رواية بصمة وراثية الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 

رواية بصمة وراثية الفصل الأول بقلم محمود الأمين 


حكاية أغرب ما فيها هي التفاصيل.. في أحد محافظات الوجه البحري، كان قاعد طلعت، عامل المشرحة، بيشرب كوباية الشاي وماسك تليفونه، وفي الوقت ده سمع صوت سرينة الإسعاف، فعرف إن في جث. ة وصلت، والمفروض إنه هيستلمها ويدخلها التلاجة لحد ما ييجي الدكتور ويطلع عليها ويحدد إمتى هيبدأ التشريح.. بس لما طلعت نزل عشان يستلم الجثث، اتصدم عشان الجثث اللي قدامه كانوا جثث أخته وعيالها، وفي نفس الوقت ده لقى التليفون بيرن، وفي حد بيبلغه بالخبر.. وإن اللي اكتشف الجري. مة واحد من الجيران كان نازل يصلي الفجر، ولقي الباب مفتوح. استغرب عشان عارف إن الأستاذ حامد، صاحب البيت، بيشتغل وردية مسائية في شغله، وإن كل اللي موجود في البيت الست وعيالها، وده اللي خلى الراجل يقلق. فدخل من باب الشقة، ووقتها شاف المنظر البشع ده، وعلى طول بلغ الشرطة، والدنيا اتقلبت.

...

بصمة وراثية

الجزء الأول

كنت لسه واقف في مسرح الجري. مة بعد ما الجثث اتنقلت على الطب الشرعي.. رجالة المعمل الجنائي قالت إن ما فيش كسر في الباب، ولكن الشقة في الدور الأرضي، والشباك اللي على الشارع كان مفتوح، يعني وارد جدًا القا. تل يكون دخل منه.. بس بعد ما نفذ جريمته، خرج من باب الشقة، وعشان كده كان موارب.

بعد التفتيش اكتشفنا إن ما فيش أي حاجة اختفت من الشقة، يعني الجري. مة مش بغرض السرقة، اللي داخل كان عنده نية القت. ل، واللي اكتشف الجري. مة واحد اسمه الأستاذ طارق، وكان نازل يصلي الفجر.

ومن خلال كلام الجيران عرفنا إن المجني عليها اسمها مروة، والعيال اللي اتق. تلوا ولد وبنت لسه في المرحلة الابتدائية، مازن وعلياء.

الست مروة متجوزة واحد اسمه الأستاذ حامد، وبيشتغل فرد أمن في شركة قريبة من هنا، وإحنا تواصلنا معاه وقال إنه جاي في الطريق، وفي نفس الوقت ليها أخ اسمه طلعت، شغال في مشرحة، وسمعنا إنه هو اللي استلم الجثث بنفسه، وهو حاليًا في حالة صدمة ومش قادر يصدق اللي حصل.

وبعد ما خلصنا شغلنا في مسرح الجري. مة، اتحركنا ورجعنا على المكتب عشان نبدأ التحريات ونعرف إيه اللي حصل بالظبط.

وطبعًا كان لازم نتكلم مع زوج المجني عليها ومع أخوها عشان نفهم هل كان في عداوات ولا لأ؟

ولكن قبل ما بيوصلوا، بتوصلنا أغرب معلومة من البحث الجنائي.. طيب إيه المعلومة الغريبة دي؟

من حوالي شهر ونص، والد طلعت ومروة، الحاج توفيق، اجتمع بيهم وساب وصية بكل ما يملك، وادى النصيب الأكبر لمروة بسبب إنها عايشة مع راجل طبعه صعب، وطلقها قبل كده مرتين، ولكن رجع ردها، فهو خايف يطلقها مرة كمان، وساعتها الموضوع مش هيبقى في رد خالص، وهو خايف على بنته وعيالها من بعده، وعشان كده ساب ليها الجزء الأكبر، وساب الجزء الأقل لطلعت.. وطلعت ما اعترضش، وكان موافق أبوه جدًا في اللي عمله.

ولكن بعد يومين بالظبط، يحصل ماس كهربا في بيت الحاج توفيق، ويتوفى هو ومراته بسبب الحريق اللي حصل في البيت وقتها، وطبعًا كل الكلام كان طالع إن الحادثة دي مدبرة، ولكن وقتها رجال الشرطة أكدوا إن الحادثة دي حصلت نتيجة لماس الكهربا.. ولا توجد أي شبهة جنائية في الموضوع.

بعد ما بتوصلنا المعلومة دي.. واللي بتكون معلومة مهمة جدًا في مسار القضية، بيوصل القسم الأستاذ طلعت، أخو المجني عليها، والأستاذ حامد، زوجها، عشان يتم أخذ أقوالهم في الجري. مة اللي حصلت دي.

وطبعًا الاتنين بيأكدوا إنهم كانوا في شغلهم وقت وقوع الجري. مة، ومش بيتهموا أي حد في التحقيقات. بنحاول نعرف منهم أي معلومة تفيدنا أو توصلنا للشخص اللي عمل كده، ولكن هما بيكونوا ساكتين تمامًا.

وطبعًا إحنا كنا أخدنا أقوال الأستاذ طارق، الشخص اللي اكتشف الجري. مة من الأساس، اللي قال إنه وهو نازل يصلي الفجر لقى باب الشقة موارب، فدخل عشان يشوف في إيه، ووقتها اكتشف الجري. مة وبلغ الشرطة.

طيب إيه اللي قلب القضية دي وخلاها كبرت أكتر؟.. التحريات وتقرير الطب الشرعي الخاص بجث. ة الزوجة، الست مروة.

التحريات اللي ظهرت بعد 48 ساعة من الجري. مة بتوضح شوية تفاصيل هنحتاج نحقق فيهم شوية.. وأول حاجة بتخص الشخص اللي بلغ، الأستاذ طارق.

التحريات أثبتت إن الأستاذ طارق كان بيحب مروة قبل ما تتجوز، واتقدم فعلًا عشان يتجوزها، وأهلها كانوا موافقين عليه، ولكن اللي رفضته كانت مروة نفسها، وقالت إنها مش بتفكر في الجواز دلوقتي، وبعد شهرين بالظبط اتخطبت للأستاذ حامد.. والنقطة دي اللي يعرفها هما أهلها، واللي المفروض الأستاذ طلعت منهم، ورغم كده هو لم يتهم طارق في التحقيقات.

طيب إيه تاني؟

في خلاف حصل قبل الجري. مة بيومين ما بين المجني عليها مروة وجوزها الأستاذ حامد، اللي غير معاملته معاها وده على حسب كلام الجيران بعد موضوع الميراث، ولكن كان بيسحب منها فلوس وكان بيشرب بيها، وطبعًا لما هي عرفت الكلام ده رفضت تديله فلوس تاني، عشان صوتهم يعلى ويمد إيده عليها.

ونيجي للشخص التالت، وهو الأستاذ طلعت أخوها.. اللي رغم إنه معترضش على موضوع الميراث خالص، إلا إنه قطع علاقته بأخته، والزيارة اللي كانت بتكون أربع أو خمس مرات في الشهر، وحتى لما هي حاولت تتواصل معاه كان مش بيرد عليها، وده على حسب كلام واحدة من الجيران اللي الست مروة فضفضت معاها بكلمتين قبل ما تتق. تل.

....

وطبعًا التحريات دي بتخلي في شك شوية، بالذات في طارق، الشخص اللي اكتشف الجري. مة.. وللأسف الشديد ما كانش فيه أي كاميرات حوالين المكان توضح مين الشخص اللي دخل من الشباك وعمل فيهم كده.

لحد ما بيظهر تقرير الطب الشرعي، واللي بتكون فيه معلومة غريبة جدًا، والمعلومة دي تخص مدام مروة.

طبعًا التقرير كان بيتكلم عن الجري. مة وعن عدد الطع. نات اللي اتوجهت للمجني عليهم، ورجح الطب الشرعي إن العيال اتق. تلوا قبل والدتهم، ولكن المشكلة إن الزوجة كانت في علاقة قبل ما تتق. تل، وهنا الطب الشرعي ما قالش اعتداء، لأ، قال علاقة، يعني الموضوع تم برضاها التام، خصوصًا إنه أكد إن ما فيش أي مواد مخد. رة في جسمها.

وإن نتيجة العلاقة دي في بصمة وراثية، هيقدر الطب الشرعي يعرف منها مين صاحبها، وبكده هيتعرف مين الشخص اللي عمل فيهم كده؟

ولكن التقرير ده فتح طريق تاني خالص، وهي إن الست مروة كانت بتخون جوزها، ولو جينا فكرنا بالعقل هنلاقي إن المتهم اللي قدامنا، واللي تنطبق عليه كل الشروط، هو طارق.

بس قبل ما نتهم طارق بأي حاجة.. كاميرات المراقبة اللي موجودة في الشركة اللي بيشتغل فيها الأستاذ حامد صورته وهو خارج قبل توقيت الجري. مة بحوالي ساعة، ورجع بعد أذان الفجر مباشرة.

وطبعًا كان لازم نعرف الأستاذ حامد كان فين، لأن وارد جدًا يكون هو الشخص اللي عمل كده، خصوصًا إن التحريات أثبتت إنه كان بيشرب، يعني ممكن يكون وقت ما ارتكب الجري. مة كان مغيب.. ولكن لما بنستدعي الأستاذ حامد عشان نعرف منه النقطة دي، بيقول إنه بيعاني من القولون العصبي، وإنه استأذن وخرج لأقرب صيدلية واشترى منها علاج ورجع تاني على شغله.

وفعلًا كاميرا الصيدلية صورته وهو داخل في نفس الوقت، عشان يرجع الشك تاني في طارق.. ورغم إن الأستاذ طلعت أخوها كان مستبعد بعد موضوع العلاقة ده، إلا إننا أصرينا إننا ناخد عينة من التلاتة عشان نعرف مين الشخص اللي كان في الشقة وعمل كده.

وكنت في انتظار ظهور نتيجة العينة بفارغ الصبر.. بس الصدمة إن النتيجة لما خرجت بعد 72 ساعة كانت سلبية مع التلاتة، يعني ولا واحد فيهم هو اللي ارتكب الجري. مة.

نقطة رجعتنا لنقطة الصفر عشان نبدأ من أول وجديد تحقيق وتحريات، ولكن تقرير المعمل الجنائي والبصمات ظهر عشان يعرفنا مين اللي ارتكب الجري. مة.

بس الغريبة إن البصمات اللي في الشقة بترجع لمجرم ومسجل خطر، وكان محبوس قبل كده.. والمشكلة الأكبر إنه علاقته بمروة معدومة، مفيش علاقة أصلًا.. طيب مين الشخص ده وليه عمل كده؟

طبعًا كان لازم نقبض عليه عشان نحقق معاه ونفهم.

وعرفنا إن اسمه أيوب، ولسه خارج من السجن من حوالي 3 شهور، والغريبة إن الإخبارية اللي وصلت بتقول إنه موجود في بيته عادي، فتحركنا وقدرنا نقبض عليه.

والمشكلة إننا لما دخلنا الشقة لقيناه نايم عادي، ولا كأنه ارتكب جري. مة، قعد قدامنا وبدأنا معاه تحقيق.. ولكن قبل ما يتكلم حصلت حاجة غريبة، جسمه بدأ يتهز بشكل مش طبيعي، ونزل من بقه رغاوي بيضا، والصدمة إنه...


تعليقات