لسه.

- أنا بكرهه. بكره قسوته. بس... بس قلبي واجعني يا يوسف. حاسة إني عملت حاجة غلط. أنا كنت عايزة أخليه يغير مش عايزة أموته من القلق.

يوسف سكت شوية وبعدين قال:
- بصي. لو بتحبيه بجد قومي روحيله. التمثيلية دي لو طولت هتخسريه بجد.

- مقدرش. لو رحت دلوقتي هيفتكر إني ضعيفة وهيرجع يقول عليا موظفة تاني.

الساعة بقت 4 ونص. الشركة فضيت. فاضل إيلا ويوسف ونانسي.

فجأة باب الشركة اتفتح بعنف. دخل عم سعيد السواق بتاع آدم. الراجل العجوز كان بيجري وعرقان وهدومه متبهدلة وعينه حمرا من العياط.

أول ما شاف إيلا جري عليها ومسك دراعها وقال بصوت عالي خلّى إيلا روحها تطلع:

- الحقينا يا ست إيلا... آدم بيه... آدم بيه عمل حادثة!

إيلا اتخشبت:
- حا... حادثة ايه؟ انت بتقول ايه؟

عم سعيد بيعيط:
- من امبارح بليل. بعد ما انتي مشيتي انتي والأستاذ اللي معاكي من الكافيه. هو فضل قاعد في العربية قدام الكافيه يعيط. أنا شوفته. وبعدين ساق زي المجنون. عربية نقل خبطته على الدائري. دخل المستشفى من امبارح وبيقولوا نزف كتير... وهو طول الليل بيهلوس باسمك... عمال يقول إيلا... ست الحسن بتاعتي...

الكلمة نزلت على إيلا زي سكينة.

"ست الحسن بتاعتي"

اللقب اللي كان بيقوله لها لما يحن. اللي بقاله كتير مقالوش.

الفستان اللي لابساه عناد مبقاش ليه لازمة. الروج الأحمر ساح من كتر ما عضت على شفايفها من العياط.

صرخت وهي بتقع على الأرض:
- مستشفى ايه يا عم سعيد؟ وديني ليه حالاً!

يوسف اتصدم. مسكها من كتفها:
- إيلا اهدي!

زقته بعنف وقالت وهي بتعيط وبتضرب على صدرها:
- ابعد عني! انت السبب! أنا السبب! أنا اللي قتلته بقسوتي! أنا كنت بمثل إنك حبيبي عشان أغيظه وهو كان بيموت بجد!

نانسي شهقت وحطت إيدها على بوقها. فهمت كل حاجة. فهمت إن يوسف مش حبيبها. فهمت إنها تمثيلية.

إيلا جريت في الشارع حافية. الفستان بيطير وراها. شعرها بيتفك. بتعيط وبتنده بصوت عالي الناس كلها بتبص عليه:

*- آآآدم!*

عم سعيد جري وراها:
- تعالي يا بنتي العربية برا!

ركبت العربية وهي منهارة. كل اللي في دماغها صورته وهو قاعد في عربيته قدام الكافيه بيعيط بسببها. وهو سايق مجنون من الغيرة عليها.

كانت بتردد طول الطريق وهي ماسكة قلبها:
- متسبنيش يا آدم... متسبنيش زي ما انت قولت إنك هتنسى إني ست الحسن بتاعتك... أنا لسه بتاعتك انت...

العربية وصلت قدام المستشفى.

إيلا نزلت بتجري... ودخلت الاستقبال تصرخ:

- فين آدم الرافعي؟ فين؟؟

الممرضة بصت لها وقالت:
- في العمليات... حالته خطيرة...

إيلا وقعت على ركبها قدام أوضة العمليات. الفستان الأبيض اللي كانت لابساه عشان تغيظه بقى مليان تراب من الأرض.

وحطت وشها في الأرض اللي آدم كان بيحضنها زمان مكانها... وبقت تعيط وتقول الكلمة اللي عمرها ما قالتهاله بصوت عالي:

*- بحبك يا قاسي... بحبك... قوم بقى...*

والباب بتاع العمليات لسه مقفول. ولمبة حمرا منورة فوقيه.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات