رواية كبرياء عاشق الفصل الخامس 5 بقلم تقي محمد


 رواية كبرياء عاشق الفصل الخامس 


فلاش باك

قبل ما سديم تدخل حياة أواب الألفي، وقبل ما اسمها يرتبط بأسرار عيلة الألفي، كان فيه ماضٍ كامل اتدفن من خمس عشرة سنة… ماضٍ بدأ بطفلة اتولدت في ليلة واحدة، وانتهى بأكتر من شخص بيخاف من الحقيقة اللي ممكن تظهر يومًا ما.

البداية… ليلة 14 مارس

من خمس عشرة سنة، في مستشفى النور، كانت ليلة شتوية هادية، لحد ما الهدوء اتكسر بصوت حركة غير طبيعية في ممرات قسم الولادة.

في الليلة دي، اتولدت طفلة صغيرة، لكن ولادتها ماكانتش بداية حكاية عادية.

كانت فيه ست شابة اسمها ليلى الألفي، دخلت المستشفى وهي بتحلم إنها تضم بنتها لحضنها، وتشوف ملامحها لأول مرة، وتبدأ معاها حياة جديدة. لكن اللي حصل بعد الولادة كان مختلف تمامًا عن كل اللي تخيلته.

ليلى كانت في حالة صحية صعبة، واتنقلت من أوضة لأوضة، وبين التعب والأدوية، ماكانتش قادرة تتابع كل اللي بيحصل حواليها.

ولما بدأت تستعيد وعيها وتسأل عن بنتها، اتقال لها إن الطفلة ماعاشتش.

الكلام كان صدمة عمرها.

إزاي بنتها ماتت؟ إمتى؟ وليه محدش قدر يطمنها عليها قبل ما تفقدها؟

طلبت تشوف طفلتها، لكن ماكانش فيه إجابة تريح قلبها. وفي النهاية، اتقدمت لها أوراق رسمية بتؤكد إن بنتها ماتت بعد الولادة.

ليلى صدقت، أو يمكن كانت وقتها أضعف من إنها تقدر تشك في كل اللي بيتقال لها.

لكنها ماقدرتش تنسى بنتها.

فضلت محتفظة بحاجة صغيرة من الليلة دي: نص سلسلة فضية على شكل هلال، كانت مرتبطة بطفلتها، واحتفظت بيها كأنها آخر حاجة فاضلة لها منها.

ليلى خرجت من المستشفى وهي فاكرة إن بنتها ماتت، لكن الحقيقة كانت مختلفة عن اللي اتقال لها… حقيقة ماكانتش تعرف عنها غير أجزاء صغيرة، وكل ما حاولت تجمعها، كانت تلاقي باب بيتقفل في وشها.

محمود الألفي… الأب اللي كان عارف أكتر مما قال

في نفس الفترة، كان محمود الألفي، والد أواب، مرتبطًا بمستشفى النور من خلال مشروع قديم جمعه بعادل منصور.

محمود ماكانش مجرد رجل أعمال عنده مصالح في المشروع؛ كان فيه أمر يخص طفلة اتولدت يوم 14 مارس، أمر كان مستعد يعمل حاجات كتير عشان يحميه.

لكن بدل ما الحقيقة تظهر، بدأت الأوراق تتغير.

ظهرت شهادة ميلاد باسم «مريم محمود الألفي»، ثم اتلغت بعد إصدارها بوقت قصير. واسم فؤاد المنشاوي، المستشار القانوني القديم لمحمود، ظهر في إجراءات الإلغاء.

ليه اتلغت الشهادة؟

وهل مريم كانت فعلًا بنت محمود؟

لحد دلوقتي، مفيش دليل نهائي يجاوب عن السؤالين دول، لكن المؤكد إن وجود الشهادة ماكانش أمرًا عابرًا، خصوصًا إنها ارتبطت بنفس تاريخ الولادة اللي هتظهر أهميته بعد خمس عشرة سنة.

محمود كان عارف إن فيه طفلة لازم يحميها، وكان عارف إن فيه خطر حوالين هويتها، لكنه اختار يخفي الحقيقة بدل ما يواجهها علنًا.

ومع مرور الوقت، بقى السر أكبر من إنه يتقال بسهولة، وأكبر من إن شخص واحد يقدر يسيطر عليه.

حتى أواب، ابنه، ماعرفش إن أبوه كان بيخبي عنه حكاية الطفلة.

أواب كبر وهو فاكر إن حياته العائلية واضحة، وإن أبوه ساب له إرثًا من الشركات والمسؤوليات، لكن ما سابش له أسرارًا ممكن تقلب حياته.

كان فاكر إن محمود مات ودفن معاه كل اللي يخص الماضي.

لكن محمود كان سايب وراه أوراقًا ورسائل، مستنيّة اليوم اللي اسم مريم يظهر فيه من جديد.

عادل منصور… الرجل اللي دخل الحكاية من باب تاني

في حياة سديم، كان فيه رجل اسمه عادل منصور.

سديم عرفته باعتباره أبوها، والراجل اللي رباها واحتواها، واللي كان جزءًا من حياتها قبل ما يختفي.

لكن علاقة عادل بماضيها كانت أكبر من مجرد إنه الشخص اللي رباها.

عادل كان مرتبطًا بمشروع النور وبمحمود الألفي، وكان عنده معرفة بجزء من اللي حصل ليلة 14 مارس.

ومع مرور السنين، بدأ يدرك إن الطفلة اللي اتربت بعيد عن أصحاب الأسماء الحقيقية، ممكن تكون محور صراع بين أشخاص مستعدين يعملوا أي حاجة عشان السر يفضل مدفونًا.

حاول يحمي سديم، لكنه ماقدرش يحكي لها كل حاجة.

كان عارف إن مجرد ظهور بعض الأسماء ممكن يعرّضها للخطر، وإن الحقيقة لو ظهرت في توقيت غلط، ممكن تكون سببًا في ضياعها بدل ما تكون سببًا في إنقاذها.

وفي وقت ما، اختفى عادل من حياتها.

ماسابش تفسيرًا واضحًا لاختفائه، وماقدرتش سديم تعرف إذا كان اختفى عشان يهرب من خطر، ولا عشان كان بيحاول يحميها من ناس بتدور عليها.

كل اللي سابه وراه كان فراغًا وأسئلة، وامرأة اسمها نادية، وطفلة كبرت وهي فاكرة إن الماضي انتهى.

لكن الماضي ماكانش انتهى.

كان بس مستني الفرصة المناسبة عشان يرجع.

نادية… الست اللي ربت سديم

نادية ماكانتش صاحبة القرار في كل اللي حصل، لكنها كانت واحدة من الأشخاص اللي اتغيرت حياتهم بسبب ليلة 14 مارس.

كانت موجودة في مستشفى النور وقت الأحداث، وفي ظروف لسه تفاصيلها الكاملة مش معروفة، انتهى بيها الأمر إنها تاخد طفلة رضيعة وتربيها بعيدًا عن هويتها الأصلية.

الطفلة دي كانت سديم.

نادية احتضنتها وربتها، وفضلت طول السنين شايفاها بنتها، مش مجرد طفلة مسؤولة عنها.

لكن كان فيه فرق بين الحب والحقيقة.

نادية حبت سديم بصدق، إنما ماقدرتش تقول لها كل اللي تعرفه عن ظروف وصولها إليها.

كانت خايفة إن معرفة الحقيقة تفتح أبوابًا اتقفلت من سنين، وإن ظهور أسماء زي محمود الألفي وليلى الألفي والدكتور سامح يرجّع الخطر لحياتهم من جديد.

ومع ذلك، كانت بتعيش كل يوم وهي عارفة إن فيه أسئلة ممكن سديم تسألها في يوم من الأيام، وإنها مش هتقدر تفضل تهرب منها للأبد.

أما سديم، فكبرت وسط الأسرة اللي عرفتها، وعاشت حياتها من غير ما تعرف إن اسمها ممكن يكون اتكتب في أوراق تانية، وإن فيه شهادة ميلاد مختلفة ممكن تكون مرتبطة بيها.

كانت فاكرة إن عادل هو أبوها، وإن نادية هي أمها، وإن كل اللي محتاجة تعرفه عن نفسها موجود في البيت اللي اتربت فيه.

ماكانتش تعرف إن فيه ست تانية قضت سنين بتدور على بنتها، ولا إن فيه رجل أعمال راحل ساب رسالة عن طفلة مجهولة، ولا إن فيه مستشفى اختفت من سجلاته صفحات مهمة.

بالنسبة لسديم، كانت حياتها لسه في بدايتها.

أما بالنسبة للماضي، فكانت هي السر اللي كل الأطراف بتحاول تفهمه أو تخفيه.

الدكتور سامح… الشاهد اللي اختفى

وسط كل الأسماء دي، ظهر اسم الدكتور سامح.

كان مرتبطًا بمستشفى النور، وكان له دور في نقل سديم وهي رضيعة، بحسب اللي عرفته نادية لاحقًا.

وعادل نفسه أشار في رسالة تركها لنادية إلى إن الدكتور سامح هو الشخص اللي لازم يتدور عليه عشان تتفهم حقيقة الولادة.

لكن سامح اختفى من الصورة.

ماكانش فيه عنوان واضح يوصلوا له، ولا سجل حديث يوضح مكانه، وكل ما حد حاول يرجع للمستشفى أو يفتش في أوراقها، كانت تظهر فجوات وتناقضات.

شهادة باسم، وشهادة باسم تاني، وأوراق اتلغت، وصفحات ناقصة.

ومع الوقت، بقى الدكتور سامح حلقة مفقودة بين اللي حصل ليلة الولادة وبين الحياة اللي عاشتها سديم بعد كده.

لو كان هو الشاهد على الولادة، فهو ممكن يعرف مين الطفلة اللي اتولدت فعلًا، ومين اللي استلمها، وليه اتغيرت الأوراق.

لكن السؤال الأصعب كان: هل سامح اختفى لأنه خاف من اللي يعرفه، ولا لأن فيه حد قرر إن شهادته لازم تفضل مدفونة؟

خمس عشرة سنة من الصمت

مرت السنين.

ليلى فضلت تدور على بنتها، ونادية فضلت تحاول تحمي سديم، وعادل اختفى، ومحمود مات من غير ما يكشف كل اللي يعرفه.

أما أواب، فكبر وبقى رجل أعمال ناجح، شديد في قراراته، ومعتاد على إنه يسيطر على كل حاجة حواليه.

ماكانش يعرف إن ماضي أبوه لسه مفتوح، وإن اسم مريم ممكن يرجع يظهر في حياته.

وسديم كبرت هي كمان، وبقت بنت قوية بتحاول تبني مستقبلها بنفسها، من غير ما تعرف إن هويتها هي نفسها ممكن تكون محل نزاع.

كل واحد فيهم عاش حياته بعيدًا عن التاني، لكن خيوط الماضي كانت بتتقاطع في صمت.

لحد ما جه اليوم اللي سديم قدمت فيه على وظيفة السكرتيرة التنفيذية في شركة الألفي.

اللقاء اللي رجّع الماضي للحياة

أواب قابل سديم في مقابلة العمل، ومن أول لحظة حصل بينهم صدام.

هو شاف قدامه بنت مش بتخاف من منصبه، وهي شافت راجل متكبر متعود إن الكل يوافقه على كل حاجة.

ومع ذلك، وافق يوظفها.

بعد فترة قصيرة، ظهرت ملفات مشروع النور، وبدأ اسم عادل منصور يتكرر، وبعدها وصلت لأواب رسالة مجهولة بتحذره من سديم.

في الوقت نفسه، بدأت سديم تستقبل رسائل بتشككها في حقيقة أبوها، وتطلب منها تسأل نادية عن ماضيها.

ولما حاولت تفهم، اكتشفت صورة قديمة لأمها في مستشفى النور، وبدأت تربط بين الأوراق والرسائل والأسماء.

الأمر ماوقفش عند كده.

في جراج الشركة، حاول رجلان الاعتداء على سديم وأخذها بالقوة، لكن أواب تدخل وأنقذها. وبعد المواجهة، ظهر خاتم فضي يحمل شعار عائلة الألفي، شبه خاتم قديم كان يخص محمود، وكان قد أعطى خاتمًا آخر لعادل منصور.

من هنا، أواب فهم إن فيه رابطًا بين محاولة الاعتداء وبين الماضي اللي بيحاول يكشفه.

لكن قبل ما يقدر يعرف الرابط ده، وصلت لسديم مكالمة من ليلى الألفي.

ليلى قالت لها إنها بتدور عليها من خمس عشرة سنة، وإنها عايزة تشوفها.

وسديم، اللي كانت طول عمرها فاكرة إنها تعرف أصلها، لقت نفسها لأول مرة قدام احتمال إن حياتها كلها مبنية على حقيقة ناقصة.

الحقيقة بدأت تظهر… لكن لسه ما اكتملتش

لما سديم قابلت ليلى، شافت صورة قديمة لليلى في المستشفى وهي شايلة طفلة، وشافت نص السلسلة الفضية اللي كانت محتفظة بيه من يوم الولادة.

النص التاني كان مع سديم.

كان ده أول دليل مادي يربط الاتنين ببعض، لكنه ماكانش كافيًا لحسم النسب.

ليلى نفسها قالت إنها محتاجة تحليلًا يثبت الحقيقة، وإنها مش عايزة سديم تصدقها لمجرد إنها قالت إنها أمها.

وفي نفس الوقت، آدم كان بيفتش في الأرشيف، واكتشف شهادة ميلاد قديمة باسم مريم محمود الألفي، اتلغت بعد إصدارها بوقت قصير.

أما أواب، فلما فتح صندوق أبوه القديم، لقى رسالة بتحذره من ليلى، وتقول إن محمود فشل في حماية الطفلة.

وبعدها ظهر تسجيل بصوت محمود، بيتكلم فيه عن طفلة لازم تختفي من السجلات، لكن التسجيل انقطع قبل ما يشرح السبب.

كل دليل جديد كان بيقربهم من الحقيقة، لكنه كان بيفتح سؤالًا جديدًا.

هل مريم هي سديم؟

هل محمود هو أبوها فعلًا؟

هل ليلى بتدور على بنتها الحقيقية، ولا فيه تفاصيل لسه ما تعرفهاش هي نفسها؟

وليه نادية خافت كل ما اسم عيلة الألفي اتقال قدامها؟

ومين الشخص اللي كان قادر يغيّر سجلات مستشفى النور، ويخفي شهادة ميلاد، ويخلي ناس كتير تعيش خمس عشرة سنة وهي مش عارفة الحقيقة كاملة؟

لحد دلوقتي، مفيش إجابة نهائية.

لكن فيه حقيقة واحدة بقت واضحة: سديم ماعادتش مجرد موظفة دخلت شركة الألفي بالصدفة.

هي بقت في قلب سر قديم، سر مرتبط بماضي أواب، وبأبوه محمود، وبعادل منصور، وليلى الألفي، ونادية، والدكتور سامح.

والخطر الحقيقي مش بس في اللي حصل من خمس عشرة سنة…

الخطر في اللي ممكن يحصل لما الحقيقة تظهر.

لأن أحيانًا، اكتشاف الحقيقة ما بيكونش نهاية اللغز… بيكون بداية أصعب مواجهة في الحياه.

فلاش باك: ملخص لكل الأحداث ومحدش يسأل عن أي حاجة تانية لأن بالمنظر دا الأحداث كدا هتتحرق والرواية مش هيكون ليها اي لأزمة زي اللي حصل في رواية شيزوفرينيا و دا اللي خلاني امسحها 

«في حكايات بتبدأ بنظرة، وحكايات بتبدأ بخناقة… لكن حكاية أواب وسديم بدأت بسر قديم، سر اتدفن سنين، ولما قرر يصحى، ماكانش ناوي يسيب حد في حاله.»

كل حاجة بدأت يوم ما سديم دخلت شركة الألفي عشان تعمل مقابلة شغل.

كانت بنت عادية في نظر أي حد يشوفها لأول مرة، لكن اللي يتعامل معاها خمس دقايق بس يعرف إنها مش من النوع اللي يسكت على حقه، ولا من النوع اللي يسمح لحد يقلل منه لمجرد إنه أغنى أو أقوى منه.

وعلى الناحية التانية كان أواب الألفي؛ رجل أعمال ناجح، صاحب شركات، كلمته أمر، وقراراته مابتتراجعش بسهولة. اتعود إن الناس تنفذ اللي بيقوله من غير نقاش، وإن محدش يقف قدامه ويتحداه.

لكن سديم عملت اللي محدش اتجرأ يعمله قبليها.

وقفت قدامه، ردت على أسئلته بثقة، ولما حس إنها مش هتوافق على أي حاجة لمجرد إنه صاحب الشركة، واجهته بنفس صلابته.

هو شافها بنت عنيدة ومزعجة، وهي شافته راجل مغرور فاكر إن الفلوس والسلطة يدوّه الحق يتحكم في كل اللي حواليه.

ومع ذلك، أواب وافق يشغّلها سكرتيرة تنفيذية عنده.

مكنش أي واحد فيهم يعرف إن قرار التوظيف ده هيكون أول خيط في حكاية أكبر بكتير من مجرد مدير وموظفة.

---

في الأيام الأولى، بدأت سديم تتعرف على طبيعة شغلها، وعلى شخصية أواب اللي كانت بتصطدم بيها تقريبًا كل يوم. هو عايز كل حاجة تمشي بطريقته، وهي شايفة إن احترامها لنفسها مش بند ممكن تتنازل عنه عشان تحافظ على وظيفتها.

لكن وسط ضغط الشغل والاجتماعات، ظهرت حاجة غريبة.

ملفات قديمة، وأوراق مرتبطة بمشروع اسمه «النور»، ورسائل فيها تحذيرات من الماضي. وكان فيه اسم بيتكرر كل ما أواب يحاول يفهم اللي بيحصل: عادل منصور.

عادل، الراجل اللي سديم عرفته طول عمرها باعتباره أبوها، اختفى من حياتها من سنين، وساب وراه أسئلة محدش كان عنده إجابة عنها.

والأغرب إن اسم عادل كان مرتبطًا بمحمود الألفي، والد أواب، الراجل اللي العيلة كلها كانت فاكرة إنه مات من حوالي خمس عشرة سنة.

في البداية، أواب اعتبر إن الموضوع مجرد ملفات قديمة محتاجة مراجعة، لكن رسالة مجهولة وصلته قلبت كل حساباته.

الرسالة كانت بتحذره من البنت اللي اختارها تساعده، وبتلمّح إن سديم ممكن تكون أقرب لأعدائه مما يتخيل.

ومن اللحظة دي، أواب بطل يشوف سديم باعتبارها موظفة جديدة وبس.

بدأ يسأل نفسه: هي دخلت الشركة بالصدفة فعلًا؟ ولا فيه حد اختارها عشان توصل لحاجة هو نفسه مش عارفها؟

أما سديم، فكانت بتستقبل رسائل غامضة من أرقام مجهولة، رسائل بتطلب منها تسأل أمها نادية عن حقيقة أبوها، وبتلمّح إن عادل منصور مش بالضرورة يكون أبوها الحقيقي.

وفي وسط كل ده، اكتشفت صورة قديمة لأمها في مستشفى النور، ومعاها رسالة بتقول لها إنها لازم تعرف الحقيقة قبل ما أواب الألفي يعرفها قبلها.

من هنا، الموضوع بطل مجرد سر في شركة.

بقى سر في حياة سديم نفسها.

---

لما أواب بدأ يدور في الماضي، استعان بآدم، أقرب أصحابه، والوحيد اللي يقدر يتكلم معاه بصراحة من غير ما يخاف من عصبيته أو كبريائه.

آدم اكتشف إن مشروع النور كان مشروعًا مشتركًا بين محمود الألفي وعادل منصور، وإن فؤاد المنشاوي، المستشار القانوني القديم لوالد أواب، كان له دور في إغلاق المشروع بعد تحويل مالي غامض.

لكن عادل اختفى من السجلات قبل خمس عشرة سنة، وكأن حد قرر يمسح وجوده من الحكاية كلها.

وفي الوقت اللي أواب كان بيحاول يفهم علاقة أبوه بالموضوع، سديم كانت بتواجه خوفًا مختلفًا.

لما رجعت البيت وواجهت نادية بالصور والرسائل، أمها اتوترت بشكل ماقدرتش تخبيه.

نادية، اللي ربت سديم واعتبرتها بنتها، اعترفت إنها أخدتها وهي رضيعة من مستشفى النور، وإن الدكتور سامح كان له دور في خروجها من المستشفى وحمايتها.

لكنها ماكانتش تعرف كل الحقيقة، أو على الأقل ده اللي قدرت تقوله وقتها.

أما عادل منصور، فكان عرف بعد سنين إن فيه سر متعلق بأصل سديم، وحاول يحميها، قبل ما يختفي فجأة ويسيب نادية تواجه خوفها لوحدها.

سديم كانت طول عمرها فاكرة إن حياتها، مهما كان فيها من صعوبات، واضحة وبسيطة: أم بتحبها، وأب رباها، وأخ اسمه يوسف، وبيت مهما حصل تقدر ترجع له.

لكن فجأة، كل حاجة بقت محل سؤال.

هل عادل كان أبوها فعلًا؟

هل نادية تعرف أكتر مما بتقول؟

وليه كل الطرق بتوصل لمستشفى النور؟

---

الماضي ما استناش سديم لحد ما تستوعب اللي بيحصل.

في جراج الشركة، حاول رجلان ياخدوها بالقوة.

لولا تدخل أواب في اللحظة المناسبة، كان ممكن تختفي من غير ما حد يعرف راحت فين.

أواب واجه واحدًا من الرجلين، بينما التاني قدر يهرب، لكن المواجهة سابت وراها دليلًا غريبًا: خاتم فضي عليه شعار عائلة الألفي.

الخاتم ماكانش مجرد قطعة معدن بالنسبة لأواب؛ كان شبه خاتم قديم كان يخص أبوه محمود، وكان فيه خاتمان من نفس النوع، واحد مع محمود والتاني كان قد أعطاه لعادل منصور.

وده معناه إن حد من الماضي اللي اختفى رجع يتحرك من جديد.

بعدها، وصل لأواب اتصال من شخص مجهول، حذره فيه من إنه لو استمر في الاقتراب من سديم، هيتوجع لما يعرف حقيقتها.

وفي نفس الوقت، وصل لسديم اتصال تاني، بصوت شخص بيقول لها إن الحقيقة ممكن تكون ورا قبر.

بقى واضح إن فيه ناس بتراقب الاتنين، وإن كل خطوة بيقربوا فيها من الحقيقة بتخلي الخطر أقرب منهم.

لكن أكتر حاجة خوّفت سديم ماكانتش محاولات الخطف، ولا الرسائل، ولا حتى احتمال إن أبوها اللي عاش معاها عمرها كله ما يكونش أبوها الحقيقي.

كانت مكالمة من ست عرّفت نفسها باسم ليلى الألفي.

الست قالت لسديم إنها بتدور عليها من خمس عشرة سنة، وإنها محتاجة تشوفها.

ومن نبرة صوتها، سديم فهمت إن اللي جاي مش مجرد معلومة جديدة.

دي ممكن تكون بداية انهيار كل اللي كانت فاكرة إنها عارفاه عن نفسها.

---

في الليلة دي، أواب اكتشف إن ليلى الألفي مرتبطة بالماضي اللي بيحاول يفهمه، وإن اسمها ظهر في أوراق قديمة تخص مستشفى النور.

وفي المقابل، سديم واجهت نادية مرة تانية، لكن أمها ماقدرتش تديها إجابات كاملة.

كل اللي قالته إن الليلة اللي اتولدت فيها سديم، يوم 14 مارس، حصلت فيها مشكلة كبيرة، وإن ناس كتير تدخلت عشان تخفي اللي حصل.

نادية حذرتها من إن مش كل شخص بيدور على حد بيكون عايزه يرجعه لحضنه، وإن فيه ناس ممكن تعمل أي حاجة عشان توصل للي ضاع منها.

لكن سديم كانت وصلت لمرحلة ماعادش ينفع فيها ترجع لورا.

هي مش عايزة تعرف الحقيقة عشان تنتقم من حد، ولا عشان تستفيد من اسم عيلة كبيرة.

هي عايزة تعرف هي مين.

وعشان كده، قررت تقابل ليلى.

---

في الكافيه الصغير اللي اختارته ليلى، قابلت سديم ست ملامحها فيها شبه غريب منها، ست كانت بتبصلها كأنها بتحاول تعوض خمس عشرة سنة من الغياب في لحظات.

ليلى حكت لها إنها ولدت طفلة في مستشفى النور، وإنها بعد الولادة اتقال لها إن بنتها ماتت.

لكن بعد شهور، اكتشفت تناقضات في الأوراق، ولما حاولت تعرف الحقيقة، لقت الملفات اختفت، وبدأت تتعرض للتهديد.

كانت محتفظة بصورة قديمة من المستشفى، وبنص سلسلة فضية على شكل هلال صغير.

والصدمة إن سديم كانت معاها النص التاني من السلسلة من وهي رضيعة.

لأول مرة، بقى فيه دليل ملموس يربطها بليلى.

لكن الدليل ماكانش كافيًا عشان يحسم الحقيقة.

ليلى نفسها اعترفت إنها محتاجة تحليل نسب، وإنها مش هتطلب من سديم تصدقها لمجرد إنها قالت إنها أمها.

ومع ذلك، كان فيه تفصيلة أخطر من كل اللي اتقال.

ليلى كانت عارفة إن سديم بتشتغل عند أواب الألفي، ولما سديم سألتها عن علاقتها بعيلة الألفي، ارتبكت بشكل واضح.

قالت لها إن فيه احتمال إنها تكون مرتبطة بالعيلة برابطة أقرب مما تتخيل، لكن من غير دليل نهائي.

سديم خرجت من المقابلة وهي شايلة السلسلة، ومعاها أسئلة أكتر من الإجابات.

وأواب كان مستنيها بره، لأنه ماقدرش يسيبها تواجه الخطر لوحدها، حتى لو رفضت تدخله في حياتها.

حصلت بينهم مواجهة جديدة.

سديم اتهمته إنه بيراقبها وبيحاول يتحكم فيها، وهو أصر إنه بيحاول يحميها.

لكنها سألته سؤالًا كان أصعب من أي خناقة بينهم:

«لو طلعت الحقيقة هتفرق بينا… هتختار عيلتك، ولا هتختار تصدقني؟»

أواب ماقدرش يوعدها بحاجة قبل ما يعرف الحقيقة.

قال لها إنه مش هيحكم عليها من غير دليل، لكنها كانت محتاجة أكتر من كده؛ كانت محتاجة تحس إن فيه حد مصدق وجعها، حتى وهي مش قادرة تفسر اللي بيحصل.

ومشت من قدامه، وسابت السؤال معلقًا بينهما.

---

وفي الوقت اللي سديم كانت بتحاول تجمع أجزاء حياتها، آدم وصل لاكتشاف جديد في أرشيف مستشفى النور.

شهادة ميلاد لطفلة اتولدت يوم 14 مارس، باسم مريم محمود الألفي.

الشهادة اتلغت بعد إصدارها بأقل من أربع وعشرين ساعة، والطلب اتقدم باسم فؤاد المنشاوي.

ماكانش فيه دليل يثبت إن مريم هي سديم، لكن وجود الشهادة فتح احتمالًا خطيرًا: هل حد غيّر هوية طفلة في المستشفى؟ وليه؟

أواب افتكر إن أبوه عمره ما قال له إن عنده بنت غيره.

لكن لما فتح صندوقًا قديمًا كان محمود سايبه له، لقى ظرفًا مكتوبًا عليه:

«إلى أواب… لو ظهر اسم مريم من جديد.»

جوا الظرف كانت رسالة من أبوه، بيقول فيها إنه فشل في حماية الطفلة، وبيحذر أواب من الثقة في ليلى أو السماح لها بالاقتراب من ابنته.

الكلام كان صادمًا، لكنه ماكانش دليلًا على إن ليلى شريرة، ولا إن محمود كان بيقول الحقيقة كاملة.

كان دليلًا واحدًا بس على إن أبوه كان عارف بوجود طفلة، وإنه كان بيخفي حاجة عن ابنه.

وبعدها، آدم وصل لتسجيل قديم بصوت محمود نفسه.

في التسجيل، محمود بيقول إن الطفلة اللي اتولدت يوم 14 مارس لازم تختفي من السجلات، وإن محدش، حتى أواب، لازم يعرف إنها موجودة.

لكن التسجيل انقطع قبل ما يشرح السبب.

وبين كل ورقة وتسجيل، كانت الحقيقة بتظهر للحظة، وبعدين تختفي ورا سر جديد.

---

سديم رجعت البيت وهي فاكرة إن المواجهة مع ليلى كانت آخر حاجة ممكن تصدمها.

لكن نادية كان عندها ظرف قديم، سابه عادل منصور قبل اختفائه.

في الرسالة، عادل أكد إن فيه ناس دفعت فلوس عشان اسم الطفلة يتشال من السجلات، وإن محمود الألفي كان بيحاول يحميها، بينما ليلى كانت بتحاول توصل لها.

وكتب إن الشهادات الرسمية ممكن تكون اتغيرت، وإن الطريق للحقيقة مش هيكون من خلال الشخص اللي وقّع على الأوراق، لكن من خلال الشخص اللي شهد على الولادة.

الدكتور سامح.

الاسم اللي ظهر في أول الحكاية، واللي لسه محدش عارف مكانه.

سديم قررت إنها هتدور عليه، حتى لو ده معناه إنها هتواجه ناس مش عايزينها تعرف أصلها.

لكن قبل ما تبدأ، وصلها دليل جديد.

شهادة ميلاد باسمها، وعليها اسم الأب:

محمود الألفي.

وفي اللحظة نفسها، أواب استلم صورة قديمة لأبوه وليلى، ومعاهم طفلة صغيرة، وعلى ظهرها جملة مكتوبة بخط محمود:

«لبنتي مريم… سامحيني إني اخترت أخبيكي عن أخوكي.»

أخوكي.

كلمة واحدة كانت كفاية تقلب الدنيا كلها.

لو سديم هي مريم فعلًا، يبقى ممكن تكون أخت أواب.

ولو الشهادة مزورة، مين اللي زوّرها؟ وليه كتب اسم محمود الألفي تحديدًا؟

ولو محمود كان بيحاول يحمي الطفلة، ليه أخفى وجودها عن ابنه؟

وليه ليلى فضلت تدور عليها كل السنين دي؟

أسئلة كتير، ولا إجابة واحدة مؤكدة.

وفي وسط كل الأسرار دي، فيه حقيقة لسه محدش قادر يواجهها:

أواب وسديم بدأوا يقربوا من بعض، رغم الخلافات والشكوك، ورغم إن كل واحد فيهم بيحاول يخبي مشاعره ورا كبريائه.

لكن قبل ما أي مشاعر تكبر، لازم يعرفوا الأول إيه اللي رابطهم ببعض.

هل هي مجرد قضية قديمة؟

ولا سر عائلي ممكن يغيّر حياتهم للأبد؟

ولا فيه حد بيتعمد يخلّيهم يشكوا في بعض، عشان الحقيقة تفضل مدفونة؟

لحد دلوقتي، محدش عارف الإجابة.

لكن المؤكد إن حكاية أواب وسديم ماعادتش مجرد حكاية مدير وموظفة اتخانقوا من أول مقابلة.

دي حكاية ماضي بيرجع، وعيلة بتخبي، وأم بتدور على بنتها، وبنت بتحاول تعرف أصلها، ورجل اكتشف إن أبوه ممكن يكون ساب له سر أكبر من كل الشركات اللي ورثها عنه.

والأخطر من كل ده…

إن فيه شخص مجهول لسه بيتحرك في الضلمة، ومستعد يعمل أي حاجة عشان الحقيقة ماتظهرش.


Ghazal
Ghazal
تعليقات