رواية فرص ثانيه الفصل الثامن
فاق من شروده على صوت ملك التي تحادثه:
- يحيى...يحيى
نظر لها بتيه،و قال:
- معلش، سرحت شوية
اشارت له ليكمل و قالت:
-عادي، كمل
- زي ما قولتلك كان شايفني عقبة في طريق نجاحه ولعب لعبة وسخه هو و المدير و طردوني
انهي كلامه بابتسامة ساخرة، فقالت له:
- نجاحك كان عقبه لواحد فاشل، دي حاجه متزعلش، حاجة تخليك مبسوط ان نجاحك كان مغطي
-ايوا لكن مكنش عندي نفوذ، النجاح من غير نفوذ في الزمن ده، ملهوش لازمة
هزت رأسها بالنفي و قالت:
- الكلام ده غلط، الظلم نهايته ظلم، و الدنيا بتدور، وحقك ربنا هيجيبه
أومأ لها بصمت، كتبت هي في دفترها ملاحظة و قالت :
- حاول تبص على النص المليان، اي حاجه وحشه هتحصلك، فيها خير كتير و خبرات و هتكون شخصيتك و هتعززها
مسح عرقه و قال بابتسامة صغيرة:
- هحاول، شكرا يا دكتورة ملك
القت عليه سؤالاً تقول:
- حاسس نفسك احسن عن الايام الاولى ولا لسه
اجابها قائلاً وهو يعد على اصابعه:
- مش اوي لسه عايز اضرب بودرة تاني و بقاوم الشعور بصعوبة، جسمي كله واجعني،و صداع و رعشة
أومأت قائلة:
- انا هغيرلك الدوا النهاردة و لو حسيت بفرق سواء حلو او وحش عرفني
- حاضر
فقالت متسائلة مرة اخرى:
- بدأت تاكل مع زميلك، حاسس ان كدا احسن ولا الاول
- لا كدا احسن، ساعات بحس ان الاوضة الحيطان بتضيق عليا، لما بدأت اخرج منها الخنقه قلت
اومأت له بتفهم ثم نهضت و قالت:
-كفاية كده النهارده
اشارت للدفتر وقالت:
-هستنى الرسمة
اخذت مسجلها و غادرت وهي تلوح له و بادلها هو التلويح، جلس يتطلع في الدفتر و القلم، مد يده يأخذهم و فتح اول صفحاته ووضع القلم ليبدأ في الرسم بيد مرتعشة
____________________________
دق حمص على باب المنزل، فتحت له والدته، و نظرت له بحاجب مرفوع، و قالت:
- ايه الي جابك
ازاحها و دلف الى الداخل قائلا:
- ده بيتي يا امي و داخله
دخل غرفته، ووقف امام خزانة الملابس، فأتت هي و هدرت قائلة:
- ده بيتي انا...و بقولك اطلع برا
مد يده و اخذ قميص ابيض، و بنطال رمادي، وضعهم على الفراش و اجابها ببرود:
-هلبس و هسيبهالك
اخذ ملابسه و ذهب الى غرفة اخرى، و اوصد الباب خلفه و كان يرتدي وهو متوتر، فهو ذاهب لاجراء مقابلة عمل ولا يعلم ماذا يفعل، انتهى من الارتداء و ذهب الى غرفته مرة اخرى و نثر من عطره تحت انظار والدته التي تحترق غضباً، فنظر لها و قال بابتسامة مستفزة:
- ادعيلي بقى يا امي
اخذ ملفه، و غادر، متجهاً الى العمل، و بعد نصف ساعة وصل الى وجهته، دخل البنك و سأل عن المكان المخصص لمقابلات العمل، وجلس ينتظر دوره
_______________________
كانت نهى تسير في ممرات المشفى، لتسمع صوت رنين هاتفها، فوجدت انها ملك، اجابت، فسمعت صوت ملك تقول:
- ايه يا هانم مختفية يعني
ابتسمت نهى قائلة:
- في موضوع و عايزة اتأكد منه
عقدت ملك حاجبيها و قالت:
- موضوع ايه ده
اجابتها نهى بخفوت:
- شكة اني حامل
صرخت ملك بفرحة و اردفت:
- بتتكلمي بجد، يعني هبقى خالتو
- يا بنتي بقولك شكه لسه عاملة تحاليل دم و هتطلع بعد شوية، و نبقي نشوف بقى حامل ولا مش حامل
- لا لا ان شاء الله حامل، انا حاسة
فتحت باب مكتبها و قالت:
- يارب بجد امير هيفرح اوي، قوليلي انتي عاملة ايه
رفعت كتفها و اجابت:
- في الشغل، و هطلع بدري عشان اقنعت بابا اخيراً انه يكلم ماهر
جلست علي المقعد و قالت بدهشه:
- بتهزري يعني خلاص الموضوع هيتحل
قالت ملك بحيرة:
- مش عارفة بجد هنروح نتغدى وهشوف ايه اللي هيحصل
اردفت نهى تحاول ان تبث بها الامل:
- خير ان شاء الله، هيتصالحوا، و عملتي ايه مع المهندس ده
- ولا حاجة، حالته احسن من ايامه الاولى، و اتكلم عن ماضيه شوية و كدا يعني
مطت شفتيها و قالت نهى:
- ربنا يوفقك، انا مضطرة اقفل بقي عشان في كشف مستنيني
- ماشي يا حبيبتي باي باي
- باي
اغلقت نهى الهاتف و سمعت طرق علي الباب، سمحت بالدخول، فاذا به ممرض يعطيها نتائج التحاليل، اخذتها بحماس و فتحتها لتجد ان نتيجة التحاليل موجبة، اتسعت ابتسامتها واضعة يدها علي بطنها، تفكر كيف ستخبر امير بالامر
_______________________
انتهى وقت العمل، و كانت تلملم ملك اشياءها، لتغادر فكت عقدة شعرها و تركته علي ظهرها، ثم اخذت حقيبتها و اتجهت الى الخارج، تستقل سيارة اجرة و تتجه الى المطعم، فوالدها و ماهر ينتظرانها، وقد تعمدت التأخير لعلهم يتحدثون و يصفون الخلافات، لكنها وصلت الي وجهتها، ودلفت التي المطعم لتجد انهم مشغولين بهواتهم، مطت شفتيها بنفاذ صبر، و اقتربت منهم و قد رسمت ابتسامة و قالت وهي تجلس:
- ايه اتاخرت عليكم
انتبهوا أليها، و قال عادل بابتسامة:
- فداكي يا ملوكة
مسدت على ظهره وقالت:
- وحشتني
ثم نظرت الى ماهر و قالت:
- وانت كمان وحشتني يا ماهر
اجابها بحنان:
- وانتي يا ملوك وحشتيني، كان عندك شغل كتير ولا ايه
امسكت قائمة المأكولات و قالت:
- اه كتير جداً، يلا هنطلب ايه
و قالت جملتها الاخيرة محاولة تغير الحديث، امسك كل من ماهر و عادل القائمة و بعد دقائق كان النادل امامهم و يملون طلباتهم، فغادر و قالت ملك بفرحة:
- انا مبسوطة بجد اننا قاعدين سوا
فقال ماهر:
- وانا مبسوط انك مبسوطة
فقالت له :
- تعالى روح معانا يا ماهر
هز رأسه نافياً و قال:
- مينفعش يا ملك شركتي بعيدة عن البيت و عندي اجتماع بكرا بدري
صدرت من عادل ضحكة ساخرة، نظرت له ملك بعينيها بعتاب، فقال ماهر:
- في حاجة يا بابا
وضع عادل قدم فوق قدم و قال:
- لا مافيش، استغربت من كلمة شركتي بس
فقال ماهر وهو يسترخي علي المقعد:
- ليه وهي مش شركتي
أومأ و قال:
- لا طبعا شركتك، بس بالسرقة
ارتسمت علامات الصدمة علي وجه ملك، التي نظرت الي ماهر و قالت:
- يعني ايه الكلام دة
حمحم ماهر و قال لها:
- معرفش اسأليه
نظرت ملك لعادل و قالت:
- ايه يا بابا اللي بتقوله على ماهر ده
قاطع حديثهم النادل، الذي أتى لوضع الطعام، كانت تنظر الي الطاولة بشرود فهى تعلم ان والدها لن يقول كلاماً مثل هذا هباءً، انتهى النادل من وضع الطعام، و من ثم غادر، فقالت ملك بهدوء:
- هنتعشى و هنخلص ونروح كلنا البيت، تفهموني بقى الكلام الي بتقولوه ده
كانت كلاماتها حازمة، قطعت جميع النقاشات، كانت تأكل الطعام بشرود، تفكر هل صحيح ان ماهر سرق الشركة
___________________
دخل حمص سطح البناية، فك ازرار قميصه الاولى و زفر بقوة، جلس علي الارض، يشعر بالاحباط الشديد فقد تم رفضه في مقابلة العمل، انتبه لشخص يتحرك في البناية الامامية، دقق النظر، فكانت هى، تلاشت ملامح الاحباط تدريجياً، وحل محلها ابتسامة صغيرة تملؤها الشوق، نهض و اقترب من حافة البناية، نظرت له نظرة سريعة ثم اشاحت بنظرها عنه، حمحم قائلا:
-رحمة ممكن نتكلم
اجابته دون النظر له:
- احنا مش صحاب عشان نقعد نتكلم يا حسام
ابتسم على ذكر اسمه، فهى الوحيدة غالباً التي تناديه به،فقال بنبرة مثقلة:
-بس انا محتاج اتكلم معاكي
نظرت له، كانت على وجهه ابتسامة صغيرة لكن ملامح وجهه مرهقة، فقالت بايجاز:
-عايز تقول ايه يا حسام
اتسعت ابتسامته، و قال سريعاً:
-انا قررت اتغير، انا هبطل اشتغل في المخدرات، و كنت في مقابلة شغل
صمت و تابع بحواجب معقودة:
-لكن اترفضت
فقالت معقبة:
-ازاي اترفضت بسرعة كدا مش لازم يبعتولك رسالة الاول
هز رأسه بالنفي و قال:
- بيعملوا مقابلة للي اتقدموا، و بينقوا منهم المناسبين و المناسبين دول بينقوا منهم واحد، و انا مش من المناسبين دول
قال اخر جملة له وهو يبتسم ابتسامة ساخرة، كانت تستمع له و الفرحة تملئ كيانها، فقد تحقق دعائها بالفعل فحسام قرر ان يتغير، كان ينتظر اجابتها و عندما طال الانتظار، تمتم قائلاً:
- انا شكلي ضايقتك، خلاص ولا كأنك سمعتي حاجة
وهم بالرحيل، ليوقفه صوتها:
- استني يا حسام
التف حسم أليها، فقالت:
- متفقدش الامل، حاول تاني
كانت كلمات صغيرة لكن كان اثرها كبير عليه، اقترب مرة اخرى و قال:
- هحاول تاني اكيد، انا قدامي هدف و الهدف يستاهل
نظر في عينيها، ليصيبها الارتباك، اخفضت نظرها و قالت:
- طب كويس، ربنا يوفقك
قام بسؤالها:
- انتي عاملة ايه في الجامعة
- الحمدلله
حك مؤخرة رأسه قائلا:
- هو انا ممكن اسألك سؤال
فقالت وهي تستشعر حرجه:
- اسأل
- انتي ليه رفضتيني في المرتين يا رحمة
نظرت له بعيون زائغة، ثم قالت بتلعثم:
- عادي....... انا مش مستعدة بس تكون خطيبي دلوقتي
فقال بمكر:
- طب بعد شوية ممكن عادي ابقى خطيبك
قالت بتيه:
-ايه...انا لازم انزل
انهت جملتها و انطلقت الى الاسفل سريعاً، بينما كان ينظر الى اثرها بابتسامة جانبية
_____________
كانت نهى تقف في المطبخ، تاخذه ذهاباً و اياباً، تفكر كيف ستخبر امير بذلك الخبر السار، نظرت الى هاتفها و لمعت الفكرة في رأسها، التقطت الهاتف وثبتته في زاوية لا يراها امير ثم فتحت الكاميرا و ضغطت علي زر تسجيل الفيديو، ثم هتفت بأسمه بصوت عالٍ:
- اميييير
فزع امير من صوتها و أتى اليها راكضاً، فقال وهو يقترب منها يتفحصها:
- مالك يا حبيبتي انتي كويسة
- كويسة....انا بس كنت عايزة اقولك حاجة
ازاح شعرها القصير خلف اذنها و قال بخفوت:
- قولي يا نونا في اية
كانت عيونها زائغه، و التردد جالي علي ملامحها، فقال يحفزها:
- قولي انا سامعك
لتجيب بتلعثم:
-انا...حامل
اتسعت عينيه بدهشة و قال:
- انتي بتتكلمي بجد
أومأت بابتسامة واسعة، ليأخذها في عناق طويل و يدور بها و اصوات ضحكاتهم كالنغم، انزلها و نظر في عينيها بهيام و قال:
- انا مبسوط اوي بالخبر ده مبسوط فوق ما انتي تتخيلي
اجابته بنبرة سعيدة:
- وانا بجد مبسوطة، هيجيلي حتة منك، كفاية انها منك يا امير
عانقها مرة اخرى و قبل رأسها، ثم ابعدها و قال لها:
- بقولك ايه، روحي البسي هنروح نحتفل
قالت متسأله:
- هنروح فين
قرص علي وجنتها برفق و قال:
- هنتمشى في وسط البلد زي ما بتحبي و ناكل ايس كريم
اجابته و عينيها تشع سرور:
- ثوانٍ و هتلاقيني جاهزة
ثم ركضت سريعاً متجهة الى الغرفة تحت انظاره العاشقة، لتعود مرة اخرى تأخذ هاتفها، و اغلقت تسجيل الفيديو، و قالت برقة وهي تلوح بالهاتف:
- كنت بصور عشان تبقي ذكرى
مد يده وقال:
- وريني اتفرج عليه
وضعت الهاتف في يده و قالت:
- هروح ألبس انا بقي عشان منتأخرش
أومأ لها وهو ينظر الى الفديو بعيون تلمع بالفرحة
________________
كانت تجلس نسمة مع والدتها يشاهدون التلفاز و شاردة في باقة الزهور التي وضعتها في مزهرية على الطاولة، فاقت من شرودها علي صوت والدها:
- هو انتي و حسين اتصالحتوا يا نسمة
هزت رأسها بالنفي و قالت:
- لا و مش هنتصالح
اشارت سوسن علي المزهرية و قالت باستنكار:
- امال مين الي جابلك الورد دة
اجابت ببساطة:
- حسين
التفت و اعتدلت في جلستها لتكون في مواجهتها و هدرت قائلة:
- انتي يا بت ناوية تجننيني، قولتلك اتصالحتوا قولتيلي لا، امال جايبلك الورد ليه
نظرت لها و قالت:
- بيوريني انه اتغير، و مبقاش زي الاول، مش عربون صلح يعني
قالت وهي تشير بيدها للخلف:
- و القاعدة بتاعت امبارح وصلتوا فيها لايه
تنهدت و قالت:
- ولا اي حاجه يا ماما
نظرت لها سوسن برفعة حاجب و قالت:
- طب بصي بقي يا قلب امك، يا تاخدي قرار و ترجعيله يا إما ترفضي و تقطعي رجله من هنا البيت مفهوش راجل، و طلوعه و نزوله كدا مش اصول
-حاضر يا ماما
ثم قالت:
- انا هدخل انام تصبحي علي خير
- وانتي من اهله
نهضت نسمة و ارتدت خفها المنزلي، و اتجهت الى الغرفة، جلست علي الفراش و نظرت لأنس النائم، اخذت شهيق عميق و زفرته ببطىء، ثم تمددت و استلقت بجانبه، تنظر الي سقف الغرفة بتفكير حتي غلبها النعاس
_________________
دلفت ملك الى المنزل، و اتجهت الى غرفة المعيشة، ليأتي خلفها عادل و ماهر ينظران إليها وهى تجلس وتنظر الى الاسفل تهز قدميها بتوتر، اتجه عادل و جلس بجانبها، التفت له و قالت:
- ممكن اعرف انت بتتهم ماهر بالسرقة ليه، ولا الزعل خلاك خلاص مش طايقه للدرجادي
كاد ماهر ان يتحدث ليصمت اثر حديث عادل:
- اكيد الخلاف اللي بيني و بينه ميخلنيش اقول عليه حرامي الا وهو كده فعلا
فقالت ملك بصدمة وهي تنظر الى ماهر:
- نعم
ثم قالت متسائلة:
- يعني ايه اللى بتقوله ده يا بابا
اقترب منها ماهر يقول بتبرير:
- ملك بابا ميقصدتش كدا
فقال عادل بتحدي:
- لا اقصد، انا عارف انا بقول ايه كويس، و أن الاوان انك تعرفي البيه عمل ايه و بيعمل ايه
صك ماهر علي اسنانه و قال:
-بابا
فقالت ملك بصياح:
- بابا ايه يا ماهر...بابا ايه
دنت منه و قالت:
- يعني ايه سرقت الشركة الي انت مديرها دلوقتي
اجابها عادل قائلا:
- اخوكي المحترم، عشان يثبتلي انه قد نفسه راح نصب علي واحد و اقنعه انه يخلي في شراكه بينهم مقابل انه هيخليني اعمل مشروع مع الشركة، و لما جه و قالي على فكرته انا رفضت، فقرر وهو بيمضي عقد الشراكة مع صاحب الشركة يلعب في العقود و يخلي العقد عقد تنازل ، ده بعد ما اوهمه ان فعلا في مشروع هيحصل
كانت تقع الكلمات عليها كأن احدهم يرمي عليها احجار، نظرت الى ماهر بعيون دامعه كانت تحاول ان تجد في وجهه أي علامة تدل على عكس حديث والدها لكنه تجنب النظر الى عينيها، ففطنت بخبرتها المهنية ان كلام والدها صحيح، فأكمل عادل:
- و طبعا الراجل كان ماشي وراه بثقة ماهو عارف هو ابن مين، لحد ما اكتشف عملته و جه حكالي، و علي اتفقاهم اللي كان سبب في انه يقطع عيش مهندس ناجح اخوكي غار منه، و عشان انقذ اسم العيلة و الشركة قررت اني اديله السيولة الكاملة تخلي يفتح شركة تانية
قالت ملك بخفوت:
- ليه..؟
كاد ان يتحدث لتهدر قائلة:
- ليه عملت كدا، ليه
كان يحاول الحديث معها، لكن كانت دموعها تنساب وهي تنظر لعادل، الذي دنا منها يمسد على ظهرها، فقالت له:
- كنت سبتني معمية يا بابا، يارتني ما عرفت حاجه
كان يمسد على ظهرها وهو ينظر لها بأسف، فقال ماهر:
- يا ملك اسمعيني، بابا اللي رماني فجأة و قالي اعمل نفسك بنفسك الغلط مش عليا....
قاطعة هبوط كف عادل على وجهه الذي هدر قائلا:
- قولتلك خليك راجل، مش حرامي و نصاب، انا لو كنت ساكت عليك الفترة دي كلها فعشان ملك ، واللي خلاني اقول اني شايف نظرات الاتهام في عينيها
ثم قال بصوت جهوري:
- امشي اطلع برا... براا
نظر ماهر الى ملك التي تنظر له بوجه ممتلئ بالدموع، ثم غادر الغرفة ثم البيت بأكمله، التفت عادل الى ملك و اخذها في عناق حنون، كان يربط عليها و هى تبكي و تقول كلمات متقطعة:
- لييه...ليه عمل كدا...كان ناقصه ايه....كل حاجة كانت عنده
مسد علي ظهرها و قال بخفوت:
- ماهى المشكلة ان كل حاجة كانت عنده
وبعد دقائق هدأ نحيبها و ابتعدت عن عادل و قالت بتسأل:
- في حاجة تاني يابابا انت مخبيها عليا
اجابها بالنفي:
- لا مافيش يا حبيبة بابا
أومأت و نهضت اخذت حقيبتها و قالت بتيه:
- طب انا هدخل انام
- خليكي قاعدة معايا شوية
-تؤتؤ، انا تعبانة و عايزة انام
نظر لها بقلق و قال:
- ماشي يا حبيبتي تصبحي علي خير
- وانت من اهله
ثم اتجهت الى غرفتها، هي تعلم كيف ستتعافي من صدمة اليوم، فالتي تعالج جراح الاخرين هين عليها ان تعالج جراح نفسها
