رواية قاسي واحببته الفصل الثامن بقلم مريم عمرو
تاني يوم - الساعة 7:30 الصبح
إيلا صحيت لقت الأوضة كلها ريحة قهوة و صوت حد بيخبط في المطبخ بتاعها الصغير.
قامت مفزوعة، لقت آدم الرافعي واقف في مطبخ ، لابس تيشيرت أسود وبنطلون ترينج أسود، وماسك طاسة وبيحاول يعمل بيض.
- آدم؟ انت بتعمل ايه هنا من بدري؟
لف لها وهو ماسك المعلقة الخشب زي ما يكون ماسك سلاح:
- صباح الخير يا ست الحسن.
الجملة دي خلتها تتنح.
- ست الحسن؟
- آه. ست الحسن بتاعتي أنا وبس. تعالي اقعدي.
قرب منها وشدها قعدها على الكرسي بالعافية:
- من النهاردة مفيش نزول من غير فطار. انتي خاسة وبقيتي شبه العصفورة.
وحط قدامها كوباية لبن كبيرة وطبق بيض شكله يخوف شوية محروق من الجنب.
إيلا بصت للطبق وبصت له وضحكت:
- ايه ده؟ ايه الدلع ده كله يا آدم؟ انت آدم الرافعي اللي بيصحي يشرب قهوة سادة على الريق بقى بيعمل بيض بلبن؟
قعد قدامها وسند دقنه على إيده وبيتفرج عليها:
- اشربي اللبن الأول. يلا يا ست الحسن.
- مش بحبه.
- اشربيه عشان خاطري.
- طعمه وحش.
- اشربيه وهجيبلك شوكولاتة.
فضلت تبص له بقرف الأطفال وهي بتشرب اللبن وهو بيضحك عليها. أول ما خلصت نص الكوباية مسح بصباعه شنب اللبن اللي على بوقها.
- شاطرة.
- على فكرة طعمه لسه وحش.
- بس انتي حلوة. يلا كلي البيضة دي بقى عشان تكبري.
- أكبر ايه؟ أنا عندي 23 سنة!
- تكبري في عيني أكتر.
إيلا وشها احمر وحطت وشها في الطبق من الكسوف. هو قام شغل الأغنية اللي بتحبها في المطبخ على تليفونه بصوت عالي.
إيلا شهقت:
- انت فاكر الأغنية؟
- فاكر لما كنتي مشغلاها في العربية وبتغنيها بصوتك اللي يضحك ده وكنتي فاكراني نايم؟
وقام شدها من على الكرسي وهي لسه ماسكة كوباية اللبن وفضل يلف بيها في المطبخ الصغير وهي بتضحك بصوت عالي ولبن وقع على تيشيرته.
- آدم التيشيرت!
- فداكي. فداكي يا ست الحسن.
---
الساعة 9:15 - تحت شركة الرافعي جروب
نزلوا من نفس العربية المرسيدس السودا.
وكانوا عاملين ماتشينج من غير ما يتفقوا. هو لابس قميص أبيض وبنطلون أسود، وهي لابسة بلوزة بيضا بنفس درجة القميص وجيبة سودا طويلة، وعاملة ديل حصان لفوق عالي. ديل حصان خلاها شبه طالبة في الجامعة. آدم أول ما شافه الصبح في البيت كان هيتجنن.
- ايه ديل الحصان ده يا إيلا؟
- ايه وحش؟
- وحش؟ ده هيجنن أم الشركة كلها النهاردة. لميه.
- لا مش هلمه. عاجبني.
ودلوقتي وهي نازلة بيه، كل الناس في الشارع بتبص.
آدم نزل الأول ولف فتح لها الباب ومسك إيديها قدام أمن الشركة كله. إيديها الصغيرة في إيده الكبيرة.
- تمسكي كويس يا ست الحسن. الأرض بتزحلق.
- آدم الناس بتبص.
- خليها تبص. عايزهم يشوفوا ست الحسن بتاعتي وهي داخلة معايا.
دخلوا من باب الشركة وهو ماسك إيدها ومش سايبها. الاستقبال كله وقف. نانسي اللي بقت قاعدة في الاستقبال تحت، شافتهم ووشها قلب.
آدم موقفش. كمل للأسنسير وهو ماسك إيدها وبيبص لها كأن مفيش حد حواليهم.
في الأسنسير، كانت واقفة قدامه. رفع إيده عدل لها ديل الحصان اللي مايل:
- ديل الحصان ده هيتعبني النهاردة.
- ليه؟
- عشان كل ما هتبصي لحد غيري هبقى عايز أشده.
وشده شده خفيفة ديل الحصان بهزار وهي ضحكت:
- يا بني بطل قلة أدب احنا في الأسنسير.
- قلة أدبي كلها ليكي انتي بس يا ست الحسن.
الباب اتفتح في الدور الـ 14. كل الموظفين واقفين بيبصوا ومبتسمين. من ساعة حركة امبارح وكلهم بقوا يحبوا إيلا فجأة.
آدم باس إيدها بوسة سريعة قدامهم كلهم قبل ما يسيبها:
- روحي مكتبك يا ست الحسن. ولو احتاجتي حاجة ناديني. أنا جنبك.
إيلا راحت مكتبها ووشها أحمر زي الطماطم وكل البنات اتلموا حواليها:
- يا بختك يا إيلا.. ده قمر!
- ماتشينج ماتشينج يا إيلا!
_ التسريحه تجنن!
وهي مش عارفة ترد من الكسوف.
شوية وآدم طلع من مكتبه ومعاه فايل وراح ناحيتها. حط الفايل على مكتبها ووطى عليها كأنه بيشرح لها حاجة، بس هو وطى قال في ودنها بصوت واطي محدش سامعه غيرها:
- على فكرة انتي أحلى واحدة شفتها في حياتي.
إيلا كتمت ضحكتها:
- روح شوف شغلك يا آدم بيه.
- حاضر يا ست الحسن .
ورجع مكتبه وهو مبتسم. طول اليوم كل شوية يطلع بحجة: مرة يجيب لها مية، مرة يجيب لها شوكولاتة، مرة يقول لها "تعالي امضي دي" وهي تمضي ورقة فاضية أصلاً. الناس بقت تضحك عليهم.
آدم كان في ميتنج مهم جوه مع عميل، وإيلا دخلت بالغلط فاكرة الميتنج خلص، داخلة بشعرها اللي بيتنطط ومعاها كوبايتين شاي، وكعبها اتكعبل في السجادة ووقعت.. الشاي وقع كله على بنطلون العميل.
العميل قام مفزوع وآدم قام مفزوع وإيلا قاعدة على الأرض بتقول:
- والله ما كنت أقصد.. السجادة هي اللي زحلقتني..
آدم مقدرش يمسك نفسه من الضحك. ضحك بصوت عالي لأول مرة قدام عميل. قام شالها من على الأرض قدام العميل:
- انتي كويسة يا ست الحسن؟ رجلك اتلوت؟
العميل بص لهم مصدوم، وبعدين ضحك هو كمان لما شاف منظرهم:
- واضح ان مراتك نسمة يا آدم بيه.
- نسمة؟ دي عاصفة. عاصفة دخلت حياتي.
---
الساعة 4:30 - نهاية اليوم
الشركة فضيت شوية. إيلا واقفة عند المكنة بتاعة القهوة بتعمل قهوة لآدم زي كل يوم.
جه مهندس جديد من قسم الـ IT، شاب لطيف اسمه كريم، أول مرة يشوفها. قرب منها:
- انتي إيلا صح؟ اللي كل الشركة بتتكلم عنها؟ أنا كريم من الـ IT.. ممكن.. ممكن آخد رقمك لو احتاجنا حاجة في السيستم؟
ومد إيده عايز يسلم عليها ويمسك إيدها.
في نفس اللحظة بالظبط، باب مكتب آدم اتفتح.
آدم طالع وشايل جاكيته على كتفه، وبيبص على إيلا عشان يقولها يلا يا ست الحسن هنروح.. فجأة شاف المنظر.
شاف الواد واقف قريب منها أوي.. وإيده ممدودة ناحية إيدها.. وإيلا متسمرة ومش عارفة تعمل ايه.
عين آدم احمرت في ثانية.
الغيرة اللي كان بيحاول يخبيها طول اليوم طلعت كلها مرة واحدة.
وقف مكانه وبص لهم نظرة خلت كريم يسحب إيده بسرعة كأنها اتكهربت.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
