رواية تاني فرصة الفصل الأول 1 بقلم هاجر سلامه

 

رواية تاني فرصة الفصل الأول بقلم هاجر سلامه 



ريحة المستشفى النفاذة وصوت الأجهزة اللي شغال ورا بعض كان هو الحاجة الوحيدة اللي مبرجلة سكات الممر الطويل ده

طارق كان قاعد على الكرسي البلاستيك برة أوضة الرعاية وراسه بين إيديه ومش سامع أي حاجة من الدوشة اللي حواليه

أبو ندى الحاج سلامة بدر كان واقف عينه على باب الأوضة وبيتكلم بصوت مخنوق مع ابنه الصغير زياد اللي عنده ٢٢ سنة ووشه باين عليه الخوف والكسرة على أخته الكبيرة

وعلى الناحية التانية كان واقف شريف أخو طارق الكبير وهو حاطط إيده في جيبه وملامحه هادية ومستني أي خبر من الدكاترة

طارق رفع راسه وبص على الاوضة وحس بنغزة في قلبه وافتكر كل اللي حصل 

الدنيا فجأة اسودت في عينه ورجع بذاكرته ليلة الفرح
كانت واقفة قدام التسريحة بضهرها وبتفك فستانها الأبيض ببطء شديد كأنها بتفك حبل المشنقة من حوالين رقبتها

طارق قرب منها بحنان وهو بيقلع الجاكيت وقال بصوت دافي مبروك يا ندى أخيرا بقينا في بيت واحد يا حبيبتي

ندى لفت له بسرعة وعينيها كانت مليانة دموع ورفعت إيديها تمنعه وقالت بنبرة فيها خوف ورعب أرجوك يا طارق بلاش متقربش مني سيبني براحتي الليلة دي ومش عايزة أي كلام في الموضوع ده

طارق إيده اتعلقت في الهوا وملامحه اتغيرت والكسرة بانت في عينه بس حاول يستوعب وقال معلش تعب الفرح أنا هسيبك ترتاحي
هو مكنش عارف إن قلبها ده مع حد تاني خالص ومكنش فاهم سر الرفض والبرود ده اللي استمر شهور
كل ليلة كانت بتبني جدار حديد بينها وبينه في الشقة
تعمل كل واجباتها وتطبخ وتنظف بس أول ما الليل ييجي تقفل باب الأوضة وتمنعه يقربلها تماماً

المشاكل بدأت تكبر وصوتهم بدأ يطلع وأهله كل شوية يكلموه ويضغطوا عليه عشان مفيش خلفة ولا عيشة طبيعية باينة عليهم
لحد ما جه اليوم المشؤوم بالليل

طارق رجع البيت وعينه حمرا من العصبية وزعق لغاية إمتى يا ندى لغاية إمتى العيشة دي أنتي مش طايقاني ولا عايزة تديني فرصة أقرب منك كأني غريب

ندى وقفت قصاده ببرود غريب وقالت أنا مش قادرة يا طارق غصب عني مش قادرة أتقبلك

طارق صرخ بأعلى صوته خلاص أهلي ضغطوا عليا وأنا تعبت أنا هطلقك يا ندى ونخلص من القرف ده

ندى من صدمتها وزعلها سابته وجريت على برا الشقة وهي مش شايفة قدامها من الدموع

طارق جري وراها ندى استني الشارع خطر دلوقتي
بس ندى مسمعتش ونزلت تجري وراحت ناحية طريق العربيات السريع وفي ثانية كشافات عربية نقل كبيرة نورت في وشها وصوت فرامل عالي جداً هز المكان وخبطتها طيرتها في الهوا
طارق فاق من الفلاش باك ده على صوت فتحة باب الأوضة وخروج الدكتور
الكل جري على الدكتور وسلامة بدر قال بلهفة خير يا دكتور طمنا على بنتي ندى
الدكتور اتنهد وقال الحمد لله النزيف وقف والكسور هتاخد وقت وتخف بس الخبطة كانت قوية على الدماغ وهي فاقت دلوقتي بس للأسف الخبطة سببت لها فقدان ذاكرة كلي مش فاكرة أي حاجة ولا حتى اسمها
طارق حس إن الدنيا بتلف بيه وطلب يدخلها الأول والدكتور وافق بشرط بلاش ضغط عليها

طارق فتح باب الأوضة براحة ودخل ولقى ندى قاعدة على السرير ورابطة شاش أبيض على راسها وعينيها بتتحرك في الأوضة بخوف وقلق زي الطفلة التايهة

أول ما شافته ندى اتثبتت عينيها عليه وبصت لملامحه الوسيمة ودقنه الخفيفة وعينيه اللي فيها خوف وحيرة

طارق قرب منها بخطوات بطيئة وصوته بيترعش حمد الله على السلامة يا ندى

ندى بصتله باستغراب وقالت بصوت ضعيف وهادي الله يسلمك بس هو أنت مين وأنا فين أصلاً أنا مش فاكرة أي حاجة واضحة حواليا وحاسة إني تايهة جداً

طارق قعد على الكرسي اللي جنب السرير وقال بنبرة هادية أنا طارق جوزك وأنتي ندى مراتي واحنا في المستشفى عشان عملتي حادثة عربية كبيرة

ندى عينيها وسعت وبصت في وشه بملامح مشوشة وقالت جوزي بجد أنتي جوزي
طارق هز راسه بحزن اآه يا ندى جوزك
ندى سكتت شوية وهي بتبص حواليها في الأوضة وبتتحسس الشاش اللي على راسها ومكنتش متمسكة بيه ولا لزقت فيه بالعكس كانت بتتكلم بحذر شديد وخوف من المجهول

في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل الحاج سلامة بدر وزياد وأمها وأول ما ندى شافتهم ملامحها ظهر عليها القلق

الحاج سلامة قرب منها والدموع في عينيه ندى يا بنتي حبيبتي حمد الله على سلامتك يا نور عيني

زياد جري عليها وقعد على طرف السرير ومسك إيدها ندى أنتي كويسة أنا زياد أخوكي الصغير مش فاكراني

ندى بصت لهم كلهم وعينيها بدأت تدمع وهزت راسها بنفي أنا آسفة بجد أنا مش فاكرة حد فيكم خالص ولا فاكرة اسمي حتى أنا حاسة إن مخي فاضي تماماً ومش عارفة أجمع أي وش من وشوشكم
أمها قعدت تعيط وتدعي والكل كان في حالة ذهول وحزن من منظرها وهي مش عارفة 

بعد يومين في المستشفى والدكاترة صرحوا لها بالخروج طارق أخد ندى ورجعوا على شقتهم عشان تحاول تستقر في مكانها الطبيعي
أول ما ندى دخلت الشقة فضلت تبص على الحيطة والعفش والأركان بغربة شديدة كأنها داخلة مكان لأول مرة في حياتها
طارق قفل الباب وراهم وقال ندى اتفضلي ادخلي ارتاحي في أوضتك عقبال ما أجهزلك حاجة تاكليها
ندى قعدت على الكنبة في الصالة وبصتله وقالت طارق أنا عايزة أسألك على حاجة من ساعة ما كنا في المستشفى وأنا حاسة إن فيه فجوة كبيرة بيننا نظراتك ليا ونظرات أهلي كان فيها كلام كتير أنتوا مخبينوا عليا احنا حياتنا كانت عاملة إزي قبل ما أنسى كل حاجة
طارق وقف مكانه واتنهد بوجع وحس إن المواجهة دي ملهاش مفر وقرر يقولها الحقيقة من غير تزويق
طارق قرب وقعد على الكرسي اللي قصادها وبصلها في عينها وقال بصراحة يا ندى احنا حياتنا مكنتش تمام خالص احنا بقالنا شهور متجوزين بس كنا عايشين زي الأغراب في بيت واحد وانتي مكنتيش طايقاني ولا عايزاني أقرب منك وفي الليلة اللي عملتي فيها الحادثة أنا كنت لسه قايلك إني هطلقك وانتي خرجتي تجري من البيت بسبب خناقتنا دي
ندى سمعت الكلام وملامحها مكنتش متمسكة بيه خالص ولا اتسرعت وقالت ببرود وهدوء وهي بتبص في الأرض لو الوضع كان كد بيننا وأنا كنت مش عايزاك وأنت كنت طالب الطلاق يبقى لو حابب نتطلق دلوقتي تمام أنا معنديش مشكلة ومش هجبرك تعيش مع واحدة مش فاكراك ولا فاكرة حياتها معاك

طارق اتصدم من رد فعلها البارد وتخليها السهل وبصلها بنظرة عتاب وقال لا يا ندى أنتي تعبانة دلوقتي ومش في وعيك الكامل ولا فاكرة أي حاجة ومينفعش اتخلى عنك في ظروفك دي احنا هنقفل على الموضوع ده دلوقتي لغاية ما تخفي وذاكرتك ترجع وبعدين نشوف هنعمل إيه في حياتنا


تعليقات