رواية حق الرفض الفصل السابع 7 والاخير بقلم اية طه


 رواية حق الرفض الفصل السابع والاخير 

عدى وقت.مش وقت طويل أوي لكنه كان كفاية إن كل واحد في البيت يشوف نفسه بشكل مختلف.دينا بقت بتشتغل.
مش كل يوم كان سهل.كان فيه أيام بترجع تعبانة وأيام بتحس إنها مقصرة في البيت وأيام سامح كان يرجع فيها متضايق من ضغط الشغل فيسكتوا هما الاتنين بدل ما كل واحد يرمي تعبه على التاني.

وفي يوم سامح رجع متأخر.دخل لقى دينا في المطبخ.

سامح:. ايه دا؟ إنتي لسه مخلصتيش؟

دينا: اه والله لسه.معلش اتاخرت النهارده عارفه... 

سامح: طب سيبي اللي في إيدك وتعالي. هنتعشى سوا.

دينا بصت له: طب والأكل دا؟

سامح: مش مهم الأكل يستنى.ناكل مره تانيه

دينا: طب والبنت؟

سامح: متخافيش نامت.وهخلي، ملك كل شويه تطمن عليها.. 

دينا ابتسمت: يااه يا سامح إنت فعلا اتغيرت.

سامح: طب للأحسن ولا للأوحش في الاخر؟

دينا: اممم بصراحع مش عارفة.

سامح: يا ستى انا راضي مش مهم.... سيبيه التغير بتاعي هيبان مع الوقت.

دينا ضحكت.قعدوا سوا.

سامح سكت شوية وبعدين قال: على فكرة أنا اتعلمت حاجة.إن البيت مش بيتحافظ عليه إن حد يفضل ماسك كل حاجة.وإن لازم كل واحد يحس إنه ليه مكان فيه.أنا زمان كنت فاكر إن لو سيبتلك مساحة، هبعد عنك.بس دلوقتي فهمت إن المساحة مش بعد.

دينا ابتسمت: وأنا فهمت إن الاستقلال مش معناه إني مش محتاجاك.

سامح مد إيده ومسك إيدها: يبقى اتعلمنا.ان مهما حصل مفيش حاجه هتبعدنا طول ما احنا مش عايزين نبعد ومع بعض وماسكين ايد بعض.... 

---

في الناحية التانية كانت ريهام قاعدة مع أمها.الام قدامها صور لفساتين.

ريهام: إيه ده يا ماما؟

عواطف: زي ما انتى شايفه بجهزلك.

ريهام: وإنتي بقى بتجهزيني لإيه بالظبط؟

عواطف: بجهولم علشان لما تتجوزي.

ريهام ضحكت: بردو لسه يا ماما مفيش فايده؟

عواطف: هفضل أم. ودا حلم كل ام تشوف بنتها عروسه وتجهزها حتى الحلم مستكتراه عليا.. 

ريهام: يعني مش هتبطلي صح؟ بس المرة دي هتسأليني أنا الأول؟

عواطف سكتت.وبعدين قالت: ايوا مش هبطل بس هبقى اسالك الاول.... 

ريهام: طب ولو قلت لأ؟

عواطف: هزعل.... بس مش هختار مكانك.

ريهام حضنتها: ودا كفاية بالنسبه ليا.... 

---

أما ملك فكانت قاعدة في اوضتها قدامها ورقة. كتبت فيها:

"أنا عايزة..." وبعدين وقفت.فضلت باصة للجملة.مسحتها.وكتبت: "أنا مش عايزة..."
وبعدين وقفت برضه.ضحكت على نفسها.
دخل أبوها.

جمال: بتعملي إيه؟

ملك: بحاول أعرف أنا عايزة إيه.

جمال: وعرفتي؟

ملك: لأ.

جمال: كويس عشان لو كنتي لقيتي إجابة جاهزة لكل حاجة كنت هقلق.

ملك: هتقلق ليه يا بابا؟

جمال: عشان الحياة مش ورقة امتحان.أنا كنت عايز أحميكي من كل حاجة.وبعدين فهمت إن الحماية الزيادة ممكن تخلي الواحد ميعرفش يحمي نفسه.أنا آسف.على كل مرة قلتلك فيها "أنا أعرف مصلحتك أكتر منك".

ملك ابتسمت: وأنا كمان آسفة.على كل مرة افتكرت إن أي نصيحة منك معناها إنك عايز تتحكم فيا.

جمال ابتسم: يبقى إحنا الاتنين كنا محتاجين نتعلم.

ملك حطت راسها على كتفه: بابا؟لو في يوم اتجوزت...مش هتختارلي.

جمال: لا مش هختارلك.

ملك: حتى لو اختياري انا مش على مزاجك؟

جمال: ايوا انا بس هقولك رأيي.وانتي تقرري

ملك ضحكت: كنت عارفة..اتفقنا.

---

بعد أسبوع كانت العيلة كلها متجمعة على السفرة.الأكل قدامهم.الكلام كتير.والضحك أعلى.ريهام بتحكي عن شغل جديد بتفكر تبدأه.دينا بتتكلم عن مشروع صغير نفسها تعمله جنب شغلها.سامح بيجادلها في تفاصيل المشروع.عواطف بتدخل في الكلام كل شوية.وجمال ساكت بيسمع.ملك كانت بتبص لهم.

وبعدين قالت: فاكرين أول مرة اتكلمنا عن الجواز؟

سامح ضحك: معقوله إزاي أنسى؟ هي دى حاجه تتنسي... 

ريهام: اه أنا وقتها كنت فاكرة إن الموضوع بتاع ملك بس.

دينا: وأنا كنت فاكرة إن موضوع الشغل بتاعي حاجة منفصلة.

 عواطف: وأنا كنت فاكرة إني بخاف عليكم.

جمال: وأنا كنت فاكر إني بحميكم.

ملك بصت لهم: بس طلع الموضوع أكبر من كدا بكتير 

رهام: الموضوع كان عن مين له الحق يقرر.

سامح هز راسه: ومين له الحق يقول لأ.

جمال: ومين له الحق يغلط.

ملك بصت له: دي أهم واحدة عشان إحنا ساعات بنمنع الناس من الاختيار بحجة إنهم ممكن يغلطوا.مع إننا إحنا نفسنا اتعلمنا من أخطائنا.

دينا: بس برضه الاختيار مش معناه إن الواحد يعمل اللي هو عايزه من غير ما يحسب حساب حد.إحنا عايزين نفهم إن الحرية مش معناها إن مفيش مسؤولية.

سامح: والمسؤولية مش معناها إن حد يملك حد.

جمال: والحب مش معناه إنك تخاف على الشخص لدرجة تخنقه.

رهام ضحكت: هو إحنا هنطلع حكم وأمثال ولا ايه؟

الكل ضحك.ملك ضحكت معاهم.

وبعدين قالت: يمكن دي كانت الحكاية من الأول.إن البيت مش ناقصه ست.ناقصه إن الست اللي فيه تعرف إن صوتها له قيمة.وإن الراجل اللي فيه يفهم إن احترامه لست بيبدأ من إنه يسمعها مش من إنه يقرر عنها.

سامح هز راسه: والأهم...إن الست نفسها تصدق إن صوتها له قيمة.

دينا بصت له: دي أصعب واحدة.

سامح: بس أهم واحدة. 

جمال: البيت اللي مفيهوش ست...

سكت.

ملك كملت: مش البيت اللي مفيهوش ست قاعدة فيه.

دينا: البيت اللي مفيهوش ست مسموعة.

ريهام أضافت: ولا ست عندها حق تختار.

سامح قال: ولا راجل فاهم إن رجولته في السيطرة.

جمال: ولا أب فاكر إن خوفه على بنته يديه الحق يعيش مكانها.

ملك بصت لهم.ولأول مرة، حست إن الجملة اللي كانت مجرد عنوان...بقت حياة كاملة.البيت اللي مفيهوش ست...مش بيت فاضي.ولا بيت من غير أم.ولا بيت من غير بنت.هو البيت اللي الستات فيه موجودة...لكن صوتهم غايب.والبيت اللي كل واحد فيه عرف يسمع التاني...ما بقاش محتاج حد يقول لمين حق يتكلم.لأن ببساطة...بقى لكل واحد فيه صوت.ولأول مرة...ما كانش فيه حد محتاج يستأذن عشان يستخدمه.

تمت بحمد الله 
تعليقات