رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الرابع والستون بقلم عبير إدريس
يوسف : شنو اسمج ؟
رفعت راسها ، باوعتله بثبات وكالت :
_زينة .
يوسف : دكتورة زينة ، شنو اختصاصج ؟
زينة : ما يخصك .
يوسف : صحيح ما يخصني .
سكت لحظة وبعدين سألها :
يوسف : انتِ شنو تعرفين عن زوجج؟
زينة : انت شنو تريد مني بالضبط ؟
يوسف : ما أريد منج ، أريد من زوجج.
زينة : اللي تريده روح أخذه منه ، اني شكو جاي علية ؟
يوسف : لأن زوجج واحد مجرم...و أخاف ما تدرين بيه ، ويمكن تدرين وساكتة .
تغيرت ملامحها بس صوتها بقى ثابت وبيه قوة :
زينة : قسور مو مجرم ، دكتور وتعبان على نفسه ، انت ليش مصمم تشوه صورته كدامي ؟
يوسف : انتِ تدرين بزوجج وين هسه ؟
زينة : اي،أدري.
يوسف : وين ؟
زينة : مو شغلك.
ابتسم ابتسامة قصيرة ، بس نظراته جانت حادة .
يوسف : لا ، اسمحيلي هنا شغلي ونص.
زينة : بالمستشفى . عنده عمليات ويتأخر هيج زين ؟
يوسف : جربي اتصلي عليه وشوفي يرد عليج لو لا.
زينة : ما راح يرد ، وبدون ما أتصل أعرفه بداخل غرفة العمليات ، يعني يترك المريض ويكعد يرد على اتصالاتي ؟
يوسف : لا دكتورة غلطانة .
سكت ثواني ، وبعدين كاللها بوضوح:
يوسف : الدكتور مو بغرفة العلميات،ولا بالمستشفى أصلاً .الدكتور ماخذ شلة عصابة تافهين ورايح يهجم على القرية اللي انه ساكن بيها ، ويريد يقضي عليهم.
ضحكت.
ظل يباوعلها مستغرب.
يوسف : شنو اللي ضحكج ؟
زينة : كلامك ضحكني.
يوسف : ليش ؟
زينة : لأن مستحيل.
يوسف : مستيحيل ؟
زينة : اي ، قسور ممكن يسوي أشياء هواية اني وياك ، بس اللي داتحجيه انت مستحيل.
يوسف : تعالي وياي واسمعي بنفسج.
كامت وياه ، وأخذها للغرفة اللي بيها الحراس.
وكف كبال أول حارس جابه وسأله :
يوسف : شنو اسمك ؟
_مؤيد .
يوسف : اسمك الثلاثي.
_مؤيد جاسم فالح.
يوسف : وين تشتغل ؟
_حارس ببيت الدكتور قسور.
يوسف : والدكتور وينه هسه ؟
_رايح بعملية... الحجي طلب منه ينفذها.
يوسف : وهاي العملية وين؟بالمستشفى ؟
هز راسه بالنفي.
_لا بقرية،ويريدون يخلصون على أهلها بس والله اني معلية بيهم اني حارس وبس.
يوسف : شنو سبب الهجوم ؟
تردد مؤيد لحظة ، وبعدين كال :
_ حسب ما سمعت بيها قريبته اللي جانت زوجته.... ويريد يجيبها مناك.
يوسف : شنو اسمها قريبته أو بالأصح طليقته ؟
_ريحانة باسل أحمد.
يوسف : وانت ليش ما رحت وياهم ؟
_ تركونا اني وظافر وحميد بالبيت حتى نحرس العائلة.
يوسف : جيد.
التفت عليها جانت واكفة بمكانها مصدومة وفاتحة حلكها ، أخذها ورجعوا للغرفة الثانية.
ظل ساكت ، هي كعدت ، بعدين سألها :
يوسف : تعرفيه لمؤيد ؟
نزلت دمعة من عينها وهزت راسها بإي.
يوسف : سمعتي شنو كال ؟
زينة : سمعت... بس مستحيل.يمكن عنده مشكلة وياه ، أو ضايج منه ، ويمكن انت مهدده حتى يحجي هيج شمدريني وليش حتى اصدكك وأكذب زوجي ، ليش ؟
يوسف : شفتيني حاط سلاح براسه ؟ هو حجى من وحده.
زينة : أريد اتأكد من قسور ، يلة أصدكك.
يوسف : اذا ما ساعدتيني ، ما راح تتأكدين.
زينة : شنو تريد أسوي ؟
يوسف : كلتلج نصور فيديو ، تبجين بيه وتكولين بيه ، راح يموتنا ، وبنتي وابنك أخذهم لمكان ثاني ،وفصلوني عنهم ، ونشوف شنو راح يجاوبنا بعدها تتأكدين من كلامي اذا جان حقيقة او كذب.
سكتت تفكر بعدين تنهدت وكالت :
زينة : يلة نسجل.
يوسف : دكتورة ، انه هم دكتور مثلج. ومو من طبعي أروع الناس أو أأذيهم ، بس زوجج جبرني أسوي هذا الشي ، وسويته حتى اجبره يترك عائلتي تعيش بسلام.
زينة : شلون تعرفت عليه ؟
يوسف : أحجيلج كل شي وبالدليل بس أضمن سلامة أهلي وأكدر أوصله ، انه دا أتصل ومايرد ، وسمعت بيهم هجموا على القرية... والوقت مو بصالحنا أبد.
زينة : يلة صور.
يوسف : بس مو مثل الفيديو السابق.هم كلتيلي صور، وتالي كمتي تضحكين وتستهزئين ، هالمرة أريدج تبينين كدامه فعلاً مرعوبة وخايفة.
زينة : أوك.
زينة جانت شخصيتها قوية وواثقة من نفسها ،بس الحقيقة اللي سمعتها هزت الثقة الجانت حاطتها بزوجها طول فترة علاقتهم.
مو خوفها من يوسف هو اللي كسرها ، الخوف الحقيقي جان من الكلام اللي حجاه وخوفها من إن يطلع حقيقي.
رفعت راسها ليوسف باوعتله وكالت :
زينة : اربط إيدي ورجلي حتى يكون المشهد مقنع.
يوسف : زينة ما اسويها.
زينة : سويها وطلع الأطفال من الغرفة ما أريدهم يسمعون صوتي ، ولا أريد بنتي تشوفني بهالحالة.
يوسف : تمام ، دقايق ويرجعون لحضنج ، بس نكمل تصوير.
هزت راسها بأي .
جانت الدمعة واكفة بطرف عينها ،تحاول تمنعها بس هالمرة ماكدرت.
طلع الأطفال خارج الغرفة ، ورجعلها صور فيديو سريع ، وزينة تحاول تستنجد بقسور ،وتحجيله عن وضعهم ، وبنهاية الفيديو كالتله بصوت مخنوك :
زينة :قسور...ابنك أخذوه لمكان ثاني بعيد عني ، واني ما أدري وينه .واذا صارله شي ،أحملك كافة المسؤولية.
وكف التصوير وكاللها :
يوسف : هذا هو ، نجرب ندزله الفيديو بلكت يشوفه ويرد علينا ، لأن اتصالي بيه جان عبث ..
دزه لقسور ،وكتب وياه رسالة : {أي واحد من أهلي يتعرض لسوء ، عائلتك كلها تموت ، ومن ترجع تدفنهم بإيدك )
مرت دقايق ورن موبايل يوسف.
تقرب من زينة ، وفتح سبيكر .
يوسف : هله بالجبان.. هله باللي يشتغل كله غدر . شفت الفيديو ؟ أتمنى عجبك.
جاوبه بصوت بيه رجفة.
قسور : شفته والمطلوب ؟
يوسف : شنو رأيك تنسحب ؟
قسور : بأحلامك.
يوسف : زين انت ما تهمك زوجتك ؟
قسور : تهمني ، بس أعرف ما تكدر تأذيهم.
يوسف : المغدور كلشي يطلع منه.
قسور : صحيح بس مو انت.
يوسف : زين انت تدري منو عندي غير عائلتك ؟
قسور : افرغ منك ماكو ، روح وبعدين نتفاهم.
يوسف : عندي مؤيد وظافر ، وراح يعترفون عليك.صدگني ، صدگني ، ما أرحم عائلتك. صحيح هسه انت مستهين بية ، بس بالله الكريم أصفيهم بدون ما يرفلي جفن.
زوجته كامت تصيح ..
يوسف قرب الموبايل منها.
زينة : قسور بالله الكريم اني مصدومة بيك ! ولك شلون هيج تسوي ؟ معقولة انت نفسك اللي حبيتك وعاديت بابا وأهلي علمودك ؟ بس الظاهر والدي جان عنده بعد نظر ، وحقه بكل كلمة كالها عنك.
قسور : زينة شبيج ؟بسرعة صدگتي بيه ؟ هذا واحد جذاب.
زينة : انت وين هسه ؟
قسور : مو كلتلج بالمستشفى.
زينة : اتصل واتساب وافتحلي الكاميرا.
سكت.
زينة : افتحها قسور.
قسور : تشكين بية ؟
زينة : لعد كلامك ويا الرجال قبل شوية شنو جان ؟ من كالك أنسحب ، تكوله بأحلامك ؟
قسور : اي صحيح حجينا هيج بس على شغلة مناصب ، مو تدرين راح أترفع وأصير مدير مستشفى ؟ هو انغث ويريدني أنسحب من المنصب.
زينة : قسور اذا انت صادق بكلامك، افتح الكاميرا وشوفني مكانك.
سكت ، هي رفعت عيونها ليوسف .
ويوسف هز راسه بهدوء ، بمعنى : ديكذب عليج.
بهاي اللحظة تغيرت نظرة زينة عنه ، ما بقت الزوجة اللي كل همها تدافع عن صورة زوجها ، صارت امرأة تبحث عن الحقيقة ، تبحث عن حقيقة إنسان جانت مأمنة بيه وعايشة وياه على المحبة والثقة..
زينة : قسور ، اليوم راح أعرف كل شي عنك ، ومن هاي اللحظة اللي بينا انتهى.
قسور : زينة اسمعيني.
زينة : انت اسمعني ، الظاهر اني والأولاد ما نهمك ، وعادي عندك نموت حتى تنفذ اللي تريده. بس لا تنسى بابا اذا وصله خبر شنو راح يسوي.
قسور : اللي يمج جبان وما يكدر يسوي شي ، وشحده يسوي غير أحركه مثل ما ....
وسكت.
يوسف أخذ الموبايل وكمل جملته :
يوسف : مثل ما راح تحرك أهلي ؟
صوته صار أبرد وأكثر قساوة.
يوسف : بس قسماً بذات الله ، اذا أذيتهم ألوث إيدي بالدم . أول شي أخلص على عائلتك وراها اقتل الحراس ، وبعدين أصفيكم واحد واحد وانت أخليك آخر واحد.. اتمزمز بيك ..انه رجال ماعندي شي أخسره بعد أهلي ، فلا تحط راسك براسي.
قسور : انت اللي حطيت راسك براسنا من البداية.
يوسف : لأنكم غلط ، ﻷنكم مجرمين، وتاجرتوا بأرواح المرضى. طبيعي أحط أصبعي بعينكم مو بس راسي براسكم ، ولو ما يشرفني بس بعد هاي الدنيا ، تشوفنا أشكال من هالنماذج القذرة.
سكت قسور ...
مرت الثواني والدقايق ثكيلة على الطرفين ، بعدها يوسف حسم الموضوع:
يوسف : ها ؟ شنو گلت ؟ تنسحب لو نسويها دم انه وياك ؟
قسور : شلون أضمن ما راح تأذيهم ؟
يوسف : كلمة رجال اذا أنطيها أوفي بيها .
قسور : وشوكت تسلمهم إلي ؟
يوسف : من تتراجع وأضمن كل عائلتي بخير يلة تستلمهم.
قسور : ماشي يوسف ماشي.
وراها صاح على جماعته :
قسور : الكل ينسحب ! انلغت العملية ، وبلغوا الكل بهذا القرار.
إجاه صوت واحد منهم :
_ بس سيدي ، البقية جوه شلون نوصللهم ونبلغهم؟
قسور : روح فوتلهم جوا بسرعة.
يوسف بقى ساكت،يسمع الضجيج والتخبطات من الطرف الثاني.
جان واضح أن الوضع خرج عن السيطرة. وحس بخوفهم.
بعد لحظات قسور سأل :
قسور : جماعتكم هم ما مقصرين بالضرب.
يوسف : شتريدهم يسوولك ؟ يستقبلوك بالورد وانت جاي تقتلهم ؟
قسور : لا بهاي حقك ، المهم أريد واحد من الجوا أتفاوض وياه حتى أسحب جماعتي ونطلع.
يوسف : اللي دخلوا ماراح يطلعون .
قسور : شلون يعني ؟
يوسف : مثل ما سمعت . لا انه ولا عشرة منك تكدر تطلعهم مناك.
قسور : بس انت دا تأزم الأمور ؟
يوسف : منو كالك تندك بالعربان ؟
قسور : هسه انطيني اسم واحد بيهم أتفاوض وياه ، ونشوف شنو يصير.
يوسف : شوف شهم.هو بيده يطلعهم لو يبقيهم، حسل مزاجه.
قسور : واني امشي حسب المزاجات وبعدين ليش أحجي وياه؟ جبيركم هذا ؟
يوسف : لا أكو الأكبر منه ، بس شهم اذا كال لا ، محد يكدر يوكف بوجهه.
سكت لحظة وسأله :
يوسف : شكد عدد اللي دخلوا ؟
قسور : 15 واحد.
ضحك يوسف.
قسور : ليش تضحك ؟
يوسف : انت مدخلهم للمحرقة تدري لو لا ؟
قسور : بمعنى ؟
يوسف : بمعنى راح يفاوضوك على اللي بقوا عايشين منهم.
قسور : وضح أكثر.
يوسف : على كل واحد يسلموك إلك يطلبون شي مقابيله. وأتوقع هذا حقهم.
قسور : بس انت كلتلي انسحب مقابل عائلتي ، واني راح أنسحب ، المفروض تسلمون كل رجالي.
يوسف : انت المفروض ابن عشاير وتفهم بالأمور ، وتدري اللي يتعدى على بيتك وعلى أهلك شنو مصيره ، بس الواضح انت مو ابن عشاير...مكطم .
قسور : انت تشوفني هيج ؟
يوسف : وعديم شرف ، والغيرة ساقطة منك.
قسور : سهلة يوسف سهلة.
يوسف :أشم ريحة تهديد ؟
قسور : افهمها شلون ما تفهمها.
يوسف : بس انت بوضع مو مال تهدد.
قسور جاوبه بنفاذ صبر.
قسور : هسه شنو ؟ أتواصل ويا شهم ؟
يوسف : أي.
قسور : شوية وأرجع أتصل.
وفعلاً اتصل قسور بشهم وبعد تفازض طويل انسحبوا جماعته من المكان ، بس شهم ما خلاهم يطلعون بسهولة.
لعب عليهم لعبة ، وخلاهم يتجمعون بمكان واحد ، وبمجرد ما صاروا كلهم بمكان مكشوف ،طلع هو وأولاد عمامه وفارس.
ارتفعت الأسحلة بوجههم ، سدوا عليهم الطريق وبعدها دخلوهم للمضيف.
بس المواجهة ما مرت بدون خسائر.
اثنين من أولاد عمامهم تصوبوا ، وسعيد ابن عمهم إبراهيم ، انقتل.
وسمر هم تصوبت.
بثواني، انكلبت القرية كلها.
صراخ ، ركض ،ناس تطلع من بيوتها ،النساء تحاول تعرف شنو اللي صار ، والرجال يركضون باتجاه المصابين.
الكل يسأل نفس السؤال :
منو هذولة المسلحين ؟
وليش هجموا على القرية ؟
شهم راح لفارس وبصوت حازم كال :
شهم : انت روح وياهم للمستشفى، وعينك على سمر.انه عندي شغلة أخلصها وأجي وراكم.
فارس : شنو راح تسوي ؟
شهم : بعدين أفهمك. بس اذا سألوك منو هجم على القرية ، كول ما أعرف.
فارس : هو شنو ما أعرف ؟ وليش حتى هيج أكول؟
شهم : مو وقتها هسه روح وبعدين نتفاهم.
ظل يباوع عليه بعدين هز راسه وكال :
فارس : يلة رايح.
بعدها بدقائق ، وصلت سيارتين شرطة وأربع سيارات إسعاف .
الإسعاف نقلوا المصابين ، ونقلوا سعيد ، بينما شهم اتفق ويا أهله وأقاربه هو اللي يطلع ويحجي ويا الشرطة.
طلع ووكف يمهم...
واحد من الشرطة سأله :
_ شنو اللي صار ؟ تكدر تشرحلنا بالضبط تفاصيل الاطلاقات النارية ؟
شهم حافظ على هدوئه ، ورد بنبرة باردة:
شهم : سيدي... دكة عشائرية .
_ شنو سببها ؟
شهم : علمود نعجة ضايعة،وحسبالهم إحنا ماخذينها.
الشرطي ظل يباوعله ، هم متعلمين على هيج عركات لهذا ما استغربوا .
_تحبون تقدمون شكوى عليهم ؟
شهم : حضرتك تعرف بنظام العشائر . بهيج حالات نادراً ما نلجأ للقانون ... بس انه ضد هاي الفكرة ، ومجرد ما نعرف الجهة اللي اعتدت علينا ، انه بنفسي أجي وأبلغكم.
حجى آخر كلمة ، وباوع باتجاه سيارات الإسعاف اللي ابتعدت..
رغم هدوء صوته ، بس عيونه جانت تحجي عن شي ثاني تماماً.
_ننتظر افادتك بالمركز باجر الصبح ، تكون يمنا.
شهم : صار سيدي ، إحنا بالخدمة.
_ تحتاجون نطلعلكم حماية بين ما تفض السالفة ؟
شهم :اذا ما وصلنا لأتفاق وياهم وحليناها ، أكيد نلجألكم حتى توفرون إلنا الحماية.
خلص الحديث ،وسيارات الشرطة غادرت المكان.
رجع شهم ، لكى الكل واكف ومتحزم.
إبراهيم جان يبجي ويلطم على راسه ، وصالحة ملتمين عليها النسوان ، والكل يتصارخ ويبجي ، القرية كلها فقدت توازنها بهاي الليلة.
شهم انسحب منهم بهدوء ، ودخل للمضيف اللي محتجزين بيه رجال قسور .
سد الباب ووكف بنصهم .
بقى ثواني ساكت ، مرر عينه عليهم واحد واحد ، بعدها ثبت نظره عليهم وحجى بحزم :
كلامه جان بصيغة تحذير وتهديد بنفس الوقت :
شهم : مو من مصلحتكم تحجون السبب الحقيقي لهجومكم على قريتنا . اللي أريده منكم تلتزمون الصمت .
سكت لحظة وبعدها كمل :
شهم : واذا واحد من جماعتي إجا وحقق وياكم ، ممنوع تجيبون سيرة الدكتورة ريحانة ، ولا تذكرون اسم يوسف . وحتى قسور تنكرون معرفتكم بيه..
واحد منهم حاول يحجي ، بس شهم رفع إيده وسكته.
شهم : الوحيد اللي تحجوله الحقيقة هو انه ، وحتى لو انضربتوا ، أو تعرضتوا لأي ضغط ، ممنوع تجيبون طاري الحقيقة على لسانكم..
تقرب منهم وكمل :
شهم : تدرون ليش ؟ لأن اذا حجيتوا ، محد منكم يطلع سالم منا ، واذا سمعت حاجين حرف واحد عن اللي صار ، بإيدي أعدمكم وبشكل جماعي ..
سكت وبعدين كمل :
شهم : اذا بيكم واحد جبان وما يتحمل يسكت ، يرفع إيده.
مرت الثواني ثكيلة ، وبعدين
اربعة منهم رفعوا إيدهم ..
شهم هز راسه وابتسامة باردة لاحت شفايفة وكال :
شهم : حلو حبيت شجاعتكم ، معناها تطلعون هسه كدامي وتلحكون جماعتكم اللي انقتلوا.
واحد منهم ارتبك كال :
_اني ما أريد أموت ، عندي عائلة، وماعندهم غيري.
شهم : اذا عندك عائلة ، شلون تجي وتقتل عوائل كاملة بمأمنها ؟
_إحنا اصلاً ما ندري ليش إجينا ، هذا أمر ومجبورين ننفذه.
شهم : وهسه انت وباقي جماعتك ، مجبورين على السكوت ، والله اللي يطلع منه حرف واحد ما يلوم إلا نفسه ، مو بس انتوا اصفيكم ، حتى عوائلكم ، نسبيكم سبي.
بقى يحجي وياهم فترة ، يحذرهم ويعيد عليهم الكلام أكثر من مرة لحد ما تأكد إن الخوف دخل بگلوبهم .
بعدها طلع من المضيف.
رجع يم أهله وعمامه ، والكل يستفسر عن اللي صار .
شهم نكر معرفته بيهم.
راضي : يعني شنو ما تدري ؟ لعد انه اللي أدري ؟
شهم : جنت نايم ببيتي ، حالي من حالكم سمعت صوت رمي وطلعت ، واتصلنا عليكم حتى تحمون بيوتكم ونسوانكم ، يعني هسه الصوج صار بينا ؟
راضي : لا ، بس ليش انتم اللي وصلكم الخبر قبل لا يوصلنا ؟
شهم : هاي حكمة ربك وأسبابها ،خلانا سبب بمنع كارثة جانت راح تحل علينا كلنا.
راضي انفعل :
راضي : ليش ؟ اللي صار مو كارثة ؟ فقدنا ولد اثنين مثل الورد ! شعجب بيت علوان راح يسكتون ؟ راحولهم اثنين شباب . وابن عمك مات ، تعرف يعني شنو مات ؟
شهم : ليش محسسني انه السبب باللي صار ؟ وبعدين انه و فارس ما صرنا وجه بوجه وياهم ؟ لو إلا من زلم عبد الملك يروح واحد حتى ترتاحون ؟
ارتفعت الأصوات بينهم ، وتصايحوا هو وعمامه .
تالي جدهم سكتهم من كال :
يعقوب : الصار الليلة قضاء وقدر ، وإحنا متعلمين على الطاخ والطيخ ، مو جديدة علينا ، ماكو داعي للكلام والعركات بينكم ،هسه لازم تتكاتفون وتكونون إيد وحدة ، وتاخذون ثار دم ولدنا الطاحت غدر.
استمر الكلام والنقاش الحاد أكثر من ساعتين .
شهم بالنهاية انسحب منهم ، وراح لريحانة .
دك الباب أكثر من مرة ما فتحت ، اضطر يفتح الباب بالمفتاح اللي عنده ويدخل.
صاح عليها.
شهم : ريحانة ؟ بوية وينج ؟ ريحانة ؟
مشى بهدوء يدورها بالبيت .
وصل لباب غرفتها ، دك الباب وفتحه.
لكاها كاعدة بزاوية الغرفة ، وحاضنة نفسها، جسمها كله يرجف ، والمسدس بإيدها.
تقرب بهدوء ، حست بيه وكامت بسرعة ،رفعت المسدس ووجهته عليه.
وبصوت يرجف كالت :
ريحانة : هذا انت ؟
شهم : اي ،انه ، إجيت أشوفج.
نزلت إيدها ، شمرت المسدس ، وركضت عليه ، شمرت نفسها بحضنه وتبجي .
هو انصدم بقى منزل إيده.
ريحانة : يوسف ، لاتعوفني حباب ، الله يخليك طلعني منا ، سلمني لقسور ، ما أريد تتأذون بسببي أكثر من هيج .
كامت تتشبث بيه أكثر ،خايفة يتركها .
ريحانة : يوسف اسمعني ، اني اصلاً ميتة ما تفرق عندي اذا انقتلت او انحبست او رجعت للمصح ، رجعني إله ، الله يخليك ، اسمعني مرة وحدة.
بعدها بهدوء عنه ، وهمس يطمنها.
شهم : مو من المرجلة نسلم الدخيلة ، مادام دخلتي عندنا صرتي وحدة من بناتنا ، شلون تريدين نسلمج إله ؟
لزمت وجهه بإيدينها ودموعها تنزل بخوف.
ريحانة : اذا صدگ تحبني ، تسمعني للأخير بدون ما تعترض.
شهم : احجي اسمعج.
ريحانة :أخوانك صاروا وجه بوجه ويا جماعته ، وسمر تصوبت واني سمعت شهم يحجي وياه ويكوله ما أنطيها ، معناها جيتهم علية واللي صار بسببي واني ما أكدر أتحمل بعد.
نزل إيدها بهدوء من وجهه ، باوع بعيونها .
جان يريدها تركز وتعرف اللي كدامها شهم مو يوسف.
بس هي جانت فاقدة ومضيعة من الخوف ، ومع الشبه القوي بينهم ما كدرت تفرق ، وكل ظنها اللي يحجي وياها يوسف.
شهم : تقبلين يكولون علينا مو زلم ؟ تقبلين تنزلين روسنا ؟ اذا سلمناج ورحتي لمصير مجهول ، ما راح تكولين ، كومة زلم ولا واحد منهم كدر يحميني من قسور ؟
هزت راسها بلا ورفعت كفوفها كبال وجهه ، صوتها اختنك وكالت :
ريحانة : هذا دم أكثر وحدة حبيتها بحياتي من بعد ماما ، هذا دم اللي وكفتلي وكفات بعمري ما راح أنساها ..
شهكت ،ومسحت دموعها بردنها.
ريحانة : ما أدري اذا هسه هي عايشة لو ميتة الله لا يكولها ... بس اذا صارلها شي أتخبل وطول عمري ما أسامح نفسي ، ولا راح أكدر انسى إن بسببي ماتت اغلى انسانة وأطيب گلب عرفته بحياتي ..
بلعت ريگها وأخذت نفس..
ريحانة : اني أذيتكم كلكم ، وانت بالذات دمرت حياتك وضاع مستقبلك وأكيد هسه أهلك وأخوانك راح يلوموك ويكولون اللي صار بسببك .
شهم : خلصتي كلام ؟
هزت راسها بأي..
شهم : حلو ، أول شي ، اتصلت بفارس بالمستشفى وسمر إصابتها بالكتف ودخلت عمليات وإن شاءالله وضعها يستقر و....
اختنك بعبرته وسكت ، بعدها تحمحم وكمل.
شهم : تطلع منها إن شاءالله .
رفع عينه بعينها وكمل :
شهم : بس اللي اريد أكوله ، سمر تحبج مثل ما انتِ تحبيها ويمكن أكثر .وبرأيج اذا طلعت وعرفت إحنا مسلميج لقسور، راح تسكت ؟ راح تكون مرتاحة ؟
ريحانة : بس..
شهم : بدون بس ، أكيد ماراح تقبل ، ريحانة انتِ صديقتها الوحيدة ، فكري من هاي الناحية ،لا تتهورين ،ولاتسوين شي من ورانا يخليج الله .
هزت راسها وبقت ساكتة.
شهم : وهسه جيبي اللي تحتاجيه وامشي وياي.
ريحانة : وين ماخذني ؟
شهم : لبيت عمي قادر ،تبقين يمهم بين ما أرجع.
ريحانة : راح تعوفني من جديد ؟
شهم : ما اعوفج ،أخذي اللي تحتاجيه وأمشي وياي ، بس قبلها غسلي إيدج وغيري ملابسج لأن بيهن دم .
هزت راسها.
راحت أخذت ملابسها ودخلت للحمام وهو راح للهول كعد ينتظرها .
بعد وقت خلصت ..
طلعوا وقفلوا البيت ، وأخذها لبيت عمه قادر .
من وصلوا جان الباب مفتوح.
أمه رحيمة جانت كاعدة بالهول حاطة إيدها على خدها وتبجي ، من شافته كامت ركضت عليه وحضنته وتشم بيه.
رحيمة : يمة، صدگ ما بيك شي ؟ كالولي متت !
حضنها وطبطب على ظهرها وكال :
شهم : لا يمة ما بية شي.
رفعت وجهها من صدره وكالت :
رحيمة : منو تصوب ؟ منو مات ؟ أبوك طلع وبعد ما شفته .
شهم : محد تصوب ، ومحد مات ، لا يظل بالج .
مسح وجهه بإيده وأشر على ريحانة جانت واكفة وراه ، وكال :
شهم : يمة هاي البنية بأمانتج ، خليها ترتاح بغرفة سمر ، ومن أرجع أشوف وين أوديها ، لأن تخاف تبقى وحدها بعد اللي صار .
باوعت رحيمة لريحانة، وبعدين رجعت تباوعله .
كاموا يحجون همس حتى ما تسمع .
رحيمة : حسبالي سمر جاية وياك ، لعد سمر وينها ؟
شهم : بقت ببيت أهلي ، الصبح ترجع .
رحيمة : سمر بيها شي ؟
شهم : لا ما بيها .
رحيمة : عليش ما رجعت اذا ما بيها شي ؟
شهم : ضايجة وبقت يم البنات.
رحيمة : يعني رحت شفتها ؟ حاجيتها ؟
شهم : شفتها بس ما رضت تحجي وياي ، مو تدرين تعاركنا قبل لا أطلع .
رحيمة : يمة صالحها ، وطيب خاطرها. سمر تعبت هواي وتعذبت .
شهم: إن شاءالله .
تقرب منها وهمس بأذنها
شهم : يمة لا تكولين لريحانة الجان واكف ويحجي وياج شهم ، كوليلها يوسف .
عكدت حاجبها مستغربة.
رحيمة : ليش ؟ هي حسبالها انت يوسف ؟
شهم : اي ، من الخوف ضيعت بينا وارتبكت .
رحيمة : شووف شلون ؟ خطية .
سحب نفس ورجع سألها :
شهم : فطومة بعدها نايمة ؟
رحيمة : فزت على صوت الطلق ، وبعدين نيمتها وسديت عليها الباب.
شهم : يمة اصعدي يمهم ، لا تعوفيهم وحدهم ، منا لحد ما أرجع.
رحيمة : صار يمة صار ، بس دير بالك على نفسك ما اوصيك بعد ، عيوني انت.
شهم : إن شاءالله .
طلع منها واتجه للمستشفى .
من وصل لكى فارس ، وأولاد عمامه ، ومجموعة جبيرة من أقاربهم ، خصوصاً أقارب الشباب اللي انجرحوا .
فارس جان واكف بس بالكوة لازم نفسه .
يريد ينفجر ، من الاعصاب اللي هو بيها .
صحيح هم متعودين يشوفون الدم ، ومتعودين على الفقد بحكم النزعة العشائرية ، وبين فترة وفترة تصير مثل هيج نزاعات بين العشاير..
بس يوسف وفارس وشهم يعرفون الحقيقة.
واللي صار الليلة مو نزعة عشائرية.
لهذا ، الثلاثة جانوا شايلين ذنب كلش جبير ، وأكثرهم تأثر فارس..
شهم : خابر يوسف وكله لا ينطي تفاصيل ﻷي أحد عن اللي صار ، واصلاً خلي يسوي نفسه متفاجئ وأول مرة يسمع بالموضوع.
فارس : ليش ؟ خايف عليه ؟
شهم : سوي اللي كلتلك عليه .
فارس : ليش ما تريد أهلنا يعرفون سبب الهجوم الحقيقي على القرية ؟
لزم إيده وسحبه بعيد عن أقاربهم ، باتجاه ممر جانبي بالمستشفى .
وكف شهم كباله وكال :
شهم : تريد يوسف يموت ؟ تريد دمه يتلطخ على ابوابهم ؟ تريد العار يلحكنا طول عمرنا ؟
فارس ساكت ويستمع وداخله يغلي نار.
شهم : ما راح يكولون بسبب وحدة مريضة وجابها حتى يخلصها من مجرمين ، راح يكولون ناهبها وضامها بنص أهله ، واهله يدرون بيها .
تقرب منه أكثر وكمل بلهجة خشنة.
شهم : لا تنسى أبوي وباقي إخواني عبالهم ريحانة طالعة من القرية.
فارس : بس هذا ظلم ، شنو ذنب الشباب اللي تصوبت ؟ شنو ذنب سعيد ؟
شهم : ذنبهم ودمهم بركبتنا ، ما انكر ، بس بنفس الوقت اللي صار ما نكدر نغيره ، ومستحيل أسلمهم يوسف حتى ينهشون لحمه.
فارس : يعني تريد تطلعه منها ؟
شهم : طبعاً اطلعه منها ، اللي صار خارج عن إرادته ، ولا تنسى انت وانه مشتركين وياه ، يعني اللي يلوحه يلوحنا كلنا.
فارس : هسه انت خايف على نفسك ؟ لو عليه ؟ مافهمت.
شهم : انه فدوة أروح لكل واحد بالقرية ، بس ما أسمح تنمسح شعرة وحدة من يوسف .
رفع اصبعه بوجهه مهدد.
شهم : مستعد اسوي اي شي في سبيل اطلعه منها ، واذا صارله شي أهجم القرية على روسكم.
فارس : والله ؟
شهم : وانت اذا تريد تحجي الحقيقة ، روح احجي ، بس اتذكر كلامك ما راح يرجع سعيد ، ولا يغير اللي صار. اللي راح يصير بس هدر دم جديد وعار يلوحنا كلنا.
فارس رفع عينه عليه بتحدي بس ما حجى شي.
شهم : ولا تنسى سالفة طيبة ، لحد الآن محد يدري بيها ، لا أهلي ولا عمامي ولا حتى باسل ، اذا فتحت حلكك بكلمة ، هاي الكلمة راح تجر شي ورا شي وننفضح كلنا.
فارس : بس بعمري ما راح أسامح يوسف ومن اليوم اعتبروني متبري منه.
شهم : تبره منه ، وتذابحوا بينكم اذا تريدون ، بس سركم يبقى محفوظ بينا ممنوع يطلع للعلن.
فارس : شتسد حلك حلكين ؟ وبعدين جماعة قسور تضمن سكوتهم ؟
شهم : أضمنهم.
فارس : شلون ؟
شهم : أضمنهم بس انت لا تحجي شي كدام أحد وهذا هو عوف الباقي علية.
تركه وراح يسأل عن سمر .
عرف مطلعيها من غرفة العمليات ، ونقلوها لغرفة عادية.
مشى باتجاه غرفتها.
وكف يم الباب يراقبها من بعيد.
جان خايف يدخل ويشوفها بهذا الوضع.
ما دخل لغرفتها إلا تأكد منها نايمة ،فتح الباب بهدوء ودخل.
مشى بخطوات بطيئة ، وكف فوك راسها.
ظل يباوع عليها وعلى وجهها الشاحب وعلى الضماد اللي يلف كتفها.
مد إيده بتردد ، بعدين سحبها قبل لا يلمسها.
دنك و باسها من جبينها ، غمض عيونه بقوة ، نزلت دموعه على وجهها وهمس يم إذنها :
شهم : بأمانة الله ، حبيبتي مجبور اعوفج وأطلع.بأمانة الله.
تركها وطلع ..
راح لفارس وصاه عليها ، وبعدين راح يم أقاربه ، تطمن على أولاد عم أبوه. وبعدها راح ويا إبراهيم .
أخذوا سعيد للمغتسل وراها أخذوه للمقبرة.
خلصت مراسيم الدفن ورجعوا للمستشفى.
بعد أسبوع من الحادثة ....
اجتمعوا الزلم من الأقارب ، وحجوا عن اللي صار .
طيلة الاسبوع اللي مضى ، ما وصلوا للفاعل ،ولا عرفوا منو اللي حرك هذوله المسلحين ، قسم هددوا يقتلوهم والقسم الثاني اعترضوا .
بالنهاية اتفقوا يسلموهم للشرطة ، حتى ياخذون منهم الاعتراف ، ويمكن من خلالهم يوصلون للفاعل،ويعرفون الحقيقة.
هنا شهم ما كدر يمنعهم ولا يسوي اي شي .
القرار اجى بالإجماع ، وأي اعتراض منه راح يثير الشك أكثر.
بس قبل لا يتحركون ، شهم تحرك.
اتصل بقسور.
قسور : زين واحد منكم طلع راسه وبين .
شهم : ما ضامين راسنا ، بس كاعدين نلملم تصرفاتك الطايشة.
قسور : عائلتي وين ؟ يوسف وين ؟ اتصلت بيه ، تليفونه مغلق . اذا تواصلت وياه ، بلغه اي شي يصير لعائلتي ما يلوم إلا نفسه.
شهم : هم غبي وهم بعدك تهدد ، اسمع لك ، انه ما متصل لسواد عيونك ، ولا حتى أطمنك على أهلك .
قسور : ليش متصل ؟ اشتاقيت تسمع صوتي ؟
شهم : ظريف ، اسمع لك .
تغيرت نبرة صوته والغضب صار واضح أكثر.
شهم : انه لو علية ، جماعتك أعلكهم واحد واحد بنص القرية وأخليهم عبرة لمن يعتبر ، بس اللي صار خارج عن إرادتي.
جماعتنا قرروا يسلموهم للشرطة ، واذا سلموهم راح يعترفون على بكلشي وانه خايف على يوسف ، ما أريد اسمه ينجاب بالطاري بأي شكل من الاشكال.
قسور : والمطلوب مني شنو ؟
شهم : تطلعهم اليوم بالليل ، بدون اي قطرة دم ، تاخذ جلابك وتولي منا.
قسور : ومنو يكول إنك صادق بكلامك ؟ منو يكول ما مسويلي كمين ؟
شهم : انه رجال وكلمتي وحدة ما تتثنى ، واذا أريدك أجيبك من حلك الأسد ، ما أحتاج أسويلك كمين.
سكت قسور و طول بسكوته ، بعدين كال :
قسور : أدز رجال يطلعوهم اني ما أجي .
شهم : زين شنو رأيك ، ما أسلمهم إلا بإيدك ؟
قسور : وشنو الفرق ؟ دا اكولك أدز جماعتي.
شهم : ما أريد مجموعة أغبياء تدزهم للقرية وانه ابقى محتار بيهم ، تجي انت وتستلمهم مني.
قسور : انطيني تفاصيل أكثر ؟
شهم : تجي للقرية ، وتاخذ وجهك الكاميرات ، تدخل بالساعة اللي أبلغك بيها . انه راح اكون موجود أنتظرك .
قسور : بس ؟
شهم : تلكى قفل الباب مكسور. انت بس طلعهم بهدوء ، بدون اي صوت ، لأن اذا حسوا عليكم ياكلون لحمكم بسنونهم.
قسور : يعني تبيع أهلك كلهم مقابل شخص واحد؟
شهم : لأجل عين أخوي مستعد اسوي اي شي ، حتى لو اضطريت أبيع نفسي ، راح أبيعها ، وانت حسابك وياي بعده ما انتهى.
قسور : وبالنسبة لعائلتي شوكت أستلمهم ؟
شهم : أتواصل ويا يوسف ، انه ما أدري عنهم اي شي.
انتهت المكالمة ورجع شهم لبيت أهله.
عندهم عادة ، ما يسوون فاتحة للمقتول إلا بعد ما ياخذون بثاره ، أما النسوان فيروحن لبيته حتى يعزون أمه وأهله.
بس صالحة جانت سادة بابها وما تقبل تاخذ عزاء ابنها .
جانت تعتبر جية النسوان إلها قبل أخذ الثار ، إهانة ..
عبالها النسوان تجي حتى تتفرج على كسرتها بدل ما يشاركوها مصابها.
سمر ..
طلعوني من المستشفى ورجعت لبيت أبوي قادر.
نمت بالغرفة الجوا .
أمي ، تخبلت من عرفت بإصابتي.
بقت تبجي وتعاتبني تكولي :
رحيمة : شلون طلعتي ؟ وليش جازفتي بنفسج ؟ ما فكرتي بينا ما فكرتي ببنتج ..
جنت اسمع وما اجاوب ، هواي تفاصيل وأمور صارت تعبتني ..
بس جنت صامة أذني عنها .
ما أريد أسمع.
ما أريد اشوف أحد.
اعتزلت ، ورفضت زيارة أي شخص .
محد يدخل غرفتي غير بنتي وأمي وأبوي .
والخطار اللي ييجي علية ، أمي تقوم بواجبهم بس ما تدخلهم غرفتي ، تكولهم نايمة ، لو تعبانة ويروحون . ماجنت أريد أشوفهم ولا أسمع حجي يوجعلي راسي.
بس شفت فارس أول ما طلعت من المستشفى ، إجاني وبلغني ما أحجي لأي أحد بخصوص قسور وجماعته ، واذا سألوني أسوي نفسي ما أعرف شية،وإن اللي صار جان مجرد هجوم مجهول وتصوبت بيه.
بس محد سألني أصلاً ، لأن أمي منعتهم يدخلون لغرفتي.
عرفت ريحانة بالبيت وجانت تحاول تدخل تشوفني ، بكل مرة جنت أرفض ، ماجنت مستعدة أشوفها ، ولا حتى أحجي وياها.
خصوصاً من عرفت بسعيد مات.
نفسيتي تعبت أكثر.
وتأثرت صح انه وياه متعادين ، ويمكن هو يكرهني وأذاني ، بس بالنهاية يبقى أخوية...ومن دمي.
حزنت عليه وبجيت هواي..
وتمنيت أورح وآخذ عزاه من الناس ، بس سمعت أمي رافضة تاخذ عزاء سعيد الى إن ياخذون بثاره.فمارحت.
ماجنت أعرف شلون أتعامل ويا كل هالمشاعر المتناقضة.
عبارة عن غضب ، حزن ، وذنب ما أعرف اذا إلي حق أحسه او لا.
العصر ، اندك الباب.
ودخل شهم.
شهم : السلام عليكم.
سمر : وعليكم السلام.
شهم : شلونج اليوم ؟
سمر : راح أكون أحسن اذا ما شفتك.
تقرب وكعد على طرف السرير .
فتح علبة الإسعافات الأولية ،وبدون ما يباوعلي كال :
شهم : انزعي دشداشتج ، حتى أغيرلج الضماد .
سمر : ما أريد ، شكراً .
باوعلي بنظرة باردة وكال :
شهم : الضماد لازم يتغير ، وانتِ ما دا تقبلين تروحين للمستشفى ، على الأقل خليني انه أغيره.
سمر : ما تغيره .
شهم : انزعي كلت .
سمر :ما أنزع.
شهم : منو غيري يجيج ويغيره ؟ ديري وجهج اذا ما حابة تشوفيني ، هي شغلة دقايق وأطلع لا تطوليها.
من عاندته كام من مكانه.
سحب دشداشتي ، جلبت بيها ، راح جاب مكص وكصها بعصبية حتى يطلع مكان الاصابة .
رفع الضماد القديم ،وعقم الجرح ، وبهدوء حط ضماد جديد.
طول ما هو يشتغل ما حجى كلمة وحدة ولا حتى باوعلي.
جنت أراقب إيديه وهو يشتغل ، وأحاول أتجاهل وجوده.
من خلص ، لم أغراضه ورجعها للعلبة.
شهم : معافاة إن شاءالله.
حجاها وطلع من الغرفة.
بعد شوية دخلت ريحانة.
جانت جايبتلي دشداشة ، وكفت كبالي ونزلت دموعها.
فتحتلها إيدي ، إجت و تحاضنا وبچينا.
جنا ساكتين بس كل وحدة بينا تعرف وجع الثانية .
ساعدتني ولبست دشداشتي.
كعدنا حجينا عن اللي صار بشكل مختصر ، ما طولت هواي لأن جنت تعبانة.
بعدين أخذت علاجي ونمت.
ريحانة...
من غفت غطيتها وطلعت .
بقيت وحدي أفتر بالبيت ما أعرف شنو أسوي .
مليت ، البيت ضوجة ، كلهم ينامون بعد صلاة العشاء ويكعدون الصبح.
وأني ما أعرف شنو أسوي بكل هذا الوقت لا عندي موبايل وألتهي بيه ولا عندي هدف اتحمس إله ، ومستقبلي مجهول..
اختنكت وأني أفكر بكل الأشياء اللي مرت علية.
طلعت للطرمة.
روحي محتصرة ، گلبي مقبوض.
يوسف بعد ما شفته ، لا إجاني ولا حتى سأل عني ، فتحت الباب وطلعت أتمشى.
بعدت مسافة عن البيت.
جنت أمشي بدون هدف ، ما أعرف وين رايحة بس أريد أتنفس بعيد عن حياطين البيت.
فجأة سمعت واحد يصيح من بعيد.
_ ريحانة ! ريحانة !
التفتت ،شفت شهم كاعد على جذع نخلة قديم .
مشيت لحد ما وصلت يمه وكفت كباله صافنة عليه وهو يباوعلي عاكد حاجبه.
من يوم الحادثة بعد ما شفته.
ريحانة : هلو شهم ، شلونك ؟
شهم : هله بيج ، وين رايحة ؟
ريحانة : ضجت وكلت أتمشى شوية.
شهم : تتمشين ؟
عيونه افترت على المكان ورجع باوعلي.
شهم : بلة واحد شافج شلون ؟ بنت الأوادم ، مو تدرين محد يدري بيج هنا ، ارجعي ولا تسويلنا مشكلة ، وبعد ممنوع تطلعين من البيت بدون ما تبلغيني.
تقربت منه وكعدت بالكاع .
باوعلي بنظرة مستفهمة..
شهم : وين كاعدة ؟
ريحانة : أريد أشتم هوا نظيف.
بقى يباوعلي بعدين وكف كبالي وكال :
شهم : تعالي ، أكعدي هنا .
ريحانة : لا ، خليني بمكاني أحسن .
شهم : ملابسج تتدمر .
ريحانة : مو مشكلة أبدلها.
ظل يباوعلي بعدين ، كعد على التراب بصفي بس خلى بينا مسافة .
ظلينا ساكتين ، الليل هادئ ،ما نسمع غير أصوات بعيدة من القرية.
بعد فترة كسرت الصمت :
ريحانة : سمر نفسيتها تعبانة وهواي متأذية على أخوها .
شهم : الله يرحمه ، جان خوش آدمي وياها وحنين ويحبها لهذا متأثرة عليه.
عرفت من نبرة صوته يستهزئ لهذا سكتت.
بعدين التفت علية وكال :
شهم : ريحانة.
درت وجهي عليه وكلتله:
ريحانة : نعم.
شهم : انه شنو وصيتج ؟
عكدت حاجبي.
ريحانة : بخصوص شنو ؟
شهم : شنو بخصوص شنو ؟ يعني ما تدرين ؟
ريحانة : لا أحجي .
شهم : أحضان ويا يوسف وكذا ، انه مو كلتلج لا تحجين وياه ، ولا تأمليه بشي.
فتحت عيوني بصدمة.
ريحانة : يوسف حجالك ؟
شهم : لا انه شفتكم.
دنكت راسي خجلانة منه وهمست :
ريحانة : غير جنت خايفة ودخلت بحالة ، الله وحده يعلم بيها .
شهم : مو على أساس انتِ على ذمتي يالغبرة ؟ شلون تحضنين بأخوي ؟ مو عيب عليج ؟
رفعت عيني عليه ، وبقيت باهتة.
شهم : شبيج تباوعين هيج ؟
ريحانة : أشوفك صدكت الجذبة وحبيتها.
شهم : لا ، بس غير نخليه يصدكها ؟
ريحانة : اذا سألني ، عود أكوله عبالي شهم وما جنت أدري بيك انت اللي إجيت.
شهم : بس انتِ ذكرتي اسمه وكلتيله : ها يوسف أجيت ، ويوسف مو غبي ولا تعبر عليه سالفتج هاي .
ريحانة : كلتلك جنت خايفة ، عديها هالمرة ، ومرة ثانية انتبه أكثر على تصرفاتي.
شهم : ريحانة ، اذا تكررت هاي السالفة مرة ثانية ، أعاديج وعلي أبو الحسن.
ريحانة : سلام الله عليه ، لا تعاديني ولا أعاديك ، كلتلك ما تنعاد وخلص ..وبعدين انت شكو واكف تراقب ؟
شهم : غير إجيت أشوفج عبالي أخذوج وياهم ، فوك ما خايف عليج.
ريحانة : ياريتهم أخذوني ، ولا شفت اللوم بعيون سمر وكسرتها على أخوها بسببي.
شهم : الله يرحمه.
ريحانة : آمين.
سكتنا شوية وراها التفتت عليه وسألته :
ريحانة : شهم ...الميت يحس ؟
شهم : شلون يعني ؟
ريحانة : سامعة بعد وفاته يحس بأهله ويسمعهم.
شهم : سؤال مهم ، شوفي لازم نفرق بين الشي اللي نعرفه بالدليل ، وبين الشي اللي الناس تتناقله بدون دليل.
ريحانة :شلون يعني ؟
شهم : من يموت الإنسان ، ما تنتهي حياته بمعنى يصير عدم ، القرآن يذكر إن بعد الموت أكو برزخ الي يوم البعث ، يعني مرحلة بين الدنيا والآخرة .
ريحانة : أعرف ، بس سؤالي هو : يبقى يحس ؟
شهم :أكو أمور ثابتة بالنصوص تدل على وجود إدراك عند الميت ، النبي (صل الله عليه وآله وسلم) ذكر إن الإنسان من ينزل للقبر ، وبعد ما أهله وأصحابه ينصرفون عنه ، يسمع قرع نعالهم وهم يبتعدون.
سكت لحظة ، وبعدين كمل :
شهم : وبعدها ، بحسب الحديث الصحيح ، يجيه ملكان ، ويسألوه عنه ربه ، وعن نبيه ، وعن دينه .
ريحانة : يعني يسمع أهله من يطلعون من المقبرة ويتركوه ؟
شهم : الثابت بالنص هو سماعه قرع النعال بعد دفنه وأنصراف أهله. أما أن نكول إنه يسمع كل كلمة يحجوها ، أو يعرف كلشي يصير بالدنيا ، فهذا ماعندي دليل صحيح يخليني أجزم بيه ، وأجاوبج .
ابتسم ابتسامة خفيفة وكال :
شهم : هاي كون كميل يجاوبج عليها ، هو متعمق بالدين أكثر مني
ريحانة :زين شنو أغرب قصة صارت وياك بشغلك ؟
باوعلي وعيونه دمعت .
تنهد وأخذ نفس عميق ، وبقى ساكت فترة.
بعدها دنك راسه وبدأ يحجي.
شهم : مو أغرب وأنما الأكثر ألم نكدر نكول عليها.
ظليت اسمعله بإنصات.
شهم : جابولي جثة دكتور نادر الله يرحمه جانوا قاتيله بطريقة بشعة ، مستحيل يروح منظر جثته من بالي.
بلع ريگه وكمل.
شهم : والأصعب من لكيت مستمسكات يوسف بجيبه وعبالي هو وبعدين لكيت بيها فلاش ورحت شفته ، ملامحه ما جانت واضحة ، متت بيومها حسيت الدنيا خلصت ، اختنكت وتألمت وهواي بجيت ، الى أن طلعت برا وكعدت وحدي .
سكت حسيته رجع يعيش اللحظة من جديد ، تندمت لأن سألته.
شهم : وبعدين سجدت ودعيت ربي ، تكون الجثة مو ليوسف .
ابتسم ابتسامة موجوعة وكمل :
شهم : بعدها تذكرت عنده وحمة برجله، رجعت أركض طلعته من الثلاجة ورفعت بنطرونه مالكيتها ، فرحت وبنفس الوقت تألمت على هذا الشاب.
بقى يبجي بصمت ويتنهد بحسرة .
ريحانة : آسفة ما جان لازم أسألك هذا السؤال .
ورا شوية هدأ ومسح دموعه ، بعدين هو كام يسولفلي بدون ما أسأله .
شهم : الأذية بشغلي مو الجثث ، وانما الاشخاص المجهولين اللي يجيبوهم يمنا .
ريحانة : شلون يعني ؟
شهم : من تكون الجثة إلها اسم حتى لو أهلها ما موجودين ، يبقى عندنا إحساس إنه أكو أشخاص راح ييجون ويسألون عنها.. او اذا لكينا شي يوصلنا لأهلهم نتواصل وياهم وييجون يستلموه ، بس المجهول يبقى مجرد رقم.
ريحانة : إجتكم جثة مجهولة الهوية ؟
شهم : هواي. من ضمنها دكتور نادر الله يرحمه بقت جثته فترة محفوظة بالثلاجة ، الى إن التقيت بابن عمه وراحوا تعرفوا عليها واستلموها.
ظليت ساكتة ، ماعرفت شنو أكول ، أول مرة أشوف شهم مو ذاك الرجل القوي اللي دائماً يحاول يخفي تعبه ، شفته إنسان يحمل صور ما يكدر ينساها ، ووجوه بعدها باقية بذاكرته ، ويمكن هالشي إله جانب قوي بالتأثير على حياته بدون ما يحس...
ريحانة : غير دكتور نادر ، أكو قصص ثانية ؟
شهم : أتذكر مرة جابوا إلنا جثة رجل مجهول ، جانوا شامريها بالأطراف ، ماعنده هوية ، ولا تليفون ولا اي شي يخلينا نتعرف عليه.
بدينا بالفحص الاعتيادي ، العمر التقريبي ، الطول ، العلامات الموجودة بالجسم ، الأسنان ، الندبات القديمة ، كل تفصيلة لازم تتسجل.
وصلت لإيده فحصتها ولاحظت أثر عملية قديمة.
التفتت للمساعد وگلتله : سجل هاي ، سألني مهمة ؟ كلتله بالطب العدلي ، ممكن أصغر تفصيلة تصير أهم شي بالملف.
بعد أيام ، وصلتنا معلومات عن شخص مفقود ، ومن سألنا أهله عن تفاصيل أعمق ، اتضح جان مسوي عملية مشابهة .
سوينا المطابقة ،وطلع هو ، لما اتصلوا بأهله ، أول سؤال سألته أمه إلي كالتلي : هو أبني ؟
ما كدرت أجاوبها شفت الخوف والرهبة بوجهها ، جانت تنتظر مني أكوللها لا مو هو .
بس جان لازم أجاوبها، كلتلها أي هو وطلعت ما كدرت أشوف ردة فعلها.
من ذاك اليوم كل ما أشوف جثة مجهولة ، أكول بيني وبين نفسي : ورا كل رقم إنسان جان بيوم من الأيام عنده بيت.... وأم تنتظره وتسأل عنه... ويمكن زوجة وأطفال...عنده أسم ، وذكريات ،وناس تحبه ، وناس يمكن تختلف وياه ... وبالنهاية صار مجرد رقم بملف.
ريحانة : لا إله إلا الله ، الله يرحمهم برحمته الواسعة..
شهم : آمين رب العالمين .
ريحانة : زين ، هم إجتكم حالات قتل بسبب جرائم شرف ؟
شهم : هواي.
ريحانة : شنو أغرب حاله وصلتكم ؟
شهم : تخافين لو لا ؟
ريحانة : لا عادي ليش أخاف ؟
طلع باكيت الجكاير من جيبه ، سحب جكارة ، ورثها ، أخذ منها نفس طويل ونفخه ليفوك وكال :
شهم : فد يوم جنت گاعد بغرفتي ، والساعة جانت تقريباً بال 2:17 دقيقة بالليل ، عندي خفارة بيومها ،وجنت توني مخلص تقرير حالة قديمة وسديت اللابتوب.
رن موبايلي جاوبت : ألو ..
أجاني صوت من الطرف الثاني.
_ألو دكتور ، عندنا حالة وفاة لبنية ، شابة يتراوح عمرها بين العشرين وال 22 سنة ، جابوها أهلها ويگولون انتحار ، والشرطة تريد فحص عدلي.
گلتله : وين الحالة هسه ؟
گال بالمستشفى ، وراح يحولوها إلكم . گلتله : زين.
سديت التليفون .
ورا ساعة تقريباً ، جنت واگف بغرفة الفحص ، أراجع بالمعلومات اللي وصلتني عنها.
البنية اسمها زهراء ، طالبة مرحلة ثالثة بكلية الإدارة والاقتصاد .
أبوها موظف متقاعد ، وأخوها الجبير يشتغل بمحل موبايلات.
حسب إفادة العائلة ، أبوها يكول رجعت للبيت بالليل ، ولكيتها متوفية بغرفتها ، وأخوها اتصل بالإسعاف ، والأب أكد للشرطة بأنها مرت بحالة نفسية سيئة قبل لا تنتحر.
بس أكو تفصيل واحد ضل ببالي ..
أبوها هو اللي أصر من البداية على اعتبار وفاتها انتحار ، رغم التحقيق بعده ما اكتمل .
طبعاً هذا وحده ما يثبت أي شي ، أهل المتوفي مرات من الصدمة والخوف يحجون الحقيقة ومرات يخفون جزء منها ، او ينسون بعض التفاصيل.
بالطب العدلي ، كلمة انتحار ما تنكتب ﻷن أهل المتوفي گالوها ، وهذا هو نعتمدها ، لا لازم الجثة تدعم القصة.
المهم لبست القفازات وبديت بالفحص .
كل إصابة سجلتها ، كل ملاحظة وكعت عيني عليها كتبتها ، وكل شي يحتاج تحليل طلبت إرساله للمختبر .
المساعد بوقتها سألني كال :
_دكتور ، شنو رأيك بالحالة ؟ ممكن تكون انتحار ؟
گلتله بدون تردد : لا مو انتحار قاتليها.
ريحانة : لحظة بس انت شلون تعرف ؟ اذا هذا انتحار او قتل ؟ مو المفروض تنتظر نتيجة الفحص وبعدين تحكم ؟
شهم : ما فد يوم إجتني حالة كالوا عليها انتحار ، وگلت قتل ، وتطلع فعلاً قتل.
فتحت عيني مستغربة.
ريحانة : هاي شلون تعرف؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وگال :
شهم : هسه انه وياج ، مو دانحجي ؟ افتهم عليج وتفتهمين علية صح ؟
ريحانة : اي صح.
شهم : هيج أتعامل ويا الجثة ، اسم الله عليج ،أفهمها ، مرات أحسها تحجيلي ، خصوصاً اذا جانت مظلومة، مستحيل مستحيل أفوت اي ملاحظة كلها تتسجل ومرات التحقيق ينسد من جهة الشرطة ، بس انه أبقى أبحث وأدور ، حتى لو ما طلب مني أحد ، الى أن أوصل لدليل ياخذني للحقيقة.
يلة ارتاح وراها أگوللهم : سلموا الجثة لأهلها حتى تندفن.
ريحانة : ياسبحان الله ، زين كمل وراها شنو صار بقضية هاي البنية ؟
شهم : بعدين المساعد كال دكتور ليش ما تنطي رأيك للشرطة حتى يحققون ويا أهلها ؟
گلتله : رأيي مو دليل كافي ، لازم الفحص يكمل وبعدها أنطيهم الدليل بالأوراق ، وهم يتصرفون.
بعد ساعة تقريباً ، إجاني المحقق للغرفة و كال :
_دكتور ، أكو شي ؟
گلتله : أريد نسخة كاملة من تقرير المكان اللي صار بيه حادث الانتحار ، وأريد أعرف منو شافها أول واحد ، ومنو دخل الغرفة قبل الشرطة .
طبعاً هاي مو شغلتي ، هذا شغل الادلة الجنائية ، بس إحنا نادراً ما تصير عندنا هاي السالفة.
باوعلي المحقق وكال : بس دكتور هاي مو شغلتك هذا شغلنا .
گلتله : صحيح بس المعلومات تفيديني حتى أدعم التقرير وأنطيكم معلومات دقيقية .
سكت شوية وبعدين كال : أهلها يكولون الأب دخل أول شي .
هنا حسيت أكو شي مو طبيعي.
ريحانة : بخصوص شنو ؟
شهم : حسيت المحقق عنده لعبة.
ريحانة : يعني متفق وياهم لو شنو ؟
شهم : گلت يا اما يطلع من أقاربهم ، او صديق العائلة ، يا إما مرتشي وهاي تصير هواي.
ريحانة : زين شنو اللي خلاك تشك بيه ؟
شهم : لأن بكل شي جان يعارضني ، يريد يسد الموضوع بسرعة . حسيته گاعد على نار ، ويريدني أخلص وأوقع وأسلم الجثة بدون ما أفوت بتفاصيل بس انه وين يصرفلي هذا الحجي.
گلتله : أقوالهم تنأخذ بصورة منفصلة، كل واحد تاخذون أقواله تطلعوه يلة تدخلون الثاني بدون ما تسمحولهم يحجون بينهم.
هو رفع حاجبه وسألني : تشك بأحد ؟
گلتله : أشك بالراوي والرواية..
انصدم وظل يعيدلي بالكلام ، هذا مو شغلك ، ودورك بس الفحص .
المشكلة يا ريحانة النزيه بهذا البلد يصير مكروه ويتحارب ويطلعله ألف عدو ..
ريحانة : والله صحيح.
شهم : ثاني يوم اتصل بية محقق ثاني غير اللي حجيت وياه ، أول شي گال :
_دكتور حققنا وياهم ، واتضح من الأهل إنهم لاگين بتليفون البنية محادثات ويا شاب ، أبوها مكتشفها قبل وفاتها بيومين، وصارت مشكلة جبيرة بالبيت.
سألته : شنو صار بعدها ؟
گال : حسب كلام الأب ، منعها تطلع من البيت ،بس نكر إنه ضربها أو آذاها.
هنا المحادثات ثبتت أكو خلاف ، بس ما ثبتت منو القاتل.
ورا يومين وصل تقرير المختبر .
طلبت من المحقق يرجع يقارن النتائج الطبية بكل تفاصيل رواية العائلة.
جانت هواي نقاط تحتاج تفسير .
وماجان ممكن نحسم سبب الوفاة اعتماداً على إفادة الأب وحدها.
رجع المحقق للتحقيق ، وأخذوا الأقوال من جديد .
راجعوا توقيتات الاتصالات ، ودققوا بالتفاصيل ، واستمعوا لإفادات العائلة كل واحد وحده.
وبعد ما واجهوا الأخ بتناقضات أقواله ، انهار واعترف.
گال : زهراء ما انتحرت ، قبل وفاتها صار خلاف بينهم بسبب المحادثات اللي لگوها بتليفونها ، وخلال الخلاف اعتدوا عليها أبوها وأخوها بالضرب ، وبعدها استخدموا حبل نايلون مال ملابس وعلكوها بيه ونهوا حياتها ..
بحيث ركبتها جانت متمزقة ونازل منها دم.
ريحانة : اكيد بالفحص لگيت كدمات على جسمها ، لأن اثنين ضاربيها لازم يبقى أثر.
شهم : هو من ضمن ملاحظاتي اللي كتبتها بالتقرير ، جانت أكو آثار كدمات ، وأكو إصابة براسها ، گلتلج الجثة تحجيلج تفاصيل ماممكن واحد من أهلها يحجيها ، وبنفس الوقت ما يكدر يخفيها. مرات نوصل للحقيقة قبل لا نبلش بالتشريح ، ونعرف اذا جانت قتل او انتحار قبل ما تعرف الشرطة.
ريحانة : شغلتكم تخوف ومرعبة .
شهم : بالنسبة إلج .
ضحك بخفة وكمل :
شهم : انه تعودت ، مرات نطول بالتشريح ساعات ، نجوع ، ننزع القفازات ، نغسل إيدينا ،ناكل لفة سريعة ونرجع نكمل شغلنا.
ريحانة : تاكلون كبال الجثث ؟
شهم : اي.
ريحانة : شلون تكدر ؟
باوعلي مستغرب السؤال ، حسسني سؤالي غريب.
شهم : هو شنو شلون أكدر ؟ ترى إحنا كلنا عبارة عن جثث مؤجلة بس الفرق إحنا بينا روح ، وهم بدونها ..
ظليت ساكتة حسيت بإحساس غريب ، ما أعرف شنو صار بية ، بعدين سألته :
ريحانة : شهم تخاف من الموت ؟
التفت علية وكال بهدوء :
شهم : لا.
ريحانة : غريب .
شهم : شنو الغريب ؟
ريحانة : أكو واحد ما يخاف من الموت ؟
شهم : ما أخاف وانما يأرقتني من أفكر بيه مرات .
سكت وسحب نفس من جكارته وكمل :
شهم : كل ما أشوف جثة كبالي ، أگول هذا هم جان مثلي عايش قبل ساعات ، يسولف ويضحك ، عنده خطط ، وعنده مشاكل حاير شلون يحلها ، وعنده دين بعده ما موفيه ، وعنده ناس يحبوه راح يزعلون عليه ، ويمكن أكو ناس تكرهه و راح تشمت بيه..
باوع ليكدام وكمل :
شهم : الموضوع مو خوف من الموت يمكن اللي يخوف أكثر هو الناس اللي راح تتركيهم وراج ، تخافين على الناس اللي تحبيهم ، أكثر مما تخافين على نفسج.
ريحانة : صحيح ، أتذكر من توفى بابا عز الدين ، حسيت الدنيا خلصت ،وفعلاً من بعده كل شي تغير ، إحوالنا تدهورت تماماً.
شهم : الله يرحمه .
التفت علية وابتسم ابتسامة خفيفة حسيتها مجاملة .
شهم : انه دوختج ، ولغيت هواي.
ريحانة : لا بالعكس ، استمتعت جداً بالحوار ، والأحلى كل يوم أكتشف شي جديد بشخصيتك.
ضحك وكال :
شهم : رحم الله والديج .
بقيت ساكتة ، وبعدين ترددت قبل لا أسأله ، هو حس بية أريد أحجي .
شهم : شنو عندج كولي ؟
ريحانة : شهم أكدر أشوف ماما ؟ حتى لو أزورها مرة وحدة ومن بعيد.
باوعلي ، وسكت ، بعدين تنهد وگال :
شهم : وعد بس سالفة قسور تفض أخذج تشوفيها.
ابتسمت براحة :
ريحانة : أكون ممنونتك.
شهم : بس بالمقابل يوسف نعوفه .
هزيت راسي بأي وكمت وگفت .
ريحانة : تصبح على خير.
شهم : تلاكين الخير .
بليلة هذا اليوم ، شهم سلم جماعة قسور ، بهدوء بدون ما أحد يحس عليهم..
وبعد يومين ، يوسف اتصل بقسور وبلغه بشروطه.
يوسف : أول شي تسلمني كل مستمسكات ريحانة وأمها.
ثاني شي تتنازل عن الشكوى المقامة ضدها ، وتگولهم إن الفيديوهات اللي سلمتها بيها أجزاء ناقصة ، وإن انت اللي جبرتها تسوي هيج ، إنها جانت تحت تهديد السلاح د
ثالث شي تسلم نفسك للشرطة.
واللي صار ياريت يكون درس إلك طول العمر وتنتفع منه.
حجوا هواي.
قسور رفض وبالنهاية سد المكالمة.
مر كم يوم ، ورجع اتصل بيه ونطاه الموافقة.
اللي عرفه يوسف بعدين ، إن سبب موافقة قسور على الشروط ما جان خوفاً على عائلته وبس مثل ما متوقعين .
وانما بتهديد من ابو زوجته.
وعرف فيما بعد أبوها جان مسؤول بمكان ما وإله ثقله وعلاقاته ، وما جان مستعد يخسر بنتع وأحفاده بسبب عناد قسور ..
فجبره يتفاوض ويا يوسف بأي طريقة ، المهم يطلع زوجته وأطفاله سالمين.
الصراحة إحنا ما جنا متصورين بسهولة قسور يسلم نفسه .
بحكم معرفتي بشخصيته العنيدة ، وحبه لنفسه ، وطريقة الأنا اللي عنده ، جنت متأكدة ما راح يوافق .
بس بالنهاية وافق.
سمعت من شهم إنه متزوج ، وعنده أطفال ومكون عائلة...
نفس الرجل اللي دمرني ودمر أمي ودمر مستقبلي .عايش حياته بالطول والعرض واني مستمر يلاحقني.
يوسف سلم زينة وأطفالها لأبوها ، بدون ما يظهر نفسه كدامهم.
وبعد ما خلصنا من قسور ، حسينا براحة غير شكل ، سلم نفسه ومستمسكاتي وصلتني كاملة ، وحتى أوراق أمي كلها رجعت إلي.
وبعدها تبرأت من التهم المنسوبة إلي.
يوسف حطلي محامي جبير تولى قضيتي ، وبسبب عدم كفاية الأدلة، واعترافات قسور ، ظهرت براءتي وتحررت أخيراً.
بس إحنا ، من كد فرحتنا براحتنا ،نسينا شغلة مهمة .
صحيح ارتاحينا من راس الفتنة .
بس نسينا إن للفتنة ذيول وبقايا ، وأشياء ما تنتهي بمجرد سقوط الشخص اللي بدأها.
غاب اللاعب بس اللعبة بعدها ما انتهت..
بعد شهر ونص من الحادثة...
التموا العمام ، وكالوا : لازم نسوي عزاء لسعيد ، ﻷن ما لگوا اي خيط يوصلهم للمعتدين .
وانقفلت القضية بلعبة شهم.
انصب جادر جبير والعشيرة قامت بالعزاء على أتم وجه.
يوسف رجع للقرية وحظر العزاء ويا أهله وأقاربه.
وضع سمر الحمد تحسن ، وكامت تكدر تتحرك وتمارس حياتها بصورة طبيعية...
وحضرت عزاء سعيد ..
سمر ..
بيومها من دخلت بيت أهلي حسيت نفسي غريبة بوسطهم .
ما أعرف ليش .
يمكن بسبب الجفاء اللي بينا وانقطاع العلاقات.
مع هذا كمت بالواجب ، وسويت اللي أكدر عليه.
ساعدتهم بالطبخ ، والتقديم ، وغسل المواعين ، وكل شغلة احتاجوها جنت أقدم نفسي أول وحدة واسويها.
العصر إجتي ملا وكامت تقرأ .
من سمعت صوتها ، ما گدرت ألزم نفسي.
كمت أبجي وألطم على صدري ، حالي حال الموجودين .
مو رياء ولا حتى أبين حزني للناس ، بس بالفعل جنت حزينة ومقهورة على أخوية اللي ما شفت منه أي حنية ..
رغم كل اللي صار بينا، رغم الزعل ، رغم المسافة ، يبقى أخوية.
من خلصت الملا وطلعت ، إجت أمي و كعدت بصفي..
ما توقعت أبداً ، أول كلمة راح تگولها إلي تكون بهالشكل رغم مصيبتها.
صالحة : جاية تتشمتين بينا ؟ مسوية روحج مقهورة وداتبجين مثل الحية .
صفنت بيها ، غلطت نفسي كلت يمكن انه سمعتها غلط لأن مستحيل تكون صاحية ، سحبت نفس عميق وبهدوء جاوبتها :
سمر : الموت ما بيه شماتة ، ما بالج اذا جان أخوية ؟
صالحة : وينج عن أخوج ؟ كل ذيج الفترة انتِ معاديتة ، وخليتي رجلج يضربة وينام على خوانيكه ، راد يموته بين إيديه ، حتى ما كلفتي نفسج واجيتي تعتذرين منه وتطيبين خاطره.
سكتت وبعدها كملت بنبرة أقسى :
صالحة : مات وهو زعلان منج وكارهج ..
ظليت اباوعلها أريد افهم هي ليش هالكد كارهتني وما طايقتني.
صالحة : وهسه جايتني تبجين ، من تأنيب الضمير ؟ لو حتى تبينين گدام العالم ، انتِ الأخت الحبيبة والزينة.. بس ياسمر محد يعرفج بكدي ، لو شكد ما تمثلين وتحاولين ، داخلج يبقى مكشوف كدامي.
سمر : ما راح أجاوبج ، تعرفين ليش ؟ مو لأن انتِ صح ، ولا لأن كلامج حقيقي وأنما من باب رضا الله من رضا الوالدين.
بلعت غصتي وكملت:
سمر : انه ما أريد أصير عاقة بسبب كلامج هذا ، شكد أذيتيني وشكد ظلمتيني بحياتج ، بس بالنهاية تبقين أمي ، مو لأن ربيتيني وتعبتي علية ، انتِ حتى ما جنتي تكلفين نفسج تتصلين و تسألين عني ،بس رغم قساوتج تبقين أمي والله سبحانه موصيني بيج.
باوعتلي بنظرة كره مستحيل أكدر أفسرها ، جانت نظرة غريبة.
نظرة ظلت براسي مرسومة حتى بعد ما طلعت منها ، ما راحت من بالي ..
وما عرفت معناها الحقيقي إلا بعدين..
طلعت منهم ، وتلاگيت ويا يوسف.
سلمت عليه وبعدها سألته:
سمر : راجع لبغداد ؟
يوسف : لا راح أبقى بالقرية .
سمر : شعجب ؟
يوسف : الشغل اللي جان عندي هناك خلصته ، وعمامي لحوا علية حتى أبقى .
سمر : شعجب ؟
يوسف : سألوني : خلصت الدورة لو بعدك ؟ گلتلهم خلصتها . كالوا : لعد ترجع وتاخذ رفل يمك بالبيت .
ظليت اباوعله ما عرفت شنو أحجي ، بعدين سألته :
سمر : راح تعيشون سوية ؟
هز راسه بهدوء وكال :
يوسف : بالنهاية تبقى مرتي ، ومحسوبة علية.
سمر : يعني... أي ؟
هز راسه وبقى ساكت..
بعدها حجينا بمواضيع ثانية.
إحنا ونحجي ، إجت رفل شايلة جنطة ملابسها ..
وكفت بصفه باوعلتي وگالت :
رفل : البقاء بحياتج ، ماگدرت آخذ عزاج جوا ، جانت هوسة .
باوعتلها ورديت عليها ، مجاملة لخاطر يوسف جان واگف بينا.
سمر : حياتج الباقية.
ما جنت أعرف برجوع رفل للقرية ، ما راح يكون مجرد رجعة زوجة لبيت زوجها ، وإنما رجعة راح تجر وراها أيام جديدة من الأذية والتعب والغدر، وراح تسحبني من جديد لدوامة چنت أظن انه طلعت منها أخيراً ، وتاخذ وياها ذاك الشعور الصغير بالأمان اللي بالكاد بديت أستعيده.
لأن وجودها بيناتنا ما راح يجيب بس مشاكل جديدة، وإنما راح يفتح أبواب جانت مسدودة من سنين، ويحرك أسرار جانت مدفونة تحت الخوف والسكوت.
وراح أكتشف إن بعض الحقائق مهما اندفنت، تبقى عايشة وتنتظر اللحظة اللي تطلع بيها، وإن اللي حسبناه نهاية لكل شي ما جان إلا بداية لمرحلة أصعب...
مرحلة راح ينكشف بيها كل شي جان مخفي، وراح أعرف بيها إن مو كل من وكف ويانا جان فعلاً بصفنا وسندنا، ومو كل من غاب عن حياتنا انتهى دوره.
بهذا اليوم ، وانه أودّع رفل وأباوعلها وهي تمشي ويا يوسف، ما جان عندي أي فكرة إن هالخطوات البسيطة راح تكون بداية لشي أكبر من قدرتي على الاحتمال.
چنت أظن أخيراً الحياة راح تهدأ، بس الظاهر الهدوء اللي عشته ما جان إلا الهدوء اللي يسبق عاصفة جديدة.
وعاصفة هالمرة... ما راح تترك أحد مثل ما جان ...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
