رواية نقطة عمياء الفصل الثامن 8 بقلم منة احمد

 

رواية نقطة عمياء الفصل الثامن بقلم منة احمد


ابتسم خالد بسخرية، وهو بيبص لنسمه من فوق لتحت، وقال بنبرة مستفزة: آه يا أختي، خالد! مالك مصدومة كده ليه؟! كنتي فاكرة إنك هتهربي مني وأسيبك تعيشي حياتك عادي؟! ده إنتي لسه متعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه!
نسمه هزت راسها بارتجاف، ورجعت لورا بخوف: لا... لا، مستحييييل! إنتتتت تاني؟! إنت عرفت مكاني إزاي؟!
خالد ضحك وهو بيقرب منها: فاكرة إني هسيبك تختفي مني بالساهل؟! إنتي مراتي يا نسمه، ولو روحتي آخر الدنيا هعرف أوصلك!
نسمه مقدرتش تستحمل وجوده قدامها، فلفت وجريت بأقصى سرعتها وسط المستشفى، وهي بتصرخ: آدَدددم! يا آددددم! إنتتتتتت فين؟!
المرضى والممرضين اتلفتوا على صوتها، وخالد جري وراها وهو بيزعق: ارجعي يا نسمه! اقفي بدل ما أخلّيكي تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تهربي مني!
نسمه وهي بتبص وراها بدموع: آدَددم! أرجوك، إنت فين؟!
في الناحية التانية، كان معتز لسه خارج من العمليات، لابس البالطو الأبيض، وملامحه مرهقة، لكن كالعادة مفيش أي تعبير واضح على وشه. شال القفازات الطبية ورماها في سلة المهملات، وبعدها وجّه كلامه للممرضة اللي كانت واقفة جنبه : عايز نتيجة التحاليل على مكتبي قبل نهاية الشيفت، وأي تطور في حالة المريض تبلغيني بيه فورًا. مش هفضل أعيد كلامي كل شوية، مفهوم؟
الممرضة: حاضر يا دكتور معتز.
معتز: تمام، اتفضلي.
اتجه ناحية السلم بخطوات ثابتة، لكن قبل ما ينزل، ظهرت نسمه وهي طالعة بسرعة، وبتبص وراها، فخبطت فيه واختل توازنها: ااااه!
معتز اتحرك في نفس اللحظة، مسك إيديها بقوة وسحبها ناحيته، لحد ما ارتطمت بصدره بدل ما تقع.
نسمه قفشت في هدومه بإيديها الاتنين، وأصابعها اتشبثت في قميصه تحت البالطو كأنها بتتعلق بآخر فرصة للنجاة. كانت مغمضة عينيها بإحكام، وجسمها كله بيترعش، وأنفاسها خارجة متقطعة من شدة الخضة.أما معتز، ففضل ثابت في مكانه، ماسكها لحد ما اتأكد إنها استقرت على رجليها.فتحَت نسمه عينيها ببطء، ورفعت وشها ناحيته. أول حاجة شافتها كانت ملامحه الجامدة، وعينيه اللي مفيهاش أي انفعال، حتى بعد ما كانت على وشك تقع من السلم وفضلت باصة له ثواني، كأن عقلها لسه بيحاول يستوعب اللي حصل، وبعدها همست بتوتر: أنا... أنا آسفة.
معتز ساب إيديها وعدّل هدومه ببرود: خلي بالك وإنتِ ماشية. هو ناقصين حو..ادث على السلم كمان؟!
نسمه نزلت عينيها، لكن صوت خالد وهو بيصرخ باسمها خلاها تتجمد مكانها: نسمهههه!
رجعت نسمه بسرعة ورا معتز، ومسكت في طرف البالطو بتاعه وهي بتترعش و بصوت واطي: والنبي الحقني منه... عايز ياخدني ويرجع يعذ..بني تاني!
معتز حرّك راسه ناحية اليمين عشان يسمعها، لكنه ماردش. فضل واقف مستني خالد يطلع، لحد ما ظهر قدامهم وهو بينهج، وبص لنسمه باستهزاء: إيه المنظر ده؟! بقيتي مستخبية ورا الرجالة يا نسمه؟! اطلعي من وراه وتعالي هنا بدل ما أطلع عينك!
نسمه بدموع: لأ! مش راجعة معاك!
خالد بص لمعتز وقال باستعلاء: وإنت واقف كده ليه يا أستاذ؟! ابعد من قدامي وخليني آخد مراتي!
معتز تجاهله تمامًا، وده زوّد عصبية خالد، اللي رفع صوته: إنت سامعني ولا طرشت؟! بقولك دي مراتي، وملكش أي حق تمنعني عنها!
مد خالد إيده عشان يشد نسمه، لكن معتز مسك أيده قبل ما يوصل لها و بنبرة حادة: إيدك يا حيلتها!
خالد بص لإيده، وبعدها رفع عينه لمعتز بسخرية: إيه ده؟! إنت بتبعد إيدي عن مراتي؟! إنت فاكر نفسك مين بالظبط؟!
معتز سابه ببطء، وبصله في عينه: هقولها مرة واحدة، فافهمها بدل ما نضيّع وقتنا... البنت دي مش هتاخدها من هنا. لم نفسك وامشي.
خالد: أفندم؟! إنت اللي ملكش دعوة بينا! دي مراتي، وأنا حر فيها. ابعد عن وشي بدل ما أوريك مقامك!
معتز مال راسه سنة، وابتسم باستخفاف: خلصت هري؟
خالد بغضب: إنت شكلك متعرفنيش كويس! أنا لو عايز أقلب المستشفى دي على دماغ اللي فيها، هعملها ومش هخاف من حد!
معتز: يا راجل؟! طب ما تعملها كدا، ورّينا آخرتك. إنت فاكر صوتك العالي ده هيخوفني؟!
خالد: هتندم يا روح أمك!
معتز: أمك دي خليك تتكلم عنها في بيتكم، إنما هنا هتفتح بقك على قدك!
خالد اندفع ناحيته ورفع إيده عشان يضربه، لكن معتز مسك إيده بسرعة، ونزّلها بعنف، وبعدها وجّه له لكمة في وشه وخالد اتراجع وفقد توازنه، ورجله اتعلقت بطرف الدرجة، فوقع على السلم وخبط راسه في الحافة.
نسمه شهقت وحطت إيديها على بقها: يا مصيبتي!
خالد كان بيتلوى من الوجع، حاطط إيده على راسه، وبيحاول يقوم وهو بيشتم بصوت عالي.
نسمه فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك، وعينيها بتنقل بين خالد اللي وقع على السلم ومعتز اللي واقف قدامها بنفس الثبات، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
نسمه بصدمة: إنت... إنت عملت إيه؟!
معتز بص لخالد باستخفاف، وكأنه مش شايف إن اللي حصل يستاهل كل الدوشة دي :قوم يا حيلتها، ولم نفسك من على الأرض دي.
خالد رفع راسه بغضب، ووشه محمر من الإهانة: ااااااه إنت فاكر إنك كده خلصت؟! أنا هجيب الحكومة! والله ما هسيبك، وهخليك تندم على اللي عملته فيا! وإنتي يا نسمه... يا ويلك مني لما أحط إيدي عليكي تاني! هجيبك يعني هجيبك، حتى لو استخبيتي تحت الأرض!
معتز بصله بنظرة خلت خالد يسكت للحظة: إنت لسه بتتكلم؟! قوم غور من وشي، بدل ما أخليك تخرج من هنا ميت!
خالد بوجع: إنت مين عشان تكلمني كده؟!
معتز: أنا اللي هخليك تندم لو فضلت واقف قدامي يلا وريني عرض كتافك!
خالد بلع ريقه، لكنه حاول يداري ارتباكه بالصراخ: والله ما هسيب حقييييي يولاد الكلـــ..ب !
معتز بصوت أجش: لسانك يا وس..خ تكلم عدل حيوا.. ن و  حقك ده تاخده من القسم مش هنا مش عايز دوشه في المستشفي يلا في داهيه!
خالد بص لنسمه نظرة مليانة تهديد، وبعدها نزل السلم وهو بيتمتم بشتايم ووعيد، لحد ما اختفى من قدامهم.
فضلت نسمه باصة في الاتجاه اللي مشي منه، وجسمها لسه بيترعش. كانت خايفة يرجع في أي لحظة، أو يكون واقف مستنيها بره ومعتز لف بظهره ناحيتها، وكأنه أنهى الموضوع بالنسبة له، وقال بصوت جاد خالي من أي لين: إنتي كويسة؟
نسمه هزت راسها وهي بتمسح دموعها: أيوه... شكرًا.
معتز هز راسه مرة واحدة: متشكرنيش مش مستني من حد الشكر
وبعدها اتحرك عشان يمشي، لكن قبل ما ياخد خطوتين، نسمه مدت إيدها ومسكت دراعه بتردد.
معتز وقف، وبص الأول على إيدها اللي ماسكة دراعه، وبعدها رفع عينيه لوشها. نظرته كانت كفاية تخليها تفلت إيده بسرعة، وكأنها افتكرت فجأة إنها تجاوزت حدودها معاه: نعم؟ فيه حاجة ؟
نسمه اتلخبطت، وحاولت ترتب كلامها، وهي بتبص حواليها بقلق: لا... يعني، ممكن... ممكن ترن على آدم؟ أنا مش لاقياه، ومش عارفة هو فين.
معتز ضغط على شفايفه، وملامحه اتشدت للحظة. مجرد إنها جابت سيرة آدم خلّى ضيق غامض يقبض على صدره، لكنه خبّى إحساسه بسرعة وطلع موبايله من جيب البالطو.
اتصل بأخوه، وأول ما آدم رد، معتز قال من غير مقدمات: إنت فين؟
آدم: بخلص إجراءات الخروج، فيه إيه؟
معتز بغضب: فيه إنك سايب البنت لوحدها زي الأهبل! إنت دماغك فين؟! جوزها كان هيخطفها من المستشفى وإنت بتخلص ورق؟! اخلص وتعالى حالًا!
آدم باستغراب: استنى بس، أنا...
معتز قاطعه بحدة: مفيش استنى! اخلص وتعالى عند السلم حالًا، وخدها من هنا. وياريت المرة الجاية تفكر قبل ما تسيب حد في موقف زي ده!
وقفل المكالمة قبل ما آدم يلحق يرد ورجّع الموبايل لجيبه، وبعدها وقف جنب الحيطة، بعيد عن نسمه، وعقد إيديه قدام صد..ره، مستني أخوه من غير ما يوجه لها أي كلام تاني وبعد دقايق، ظهر آدم في الممر، وأول ما شافها قرب منها بسرعة: نسمه! إنتي هنا؟! أنا بدور عليكي في كل حتة! مش قولتلك تستنيني عند البوابة وماتتحركيش؟!
معتز رد مكانها ببرود: أيوه، ما هي لو كانت فضلت مستنياك، كان جوزها خدها ومشي. إنت بتفكر بمخك ولا سايبه في البيت؟!
آدم بصدمة: إيه؟! جوزها كان هنا بجد؟!
نسمه هزت راسها وبصت لمعتز والدموع في عينيها: أيوه يا آدم... ولولا دكتور معتز كان خدني غصب عني. 
معتز بص لها ثانيه وبعدها بص قدامه 
آدم بص لمعتز بعدم تصديق: أنا مش مصدق! هو وصل لها لحد هنا كمان؟!
معتز: أمال أنا بهزر معاك؟! بقولك الراجل كان هنا، وكان هياخدها، وإنت سايبها لوحدها! إنت لو مش قد المسؤولية، متشيلهاش من أساسه 
آدم: عندك حق هو واد ابن جزمه لو كنت شوفته كنت قتـ..لته.
معتز نقل عينيه لنسمه. لمح آثار الدموع على وشها، وإيديها اللي لسه بتترعش رغم محاولتها تخبي ده، فملامحه اتغيرت للحظة قصيرة، قبل ما يرجع الجمود يسيطر عليها.
بصلها بنفور ظاهر، كأنه متضايق من الموقف كله، ومن نفسه لأنه تدخل فيه، وبعدها قال لآدم: خلّص إجراءاتك وخدها من هنا. أنا عندي شغل ولو هي مش لاقيه مكان بيتي مفتوح.
بص معتز لنسمة بنظرة باردة، وكأنه مستني منها ترد أو تتحرك معاه، لكنها فضلت ساكتة، فشدّ ملامحه بضيق، ولفّ ومشي من غير ما ينطق بكلمة... نسمه فضلت متابعاه بعينيها، وفي قلبها إحساس متلخبط بين الامتنان والخوف والحيرة. الراجل اللي كانت بتخاف من مجرد وجوده في حياتها، هو نفسه اللي وقف بينها وبين خالد من غير ما يتردد... ومع ذلك، حتى وهو بينقذها، كان بيعاملها وكأنها آخر شخص ممكن يسمح له يشوف أي ضعف جواه.
وبعد شويه دخل آدم الشقة، وفتح الباب لنسمة، فدخلت بخطوات مترددة، وعينيها بتتنقل بين تفاصيل المكان بانبهار. الشقة كانت واسعة وراقية، فرشها شيك، وألوانها هادية، وكل ركن فيها باين عليه الذوق والفخامة.
نسمة وقفت في نص الصالة، وبصت حواليها بعدم تصديق و باستغراب: إيه ده؟! هو أنا هعيش هنا؟!
آدم ابتسم وهو بيقفل الباب وراهم: أيوه يا ستي، إنتِ هتعيشي هنا. إيه رأيك؟ مش عاجبك ولا إيه؟
نسمة لفتت ناحيته بسرعة، وهزت راسها: لا، بالعكس! الشقة جميلة أوي... بس أنا مكنتش متخيلة إنك هتعمل كل ده عشاني.
آدم ابتسم بهدوء، وقال وهو بيشاور على المكان: اعتبريه بيتك يا نسمة من النهارده. مش عايزك تحسي إنك غريبة هنا، ولا إنك تقيلة عليّا. بالعكس، أنا ببقى مبسوط لما تطلبي مني حاجة، وبحس إنك واثقة فيّا. فبلاش كل شوية تحسسيني إنك مديونة ليا، اتفقنا؟
نسمة نزلت راسها، وعينيها لمعت من التأثر: شكرًا يا آدم... بجد مش عارفة أودي جميلك ده فين. إنت عملت معايا حاجات محدش كان هيعملها عشاني.
آدم قرب منها خطوتين، وابتسامته هديت: لا، كده أنا هزعل منك بجد.
نسمة رفعت عينيها له باستغراب: ليه بس؟!
آدم: عشان أنا مش مستني منك مقابل، ولا عايزك تفضلي شايلة هم إنك ترديلي اللي عملته. إنتي مش مطالبة تثبتيلي أي حاجة يا نسمة. كل اللي يهمني إنك تبقي مرتاحة، وتحسي إنك في أمان... وإن مفيش حد هيقدر يوصلك أو يأذيكي طول ما أنا أقدر أمنعه.
نسمة بصت له بامتنان، ومقدرتش تلاقي رد مناسب.
آدم فضل باصص لها للحظات، وكأن كلامه وقف فجأة عند آخر جملة. عينيه استقرت على ملامحها المتعبة، وعلى آثار الأيام الصعبة اللي لسه سايبة أثرها في وشها، ومع ذلك كان فيه شيء جميل في ملامحها، شيء مخبي ورا الخوف والإرهاق وابتسامته ظهرت من غير ما يحس، وقال بصوت أوطى: إنتي جميلة أوي يا نسمة...
نسمة اتفاجئت من كلامه، وسكتت وآدم كمل وهو لسه باصص لها: بس اللي يزعل إنك مش واخدة بالك من نفسك... الزمن قسى عليكي بدري أوي. حاسس إنك شيلتي فوق طاقتك، وإن محدش اداكي فرصة تعيشي سنك زي باقي البنات. بس صدقيني، مش لازم تفضلي طول عمرك شايلة الوجع ده لوحدك.
سكت آدم، وعينيه فضلت معلقة بعيونها ثواني أطول من اللازم ونسمة بلعت ريقها بتوتر، وحست إن نظراته بقت مختلفة، فحاولت تكسر الصمت وهي بتلف وشها ناحية الممر: طيب... هي الأوضة فين؟ ممكن أشوفها؟
آدم انتبه لنفسه فجأة، واتلخبط في كلامه، ومرر إيده على شعره: آه... أيوه طبعًا! الأوضة. تعالي، هوريهالك.
اتحرك ناحية الممر، ونسمة مشيت وراه. فتح باب أوضة واسعة، فيها سرير كبير بمفرش هادي، ودولاب ضخم، وتسريحة عليها مراية كبيرة، وشباك واسع داخل منه نور الشمس: دي أوضتك. الحمام جوه، والدولاب فيه كل اللي ممكن تحتاجيه.
قرب آدم من الدولاب وفتحه، فظهرت جواه مجموعة كبيرة من الهدوم الجديدة، متعلقة ومرتبة بعناية، ومعاها شنط وأحذية بألوان مختلفة ونسمة وقفت قدامه بصدمة، وعينيها اتنقلت بين الهدوم الكتير، وبعدها التفتت له.
نسمة: إيه كل ده؟! إنت جبت الحاجات دي كلها إمتى؟!
آدم ابتسم وهو بيبصلها: من شوية. كنت عايز كل حاجة تبقى جاهزة قبل ما تيجي، عشان ماتتعبيش في حاجة.
نسمة طلعت قطعة لبس من الدولاب، وفضلت تتأملها بانبهار: بس دي حاجات كتير أوي يا آدم... أنا مش عارفة أقولك إيه.
آدم: مش محتاجة تقولي حاجة. شوفي اللي يعجبك، ولو ناقصك أي حاجة قوليلي.
نسمة ابتسمت بخجل، ورجعت الهدوم مكانها وبعدها آدم خرج من الأوضة، وورّاها باقي الشقة، المطبخ والحمام والصالة، وشرح لها مكان الحاجات الأساسية، لحد ما رجعوا وقفوا في الصالة.
بص آدم في ساعته، وبعدها التفت لها: طيب، أنا همشي بقى عشان عندي شوية مشاوير لازم أخلصها.
نسمة: ماشي، ربنا معاك.
آدم طلع موبايل جديد من جيبه ومدهولها: خدي، جبتلك تليفون. رقمي عليه، وأي حاجة تحتاجيها كلميني فورًا، ماتتردديش.
نسمة أخدته منه وهي مبهورة: تليفون كمان؟! يا آدم، إنت عملت معايا كتير أوي.
آدم، بنظرة جادة: نسمة، اتفقنا إننا مش هنرجع للكلام ده تاني. التليفون ده عشان أطمن عليكي وتعرفي توصليلي وقت ما تحتاجيني، مش عشان تفضلي تحسبي كل حاجة بعملها ليكي.
نسمة: حاضر... مش هقول كده تاني.
آدم اتجه ناحية الباب، وبعدها وقف وبصلها بجدية: وآخر حاجة، اقفلي الباب كويس ورايا، وماتفتحيش لأي حد مهما كان. لو حد خبط، كلميني الأول، فاهمة؟
نسمة: فاهمة، متقلقش.
آدم ابتسم لها ابتسامة مطمئنة: تمام. خلي بالك من نفسك يا نسمة.
نسمة: وإنت كمان.
خرج آدم، ونسمة فضلت واقفة مكانها لحد ما سمعت صوت الباب وهو بيتقفل. قربت منه وقفلت القفل زي ما طلب منها، وبعدها سندت ضهرها عليه وأغمضت عينيها براحة.
نسمة، هامسة: الحمد لله يا رب... الحمد لله إنك نجيتني.
دخلت أوضتها، وفتحت الدولاب، وبدأت تختار من الهدوم اللي آدم جابهالها. اختارت طقم عجبها، ودخلت الحمام تاخد دش، وبعدها خرجت وسرحت شعرها وحطت لمسات مكياج خفيفة.
وقفت قدام المراية، وبصت لنفسها بابتسامة واسعة.
نسمة، بضحكة خافتة: ياااا أنا طلعت حلوه اهو!
ضحكت بسعادة ورمت نفسها علي السرير وهي بتاخد نفسها بارتياح...
بعد ساعات... وبالليل وكان معتز خارج من مكتبه في المستشفى، لابس بدلته السودا وماسك موبايله، وسكرتيرته ماشية جنبه بتراجعه في شوية حاجات قبل ما يمشي.
السكرتيرة، وهي بتراجع الورق اللي في إيدها: دكتور معتز، حبيت أفكّر حضرتك إن عندك اجتماع بكرة الساعة عشرة، وكمان ملف العملية بتاعة الدكتور سامح لسه محتاج توقيع حضرتك.
معتز، من غير ما يبصلها: حطيه على مكتبي الصبح.
السكرتيرة: حاضر، وفيه كمان اتصال من إدارة المستشفى بخصوص جدول النبطشيات، وكمان الدكتور شريف طلب من حضرتك تراجع تقرير الحالة اللي دخلت النهارده.
معتز، وهو بيكمل مشيه بنبرة عملية: تقرير الدكتور شريف ابعتيهولي على الإيميل، وجدول النبطشيات خليهم يسيبوه على مكتبي.
السكرتيرة: تمام يا دكتور. وفيه كمان ولي أمر مريض حاول يقابل حضرتك، بس الأمن بلّغه إن حضرتك مشيت من المكتب.
معتز وقف لحظة، وبصلها بنظرة جانبية حادة: ولي أمر مين؟
السكرتيرة: حالة الدور التالت يا دكتور، بس أنا قلتله إن حضرتك هتكون موجود بكرة الصبح.
معتز، وهو بيرجع يكمل طريقه: تمام. المرة الجاية أي حد عايز يقابلني، اسألي الأول عن الموضوع. لو مستعجل، بلغيني.
السكرتيرة: حاضر يا دكتور، مش هتتكرر.
وصلوا عند الممر المؤدي للبوابة الرئيسية، فسكرتيرته وقفت وهي بتضم الملفات لصد..رها.
السكرتيرة: خلاص يا دكتور، كده مفيش حاجة تانية. تصبح على خير.
معتز هز رأسه انها تمشي وهي سابته ومشيت ناحية مكاتب الإدارة، بينما معتز كمل طريقه ناحية البوابة بخطوات ثابتة، وطلع مفاتيح عربيته من جيبه وهو بيبص في موبايله لكن قبل ما يوصل للباب، اتفتح فجأة ودخل ظابط شرطة، وراه اتنين عساكر، ومعاهم خالد، اللي كان حاطط إيده على الجر..ح المفتوح في دماغه. ملامحه كانت مشدودة من الغضب، وعينيه بتدور في المكان لحد ما وقعت على معتز وأول ما شافه، أشار عليه بإيده بعصبية، وصوته على في المكان بانفعال: أهو يا باشا! هو ده! هو ده اللي ضر..بني وخد مراتي مني!
معتز وقف مكانه، ورفع عينه عن الموبايل ببطء. بص لخالد من فوق لتحت وبعدها رفع حاجبه باستغراب و ببرود: خير؟!
الظابط قرب منه خطوتين، ووقف قدامه بنظرة رسمية: لو سمحت، إنت دكتور معتز؟
معتز، وهو بيحط موبايله في جيبه: أيوه، أنا. فيه حاجة؟
الظابط فتح الملف اللي في إيده، وراجع البيانات بسرعة، وبعدها رفع عينه لمعتز وبنبرة جادة: معانا بلاغ مقدَّم ضد حضرتك من المواطن ده، بيتهمك فيه بالاعتد..اء عليه بالضر..ب، والتسبب في إصا..بته، وكمان التدخل في خلاف بينه وبين زوجته.
معتز بص لخالد، وجزّ على سنانه بعصبية، وعينيه ضاقت بحدة و بغيظ مكتوم: بلااااغ؟! ووووووو 


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات