رواية حين رايتك الفصل السادس والاخير بقلم مريم وليد
- أدهم أنتَ رايح فين؟ متروحش في حتة اقعد نتكلم..
قام من جنبي بسرعة، مسكت ايده وأنا بتكلم فابتسَـملي وكمل بهدوء:
- متقلقيش يا حبيبتي، بس هو السبب في اللي أنتِ فيه.. وفي اللي أنا فيه، طلاما مرحموش يبقى يسيبونا نرحم بعض.
كملت وأنا بحاول أقوم:
- متروحش في حتة وأنتَ متنرفز كده علشان خاطري
- خاطرك أغلى حاجة عندي والله يا مريومة، بس صعب..
بص ليوسف، فشاورله يروح.. بصيت ليوسف بلوم فكمل بهدوء:
- أنا هعمل نفس اللي عمله، وأنتِ هتقعدي ساكتة.
- وأنتوا بتأذوا نفسكم؟
- كده كده بنتأذي، بس سيبينا ناخد حقنا مرة بقى
مسك ايدي قومني، تيتا اول ما شافتني رفعت ايدها.. كانت قلقانة، اول ما روحت ناحيتها اخدتني في حضنها فدموعي نزلت، فضلت تطبطب على راسي بهدوء وأنا دموعي بتنزل في حضنها غصب عني.. كنت حاسة بألم رهيب في قلبي، ليه محبنيش ومش سايبني اعيش حياة فيها حد بيحبني؟ ليه كل امله في الدنيا إنه يوجعني وبس.
يوسف مسك ايدي وكمل:
- اطلعي نامي جنب تيتا النهارده..
- خايفة اخبطها
باس راسي وكمل:
- أنتِ بتخلي بالك من كل حاجة، حتى وأنتِ نايمة.
حركت راسي بموافقة، طلعت نمت جنب تيتا.. حطيت ايدي عليها فحطت ايدها على ايدي، فضلت اعيط كتير، كتير اوي لحد ما نمت.
نمت كتير لدرجة إني معرفش عدى وقت قد إيه، مشوفتش إيه حصل ولا عرفت حتى احنا امتى.. فتحت عيني على ضوء بسيط داخل من الشباك، بصيت في الساعة لقيتها 2 الضهر فقمت مخضوضة، بصيت جنبي لقيت تيتا نايمة.. المفروض تفطر بدري، صحيت بسرعة وقمت من على السرير دخبت جهزت فطارها وعلاجها واديتهولها بسرعة، بعدين بصيت في المرايا لقيت عيني منفخة من العياط.. وباين اثر ضرب على وشي، وشعري منكوش.. دموعي نزلت لما حسيت إن صعب عليا نفسي، بعدين استوعبت إن ولا يوسف ولا عمو في البيت، رنيت عليهم مردوش.. رنيت على أدهم مردش.
- لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب يعني كلهم اتخطفوا؟
رنيت على حد من المستشفى، قالي إن أدهم مراحش النهارده ومتصلش بلغ إنه مش جاي، الخوف والقلق اتسلل لقلبي أكتر.. دخلت غسلت وشي ولميت شعري واتوضيت وصليت، كنت بدعي من جوا قلبي يكونوا كويسين.. مقدرش انزل ادور عليهم واسيب تيتا، ومش عارفة اطنش إنهم غايبين كلهم.. شغلت قرآن في الشقة وفضلت قاعدة على جنب شويه، كنت حاسة جسمي كله بيرتعش واعصابي سايبة.. قلقانة وحاسة بتوتر مش طبيعي.
شويه وقمت عملت اكل تيتا علشان علاجها، شاورتلي فروحتلها.
- أنا كويسه يا مهجة متخافيش..
قعدت على الأرض جنبها وكملت ودموعي بتنزل:
- بصراحة لأ، مش كويسه.. خالص.. أنا قلقانة أوي يا تيتا، أنا كنت عايشة معاكِ لوحدنا لا بيفرقلي حد ولا بخاف على حد غيرك، ولا حد اصلًا بيهتم بيا.. كنت وحيدة شويه، بس كويسه
دموعي نزلت وأنا بمسك ايدها وببوسها:
- بس أدهم دخل حياتي يا تيتا، من حيث لا أدري لقيتني تايهة فيه وفي تفاصيله ويومه وحياته.. لقيتني بحبه، لقيتني بحلم بيه، بغمض عيوني افتكره.. بفتح عيوني اشوفه، لأول مرة أفكر وأنا معاه إني عايزة أعمل عيلة.. أنا اللي عيشت طول عمري منغير عيلة! فكرت معاه اعمل عيلة.
دموعي نزلت أكتر وأنا بكمل:
- ويوسف، اللي عيشت طول عمري بحلم في طيف أخ.. دلوقتِ هو اللي بيعمل كل حاجة، بيحبني وبياخد ناحيتي خطوات، بيقولي اسراره ويسمع اسراري، بسند على كتفه ويحضني.. الناس كلها عندها أخوات عادي، بس أنا كنت مشتاقة اوي يا تيتا احس بالأمان.. بس محستش بالأمان غير معاهم.
مسحت دموعي وأنا بضحك:
- ده حتى عمو رجع، بقى عندي عيلة منغير ما اطلب.. وقت ما بطلت أحلم، ليه بابا مش عايزني أحس بأمان ويكون عندي عيلة؟
شدتني وطبطبت على راسي بهدوء، بوست راسها وايدها فشدتني حضنتني، غمضت عيوني في حضنها، سمعت صوت الباب فبعدت عنها وأنا ببص.. لقيت يوسف وشه متعور، وأدهم جنبه، وعمو داخل ورا الاتنين..
بصيت لُهم بخضة وأنا بجري عليهم، فيوسف خدني في حضنه وباس راسي.
- ابوكي مش هيقرب مننا تاني.
بصيت لُه بخضة:
- أنتَ إيه اللي عامل فيك كده؟
أدهم ابتسَـم وهو بيبصلي:
- خناقة بسيطة.. المهم إن ابويا برضوا مش هيقرب مننا تاني.
بصيت لعمو فاتنهِـد وهو بيكمل:
- راح يكلم ابوكي ضربه وخبطه في دماغه وهو بيبعده عنه ابوكي وقع، قعد يصوت ويصرخ ويعمل قام حالف يغز. ه بالسكينة قامت مرات ابوكي وقفتله وقالتله طلقني..
شهقت بصدمة فيوسف كمل:
- وطلقها، وجاب لي ناس كبيرة في العيلة بتاعت امي، فعمك كلم اعمامهم يجوا وجم في ساعتها سبحان الله..
بصيت لهم بأستغراب:
- ولما هم عندهم عيلة، أنا وستي مقطوعين من شجرة ليه..
- علشان عيلة مش قد كده.
يوسف قالها، فعمو بصله بتحذير.. بصلي وكمل:
- زعقوا معاه، وقالوله إنه مبقالهوش حاجة هنا، وإنه يسيبك في حالك ولو قربلك تاني هنبلغ عنه.
بصيت ليوسف وكملت:
- طب وامك؟
- السنة هتخلص ونرجع هنا.. أنا هروح معاهم مطروح، علشان امتحاناتي هخلص ونرجع نقعد هنا واجيلك..
عيوني اتجمع فيها الدموع فكمل بهدوء:
- همشي وقت ما كنا متفقين علشان الامتحانات عادي، وبعدين ادهم عايزك.. بقالنا ساعتين بنهري.
بصيت لأدهم، فابتسَـم:
- ياترى تتجوزي واحد ابوه متبري منه؟
- ليه محسسني إني بنت ابويا يعني
ضحك وكمل بهدوء:
- ضربني لما روحت اواجهه، ومراته زعقت قدامي.. واتبرى مني وقالي إنه لو حصل ايه في حياتي ملهوش دعوة بيا، مشيت وسيبته وجيتلك.
اخدت نفس وأنا بقعد:
- انا تعبت
- مش مستاهلة تعب خلاص، كل حاجة هتبقى كويسه دلوقتِ
يوسف قعد جنبي من جهة، وأدهم من جهة.. حطيت راسي على كتف يوسف، وحطيت ايدي على إيد أدهم فبصلي.. ابتسم بهدوء وهو بيطمنني ومسك ايدي، عمو كان سابنا ودخل الأوضة، كنت حاسة إني واخدة بريك.. بريح لأول مرة في حياتي من الجري اللي بجريه طول حياتي.
قمت وقفت، طلبت منهم يغسلوا وشهم ويجوا.. مسحت لهم الجروح ودخلت عملت أكل، على ما خلصت أكلهم وأكل تيتا وجهزت اكلها دخلت لقيت يوسف نايم على طرف الكنبة وأدهم على الطرف التاني.. ابتسَـمت بهدوء وجبت غطا، غطيتهم وقفلت على الاكل بتاعنا، اكلت تيتا واديتها العلاج وقعدت جنبها.. فضلت ماسكة ايدها وأنا قاعدة، وهي مشددة عليها.
عدى شوية وقت كانت عيني سرحت وأنا ماسكة ايد تيتا، حسيت بأيد على كتفي.. فتحت عيني لقيته يوسف.
- اصحي يا حبيبتي ايه منيمك كده رقبتك توجعك
- انت وأدهم نمتوا هنا وعمو نام جوا، انا خلصت الاكل.. احطهولكم؟
- ماشي حطيه وانا هصحي عمو وأدهم
حركت راسي بموافقة، جيت اسند على ايدي علشان أقوم.. مدلي ايده، بصيت لأيده ثواني، بعدين مسكتها وابتسَـمت.. خرجت أحضر الاكل وهو صحاهم وجيه حط الأطباق على التربيزة، أدهم مكنش راضي يقعد كان عايز يمشي.. خرج علشان يمشي فبصيت لُه بلوم.
- طيب افرضي وشك، عايز اخد دش والله الاول واخد علقة موت
- لا عاش ولا كان اللي يديك علقة موت، ده اولًا..
قولتها بضيقة، بعدين ربعت ايدي وكملت بزعل بسيط:
- لو مقعدتش تاكل معانا ياريت متكلمنيش تاني.
- يا حبيبتي ما هو أمشي دلوقتي وبعدين هاكل كتير..
- يعني أنتَ مش عاجبك أكلي؟
ضحك وهو بيبصلي:
- طيب ما أنا هاكله كل يوم، يا بختي إنك واقفة تعملي اكل بأيدك يا دكتورة
- اقعد علشان خاطري
بصيت لُه برجاء، فاتنهِـد باستسلام وهو بيحرك راسه بموافقة:
- حاضر
ضحكت بفرحة، دخل قعد جنب يوسف وأنا قعدت جنبهم.. الدنيا صعبة أوي، تقيلة أوي، محدش عارف شايلالنا إيه ودايمًا معيشانا على كف عفريت.. يوم سعيد، يوم الدنيا تتكركب فوق راسك، يوم تكون كويس ومتأقلم ويوم متألم وحزين.. بس عزاء الانسان الوحيد إنها دُنيا، بس فيها حاجات بتهون كل لحظة تعب ووجع.. عيون اللي بتحبه، ايد بطبطب عليك، وحضن أنتَ عارف إن مهما توهت هترجعله.
وأنا عندي استعداد أعيش طول عمري على الطبلية دي، باكل وسط أكتر ناس بحبها في حياتي.. أو وسط الناس اللي في حياتي أصلًا.
خلصنا أكل وأدهم مشي، ويوسف أخد دش ونام.. أنا كنت مدركة إن مستحيل الوضع يفضل زي ما هو، يوسف زي ما أنا أهمه مامته واخواته البنات يهموه، وأنا هنا عمو معايا وأدهم معايا.. ده غير امتحاناته اللي ضروري يركز فيها، فحضرتله هدومه علشان يبقى عارف إني راضية.. وقعدت اشتغل شويه اونلاين لحد ما ارجع شغلي.
جالي مسج من أدهم: "طب إيه موحشتكيش خالص؟"
ضحكت وأنا ببعد اللاب شويه، سجلت له ڤويس:
- ياريت تسيبني في حالي يا دكتور أنا شغالة وطالع عيني ومبنامش..
بان إنه بيسجل ريكورد، وصلت ضحكة خفيفة منه في أول الريكورد بعدين كمل بنكش:
- ده ناقص تبلغي عني ازعاج بقى
- حاول متضغطش عليا علشان معملهاش
- طب ولو ضغطت؟
- هبلغ..
ضحك وكمل:
- مش هتنامي!
- أنتَ اصلًا منمتش لدلوقتِ ليه، عمو ويوسف نايمين..
- مش جايلي نوم، عايز أنزل اكلم عمك دلوقتي واطلب ايدك ونتخطب..
ضحكت وأنا بحاول اوطي صوت ضحكتي:
- طيب نام بقى علشان لو جيت دلوقتي هيطردوك
- من ساعة ما عرفنا بعض وحياتنا مليانة أحداث، حاسس على ما نخلف هنلاقي فيه صاروخ فوق راسنا
كشّرت وأنا بتنهد بزهق:
- بعد الشر، متفولش علينا
- مش هفول يا حبيبتي، تصبحي على خير
ابتسَـمت وأنا بسيب التليفون، هو ايه كيفية تكوين كلمة حبيبتي دي؟ يعني ازاي ليها تأثير سحري بالطريقة دي؟ يعني بفهم عمرو دياب أوي لما قال: "عارف بتعمل فيا إيه كلمة حبيبي؟ زي اللي أول مرة بيحس بأمان"، ايوه بالضبط أنا بحس بالأمان لما بسمعها.
***
عدى عشر أيام، يوسف رفض يمشي.. وأنا كلمت مامته تيجي ومعاها أخواتي، وأدهم جيه معاه اصحابه.. وأكبر اخت من باباه، كانت في تانية جامعة تقريبًا علشان نقرأ فاتحة ونلبس دبل على الضيق.. يعني لو مش دي خطوبة عائلية تبقى إيه؟
مقدرش أقول إن مامت يوسف كانت زي ماما أو مكانها، بس هي حافظت جدًا هي وأخواتي البنات على إنهم يقفوا معايا طول اليوم.. سلمى كانت معايا هي ونور صاحبتي من ابتدائي وأنا بلبس، وچنى ومامت يوسف كانوا بيعملوا الأكل.. أنا في الحقيقة مكنتش عارفة أحدد مشاعري، بس كنت مبسوطة ومرتاحة.
- چنى بصي مريم..
كانت واقفة قدام البوتجاز، لفت وشها ليا.. بعدين بصت لمامتها، قربت مني شويه وابتسَـمت:
- شكلك حلو، مبسوطة إني شوفتك وأنتِ عروسة..
فضلت بصالها شويه، بعدين شديتها وحضنتها.. دموعي نزلت وأنا حضناها، فسمعت صوت عياط منها، البنت دي شبهي.. بتحاول تكون قاسية دايمًا، بتعبر عن زعلها وغضبها بقسوة، بتحاول تكون قوية.. مع إنها هشّة كل اللي نفسها فيه تعيش حياة بسيطة.
- أنا كان نفسي أشوفك وأنتِ عروسة، سلمى كانت دايمًا بتقول هو احنا ليه مش هنشوف أختنا.. كنت بقولها إننا هنشوف بعض، بس أنا بجد كان من جوايا نفسي اشوفك، احضنك واحس انك موجودة.. أحنا مكنش لينا عيلة زيك بالضبط، بس كان نفسنا نقابلك.
بعدتها عن حضني وابتسَـمت وأنا بمسح دموعها:
- وأنا كمان كان نفسي اشوفكم يا چوچو..
مسكت ايدها هي وسلمى وكملت بهدوء وأنا ببص لمامتهم:
- كنت هزعل لو مجيتوش..
اتنهِـدت بهدوء وابتسمت لي:
- أنا علشان اجيلك شيلت ابوكي من حساباتي، عاملتك كأنك برا عنه.. وأنا عارفة إن أنتِ كمان شايلاه.
يوسف جيه من ورايا وكمل بأستنكار:
- هي إيه السيرة دي يا جدعان..
شدني منهم وكمل وهو ماسك ايدي وبيلففني حوالين نفسي:
- واو، إيه العروسة الجميلة دي بس؟
ضحكت غصب عني فباسني من راسي:
- امال هتبقي عامله ازاي في الفستان الابيض بقى.. أنا بصراحة غيران من أدهم.
خبطته في كتفه وكملت بضحك:
- يا حبيبي بطل بكش..
ضحك، بعدين حاوطني بأيده وهو واخدني لتيتا، ابتسَـمت اول ما شافتني ومدتلي ايديها فقربت منها.. نزلت لمستواها حضنتني، بوست راسها وأنا بدمع:
- أنتِ كنتِ بتدعيلي مكنش لوحدي يا مهجة؟ أنا عارفة إن اللي مخليني أعيش دلوقتِ دعواتك..
عيونها دمعت، فمسحت دموعها وأنا ببوس عينيها:
- أنا مش هصدق إن البوسة في العين بتفرق، أنتِ يا تيتا هتفضلي عايشة معايا طول ما أنا عايشة..
حركت ايدها على راسي، فيوسف كمل وهو بيشدني فنور كملت:
- بس اقسم بالله مثبت الميكب ده حوار، دي تاسع مرة تعيطي ومتمسحش..
خبطتها في كتفها وكملت:
- خلي بالك هطردك
غمزتلي وهي بتكمل:
- خلي بالك أنا أول شاهد على قصة الحب دي..
ضحكت بخفة وأنا بفتكر أول مرة اتقابلنا، أول مرة ساعدته، أول مرة اتكلمت معاه، أول مرة وصلني.. بصيت ليه ازاي وازاي استناني، أول مرة قابلته في المستشفى.. لما قالي إنه متجوز، ولما قالي إنه بيحبني.
"فاكرة لما كُنا مجرد سلام من على وش الكلام.. فاكرة لما الاهتمام كنا بنخبيه في هزارنا، فاكرة لما قولنا إن المرة دي غير وإن فيه احساس خطير.. يظهر الموضوع كبير شكله هيطول ما بيننا، حلوة حلوة حلوة حكايتنا حلوة."
كنا قاعدين في الاوضة اللي تيتا قاعدة فيها، بس قعدناها على كرسي جنبنا.. قرأنا الفاتحة، وبعدين لبسني الدبلة وسط زغاريط أخته وأخواتي، حتى مرات بابا.. قرب مني مسك ايدي وقومني، روحنا ناحية مهجة، وطى على الأرض وهو بيبصلي وبيبصلها.
- من سنين كتير.. قابلت أجدع بنت في الدنيا اللي ربتها أقوى ست في الدنيا، ساعدتني ووقفت معايا ومسابتنيش، مقدرش أقول حبيتها في ساعتها.. بس مقدرش اوصفلك يا تيتا قد إيه حفيدتك أثرت فيا.. تأثير يخليني أدور عليها بعيني لحد ما أبقى راجل عنده 23 سنة، ولما أفقد الأمل في إني اشوفها.. ترجع تاني بنفس طلتها، بنفس طاقتها وعيونها، ترجع تاني تحسسني قد إيه الدنيا حلوة وفيه سبب لسه ممكن اعيش علشانه.
بصلي بصة حنونة اوي، ابتسَـم ورجع بص لتيتا:
- كنت عايش وبضحك وبهزر.. بس أول مرة أعيش مبسوط ومريم موجودة، أول مرة ألاقي سبب أعيش علشانه.. اتبسط علشانه، مموتش علشان هو موجود.
عيوني دمعت فحرك راسه بلأ، كمل وهو بيبوس ايد تيتا:
- شكرًا إنك خلتينا أحنا الاتنين عندنا بيت، أنتِ كنتِ بيت مريم.. ومريم بقت بيتي.
رحمة أخته زغرطت، فنور زغرطت وراها.. تيتا حطت ايدها على راسه فضحكت:
- شوف بقى شكلها مش هتعلمك الأدب زي ما اتفقنا.
- مش كفاية اللي علمتيهولي..
حركت راسي بنفي وكملت:
- تؤتؤ، لسه فيه تاني..
- أنا تحت أمرك.
ضحكت بهدوء وبصيت في الأرض، فشدونا علشان يكملوا ظيطة.. مش ممكن اطردهم وأقعد أكل أنا وهو وأخته وأخويا وأخواتي البنات سينابون ونشرب نسكافية بس؟ منغير دوشة!
من كتر حنية اليوم، أنا كنت خايفة أوي لما بصيت في الساعة لقيتها 12 ونص.. قرب مني.
- مبروك عليا، بقيتِ خطيبتي.
- طب إيه مش مبروك ليا ولا إيه..
حرك كتفه وكمل:
- أنتِ أدرى بقى..
شاور على ايدي وكمل:
- ياريت بعد كده بقى تمشي توجهي الدبلة في عين الكل، علشان الكل يعرف إنك مخطوبة..
شاور على شعري وكمل:
- وياريت نفكر في خطوة الطرحة بقى..
بصيت لُه بصدمة فكمل وهو بيشاور على وشي:
- وياريت ياريت ميتحطش من الالوان دي تاني، غير ان شاء الله بعد ما نتجوز.. جوا بيتنا.
بصيت لُه بأستغراب وكملت:
- اشمعنا
- علشان حلوة اوي، ياريت يعني..
حطيت إيدي في وسطي وكملت:
- هي دي هيمنة ذكورية؟
- لأ يا روح قلبي، دي طلبات خطيبك..
كملت وأنا برفع حاجبي:
- ودي بقى كانت نازلة على الأوردر ولا اكسترا؟
خد نفس كأنه بيفكر بعدين كمل:
- والله ده طبق رئيسي..
حركت كتفي وكملت:
- كده كده كنت عايزة ألبس الطرحة، بس مش عارفة مين هيجي معايا وأنا بجيب طرح والدريسات بتاعتي واللبس بتاعي تقريبًا يمشي محجبات.. إيه رأيك؟
- ايوه كله حلو، هبقى أجي معاكي..
حركت راسي بنفي:
- عايزة بنت، لو سلمى وچنى ممشيوش بكره هاخدهم معايا.. معرفش طنط هتمشي أمتى يعني، يوسف باقي على امتحاناته شهر اصلًا فلازم يشد حيله.
حرك راسه بموافقة وكمل:
- خلاص شوفي هتعملي إيه وقوليلي، وأنا هبعتلك فلوس على انستا باي..
رفعت حاجبي وكملت:
- هو أنتَ مفكر نفسك جوزي، حاسب كده
عديت من جنبه ودخلت الاوضة، كانت نور مشيت ورحمة مستنياه.. سلمت عليا وحضنتني وباركتلي:
- أنا حاسة إننا هنبقى صحاب خالص، هاخد رقمك من أدهم وأكلمك
ابتسَـمتلها:
- اتفقنا..
لما مشيوا، ضغطت على مامت اخواتي علشان يباتوا كلهم خصوصًا إن عمو كان رايح لناس قرايبنا، ومع إلحاحي وافقت ولما عرفت إن محتاجاهم يجوا معايا قالت لي اسيبها مع تيتا ونروح مشوارنا، وبعدين هيرجعوا مطروح علشان امتحانات يوسف.
***
احساس إن يكون عندك أهل، تحس بالدفا وسط ناس.. تصحى من النوم مش شايل هم إن منبهك ميرنش علشان عارف إن حد هيصحيك، احساس جميل كنت فقدته.. كنت بقيت أنا الوحيدة المسؤولة، أدفع نص عمري علشان اعيش اليوم ده.. أنا كنت فاقدة شعور العيلة رغم إن مهجة حبيبتي كانت عيلتي.
الوحش إنك متضمنش الدنيا، تخاف تدوقك طعم الأمان.. وفجأة تسيبك واقف في مكان ضلمة لوحدك، لا عارف ترجع ولا قادر تكمل.
كنا بنلف في شوارع وسط البلد شويه، شوارع السيدة زينب شويه.. بنشرب قصب وبناكل زلابيا، حتى السوبيا شربناها وأحنا بنلف، سلمى بتاخد استريكات وچنى بتختار أغرب ألوان طرح شوفتها في حياتي..
- هو أنتوا مجوعتوش طيب؟
- أنا بصراحة هموت على رغيف كبدة..
سلمى قالتها فبصينالها بأستنكار أنا وچنى، چنى كملت:
- أنا مش بحط كبدة الشارع في بوقي
كملت:
- طيب يلا كشري؟
بصولي كأنِّي لقيت التايهة مثلًا:
- كشري.. يلا كشري.
ضحكت وأنا بدخل معاهم المحل، أنا كنت وحيدة أوي والله والحاجات دي كشفتني قدام نفسي، عمري ما خرجت بعد المدرسة في اعدادي.. عمري ما استنيت اخر يوم علشان كان بيبقى زيه زي أي يوم، عمري ما صاحبت علشان مهجة كانت بتقولي صاحبتك على التختة، عمري ما حسيت بأحساس الأخوات علشان كنا فاكرينهم مش بيحبونا.. الدنيا كده، بتعيش عمرك كله بتظن في حد حاجة يجي التعب يكشفهولك، أنا بشوف إن التعب هو النقطة الفاصلة.
هتعرفك إن قريبك اللي عايش طول عمرك شايفه غريب.. هو أقرب الأقربين، اكتر حد جدع شوفته، وأكتر حد حنين.
واقرب حد ليك في عيلتك هو الشخص السيء في كل الروايات، هو اللي عمره ما حبك.. هو اللي كان بيمثل إنه حد كويس، علشان كده مش كل ابتلاء شر لينا.. يمكن ربنا عايزنا نشوف دنيا تانية.
غمضت عيوني وأنا بفكر وأنا شايفاهم.. لأني عارفة من جوايا إنهم لو خيروني يحصلي كل ده ولا مهجة مكانتش تتعب؛ كنت هتمنى مهجة متتعبش.
- إيه رأيكم بقى..
- ده تحفة، أنا معجبة بأختياراتك لما ماما ترجع تستقر هنا أحنا هنقضيها عندك..
ضحكت وكملت:
- تكون تيتا خفت وتدوقكم أحلى أكل في الدنيا.
چنى اتنهِـدت وكملت بهدوء:
- هي كانت بتحبنا؟
- هي عمرها ما كرهت حد يا چنى والله.. لو عرفتوها وهي بصحتها كنتوا هتفهموا أنا ليه بحبها للدرجة دي، مهجة دي أمي مش ستي..
ضحكت وكملت بهدوء:
- لأ، أمي وأبويا وستي وجدي وصحبتي.. مهجة دي دنيتي ونصيبي الحلو اللي هون عليا مر بابا.
خلصنا يومنا، وروحنا البيت بعد ما تليفوناتنا فصلت.. اشتريت طرح ودريس وجيبة بكل الفلوس اللي كانت معايا، روحنا فاصلين شحن.. اترمينا على الكنب والسرير، فطنط بصتلنا وضحكت:
- ياه بقالي كتير مشوفتكوش كده.. يمكن عمري ما شوفتكم كده
چنى سندت راسها على كتفي فأتخضيت لوهلة، بعدين ضحكت.. فسلمى كملت:
- علشان مكنش معانا مريم.
چنى كملت بضحك:
- ولا احنا كنا معاها.. يوسف مفكر نفسه هياخد الحب كله ولا إيه
كان قاعد بيذاكر، رفع حاجبه وكمل:
- هو يوسف جيه جنبك يا بت دلوقتِ؟
ضحكت وأنا بكمل:
- أنتوا مرعبـ.ين اوي بالنسبالي وأنا في سنكم كنت هادية اوي..
بصيت لچنى وضحكت لما افتكرت إني في سنها كان اول مرة اشوف أدهم
- يعني مش اوي اوي.
مكنتش فاهمة مشاعر طنط أوي، بس كنت مبسوطة أوي إنها محاوطة عيالها، حضناهم ومسابتهمش.. بالعكس سابته علشان ابنها، محستش لحظة إني غيرانة بس حسيت إني مبسوطة إن أخواتي على الأقل خدوا حاجة أنا فقدتها بدري بدري.
***
يعني مثلًا عمري ما كنت أتخيَل إني زعلانة علشان مرات ابويا وأخواتي ماشيين، شاورتلهم بـ "باي" وأنا بحاول ابان عادي.. أول ما مشيوا قعدت مكاني بفكر إيه مشاعري دي، معناها إيه يعني! إيه اللي أنا حساه دلوقتي ده.. زعل ولا شوق ولا خوف من إني أرجع وحيدة؟
نفضت افكاري ودخلت أروق الشقة.. بعدين حميت تيتا وأكلتها ودخلت أخد شاور لما اتأكدت إنها نامت، عملت كوباية كابتشينو كبيرة وحطيت جنبها كوكيز.. وقعدت اشتغل، وقررت اقرأ شويه في كتب مناهجي اللي نسيتها دي، واذاكر شويه.. وشويه اشوف ڤيديوهات.
لما زهقت افتكرت مسلسل نبضات قلب فقررت أعيده.. أكتر مسلسل بحبه، أكتر مسلسل قريب لقلبي ولحياتي، مع إني محبش اشوف أول حلقة خالص الأيام دي.. قبل ما أفتح أول حلقة لقيت تليفوني بيرن فكان عمو.
- عامله ايه يا حبيبتي النهارده.. وماما عامله ايه
ابتسَـمت:
- الحمدلله كويسه، وتيتا كويسه نايمة وأنا بذاكر.. خلي بالك أنتَ من شغلك بس، ومتفكرش في حاجة.
- معلش يا حبيبة قلبي والله كان لازم اشوف دنيتنا واشتغل.. عمي لقى شغل احسن هناك
- عارفة يا حبيبي خلي بالك من نفسك وانا هخلي بالي من نفسي ومن مهجة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة برضا كافي، قبل كده كنت بقفل وأنا معترضة من كل قلبي على كل حاجة.. بحس بإن كل حد مهتم بينا مهتم اهتمام سطحي، محدش فارقله أحنا فعلًا عايشين ازاي زي ما بيقول.. كان فيه هوا حلو في الشباك اللي قاعدة جنبه فخرجت ايدي وأنا ببتسِـم والهوا بيضرب في وشي.
لا حياتي وهي فاضية اريح هو كل شويه حد يرن عليا إيه الناس دي.. رديت على يوسف بزهق:
- هو فيه إيه النهارده
- قلت اتطمن عليكِ
كملت بنكش:
- أنا كويسه خالص، كويسه جدًا.. البيت هدي بقى وفضيلي.
ضحك وكمل:
- باين جدًا إنك هتموتي من الزعل متحاوليش
- أنت شكلك قالع نضارتك
- طب مش هتطمني علينا
- اكيد في الطريق، مستنية يعدي ساعات سفركم واتطمن.. طير بقى خليني اخلص اللي ورايا.
- طب اتفضلي حضرتك..
قفلت معاه، وجيت اسيب التليفون لقيته بيرن كنت هرميه من الشباك.. لقيته أدهم فرديت.
- هو حضرتك مبتكلمنيش ليه، مبتلاغينيش ليه، مبتستأذنيش ليه.. مبتعمليش حاجات المخطوبين دي ليه؟
- حبيبي أنا مخطوبة جديدة.. حل عني بقى
- هو أحنا اتخطبنا من طرف واحد؟
ضحكت وكملت بهدوء:
- الجو النهارده حلو اوي، حاسة اني بحب
سكت ثواني بعدين ضحك:
- بتحبي مين؟
- دكتور زميلي كده، لذيذ..
كملنا كلام، كنت شويه بنكشه.. وشويه بهزر، بضحك، اتعلمت ازاي أضحك واتعلمت ازاي اتبسطت، اتعلمت أنسى الوجع وأعيش.
***
- مريم أنا بدأت اشتغل في الشقة..
- وأنا بدأت اخرج الجهاز واشوف اللي ناقصني
- طنط سلوى جابتلي طقم حلل حلو اوي وهي جاية
- حلو اوي شيليه في الجهاز.
- نتيجة يوسف طلعت؟
كان باعتلي مسج، رديت عليه:
- اسمه باشمهندس يوسف يا حبيبي..
رن عليا، كان صوته مبسوط كأنه أخوه.. طنط قررت تجيب النتيجة وهم معايا، فجم قعدوا كلهم هنا.
- اديني الباشمهندس.
- طنط سلوى قالتلي أرجع المستشفى وهي هتقعد مع تيتا.
ابتسَـم بهدوء:
- طنط سلوى دي كويسه اوي، عمري ما توقعت تبقى كده..
حركت راسي بإيجاب:
- اصل طبيعي يا أدهم، أمال يوسف تربية مين؟
- كنتِ بتكرهيها صح
- مكنتش بحبها.. ومكنتش أعرفها، وكنا فاكرينها هي اللي مأثرة على بابا بس طلع مجهود شخصي.
ضحك وكمل:
- ابويا كلمني امبارح، عايز يجي يقابلني معرفش ليه
- هتقابله؟
حرك راسه بعدم معرفة:
- مش مستعد، مش حابب بصراحة..
كملت بهدوء:
- اعمل الحاجة اللي متخليش دماغك توجعك بعدين يعني أعمل الحاجة المناسبة لمشاعرك مش لعقلك بس
بصلي ثواني وكمل بهدوء وهو بيبتسِـم:
- أنا بحبك
حركت كتفي وكملت بابتسامة:
- طيب قوم نشرب حاجة.
***
عدى سنتين، كانوا اخواتي استقروا معايا، أنا وأدهم بنخلص في الشقة.. حالة تيتا بقت احسن بكتير، بتتحرك شويه، بتقعد معانا وبتتفاعل معانا.. بس حبيبتي وحشني صوتها، مبقتش بتقدر تتكلم غير ضعيف اوي.
وطنط سلوى قاعدة معاها.. تقريبًا بقوا يحبوا بعض، وبابا مبنسمعش عنه كتير، طنط سلوى اتطلقت تمامًا وكان اخوها مجهزلها شقة بس هي قعدت معانا علشان اعرف ارجع المستشفى، يوسف دخل هندسة.. وسلمى في تالتة ثانوي، وچنى في اولى.
وأنا وأدهم كتبنا كتابنا من شهرين علشان نكمل باقي الشقة سوا.. وباقي اسبوع ونتجوز اخيرًا.
- بقولك إيه، حاسس لو حطينا الزرعة دي هنا هتبقى أحلى..
سلمى أعترضت على مكانها:
- هو أنتوا منين معلش إيه المكان ده
بصيت لها ورفعت حاجبي:
- طب على فكرة مكانها حلو
كنا لسه هنمسك في خناق بعض فيوسف كمل بزهق:
- اقسم بالله لو ما حطيتوا البتاعة دي في حتة هكسرها فوق راس چنى
- طيب وهي چنى فتحت بوقها اخواتك وجوز اختك اللي بيتكلموا
بصلها وكمل بغلاسة:
- أنتِ كمان عايزة تتكلمي؟
طبعًا بعد مناقرات ومناوشات وكلام كتير، الزرعة اتكسرت ومنعت عنهم الأكل.. والشرب، وخليتهم ينزلوا يجيبولي واحدة غيرها.
***
معرفش امتى الدنيا جريت كده، وامتى بقيت لابسة الفستان كده.. الباب اتفتح وطنط سلوى دخلت.
- أنا بقى عملالك أحلى مفاجأة
بصيت لها بأستغراب، ففتحت الباب اوي.. لقيت مشاية داخلة وتيتا ساندة عليها، أول ما شوفتها دموعي نزلت ومشيت ناحيتها في نفس الوقت اللي جاية ناحيتي فيه، يوسف اخد منها المشاية فاترميت في حضنها.. عيطت اول ما حضنتها، فدموع حبيبتي نزلت في حضني، خرجت من حضنها وبوست ايدها وبصيت لطنط سلوى.
- مقولتوليش ليه؟
- تيتا كانت عايزة تعملهالك مفاجأة يا عروسة
قربت من طنط سلوى وحضنتها:
- حضرتك تاني أحسن أم شوفتها في حياتي يا طنط..
- اعتبريني ماما يا مريومة، أنا عارفة إني شاركته في كل حاجة وإني بالنسبالك مش مختلفة عنه بس والله أنا بقيت بحبك زي چنى وسلمى بالضبط..
خرجت من حضنها وكملت:
- أنا اسفة والله مبعرفش اقول لحد يا ماما، أنا عارفة إنها حاجة غريبة بس أنا متعودتش.. الأم بالنسبالي مش شعور أحب أحطك فيه حاليًا، والوحيدة اللي بحس ناحيتها بمشاعر امومة كويسة هي مهجة.
باستني من راسي وكملت:
- أنتِ حبيبتي في الحالتين.
نزلت في ايد يوسف، وأدهم استلمني منه.. أول ما شافني شدني لحضنه، باس راسي وكمل وهو بيمسك ايدي:
- ياه اخيرًا هيبقالنا بيت..
ابتسَـمت وأنا بهمس:
- مش دايمًا بتقولي إني بيتك
- أدفى وأحن بيت شوفته في حياتي يا حبيبتي.
وأنا معديه كنت ببص على المعازيم، صحابي وصحابه.. ناس من المستشفى وأصدقاء مشتركين، باباه ومراته واخواته البنات الصغيرين وبابا قاعدين على تربيزة زيهم زي أي حد غريب.. اتعزموا بس رغبة من أدهم علشان يشوفوا إن كل حاجة في ايدهم خسروها، على تربيزة تانية قاعدة ست أنا عارفة ملامحها كويس.. كويس أوي، جنبها بنات تقريبًا في ثانوي وولد صغير وراجل.. ملامحها معروفة، دققت فيها عرفت إنها ماما، اول ما شافتني قامت جت ناحيتي، حضنتني وهي بتدمع.
- يا حبيبتي يا بنتي، اجمل عروسة شوفتها في حياتي..
بعدت نفسي عن حضنها وكملت بتكلُف:
- متشكرة، معلش مش حابة حد يحضني النهارده.
أدهم ضغط على ايدي وابتسَـم:
- يلا..
مشيت معاه وأنا مطمنة، مرتاحة، وسعيدة، حواليا كل الناس بس مش حاسة بحد غير باللي بحبهم.. طنط سلوى ويوسف وسلمى وچنى واقفين جنب الكوشة، وتيتا قاعدة على كرسي وجنبها رحمة أخت أدهم.
الدنيا كده.. ملهاش كتالوج معين، مفيش ناس كلها وحشة ومفيش ناس كلها حلوة.. مش كل ذكرى مؤلمة هتولد ليك حياة مؤلمة، يمكن يخرج من جوا الوجع ده راحتك.
كُنت ماشية جنب أدهم وأنا بيدور في دماغي صوت واحد.
"قلبي سعيد وياك يا حياتي.. وياك يا حياتي قلبي سعيد، فرحان فرحة قلب أتهنى.. أيوه اتهنى بيوم العيد، حبك خلى الكون في عينيا أجمل عالم من حواليا."
أخدني في حضنه وكمل بهدوء:
- كان نفسي أفهم شعور البيت، طول عمري تايه ونفسي الاقي البيت.. من النهارده أنا هسكن بيتي.
ابتسَـمت وأنا بمسك فيه بأيدي:
- حياتي كانت ماشية، بس كلها ابيض في اسود.. أنا اول مرة اشوف الدنيا حلوة كده معاك.
- أنتِ حبيبتي الأولى والوحيدة.
- وأنا بحبك.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
