رواية عيون حنين الفصل السابع
صرخة حنين و دموعها كانت بتنزل وهي بتضغط على الجرح بكل قوتها عشان توقف النزيف.
يوسف كان واقف بيترعش وبيعيط بهيستيريا، ماسك في فستان أخته ومش فاهم حاجة غير إن الدكتور اللي بيحبه وقع على الأرض جثة هامدة
في نفس اللحظة اقتحمت قوات الشرطة بقيادة اللواء طارق المخزن بالكامل.
الأسلحة اتوجهت للجميع، ورأفت الحديدي إيديه بالكلبشات وهو بيصرخ وبيلعن، بينما لمى كانت واقفة زي المجنونة بتبص لإيديها المتبهدلة بدم عمر، بتصرخ وبتضحك بهيستيريا لحد ما العساكر سحبوها بره.
طارق بيه جرى على عمر ونزل على ركبتيه "عمر!! افتح عينك يا عمر! اطلبوا الإسعاف فوراً!"
حنين كانت حاضنة راس عمر على ركبتها بنحيب يقطع القلب
"عشان خاطري يا عمر.. قوم عشان خاطري، إنت وعدتني إنك مش هتسيبنا.. قوم خد روحي بس عيش إنت!"
الإسعاف وصلت في دقائق، ونقلوا عمر وهو غايب تماماً عن الوعي حنين رفضت تسيب إيده، ركبت معاه عربية الإسعاف وهي حاضنة يوسف في ناحية، وماسكة إيد عمر بالإيد التانية
في مستشفى الشافعي.. حالة طوارئ قصوى.
كمال الشافعي كان واصل جاري في الطرقة ودموعه نازلة، أول ما شاف عمر داخل وأطباء الجراحة بيجروا بيه ناحية أوضة العمليات صرخ بانهيار "ابني!! عمر جراله إيه؟"
حنين كانت واقفة قدام باب العمليات جسمها كله بيترعش ورجليها مش شايلاها. كمال بيه قرب منها
شاف في عينيها كمية الوجع والرعب
سند إيده على كتفها وبصوت مكسور "يا بنتي.. هيعيش؟
عمر قوي ؟"
حنين بصلته بدموع مغرقة وشها وهزت راسها بعنف "هيعيش يا كمال بيه.. هيعيش عشان هو ربنا بعتهولنا طوق نجاة، ربنا مش هيحرمنا منه.. أدعيله.. أدعيله والنبي."
بعد ساعتين من الانتظار القاتل ساعة ورا ساعة والوجع بياكل في قلب حنين.. خرج الدكتور
كمال وحنين جريوا عليه في نفس اللحظة: "طمنا يا دكتور!"
الدكتور اتنهد "الحمد لله يا جماعة.. المشرط كان قريبا جداً من شريان رئيسي، لكن بفضل الله النزيف اتوقف والعملية تمت بنجاح. هو خسر دم كتير جداً بس نقلناله دم ونبضه بدأ يستقر.. ساعة وهيتنقل أوضة عادية وتقدروا تشوفوه."
حنين سجدت في مكانها على الأرض فوراً، وشهقت بعياط فرحة "الحمد لله يارب.. الحمد لله يارب
بعد مرر ثلات أيام..
الأوضة كانت هادية و ريحة الورد المالي الأركان
عمر كان قاعد على السرير، دراعه متثبت برباط و عينيه كانت بتلمع بدفا غريب وهي بتراقب حنين.
حنين كانت قاعدة على الكرسي جنب السرير، بتقشرله تفاحة بكسوف كل ما عينيه تيجي في عينيها.
ويوسف كان نايم على الكنبة جنبهم بعد ما عمر بنفسه شال الشاش عن عينه الصبح وأكد إنه بدأ يشوف النور والألوان بنسبة 70% وخلال أيام بصرة هيرجع كامل.
"مش كفاية تقشير تفاح بقى؟"
حنين رفعت عينها بكسوف وارتبكت "عشان تاكل كويس وتخف بسرعة.. الدكتور قال لازم تغذية عشان تعوض الدم اللي خسرته."
عمر مد إيده السليمة ومسك إيدها اللي ماسكة التفاحة، ثبت إيدها وخلاها تبصله
"دمي اللي نزل ده.. ولا حاجة قصاد إني أشوف الضحكة دي في عينيكي، وأشوف يوسف شايف الدنيا."
حنين قلبها دق بطريقة هيستيرية عينها اتملت دموع وهي بتفتكر لحظة ما وقع
"إنت كنت هتموت يا عمر.. رميت نفسك قدام المشرط.. لية عملت كده؟"
عمر قرب منها بظهره شوية وبصلها بعمق
"عشان إنتي ويوسف بقيتوا كل دنيتي يا حنين.. عشان مكتشفتش معنى الحياة غير لما دخلتي المصعد وقولتي عليا أصلع وبكرش!"😂
حنين ضحكت وسط دموعها ووشها احمر
"والنبي ما تفكرنى باللحظة دي، أنا كل ما بفتكر بتمنى الأرض تتشق وتبلعني!"
عمر ضحك ومسك إيدها الاتنين وقربهم من شفايفه وباسهم
"دي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي......حنين، أنا بحبك.. مش عايزك تبعدي عني ولا ثانية واحدة عايزك تكوني مراتي وشريكة عمري."
حنين اتجمدت مكانها، الكلمات طارت من عقلك، وعينيها وسعت بصدمة وفرحة مش قادرة تستوعبها..
عمر الشافعي بيطلب ايدها؟ البنت الفقيرة اللي كانت بحذاء مقطوع؟
ولسه هترد وتفتح بوقها عشان تتكلم..
طق طق طق!
باب الأوضة اتفتح، ودخل راجل كبير في السن الهيبة والأناقة كانت باينة في كل تفصيلة فيه
لابس بدلة سودا فاخرة جداً وفي إيده عصاية رأسها من الفضة المطعمة بالألماس، ووراه اتنين حراس...
كمال الشافعي دخل بسرعة وبص للراجل بذهول
"سليمان باشا الألفي؟! إنت إيه اللي جابك هنا؟!"
الراجل العجوز (سليمان الألفي) ما ردش على كمال، ولا حتى بص لعمر المرمي على السرير..
نظره اتسمر بالكامل على حنين
عصايته وقعت من إيده على الأرض، وعينيه وسعت بصدمة وشوق هزوا كيانه كله.
خطى خطوات ناحية حنين، وإيده المرتعشة اترفت ناحية وشها "نادية؟..
حنين وقفت بخوف واستغراب ورجعت خطوة لورا مسكت في كتف عمر
"حضرتك مين؟ أنا مش نادية.. نادية دي أمي الله يرحمها!"
سليمان الألفي دموعه نزلت وبص لحنين
"إنتي !.. إنتي بنت نادية الألفي.. حفيدتي الوحيدة اللي بدور عليها بقالي 15 سنة عشان أسلّمها ثروة الألفي كلها!"
عمر وكمال وحنين اتجمدوا في أماكنهم
وفي نفس اللحظة.. تليفون حنين اللي في جيبها رن، رقم غريب.. فتحت وهي مش دريانة بنفسها جلها صوت مرعب بيتكلم من مكان مجهول
ماتفرحيش أوي يا حلوة.. رأفت الحديدي مات في السجن امبارح بس السر اللي أمك ماتت بسببه.. جه الوقت إنك تدفعي تمنه بدمك إنتي وأخوكي
