رواية فدى سكينة الفصل التاسع 9 بقلم زينب سمير

 

 

 

رواية فدى سكينة الفصل التاسع بقلم زينب سمير



.
- بـابـا..
قرب يحضنه بشـوق، عماد اللي فتح دراعه يستقبله بإشتياق قبل ما غصب عنه يبعده عنه بسرعة وهو بيضيق حواجبه ريحته بشعة!
- أنت مبتستحماش هنا ولا أية؟
مسك فراس ياقة قميصه يقربها لأنفه، الريحة بشعة فعلًا لكنه تعود
نطق بمرح- دي ريحة صوفيا هي بتحب تلزق فيا وأنا بحلب أمها
وسعت عيون عماد بعدم فهم وعدم تصديق
صوفيا مين وحلب أية ومين ده؟
- أية اللي بتقوله ده أنا مش فاهم حاجة
مسك فراس إيد باباه وقرب يقعد بيه على كنبة عربية أرضية موجودة في المجلس وبضحكة خفيفة- تعالى وأنا هشرحلك كل حاجة
قعد وملامحه مشرقة، إنه يشوف باباه.. حد من أهله حسسه بالآلفة، أعطاه دفعة معنوية، كان بدأ يحس إنه منفي في عالم تاني
وشرح لعماد كل حاجة اللي كان بيسمع وهو مزهول
فراس ابنه.. بيصحى من ستة الصبح، مسئول عن أداء عادة أو طقوس يومي، بيمشي في عز الحر، بياكل أكل مش على مزاجه وبمنتهى الرضـا، بيخدم نفسه وغيره
مش العكس.. مفيش الحياة اللي مظبوطة بالساعة، الخدامة اللي مسئولة عن صحيانه والطباخة اللي بتعمله أكله المخصوص والسواق اللي بيوصله
دلع وترفية أمه اللي خلاه يفكر إنه ولا في لحظة فراس يقدر يعيش من غير معاون
يروح يوصل بيه الحال لـ ده! 
- أمك لو سمعت اللي بتقوله ده هيجرالها حاجة، هي متجننة أصلًا علشان مش عارفة توصلك كل ده، كارما بالعافية طمنتني عليك وأدتني العنوان لما لقيت إني مش مستحمل، فراس أرجع معايا
هز فراس راسه بلا.. مش بعد ده كله
مش بعد اللي شرحه
نطق بآصرار- بابا أنا عايز سكينة
- أنا كنت جاي ومتعصب منك بس بعد اللي شوفته واللي سمعته وكل تضحياتك دي.. مقدرش.. مقدرش أبدًا أقف في طريقك وأنت بتعمل كل ده علشانها، لكني برضوا مش راضي
أنت مش قليل علشان يحصل فيك كدا، أخوها بيعجزك يافراس
- هو محتاج يطمن عليها وأنا عايز أطمنه
كمل بملامح منزعجة- متنساش أن اللي خلاه ياخد الموقف ده معاملة ماما معاه
هز عماد راسه بآسى.. مراته اللي عايشة في البرج العالي، مش معاهم على الكوكب، 
- أمك دي حوار تاني خالص دي لو عرفت اللي بيحصل معاك هنا هتخرب الدنيا
ظهر القلق في عيون فراس، مسك إيد باباه بتوسل ورجاء- بابا أرجوك متعرفهاش حاجة، متخليهاش تيجي وتهد كل اللي عملته
هما كلهم ست شهور علشان أعرف أتجوز سكينة
وأنت أقنعها.. عرفها وفهمها كويس إني بجد بحب سكينة ومحتاجها وإني حاسس لأول مرة إني عايش.. في حاجة بجد أنا عايزها وبعافر علشانها.. حد أنا متأكد إن حياتي هتقف من غيره
حد في قربه هلاقي سكينتي.. وفي بُعده هتوه يابابا هتهوه وهتغرب
فاهمه عماد.. حاسس بيه لإنه بيحب أمه
رغم كل خصالها السيئة هو بس اللي شايف الحلو اللي فيها
ومهما حاجات كتير وفوارق بينهم قالتله فارق فضل ثابت
فهو أكتر واحد عارف قد أية الحب بيغير ويأثر
ومالها سكينة؟ لا فيها عيب ولا فيها غلط
من أمتى كانت لهجة الأنسان تعتبر عيبة.. ولبسه وأكله
من أمتى أختلاف العادات والتقاليد والأعراف بتقف في النص؟
لية حاجات مش مرئية تمنع الحب.. ولو مرئية وملموسة
مفروض الحب دايمًا يكون فوق كل شيء
أخد عماد نفس طويل وزفره على مهل- أعمل اللي يريحك.. المهم متندمش في يوم
- مش هندم.. عمري ما هندم حتى لو اتجوزتها وسبنا بعض في الأخر
المهم في اللحظة دي وفي الوقت الحالي وبناء على أحساسي إنها أهم حاجة في حياتي.. أعافر علشان أكون معاها
بكره لبكره يابابا.. بكره لبكره.. 
بصله عماد بعيون لامعة.. نضج فراس
من الحب؟ من البعد؟ من الشوق والغرام
ولا من حياة البدو؟ 
ما معروف إنهم أكتر ناس أهل الحكمة، يمكن الظروف الصعبة، الوقت الكبير اللي بتقضيه لوحدك وأنت بتعمل شغلك
بيخليك تفكر.. تمعن.. تستوعب.. وتحس بأكتر من اللي غيرك بيعيشه
أحيانًا مش بس التجارب اللي بتعقل،
أحيانًا صمتك وتمعنك في الفراغ بيعلم
خلص الكلام وكإن عباس حس بـ ده، صوت خبطة شبة عنيفة قبل ما يدخل بصنية أكل عليها كل ما تشتهي الأنفس، حطها على جنب قبل ما يرفع عينه يبصلهم الأتنين بطرفها وكإنه بيجس النبض و الوضع
بيشوف ملامح فراس.. يمكن أبوه اقنعه يمشي.. يمكن زهق.. يمكن طفش
وده خلاه لما فراس رفع عيونه يبصله يرفع رقبته بكبرياء ويبص الناحية التانية، سابهم ومشى
كإنه بيقول لو عايز تمشي براحتك.. الباب يفوت جمل
دخل مرة تانية بصنية أكل تاني، ووراه أخيرًا ظهر عساف
عرفه عماد فوقف أخيرًا يحييه ببعض التحفظ إهانة مراته ليه في بيتهم لسة مفتش عليها كتير
قرب عساف بهيبته المعهودة لحد ما وقف قدامه يحييه بوقار وترحاب كبير- نورت قبيلتنا..
سلم عليه عماد بنوع من الحرج- بنورك ياشيخ عساف.. بنورك
محدش فيهم كان عايز يفتح في اللي فات
أخلاق عساف تمنعه يحرج ضيفه، شاور للأكل و- أتفضل قبل ما الوكل يبرد سمي الله
- مفيش داعي والله أنا كنت جاي اطمن على فراس
شـد عساف على أيد عماد اللي لسة في إيده وبملامح مستنكرة- كيف هاد تجي كل المسافة لهون وما بنضيفك.. بدك تعيب وجهي والله ما في طلعة غير وأنت واخد ضيافتك
تدخل فراس يقول بلطف وهو بيربت على ضهر أبوه- متكسفش عساف بقى يابابا.. ده أول طلبك من نسيبك
بصله عساف برفعة حاجب فجمدت ملامح فراس وبص في المكان حواليه بعيون مهتزة متوترة
تطاهله عساف وقرب بعماد ناحية الأكل، لمعت عيون فراس وهو بيبص للأكل.. ريحته جننته.. وهو.. نوعًا ما بقى مدمن لأكلهم التقيل 
بلع ريقه بشوق قرب منهم لكن لقى عباس وقف زي حيطة صـد قدامه باصص قدامه لعماد وعساف اللي قعدوا ياكلوا ودار بينهم حوار خفيف وضهره لفراس..
نطق عباس بصوت مغري- بتعرف إن سكينة اللي طبخت اليوم
زادت لمعة فراس.. هياكل من إيديها كمان
- وعاملة حلو بعد الأكل ما بحكيلك عنه.. بيدوب بالفهم ما بتعرف أنت سكينة ونفسها الحلو في الحلو.. حلو بيعمل حلو
ظهر الضيق في ملامح فراس وبغيرة- عبوسة مسمحلكش.. أنا عارف أن أنت زي اخوها الكبير بس راعي غيرتي ياراجل
حركب عباس راسه يبصله بجانب عينه ومتكلمش
زفر فراس وهو بيقنع نفسه إنه هيكون أعقل
ومش معقول يغير عليها من عباس يعني!
حاول يزقـه من كتفه علشان يبعد- اوعى بقى خليني ألحق اكل معاهم.. 
قالها وهو بيبص لأبوه اللي بياكل بشراهة
- لا مفيش منه الكلام ده
- يعني أية؟
- يعني أرجع لزريبتك.. يلا بره بره
قالها وهو بيلف ويزقه لبره، رفض بإعتراض- عايز أكل معاهم
- أكلك بيوصلك هناك
- ده اية الظلم والتفرقة العنصرية دي.. أشمعنا بابا
- مزاجنا إكده.. 
- أنا اللي طالب سكينة مش هو
- وده سبب كافي علشان تمشي يلا يلا
فضل يزقه لحد ما طلعه من المجلس وقف الباب في وشه
وقف فراس يبص للباب المقفول بصدمة
مش كأن عباس.. مش طايقه سيكا؟ لكن مش مهم لف يبص حواليه ببسمة واسعة، على الأقل ممكن يستغل الوضع ويشوف سكينة
لكن الباب اتفتح مرة وحدة ولقى حد ماسكه من قفاه- بتفكر تلعب بديلك هيك ولا هكا بطلع عينك.. عيونك ما تبص غير لقدامك.. شايف هاد الباب 
شاور لباب البيت- بتطلع منه طوالي بتلاقي بره غفير قوله يرجعك لزريبتك..
كشرت ملامحه- والله كدا حرام.. 
لكن لا حياة لمَن تُنادي..
رجع لخيمته يجر خيبته،..
لكنه لمح كريمة هناك، كان الليل بدأ يليل ورغم كدا كانت قاعدة مستنياه، ضيق عيوزه بتعجب- أنتي بتعملي أية هنا وأية اللي مقعدك لحد دلوقتي
نطقت بصوت رقيق وحجة مقنعة- كنت بحرسلك أغنامة لحد ما تجي وكمان قلقت عليك ليكون عباس ناويلك على شينة
مازالت ملامحه مستنكرة، بدأ صبره ينفذ منها ومن محاولاتها اللي بقيت واضحة وضوح الشمس
نطق بجمود- أنسة كريمة.. مينفعش اللي بتعمليه ده.. أنتي عارفة كويس أن مينفعش تكوني هنا وبعدين الكل عارف كويس أن المنطقة دي تبع عساف ومحدش هيفكر يقربلها
- فراس اترك هيدي الأفكار.. ما بتليق برجال متلك.. ما تحاول تقلد رجال هون ودماغهم الضيق
بعدين أنت شكلك نسيت وين متعرف على سكينة.. ببيتك.. لما كانت بتحضر فرح رفيقتها.. قعدت معك أيام وليالي
كلامها كان فيه نبرة محبهاش ومغزى معجبهوش
شدت ملامحه أكتر، مـد إيده فجأة يمسك دراعها يضغط عليه بنوع من العنف والقسـوة قلمًا ما يظهر منه قربها منه سنة لكن ما زال فيه مسافة
ينطق بصوت جامد- هقولهالك مرة ومش هكررها تاني.. سكينة تشيليها من دماغك خالص متفكريش تشبهي نفسك بيها لإنك لو فضلتي عمرك كله تحاولي.. ولا عمرك هتعرفي توصلي لضفرها.. 
ومتدخليش باللي بيني وبينها.. وأعرفي حاجة.. أنا مش خايف على سمعتك ولا الكلام ده
بصلها بنوع من الأشمئزاز قبل ما يكمل- ما شاء الله أخبارك مشهورة وسمعتك مشبوهه وعلشان كدا بالظبط أنا بحذرك إنك متقربيش
علشان مش هسمح أي سوء فهم يحصلي بسببك واتفهم غلط سواء من سكينة ولا من اللي حواليها
مش هسمح للي في دماغك إنه يحصل
بصتله بتشوش وملامحها مازالت جامدة كإن كل كلامه مأثرش فيها
ما هي متعودة!
كمل- مش هسمح يتقال أن فراس اللي كان بيحب سكينة بقى مع كريمة.. وإنها عرفت تاخده منها.. انسي احققلك رغبتك العبيطة دي

ما هو مش عبيط.. وفي أقرب زيارة للسوق بعد الحوار اللي حصل بينه وبين وداد قدر بطريقته يفهم الحكاية، إنه مجرد بنت متسلقة.. طماعة.. عايزه كل اللي في ايد سكينة

وبعد ما كانت اقرب صاحبة ليها بقيت تحاول تأذيها وتاخد منها كل اللي في إيديها.. وتشوه في سمعتها بس مين يسمعلها أصلًا وهي بتتكلم عن سكينة أخت الشيخ! أدب وأخلاق وجمال..
واللي زود جنونها أكتر وأكتر إنها حبت عساف وولا عمره بصلها
وبعد اللي حصل بينها وبين أخته
نفاها هي وأبوها من غير ولا لمحة تأثر.. وده زود جنونها ورغبتها إنها تكسرها
وتنتقم منها
علشان كدا مكنش صعب على فراس اللي عدى عليه من أشباهها كتير إنه يفهم - إنه هو - هدفها المرادي علشان تآذي سكينة بيه
لكنه.. لا يمكن يسمحلها
خلص فراس كلامه وذقها يرميها وراه بعنف و- علشان كدا مش عايز اشوف وشك هنا تاني وأبوكي.. لو معرفتيش تمنعي نفسك تيجي معاه.. فأحسن ليكي إنك متخليهوش يجي بدل ما يسمع ما لا بُد مني بسببك..
ودخل خيمته بعدها وسابها تبص قدامها بعيون واسعة
متوقعتش انها مكشوفة من بدري أوي كدا
لكن كل اللي حصل مزودش غير من غلها..
*****
وتمر الأيـام، تبطع فراس بطباعهم، ساعته البيلوجية عرفت معاد صحيانه، بقى خبير في المنطقة حواليه، بيعرف يعمل كل اللي مطلوب منه يعمله، ملامحه جدت.. دقنه نبتت.. وصوته بقى فيه نوع من الوقار
راح المرح من فراس.. بقى فيه من فراسة اسمه
كان قاعد قدام خيمته قدامه حجر كبير ومعاه قطعة خشب كبيرة مدببة وفيه هدوم على الحجر بيحط عليها مسحوق ويدعك بالعصاية
طريقته الفعالة لغسل الهدوم.. رائحة منعشة وبياض ناصع ملهوش حدود رفع قطعة الملابس يبصلها بفخر
نزلها فلمح عباس بيقرب من بعيد اللي لما شاف عملته كتم ضحكته بصعوبة
فراس- أنت جيت برضوا ياعبوسة قولتلك مفيش داعي خلاص أنا بعرف أعمل أكل لوحدي
شاور لركن معين فيه أدوات طبخ قليلة وركن من الأحجار اللي دايمًا فيها خشب لزوم النار
- وأنت تسمي وكلك المايع ده وكل.. أمسك ده
قاله وهو بيحط الأكل على جنبه ويرميله كيس تاني فمسكه فراس يفتحه قبل ما يوسع عيونه- الله جلبية
قالها وهو بيقوم مسح كف إيده المبلول في لبسه قبل ما يمسك جلبية بيضة يطلعها من الكيس ويبصلها بإعجاب
تبان عليها الفخامة، فمن فترة جتله رغبة إنه كمان يجرب لبسهم وقال لعباس لكنه متوقعش إنه هينفذله طلبه
طلع شال مخطط بأحمر وأبيض كمان وعقال.. 
قرب يمسك عباس من دراعه يهزه بخفة- عبوسة أنت أطيب من أمي والله..
- متجبش سيرة الست السـوء دي
بصله فراس بدهشـة من طوله لسانه، لكنه شبه أتعود عباس بيقول أي حاجة تيجي على باله.. لكنه مفيش اطيب منه
- فصلتهملك عند أحسن خياط إهنه.. مبيخيطش غير للكبارة كيف الشيخ عساف إكده..
هز فراس راسه بشكر وأمتنان ورجع يبص للجلبية في إيده بفرحة
كان حاسس إنه بأي حاجة بيعملها تشبه هنا وتنتمي لهنا إنه بكدا بيقرب لسكينة بخطوة.. إنه بيدخل لعالمها
إنه بيحس بأحاسيسها ويعيش بطريقتها.. وده كان مفرحه
بصله عباس لثواني بلع ريقه وهو بيفكر بشرود
قبل ما يهز راسه بإعتراض وحواجبه معقودة
تجاهل فراس حالته، أخد على تصرفاته دي.. اللي كإنه بيتخانق مع نفسه وبيشاورها
لف عباس علشان يمشي لكن فجأة وقف فضل مديله ضهره لكنه رغم كدا نطق بصوت جامد ظاهريًا- فيه عرس الليلة بتحب تحضر؟ لو حابب بعدي عليك بالمسا تروح ويايا
مستناش يرد عليه ومشى وسابه
ضحك فراس بخفة وهو بيهز راسه بأسف
لما يمشي من هنا أكتر حد هيشتاقله هو عباس.. حس بحاجة بتسحبه من رجله بص لتحت قبل ما عيونه تلمح بحنان وغنمته المفضلة.. صوفيا.. 
لكن سكينة
كدا كدا هيكون ماشي بيها..


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات