رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الثالث والستون بقلم عبير إدريس
صار الظهر ، رجع فارس ، وشافني بالبايسكل ، كام يضحك ..
فارس : ها ، تعلمتي ؟
ريحانة : اي. من الصبح طلعت أفتر بالبستان . بس شنو ؟ الجو يخبل! ماجنت أتوقع سياقة البايسكل بيها هيج متعة.
فارس : تدرين سياقة البايسكل من أجمل أنواع الرياضة خصوصاً الصبح. هاي مرات انه أطبع أفتر بيه وأخذ وياي مصويل ، كلش يتونس ويكوم يضحك ويصفك.
ضحكت وكلتله :
ريحانة : أهم شي مصيول.
فارس : شعندي غيره ، المهم جوعانة تتغدين ؟
ريحانة : مو هسه ، بعدني شبعانة .
فارس : لازم ريوگج جان دسم .
ريحانة : لا مو كلش ، سلكت أربع بيضات وسويت طماطمة حمس وياهن .
فارس : أدري شنو! تلعبين حديد وتاكلين هالگد بيض ؟ أكول ليش تخلص الطبقة بسرعة...أثاري العينتين تبلع كل اربع بيضات سوه.
ريحانة : ماكلة من جيبك قابل ؟
فارس : لا عمي ، بالعافية، حتى لو من جيبي. بس انه اللي محيرني: شلون ما تسمنين ؟
ريحانة : من ربك ، هاي هم نعمة .
فارس : شايلة معدة كلابية .
ريحانة : شنو قصدك ؟
فارس : ما قصدي شي بس اللي ياكل هواي وما يسمن ، جداتي يگولن عليه عنده معدة مال جلاب... حشاج يعني .
ريحانة : انت خليت بيها حشاج .
نزلت من البايسكل ، وشلت طابوكة صغيرة جانت بالكاع ،ومن عقلي ردت أضربه بيها .
هو بسرعة صعد بايسكله وداسلها..
اني هم صعدت ومشيت وراه ،والطابوكة بيدي ، بس هو أسرع مني جان لأن متعلم عليه ، واني جنت امشي على كيفي ..
التفت علية وكال :
فارس : ريحانة والله تعبان وبعدني ما متغدي بطلي سوالفج هاي.
ريحانة : أبطل بشرط .
فارس : شنو هو ؟
ريحانة : نتسابق ؟ اذا غلبتك تطلعني العصر .
فارس : وينج وين جروخج ؟ مبين من أولها خسرانة .
ريحانة : نجرب ، خسران خسارة ؟
فارس : عادي بس ما أطلعج .
ريحانة : حتى لو فرة بالسيارة ، والله ضايجة ، روحي طاكة .
فارس : دروحي بابا .
ريحانة : عليك الله هاي شبيك نحس.
فارس : مو نحس ، بس كولي لشهم اذا قبل آخذج بعيني .
ريحانة : يقبل ، حباب شهم .
فارس : لا مو دائماً يكون حباب .
ريحانة :اجرب حظي وياه ما خسرانة شي واذا ما قبل أكعد وأسكت.
فارس : جربي ، بس شرط تفوزين علية .
ريحانة : متفقين .
فارس : يلة ، راح أحسب من أوصل ل ٣ ننطلق .
ريحانة : لا لا ..تتذكر من جنا صغار ونلعب ؟ أكيد انت هم جنت تلعب بالشارع هاي من جان عمري خمس سنوات قبل لا نسافر..
فارس : حياتي خلصتها بالشارع .
ريحانة : اي زين جنا من نتسابق نكول: واحد تحضر ،اثنين تنظر ، تلاثة سر..
هو بعده صافن علية ومنتظرني أكمل ، ضحكت وانطلقت بالبايسكل..
بقى واكف بمكانه بعدين يلة لحكني ، جان متعمد يأخر روحه حتى يفوزني.
هاي اللحظات البسيطة شكد غيرت من نفسيتي.
صح كسرتي جبيرة ، وجرحي مو سهل يتضمد..
بس هم ماجانوا يتركوني لأفكاري..
جنت دائماً مشغولة وياهم .
مرة ويا شهم وكثرة أسئلته ، ومرة ويا فارس وسوالفه الطفولية.
كل واحد بيهم بيه ميزة تختلف عن الثاني.
يوسف...
مهذب ، راقي ، هادئ ، متفهم .
مرات أحسه جاي من كوكب ثاني... كوكب بعيد عن الأرض.
اما شهم ، فهو الضد من شخصية يوسف .
عصبي ، نار ، احسه متسرع ، قاسي .
مرات أحسه ظالم بس داخله نظيف لدرجة ، من تقربت منه صدمني بمواقفه وياية ، ماجنت أتصوره هيج.
يوسف وشهم صح توأم متماثل بالشكل، بس بتصرفاتهم عبالك كل واحد جاي من بطن ثانية.
يمكن السبب يعود لنشأتهم ، او يمكن مهنتهم الطبية إلها دور جبير بتكوين شخصياتهم.
أما فارس...
فارس نسمة مثل الهوا ..
خفيف، لطيف، يضحك هواي..
مرات أحسه عصبي، بس بسرعة يندم، وعصيبته ما تطول دقايق وتروح.
و بكلمة وحدة جنت أكدر أمتص غضبه واحوله لصالحي..
شايل گلب ما منه اثنين ، ما شايفه مثل شخصيته بحياتي.
بس رغم اختلافهم ، بينهم صفات هواي مشتركة..
وأهمها الغيرة والرجولة .
اني بالبداية جنت أعتبر نفسي دخيلة عليهم.
صح بالبداية ماجانوا يريدوني أبقى بس من اشتدت الظروف ، اختلف الموقف.
وتغيرت تصرفاتهم وياية.
بلا ما أحس ، صاروا يعتبروني فرد من عائلتهم .
وصلت مسافة عنه ، والتفتت عليه..
ريحانة : فزت عليك ؟
فارس : اي عمي بطلة وين أكدرلج انه؟
ريحانة : يعني اليوم تطلعوني ؟
فارس : أخابرلج شهم ، وأحجي وياه. اذا قبل آخذج .
ريحانة : يلة، خابره.
نزلت من البايسكل ورحت وكفت يمه .
اتصل على شهم وكاله :
فارس : هاي ريحانة تريد تحجي وياك .
شهم : فارس انه بالدوام وعندي شغل ، اذا الشي مهم احجوا بسرعة ، واذا لا انتظروني من أرجع ..
جان فاتح سبيكر ، واني أسمع..
تقربت من الموبايل وكلتله :
ريحانة : ابو فطوم ، أريد أطلع عادي ؟ حباب .
شهم : وين تطلعين ريحانة ؟
ريحانة : حباب والله ، ضايجة.
شهم : يابه مو أخاف يشوفوج ولد الحرام ويبلغون عليج مو تدرين قبل فترة أجت دورية تسأل عنج وإحنا نكرنا معرفتنا بيج.
ريحانة : والله ألبس حجاب وأغطي وجهي ، ما راح يعرفوني ، بس طلعوني من البيت مو اختنكت .
جر نفس وبعدين كال :
شهم : انطيني فارس .
ريحانة : يريدك.
أخذ فارس الموبايل وحطه بأذنه.
شهم : فارس ، طلعها بس لا تروحون بعيد ، افتروا بالمنطقة ، وخلي تغطي وجهها زين.
فارس : صار.
سده منه وحجالي شنو كاله شهم ..
رجعت للبيت فرحانة..
تغديت وكمت نظفت ، وغسلت ملابسي، وسبحت ، ونمست ساعة.
كعدت ، بدلت ملابسي، وانتظرت فارس .
ورا ساعة ، يلة إجا.
طلعنا بالسيارة افترينا .
بعدين وكفنا كبال محل يبيع آيس كريم..التفت يسألني.
فارس : سوفت لو كلاص ؟
ريحانة : سوفت بالكبوس.
نزل جابلي ورجع صعد.
أكلت ، وبعدين التفت علية وكال :
فارس : ريحان ، يعجبج تزورين ؟
ريحانة : الله ، ياريت .
فارس : الأمام صار قريب علينا.
ريحانة : شكد يبعد يعني ؟
فارس : هسه إحنا وصلنا كربلاء ، يعني نص ساعة بينا وبين الأمام .
ريحانة : يلة لعد نروح.
وصلنا ..
فارس جان يمشي وراية مثل ظلي.
التفتت علية وكلتله :
ريحانة : أريد أروح للحمامات اتوضا.
فارس : يلة ، امشي ..
وصلني للحمامات النسائية.
الصراحة ، اني أول مرة بحياتي أجي لهذا المكان. ما جايته قبل.
دخلت ، غسلت وتوضيت ، وراها طلعت. لكيته منتظرني بنفس المكان.
فارس : ريحانة ما يفوتوج بالجبة لازم تلبسين عباية..
ريحانة : ماعندي لو أدري نروح زيارة جانت دزيتك على سمر وجبتلي وحدة منها.
فارس : شلون لعد ؟
باوعت للشارع شفت بنات لابسات ايزار الصلاة ويدخلون عادي.
ريحانة : فارس عادي أدخل بازار الصلاة بس لازم نشتري واحد.
فارس : اي هم خوش فكرة.
رحنا اشترينا واحد لبسته وتوجهنا ل
لحضرة واحد من الأئمة عليهم السلام.
التفت علية فارس وكال :
فارس : هاي حضرة الأمام الحسين عليه السلام .
ريحانة : سلام الله عليه .
فارس : فوتي زوري ، وانه راح أزور. ومن تطلعين تلكيني وأكفلج هنا . بعد نص ساعة ضبط تجيني ، تمام ؟
ريحانة : تمام.
دخلت..
امشي وأباوع للمكان حسيت روحي داخلة للجنة.
مشيت ورا النسوان ، بس كل شوية ألتفت وأحفظ الطريق حتى ما أتيه.
دخلت للضريح ،صليت ، وكعدت أدعي ربي يجبر بخاطري وخاطر طيبة وسمر..
ما دعيت بشي ثاني.
بس بجبر الخواطر ...
يمكن لأن هذا الشي الوحيد اللي حسيت محتاجته بكل حياتي.
ورا نص ساعة طلعت من نفس المكان.
لگيت فارس ينتظرني..
شافني ابتسم ، وصلت يمه وكال :
فارس : الله يتقبل.
ريحانة : منا ومنكم صالح الأعمال.
وراها أخذني لضريح ثاني كال:
فارس : هذا ضريح الأمام العباس عليه السلام .
ريحانة : عليه السلام ، تدري اني سامعة بيهم ، بس أبد ما جاية .
فارس : شعجب ؟
ريحانة : منو يحيبني ؟ خلصت حياتي كلها بلندن ، وماصار هواي من رجعنا للعراق ، فما طالعين خارج بغداد .
فارس : إن شاءالله ويانا دائماً تجين وتزورين.
بهالكلمة ، العبرة انكسرت بصدري.
ويانا ؟
شلون وياكم ؟
بصفتي شنو أبقى يمكم ؟
أخوكم وتزوج وراح لحال سبيله ، واني هم ييجي يوم وأطلع من القرية وأستقل بحياتي..
حسيت بوحشة ، حسيت بالوحدة ، نزلت دموعي وأمسح بيها حتى لا ينتبه علية.
وصلنا للحضرة.
وهم اتقفنا ينتظرني بعد نص ساعة ..
بس هالمرة ، من زرت وصليت ، نعست.
الجو بارد بالحضرة ، والجو الإيماني يخبل.
ما عجبني أطلع منه.
رجعت راسي على الحايط ، وما حسيت بنفسي إلا غفيت.
ما أعرف شكد مر وقت.
حسيت أحد يكعدني.
فتحت عيوني ، لكيت وحدة من البنات اللي يشتغلن بالحضرة تكعد بية.
كالت :
_حبيبتي ، ما يصير تنامين هنا. هذا ممر للزائرين.
هزيت راسي وكمت..
باوعت للساعة صارلي ساعة ونص نايمة.
اخترعت.
هسه فارس متخبل.
طلعت أمشي ، وفجأة سمعت اسمي بمكبرات الصوت.
_ أعزائي الزائرين الكرام ، يرجى الانتباه لطفاً...على الزائرة الأخت ريحانة عبد الملك من المحافظة ****التوجه الى باب القبلة الرئيسي ، أخوج فارس عبد الملك في الأنتظار.
سمعت اسمي ، وگلبي دك.
طلعتله أركض.
لكيته واكف ، وعيونه تجدح نار.
شافني ، لو عبالك شايفله شي مضيعه من زمان.
ركض علية وكال :
فارس : وينج يمعودة ؟ مو اتفقنا نص ساعة وتطلعين ؟ هي هاي هم دكة تدكيها بية ؟
ريحانة : آسفة والله ، بس النومة غلبتني.نمت وما أدري إلا بنية كعدتني وطلعت أركض.
فارس : نمتي ؟ خرب! هسه اكوم أفشر بالهندي.
ريحانة : هسه انت ليش عصبي؟ مو اعتذرت منك ؟ بعد شكو ؟
فارس : يا اعتذرتي أبوية... شفته بعيني اليوم...
لهناك ، وسمعت صوت شهم من وراية :
شهم : ها ، لكيتها ؟
جمدت بمكاني وگلت بيني وبين نفسي راح أترزل.
فارس : طلعت نايمة .
مشى شهم وإجا كبالي وكف ، عيونه حمر، مبين الضغط صاعد عنده ،و هالمرة الضحكة تريد تطلع وبالكوة ضامتها .
شهم : تحجين صدگ ؟ ما خلينا مكان داير ما داير الحضرة ، ما دورناج بيه ، ليش هيج ؟ ليش ؟
ريحانة : والله مو متقصدة ، غمضت عيوني وگلت أعيش الأجواء الروحانية... وما أدري شلون غفيت..
شهم : ريحانة ، بعد لا تعيديها ، سوالف الثول بطليهن ، إحنا ما ناقصين ضيم والله.
ريحانة : والله حقكم علية ، واني آسفة، وبعد ما تتكرر.
شهم : ديلة امشي.
مشيوا گدامي واني وراهم ، بعدين التفتوا علية وفارس أشرلي بإيده وكال :
فارس : تعاي بصفنا أمشي.
رحت بصفه ، وبينا مسافة ، ومشينا سوه .
بصراحة ،ما جان بودي أرجع للبيت. حبيت الأجواء كلش ،جنت أمشي وأتفرج على المحلات والناس ، ردت أظل بهالمكان أطول وقت ممكن.
التفت شهم علية وكال :
شهم : عاد زرتي لو خلصتيها بس نايمة ؟
التفتت عليه مبتسمة .
ريحانة : لا زرت وصليت... بس ما دعيتلكم ، ليش أجذب ؟
شهم : هو حظنا ويامن كعد؟ دايگعد وياج. المهم زرتي وأرتاحيتي ..
ريحانة : اي والله.
شهم : الله يتقبل.
ريحانة : منا ومنكم.
إحنا ونمشي ، شفت صواني حلاوة مرصوصة بأشكال تجذب النظر ، فالتفتت لفارس وكلتله :
ريحانة : فارس حباب ، أريد من هاي .
التفت لشهم وكال :
فارس : هاك استلم ، تدور دهينة .
شهم : اي ولا جنها مسوية شي! ولا خلتنا نفتر ندور عليها ونسوي نداء فوك الساعة.
ريحانة : هسه اشترولي وبعدين عيروني ، قابل يومية مطلعيني ؟
شهم : هم حقج. يابه اشتريلها لتروح تبجي مثل الجهال.
وكف فارس اشترالي ، واشتروا ﻷهلهم همين ، وبعدين شهم وكف واشترى لعابة لفطومة ، وما أدري شنو جاب ، سمعته يحجي ويا فارس ويكول هاي لسمر..
فتحت العلبة وكمت آكل منها ، فارس التفت علية وهز راسه بمعنى ما راضي آكل بالشارع.
بس سكت ما حجى لأن المكان جان هادئ وما بيه ناس هواي مو مثل من جنا قريب الأمام ازدحام.
وصلنا للكراج ، وصعدنا السيارة.شهم راح بسيارته ، وكلمن افترق بطريق اتوقع شهم ما راجع للقرية.
بعد شوية التفتت لفارس :
ريحانة : فارس ...
فارس : اسكتي ، ما طايقج ..
ريحانة : لا ، عليك الله بس سؤال صغير .
فارس : شنو ؟
ريحانة : ليش من نادوا على اسمي، گالوا (ريحانة عبد الملك) بدل اسم أبوية .
فارس : ما أدري شهم راح لمركز المفقودين ، وطلب منهم ينادون عليج بهذا الاسم.
ريحانة : شنو السبب برأيك ؟
فارس : احتمال من باب الاحتياط ، خاف أحد يعرفج ويبلغ عليج ، كلشي يصير..
ريحانة : اني هم شكيت بهذا الشي .
فارس : أم بطن ، تتعيشين بمكان اوديج لو بالبيت تاكلين ؟
ضحكت :
ريحانة : لا لا ، بالبيت عود أسويلي اي شي وآكله .
فارس : يلة لعد أرجعج ، وأروح لجماعتي. وبالليل أجي أبات ، انتِ قفلي ونامي ، اذا نعستي تمام ؟
ريحانة : تمام ..
رجعني للبيت وطلع .
وبالليل من رجع ، صادف يوسف ..
جنت كاعدة بعدني وسمعته يحجي لشهم بالتليفون.
فارس : جنت راجع وأسمع صوت عالي مال أغاني جاية من سيارة . تقربت ، عرفتها سيارة يوسف.جان مشغل أغنية لجورج والسوف.
طبيب جراح وراها شغل حاير بيك وحاير بية، وانه واكف صافن عليه هذا شدايسوي وليش واكف هنا مو من عاداته يسوي هاي السوالف مال مراهقين.
من ذكر اسم الأغنية ، انقبض گلبي ، لأن هاي الأغنية بالذات جانت مرتبطة عندي بيوسف ، جان على طول يسمعها وخلاني أحبها.
فارس : عاد ظليت واگف ، كلت هسه ينزل ، هسه يشوفي ويحاجيني .ماكو صافن مثل الصنم ويباوع ليكدام..
وصلت للسيارة ، لكيتة كاعد يشرب .
شهم : يشرب ؟ شيشرب .
فارس : شنو يعني غير عرك .
شهم : تحجي صدگ ؟
فارس : اي ، يكرم اسم الله ، ردت أنزله من السيارة ، هو شافني لو عبالك شايفله خنزير گباله ، كبل كام يصيح...
يوسف : أحقر منكم ما شفت! طلعت ريحانة هنا بالقرية ، ضاميها بالبستان مال عمي قادر ، وانه كل هالفترة أدور عليها بالمراكز وأسأل بالمصحات ! ما خليت مكان ما دورتها بيه من يوم اللي گال أخوك سلمها لجهة مجهولة وحرك گلبي عليها ، لهذا اليوم انه ادور عليها ..
لا وفوگاها الحنية النازلة منكم عليها مثل المطر ! انت تفرها بالبايسكل وشهم يشويلها بالسمچ ، وتاخذوها زيارات ، وناسيني ؟
ناسين أخوكم ؟
ولكم على الأقل بردوا گلبي ، گولولي على مكانها ! والله ما جان وصلت إلها ، انه شنو يهمني غير راحتها ؟ واعرف هي بخير.
شهم : وتالي ؟
فارس : نزل من السيارة وضربني ، انه من صدك انقهرت.
أول مرة واحد من إخواني يمد إيده علية.. ومنو ؟ يوسف ؟
ما صدكت شنو صار ، و ما عرفت شلون أستوعبها .
بس اللي خلاني أثور عليه بالأكثر هو الكلام اللي گاله بوجهي..
يوسف : انت طلعت واحد ناقص وخاين للأمانة ،ناقص عقل ودين ، وعينك على حاجة أخوك..
دفعته بصدره ، وكمت اصيح عليه ، وكل القهر اللي شايله بگلبي طلع دفعة وحدة :
فارس : يا كامل العقل والدين ! انه ناقص ، صح بس تدري ليش ؟
انه اكولك ليش !
ناقص لأن خفت عليكم .
ناقص لأن تحملت أشياء جان المفروض ما أتحملها ، ولا أقبل شي يصير على حساب نفسي وراحتي .
ناقص ﻷن تارك فراشي ، وصاير مثل الجلب حارس لريحانتك حتى ما تخاف وحدها بالليل .
ناقص لأن ما باوعت لوحدة ، أخوي عنده مشاعر تجاهها ، ما باوعتلها بنظرة غير نظرة أخت.
ناقص ﻷن وصلت لهالعمر ، ومنتظر تنحل مشاكلكم حتى أتفرغ لحياتي.
ناقص لأن دائماً مفضلكم علية.
والدليل ؟ هاي ثاني زواجه إلك ، والأهل راضين، وكل يومية طلك يوسف تزوج يوسف .
وسمحنالك انه وشهم تبقي ريحانة بالقرية رغم شاكين اكو شي جبير راح يصير من وراها بس سكتنا ، تدري ليش ؟ لأن هذا يوسف الغالي وندري بيه يحبها ماردنا نكسر گلبه بس ردنا نحميه.
وتدري اللي صار بينا مو بسبب هاي البنية لا والله وكل ذنب ما إلها ، الذنب ذنبك..
ما تشوف تغيرت معاملتنا وياها ، وكمنا نهتم بيها ونريد نطلعها من حالتها هاي ، لأن ما رضت تبقى وما رضت نتأذى من وراها وأكبر دليل انهزمت وانت كلفتني أدور عليها وأرجعها للقرية ورجعتها.
انت السبب بكل شي ، عرفت هسه ليش ما نرفع عليك تليفون ولا ندري بيك وين ما وين !
لأن كل اللي صارلنا بسببك انت ، بسبب انانيتك !
وسكتت وضميت سرك حتى عن شهم اللي أحجيله كل شي.ما كلتله ريحانة انهزمت ويوسف رجعها.ولا كلتله قسور جاي للقرية وداخل بيته وانت تدري.. هسه عرفت انه ليش ناقص ؟
بعدين سكتت ، انه أحجي ومحروك دمي من القهر وطلعت كلشي وحطيته بوجهه وبالأخير طلع غافي .
شهم ضحك..
شهم : تحجي صدگ ؟
فارس : اي صاير طينة ، بعدين عذرته عرفت كلامه مو بوعي ، عاد شلته ورجعته ليورا وأخذت السيارة ودخلت للكراج ، سندته ودخلته للاستقبال ، تمدد غطيته وسديت الباب عليه وطلعت..
شهم : باجر من الصبح أروحله . أريد أشوف شنو هالدرب الجديد اللي ماشي بيه . هاي تاليها يشرب ، ويسمعلي أغاني وهارج الدنيا بيها!
فارس : بعد يمك انت اتصرف.
سد الخط ، واني رجعت تمددت بس النوم جفى عيني ..
كمت أتذكر كلمات الاغاني اللي جان مشغلها بالسيارة،وتذكرت من جنا نتعارك اني وياه بالبيت ، جنت اسمعه يشغلهن ويبقى يسمع..
وكل كلمة جانت تمر براسي ، توجعني أكثر من القبلها.
خصوصاً الأغنية الثانية ، لأن كلماتها جانت تشبه حالتنا بشكل يخوف...حيرة ، حب ، عتب ، وشلون كل واحد بينا يريد ينسى بس ما يگدر..
دموعي كامت تنزل عشرة عشرة ، مسحت عيوني وكمت رحت لفارس وكلتله.
ريحانة : فارس أكدر آخذ موبايلك اتفرج على اليوتيوب ؟
جان ضايج كلش ، ما ناقشني ، بس كال :
فارس : لا تدخلين على غير برامج.
ريحانة : أكيد ما أدخل.
أخذته منه ودخلت لغرفتي شغلت أغنية جورج والسوف.
طبيب جراح قلوب الناس أداويها
وياما جراح
سهرت الليل أداريها
شافوني قالوا متهني
من كثر الفرح بيغني
تعالوا واسألوا عني
انا اللي بيا جراح
أطباء الكون ما تشفيني.
طلعت منها وشغلت الأغنية الثانية وسويتها مناحة..
ومرات اطلب منك تنسى واطلب من روحي الحل نفسه .
لكن وين أرحل ألكاك أهرب منك وأتمناك
اسمع صوتك وي كل همسة
واهواك شكد ماريد انسى
واهواك شكد ماريد انسى.
حاير بيك وحاير بية وحاير بالناس اللي تلوم.
لابية أصبر بعد شوية ولا أريد اقبل بالمقسوم.
انت بنار واني بنار
حتى الحب هم بينا أحتار
الحب يريد اليتساهل
وإحنا المانقبل نتنازل
نستاهل بينا اللي صار ..
والمقطع الثاني منها هالكد ما قهرني حسيت گلبي صار بيه خفقان..
أسمع ودموعي ما بطلت ...
أدري بگلبي وأدري بگلبه وأدري تحبني بكد ما أحبك.
لكن مدري شجاك وجاني تغيرت انت تغيرت اني .
ضيعنا اللي جان بلحظة.
ما ظن روحي وروحك ترضى .
وارجعلي وشوف انت شلون .
بالروح مدفى ومصيون.
وكل حب غيرك روحي ترفضه ..
متت بيومها للصبح ما نمت .
وباليوم اللي گالتلي سمر ،يوسف يريد صورتي ، عرفت مخابرها بس ما كايل إلها إنه عرف مكاني ، حتى لا يأذيني ..
ثاني يوم إجاني شهم ، وكعد وياية وحجى بكل صراحة بس كل كلمة يحجيها جنت أنزف دم من گلبي ..
شهم : البارحة جان يوسف بالقرية، واليوم الصبح رحتله وتلاغينا ورجع لبغداد .
ريحانة : زين.
شهم : عرف بمكانج بس اذا حاول يوصلج او يحجي وياج تمنعيه تماماً هذا اللي اريده منج .
اذا تريدني أبقى زين وياج وأساعدج لحد ما توگفين على رجلج ، يوسف تنسيه وتخليه ينساج.
غصيت بعبرتي دمعتي نزلت وهمست:
ريحانة : شلون أخليه ينساني ؟ ليش؟ هو الحب بالكيف ؟
شهم : اي بالكيف ، ريحانة يمكن تشوفيني قاسي وياكم ، بس حبكم غلط ، على الأقل بهيج ظروف .
خلينا نكون واقعيين ، أهلي ما يدرون بيج هنا ، ولا راغبين بوجودج ، كيف اذا صارحهم يوسف بحبكم وكاللهم أريد اتزوجها وهو بعده عريس وماخذ بنت عمنا ..
ريحانة : بس هو ما يحبها .
شهم : يحبها ما يحبها مشكلته هو أختارها ويرضى بأختياره .
ريحانة : انت دا تطلب مني المستحيل .
شهم : لا مو مستحيل ، أكو متعلقات أهم من الحب وضروري نحلها ، أكو مشاكل ومؤامرات من قسور بعدها ما خلصانه ونشوف شلون تصفى. ولا تنسين قضيتج، لحد اﻵن ما بيدنا اي دليل يبريج.
يعني انتِ مطلوبة ، وعندج مشاكل ويا طليقج وصرتي حامل منه واجهضتي بمساعدة سمر...
عذراً على كلامي وهاي التفاصيل بس انه أريد أخليج بالصورة.
أهلي ناس صعبين ، ومجتمعنا ما راح يقبل بهيج زواج إلا في حال يوسف يخسر كل أهله .
وأكيد انتِ ما ترضين ليوسف يعيش بدون عشيرة وأهل ، صح ؟
دنكت راسي وهمست..
ريحانة : صحيح ، بس اذا إجا شنو أكله ؟
شهم : انه قبل فترة گلتله شغلة واليوم ذكرته بيها واذا سألج ، احجيله نفس كلامي ، حتى يمل وييأس منج.
ريحانة : شنو گلتله ؟
حط عينه بعيني وكال :
شهم : گلتله عاقد عليج .
شهگت من الصدمة :
ريحانة : لا شهم ، تحجي صدگ ؟
شهم : اي أحجي صدك ، لأن هاي الطريقة الوحيدة الي يتركج بيها.
ريحانة : لا شهم مو لهاي الدرجة تأذيه ليش هيج ليش ؟
شهم : احسن للكل .
ريحانة : بس اني ما أكدر انفذ هذا الطلب أعتذر ما أكدر أكسر گلبه .
شهم : هذا أمر مو طلب ، اللي كلته يتنفذ بحذافيره واذا سمعتج حاجيه وياه العكس لو راجعه مأملته بشي... ما يكون خاطرج طيب عندي.
تركني وطلع...
ظليت بمكاني بس كلش متأذية وحتى حقدت عليه..
بس بعدين من هديت وفكرت بكلامه ، شفت جزء جبير منه صحيح.
ولازم أبتعد عن يوسف وأخليه ينساني ، على الأقل يلتفت لزوجته يمكن يكدر يحبها ، هي هم انظلمت شنو ذنبها ؟
ظليت صافنة أفكر بهالكلام لحد ما فززني صوت الطلقات ، وصياح شهم على سمر حتى تبتعد..
من بدأ الاشتباك وطلع فارس من البيت ، راح لشهم لبيته وبلغه باللي صار ..
جهزوا العدة وتسلحوا باسلحتهم ، قبل لا يطلعون من البيت ، شهم دور على موبايله حتى يتصل بقسور ، مالكاه.
ماجان يدري ناسيه بغرفته ببيت ابوه قادر.
شهم : موبايلي وينه خرب ببليس.
فارس : جان يم سمر .
شهم : اتصل بيوسف وخلي ينطيك رقم قسور.
اتصل فارس بيوسف وفتح السبيكر.
يوسف جان خلصان دمه من الخوف عليهم ، نطاهم الرقم بدون ما يحجون تفاصيل لأن الوضع ما جان يسمح ، بس يوسف قبل لا يسده كال :
يوسف : اتصلت عليه هواي ، ما يرد النذل حتى من تليفون زوجته اتصلت، ومارد شلون راح تحصلوه ؟
شهم باله مشغول ما انتبه على يوسف من كال اتصلت بموبايل زوجته ..رد وكاله :
شهم : أجرب حظي .
اتصل عليه شهم ، وما رد عليه قسور ،
دزله رسالة كتبله بيها ..
( اذا انت رجال وطالع من ظهر رجال جاوبني... بس مو رجال نثية )
يوسف جان يريد يحجيلهم عن عائلة قسور ويكوللهم همه يمه حتى اذا تصادفوا وياه يساوموه عليهم. بس بسرعة سدوا الموبايل..
رجع يوسف يتصل وما يردون ماجانوا يسمعون من صوت الرصاص . دزلهم رسالة وكتبلهم بيها كل شي صار وياه ، عسى ولعل واحد منهم يشوفها..
وبهالوقت ، جانوا يضربون طلقات على السياج الخارجي للبيت..
شهم : اذا برا شغلتهم سهلة..
فارس التفت عليه وكال :
فارس : ترى أكو كم جلب عبروا السياج .وفاتوا من جهة البستان مال عمي قادر.
التفت شهم عليه مصدوم ..
شهم : تحجي صدگ ؟
فارس : اي .
شهم : معناها حاصرونا.
الحلو بالقرية واللي قسور ما جان محسبله حساب ..
بهيج مواقف ، كل العمام وأولادهم وأزواج العمات ، والجوارين وكل رجل عنده سلاح بالبيت يطلعه و يفزع ..
يصعد للسطح ويصد الهجوم ، متعاركين متصافين ، بيناتهم دم وعتب سنين ..
بهاي المواقف كلشي ينسي..
لا يبقى خلاف ، ولا عتب ، ولا حسابات قديمة.
يبقى بس البيت ، والأهل ، والقرابة والجيرة..
والكل توكف بصف واحد ودفاع مشترك ضد عدوهم..
جماعة قسور شبه تحاصروا من برا بس ، اللي بالداخل ما يعرفون بيهم غير فارس وشهم ، لهذا قرروا يتحركون بهدوء ويصفوهم..
جانوا يمشون بحذر ويتهامسون بينهم ..
شهم : فارس ، راح أوصل للساج وأرميهم مناك..
فارس : لا شهم اصبر ! وين رايح ؟يضربوك وعلي !
شهم : لعد خلينا نفترق وندور عليهم بالبساتين ..
فارس : يلة .
بهاي الأثناء ، هدأ الرمي من بره ، بس من
داخل البستان ظل أكو تبادل إطلاق كثيف..
شهم : هاي ويامن ؟
فارس : يمكن سمر اي والله سمر ولك بس لا وصلولهم ..
شهم : شنو سمر كل هذا الضرب عليها ؟ أكو تبادل طلق بينهم..
فارس : اي مو انه نطيتهم سلاح وطلعت.
شهم : من عقلك ؟ ليش هيج سويت؟ لا يا الله ، سمر ..
ركض شهم ومن بعيد صاح بصوت عالي.
شهم : ولج سمررررر.
فارس ركض وراه وصاح عليه "
فارس : شهم ! اصبر لا تذب روحك بالنار ! شهم ، اصبر يمعود..
شهم جان يسمع ولا مركز ويا فارس .
والمسافة الجانت بينهم وبين سمر بعيدة ، يحتاجلهم عشر دقايق يلة يوصلولها ، بستان قادر بنفس القرية ، بس بعيد عن بيوتهم.
فارس : شهم ! شهم ! اصبر لا تروح وحدك لا تصير وياهم وجه بوجه !
صاح بصوت عالي وكال :
شهم : لعد تريدني أعوف سمر وياهم وجه بوجه هي شعرفها بالسلاح وتضرب بيه.
فارس : ريحانة تعرف .
شهم : ليش ريحانة هم ناطيها سلاح ؟
فارس : اي .
شهم : خرب بعقلك ، ولج سمر ، أخ ياالله أخ..
جانوا يركضون ويتصايحون بينهم ، صوت الطلق عالي وكلما يتقربون منه يغطي على اصواتهم .
سمر ...
ارتجت البيوت من أصوات الرصاص ، وتعالت الصرخات..
اشوف الكل يركض وفجأة أشوف ريحانة واكفة بصفي التفتت عليها وهمست ..
سمر : شجابج هنا ؟
ريحانة : ما أعوفج وحدج ..
سمر : لازم نبتعد منا قدر الامكان ، الوضع تأزم .
لزمت إيدها ومشينا ، جنت أمشي وأحاول أوصل لبيت أهلي ..
التفكير أكلني أكل عليهم ، خايفة على أمي وأبوي وعلى فطومة.
وشهم أخ ياشهم ، ما أعرف وينه ، تواجه وياهم ؟ ضربهم ، ضربوه لا سامح الله ..
الخوف أكل گلبي أكل ..
المصيبة عددهم هواي ويركضون بكل اتجاه .
دخولهم جان بغدر ، وتقدمهم داخل القرية جان بسرعة غريبة ..
بسرعة تخلي الواحد يشك إنهم ما داخلين على مكان غريب عليهم ، كأنهم حافظين المكان أكثر من أهله...
السلاح بيدي والعدو گبالي ، گلبي يرجف بس إيدي ثابتة بشكل غريب.
الخوف اختفى من عيوني.
وصلنا لمكان ، اصواتهم جانت قريبة كلش..
التفت لريحانة :
سمر : اختلي ورا الحايط هذا ، لا تتحركين منه.
ريحانة : ليش انتِ وين رايحة ؟
سمر : بس أشوف الطريق وأرجعلج.
ريحانة : نروح سوه ما تروحين وحدج.
سمر : ريحانة أبقي هنا ، هسه أرجعلج.
مشيت على كيفي ، واتختل بين الأشجار .
وفجأة ظهر مسلح من الجهة الثانية..
رفع سلاحه أول ما شافني.
_ ذب سلاحك..
التفتت عليه..
ما فكرت...رفعت السلاح بوجهه وكلتله:
سمر : تضرب أضرب ، عاجبك نموت سوه ؟
ثبتت السلاح ورفعته بوجهه..
صح واكفة كباله ثابتة بس گلبي يصرخ وعقلي فارغ.
ماكو فكرة براسي ماكو صوت ، ماكو غير جملة تتردد بداخلي ، مستحيل أخليهم يوصلون لريحانة أو لبنتي ..
جنت أول مرة ألزم سلاح بيدي ، وأول مرة أعرف أن الإنسان ممكن يخاف لدرجة ما عاد يحس بالخوف الحقيقي..
بعدني أحجي وياه انضربت طلقتين ، وكع بالكاع ، ظليت مصدومة من الخوف ، واكفة بمكاني ما أكدر اتحرك .
انسحبت من إيدي وسمعتها تكول :
ريحانة : يلة سمر يلة..
ركضنا بسرعة وبعدين سمعنا أصوات رجليناتهم تقترب منا ، وكفنا بمكاننا.
ريحانة : أكو أحد جاي علينا من ورا .
سمر : شلون عرفتي ؟
ريحانة : شفتهم.
التفتت ولكيت أكثر من واحد متوجهين علينا..
واحد منهم صاح :
_ هاي الدكتورة..
دفعتها وصحت ..
سمر : روحي اركضي.
ريحانة : ما اعوفج انتِ شداتحجين ؟
سمر : دا أكولج روحي..
وجهت السلاح عليهم غمضت عيوني وكمت أرمي بشكل عشوائي ...واصيح بصوت هستيري.
سمر : ما راح تاخذوها ، جلاب خنازير ، شتريدون منها ؟ شتريدون؟
همه هم جانوا يرمون بس مو عليها رادوا يخوفوها لأن اجاهم أمر يوقفون أطلاق النار وبس يجيبون ريحانة..
ريحانة جانت تركض بين البساتين ، وصلت لنهاية البستان وانسد الطريق كدامها..
وكفت ، ونفسها متقطع ، التفتت حتى ترجع لسمر ، كامت تلوم بنفسها شلون تركتها ..
بطريق الرجعة سمعت واحد يصيح عليها.
_ دكتورة لحظة..
رفعت السلاح بيدها ، رغم إيدها جانت ترجف بس ثبتتها عليه.. كامت تاخذ نفس وصدرها يصعد وينزل بتعب..
_ ذبي السلاح من إيدج ، وتعاي ويانا بدون خسائر.
ريحانة : كولوا للغبي اللي دزكم ، ما أرجعله.
_ الدكتور يريدج .
ريحانة : يطبه مرض.
_ لا تصعبيها على نفسج وعلينا..
ريحانة : اذا تريدني اروح وياك ، لازم تضربني يلة لو أني اضربك.
تقدم عليها ، ضربته طلقة برجليه وكملت ركض..
بنفس الوقت ، من الجهة الثانية من البستان ، شهم وفارس دا يركضون بأقصى سرعتهم ...
إجا صوته بأذني سمعته يصيح :
شهم : سمر ! ابتعدي ! سمر ، رجعي ليورا لا ترمين عليهم ، ولج سمرررر.
جنت اسمعه بس ما ردت انفذ ، استمريت اغطي على ريحانة واركض ، غمضت عيوني ، وحسيت روحي غابت عني .
ما بقى بداخلي خوف.
بس أكو غضب جبير واكو غريزة بقاء..
ما جنت أتخيل واحد من اللي أحبهم يروح ضحية رصاصة غدر طايشة من ناس ما عندها ذمة ولا ضمير.
شهم ما كدر يوصلني بس أسمع صوته ، و المسلحين محاوطين المكان.
ما أعرف ليش ما متت لحد الآن ، صح جانوا يرمون بس داير مدايري ، لو فوك راسي لو من الجهات اللي بصفي ، لو جانوا ناوين يقتلوني بلحظة وحدة أصير منخل بالطلق مالهم...
بس اني جنت أريد أأخرهم عن ريحانة خفت ياخذوها قبل لا يوصلون الولد..
اجاهم واحد منهم وصاح عليهم :
_ديروا بالكم تضربون ، وقفوا كل شي ، الدكتور يريدها عايشة .
بهاللحظة صار كلشي أسرع.
شهم ظهر كبالي ، وضمني ورا ظهره ، وصار هو الحاجز بيني وبينهم.
وجهوا أسلحتهم عليه ، وبدوا يهددوه :
_نزل سلاحك !
شهم : لو تموت .
_نكدر بلحظة نبيدكم وننهيكم ، بس إحنا جايين بمهمة نخلصها ونطلع.
شهم : تاخذون روحي قبلها.
الاسلحة متوجهة ناس على ناس..هم يهددون وشهم يهدد..
لحد ما واحد منهم حجى بصوت مسموع :
_ الدكتور يريد يحجي وياك ..
شهم : ماعندي حجي ويا النواقيص...
فتح سبيكر ،وطلع صوت قسور..
قسور : بختكم بالدكتور لو ما دكته الناقصة اللي سواها بية ، ماجان بقى واحد منكم عايش ، ما جنت ناوي أرجع بدون ما أصفيكم كلكم واحد ورا الثاني..
شهم : اي يلة وهسه شتريد ؟ ياناقص ياقليل الشرف ..
قسور : انطوني اللي يخصني ، واني أسحب الكل من المكان بثواني..
شهم : شنو ألك يمي ؟
قسور : ريحانة أريدها ، سلموها بدون دم ، ومجرد ما آخذها ينتهي كل شي ..
شهم : انت مو جاي وتريدها ؟ مو جاي حتى تاخذها بالقوة والسلاح ...أخذها ، ليش دتفاوض ؟
ضحك باسلوب حقير وكال :
قسور : مو كلتلك اخوك الدكتور هو السبب ، بسببه وقفت كلشي.
شهم : ليش لازم هددك على البعد وخفت منه ..
قسور : اي سوى حركة ما جنت محسب حسابها ، خطف عائلتي ، وطلب مني أنسحب مقابل شوفتهم ، وتدري انت ماكو أهم من العائلة ، فكلت أحجي وياك ونتفاوض وننهي كلشي هنا ، آخذ عائلتي واللي يخصني ، وأنسحب... وبعمركم ما راح تشوفوني مرة ثانية ..
شهم تغيرت نبرته وصوته صار أهدا ...بس أخطر..
شهم : قبل، يمكن جنت ألوم بيوسف لأن متمسك بيها وما يرضى يتخلى عنها . وصارلتنا مشاكل هواي بسببكم ، وبسبب وجودها يمنا ، وانت هواي علت علينا.. بس هسه اختلف الوضع .
ريحانة بأمانتي.
ويوسف شال إيده عنها .
وعركتك وياي.
وما تاخذ ريحانة إلا بالدم .
روح تفاوض ويا يوسف لا يضيع أهلك ، ﻷن يوسف اليوم مو نفس يوسف قبل.... هواي تغير ، أنصحك لا تجازف ،ولا تتهاون ولا تستهين بالوضع..
قسور : بس العبرة بالخواتيم ، مو ؟ لو انت شنو رأيك ؟
شهم : علينا بهسه وبعدين عود نشوفلك صرفة عليها ، أسحب جلابك منا ، وحضر نفسك أي شخص مخدوش بخدش بسيط بجسمه نحرككم حرك ويا قسور اذا عدتها مرة ثانية بالله الكريم اعلكك بالقرية واخلي الجهال يعدموك بالنعال.
بعد هذا الكلام بلحظة الكل انسحب..
ما عرفنا اذا إحنا قتلنا منهم ، أو قتلوا منا ..
آخر شي سمعته صرخاتهم علية وغبت عن الوعي...
