رواية ضغينة قلب الفصل الثاني بقلم رقية الأنصاري
_ ملك ردي عليا بقولك زين عندك..؟!
فضلت واقفة مكاني وأنا ماسكة التليفون، وعيني بتتنقل بين زين اللي واقف قدامي وبين الصورة اللي على الشاشة، ومكنتش عارفة أستوعب مين فيهم المفروض أرد عليه الأول، خصوصًا إن بابا كان بينادي عليا من الناحية التانية وكل شوية صوته بيعلى أكتر.
_ ملك أنا بكلمك.
قربت التليفون من ودني وأنا بحاول أتكلم بهدوء.
_ سامعاك يا بابا بس أنا في الشغل دلوقتي ومش هينفع أكمل كلام.
_ زين عندك ولا لأ.
بصيت لزين اللي كان لسه واقف مستني مني إجابة، وبعدها رديت على بابا وأنا متضايقة من طريقة سؤاله.
_ أيوه عندي يا بابا بس إيه المشكلة يعني.
_ ابعدي عنه يا ملك وأنا هتصرف في موضوع شغلك ده.
_ تتصرف في إيه بس يا بابا أنا مش فاهمة حضرتك عايز مني إيه.
_ لما ترجعي البيت هنتكلم.
_ طيب ما إحنا ممكن نتكلم من غير ما حضرتك تقررلي أسيب شغلي.
_ ملك أنا مش فاضي للكلام ده دلوقتي ونفذي اللي قولته.
قبل ما ألحق أرد كان قفل المكالمة في وشي، ففضلت باصة للتليفون ثانيتين وأنا مش مصدقة، وبعدها نزلت إيدي ورفعـت عيني لزين.
كان واقف قدام المكتب وملامحه متغيرة تمامًا.
_ ممكن أعرف مين اللي باعتلك الصورة دي.
سندت على طرف المكتب وأنا بحاول أهدى.
_ وممكن أعرف حضرتك تعرفه منين الأول.
زين بصلي باستغراب.
_ أنا بسألك سؤال واضح يا بشمهندسة.
_ وأنا كمان بسألك سؤال واضح.
سكت لحظة وبعدين بص للموبايل اللي في إيدي.
_ الراجل اللي واقف جنب أبوكي ده والدي.
كنت متوقعة الإجابة دي تقريبًا، لكن سماعها منه خلاني أبص للصورة تاني.
_ عاصم السيوفي.
زين رفع عينه ليا بسرعة.
_ إنتي عرفتي اسمه منين.
_ مكتوب على صفحة الشركة القديمة اللي دورت عليها من شوية.
الحقيقة إني كنت فتحت المتصفح أول ما شوفت الصورة، لكن مكنتش لحقت أقرأ غير معلومات بسيطة عن الشركة واسم مؤسسيها، وكل اللي لقيته كان قديم ومش كفاية أفهم منه حاجة.
زين مد إيده ناحية الموبايل.
_ ممكن أشوف.
اترددت لحظة، وبعدها اديته الموبايل، فبدأ يقرا الكلام اللي وصلني، ولما خلص بص للرقم اللي فوق المحادثة ورجعلي الموبايل.
_ تعرفي صاحب الرقم؟
_ لا ولو أعرفه مكنتش هبقى واقفة بسأل كل الأسئلة دي.
_ هو مردش عليكي اما سألتيه هو مين صح.
_ اه.
زين فضل ساكت شوية، وبعدين اتحرك ناحية الكرسي اللي قدام مكتبي وقعد عليه، وحط الملف اللي في إيده على رجله.
_ في خلاف قديم بين أبوكي ووالدي.
بصيتله وأنا مستنية يكمل، لكنه سكت، فاضطريت أسأله.
_ خلاف إيه.
_ شراكة شغل وانتهت من سنين.
_ طب وإيه علاقة الخلاف ده بيا أنا.
بصلي من غير ما يرد.
_ يعني حضرتك من امبارح بتتعامل معايا بطريقة غريبة وأول ما عرفت اسمي اتغيرت تمامًا ودلوقتي بابا بيقولي أسيب المشروع من غير ما يشرحلي حاجة فطبيعي أفهم فيه إيه.
زين حط الملف على المكتب واتعدل في قعدته.
_ والدك كان شريك والدي في شركة مقاولات من سنين والشركة دي حصلت فيها مشاكل مالية كبيرة وبعدها والدي خسر شغله وسمعته.
سكت شوية قبل ما يكمل، وكانت أول مرة أشوفه بيتكلم من غير العصبية اللي اتعودت عليها منه.
_ وكل اللي بناه في سنين راح… وتوفى.
مكنتش عارفة أقول إيه، خصوصًا إن الموضوع واضح إنه مش بسيط بالنسبة له، لكن في نفس الوقت مكنتش عايزه أسمع اتهام لبابا من غير ما أفهم.
_ طيب وإنت شايف إن بابا السبب.
_ مش شايف يا ملك أنا عارف اللي حصل.
_ بس أنا معرفش.
بصلي، فكملت وأنا بحاول أوضحله قصدي.
_ أنا معرفش حاجة عن الشركة دي ولا عن والد حضرتك ولا عن أي مشاكل حصلت بينه وبين بابا ودي أول مرة أشوف الصورة دي في حياتي.
زين فضل باصصلي لحظات، وبعدها قال بهدوء.
_ أنا مش بقول إنك كنتي تعرفي.
_ أمال بتعاملني كده ليه.
السؤال طلع مني أسرع مما كنت متوقعة، وزين سكت وهو باصصلي، فحسيت إن دي فرصة أقول كل اللي ضايقني من امبارح.
_ أنا جيت هنا أشتغل يا بشمهندس مش جاية أمثل لـ بابا ولا أدافع عنه ولا أحاسب حضرتك على اللي حصل معاه ومن أول امبارح وأنا حاسة إنك بتقفلي على الواحدة.
زين نزل عينه للحظة قبل ما يرجع يبصلي.
_ معاكي حق في النقطة دي.
اتصدمت من رده لدرجة إني سكت.
هو كمل.
_ أنا اتعاملت معاكي بعصبية امبارح وده مكنش المفروض يحصل خصوصًا إن ملاحظتك كانت صح.
فضلت باصاله شوية وأنا مستغربة، وبعدين قلتله.
_ يعني حضرتك بتعتذر.
رفع حاجبه.
_ هو أنا قولت حاجة صعبة الفهم.
ابتسمت غصب عني.
_ لا أصل مش متوقعة بس.
_ هو انتي متعودة تحكمي على الناس من أول يوم.
_ لا بس حضرتك ساعدتني أكون انطباع سريع بصراحة.
زين بصلي ثواني، ولأول مرة حسيت إنه كان هيضحك لكنه مسك نفسه ورجع للموضوع.
_ بصي يا ملك أنا مش هقدر أحكيلك تفاصيل اللي حصل كلها دلوقتي ومش شايف إن مكان الشغل مناسب للكلام ده.
_ وأنا مش طالبة منك تحكيلي أسرار عيلتك بس طالبة منك متحاسبنيش على حاجة معملتهاش.
هز راسه.
_ تمام.
سكتنا شوية، وبعدها افتكرت كلام بابا ورجعت بصيت لزين.
_ هو بابا عارف إن والد حضرتك توفى.
ملامحه اتغيرت، وبص بعيد ناحية الشباك قبل ما يرد.
_ أيوه عارف.
_ أنا آسفة والله مقصدش.
قال بسرعة من غير ما يبصلي.
_ متعتذريش عن حاجة ملكيش دعوة بيها.
سكت، وحسيت إن أي كلام تاني في الموضوع مش هيكون مناسب، فمديت إيدي أخدت الموبايل وحطيته قدامي.
زين قام من مكانه ومسك الملف اللي كان جاي عشانه.
_ على العموم دي تعديلات الاستقبال اللي اتوافق عليها وكنت جاي أسلمها ليكي عشان نحدد معاد مراجعة التنفيذ.
أخدت الملف منه وأنا بهز راسي.
_ تمام هراجعها وأبعت لسليم.
اتحرك ناحية الباب، وقبل ما يخرج وقف وبصلي.
_ ملك.
_ نعم.
_ لو الرقم ده بعتلك تاني احتفظي بالرسايل ومتبعتيش له أي معلومات عن الشغل.
بصيتله باستغراب.
_ ليه.
_ عشان محدش فينا عارف هو مين ولا عايز إيه.
هزيت راسي بالموافقة، فخرج وقفل الباب وراه، وأنا رجعت قعدت على الكرسي وبصيت للملف اللي قدامي.
من ساعتين كنت فاكرة إن أكبر مشاكلي في المشروع إني هفضل أسمع اعتراضات زين على كل تصميم بعمله، ودلوقتي بقيت مش فاهمة إذا كنت المفروض أتعامل معاه عادي ولا أرجع أسأل بابا عن شركة عمره ما جاب سيرتها قدامي.
واللي كان مضايقني أكتر إن الاتنين بيتكلموا كأن فيه كارثة حصلت زمان، لكن محدش فيهم عايز يقولي هي إيه.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
رجعت البيت اليوم ده بدري عن المعتاد، وقبل ما أدخل كنت مقررة إني مش هزعق ومش هتعصب، وهتكلم مع بابا بهدوء لحد ما أفهم منه الموضوع.
بس طبعًا أول ما دخلت لقيته قاعد في الصالون، والتليفون في إيده، وماما جنبه باين عليها إنها كانت بتحاول تهديه من شوية.
أول ما شافني حط التليفون على الترابيزة وبصلي.
_ تعالي يا ملك.
بصيت لماما، فقامت من مكانها وقربت مني.
_ ادخلي غيري هدومك الأول يا حبيبتي.
لكن بابا رد قبل ما أتكلم.
_ لا خليها تقعد عشان نتكلم.
اتنهدت وقعدت على الكنبة اللي قدامه، وحطيت شنطتي جنبي.
_ اتفضل يا بابا.
_ إنتي نزلتي المشروع النهارده وكلمتي زين السيوفي.
_ أيوه.
_ واتكلمتوا في إيه.
_ في الشغل وفي الصورة اللي وصلتلي.
بابا اتعدل في قعدته.
_ وهو قالك إيه.
_ قال إن حضرتك كنت شريك والده وإن الشركة خسرت بسبب مشاكل مالية وإنه شايف إن حضرتك كنت السبب.
ماما بصت لبابا باستغراب، وهو ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي حاجة مضحكة.
_ طبعًا قالك كده.
بصيتله.
_ يعني الكلام ده غلط.
_ الموضوع أكبر من الكلام اللي حكاهولك بكتير.
_ طيب احكيلي إنت.
بابا سكت، فطلعت التليفون وفتحت الصورة وحطيته قدامه.
_ مين الراجل اللي واقف معاك ده.
بص للصورة، وملامحه اتغيرت رغم إنه حاول يداري.
_ عاصم السيوفي.
_ هو كان صاحبك.
_ كان شريكي.
_ وحصل إيه بينكم.
ماما قربت وقعدت جنبي وهي بتبص للصورة.
_ هو ده عاصم اللي كان بييجي عندنا زمان يا فؤاد.
بابا بصلها بسرعة.
_ أيوه يا نادية هو.
ماما رجعت بصتلي.
_ أنا فاكرة إني شوفته مرة وإنتي صغيرة أوي يا ملك بس معرفش تفاصيل شغلهم.
بصيت لبابا من جديد.
_ وأنا لسه مستنية أعرف.
فؤاد سكت شوية، وبعدها سند ضهره للكنبة.
_ أنا وعاصم كنا أصحاب من قبل ما نفتح الشركة وابتدينا شغلنا سوا وكل حاجة كانت ماشية كويس لحد ما دخلنا في مشاريع أكبر من إمكانياتنا وبدأت مشاكل السيولة والديون.
_ وبعدين.
_ عاصم كان مسؤول عن جزء كبير من الإدارة المالية وقتها وخد قرارات غلط سببت لنا خساير ضخمة ولما الأمور اتكشفت حصل بينا خلاف وانتهت الشراكة.
_ بس زين بيقول إن حضرتك السبب.
_ طبيعي يقول كده هو عمره ما سمع غير رواية أبوه.
بصيتله وأنا بفكر في كلام زين الصبح.
_ وزين بيقول إن سمعة والده اتدمرت.
بابا اتنهد بضيق.
_ عشان كان فيه قضايا ومطالبات مالية والناس مبتستناش تعرف الحقيقة قبل ما تتكلم.
_ طيب هو باباه كان فعلًا مسؤول عن كل ده.
_ ملك أنا مش هقعد أحاكم راجل مات من سنين.
استغربت طريقته.
_ أنا مش بحاكم حد يا بابا أنا بسألك.
_ وأنا جاوبتك.
_ لأ إنت قلتلي كلام عام ومقولتليش ليه زين بيكرهك بالشكل ده.
بابا اتعصب.
_ عشان هو مقتنع إن أبوه مظلوم ومش عايز يسمع غير كده.
ماما حاولت تدخل.
_ طب ما البنت تكمل شغلها وخلاص يا فؤاد طالما الموضوع قديم.
بابا بصلها.
_ إنتي مش فاهمة يا نادية.
_ أمال طب فهمني.
_ أنا مش عايز بنتي تشتغل عند ابن الراجل ده.
اتعدلت في مكاني.
_ أنا مش شغالة عنده يا بابا أنا شغالة مع المكتب الاستشاري.
_ متلعبيش بالكلام يا ملك هو صاحب المشروع.
_ وده ميديلوش حق يتدخل في حياتي ولا يدي لحضرتك حق تقررلي أسيب شغلي.
بابا حط إيده على طرف الكنبة وبصلي بجدية.
_ إنتي شايفة إن خوفي عليكي غلط؟
_ لا أنا شايفة إنك مش عايزني أسمع حاجة عن الماضي.
سكت فجأة، وماما بصتلي كأنها بتطلب مني أهدى، لكني كنت متضايقة فعلًا.
_ طب قوليلي إنتي عايزة تعملي إيه دلوقتي.
_ هكمل شغلي عادي.
_ حتى بعد كل اللي عرفتيه.
_ أنا لسه معرفتش حاجة يا بابا وكل اللي أعرفه إن فيه خلاف بينك وبين والد زين وده مش ذنبي.
قام من مكانه وهو بيعدل قميصه.
_ براحتك يا ملك بس متجيش بعدين تقوليلي إنك مش عارفة ليه المشاكل حصلت.
_ أنا مش داخلة أعمل مشاكل أنا داخلة أشتغل.
مردش عليا، ومشي ناحية مكتبه وقفل الباب وراه، وأنا فضلت قاعدة مكاني شوية لحد ما ماما مدت إيدها على إيدي.
_ إنتي كويسة يا حبيبتي.
هزيت راسي.
_ آه بس مش فاهمة هو ليه بيتعامل مع الموضوع كده.
_ أبوكي لما بيكون متضايق من حاجة مش بيحب يتكلم عنها.
_ بس دي مش حجة إنه يمنعني من شغلي.
_ معاكي حق بس حاولي متكبريش الخناقة بينكم.
سندت راسي على كتفها، وهي فضلت تمسح على شعري شوية لحد ما قومت أدخل أوضتي.
أول ما دخلت رميت نفسي على السرير، وفتحت واتساب أبص على الرقم الغريب، لكن مكنش بعت حاجة جديدة.
كنت متضايقة من بابا ، ومش عارفة أصدق مين فيهم، وفي نفس الوقت كان عندي شغل كتير لازم أخلصه قبل بكرة.
فتحت اللابتوب وقررت أركز في الحاجة الوحيدة اللي فاهمة فيها.
التصميمات.
على الأقل دي لما بيكون فيها غلط بعرف أرجع للقياسات وأتأكد، مش كل واحد يقولي رواية مختلفة ويسيبني أختار أصدق مين.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كنت راجع البيت بعد يوم طويل، ولما وقفت في الإشارة لقيت سليم بيتصل بيا، فوصلت الموبايل بسماعة العربية ورديت.
_ أيوه يا سليم.
_ وصلت ولا لسه.
_ لسه في الطريق في حاجه.
_ لا مفيش بس كنت عايز أعرف عملت إيه مع البشمهندسة ملك الصبح.
اتنهدت وأنا ببص للعربيات اللي قدامي.
_ إنت مش هتسيب الموضوع ده.
ضحك.
_ أنا سألت سؤال عادي.
_ اتكلمنا.
_ وقلت لها إيه.
_ قلتلها إن فيه خلاف قديم بين أبوها وأبويا وخلاص.
_ وهي ردت قالت إيه.
_ قالت إنها ملهاش ذنب.
سليم سكت ثانية، وبعدها رد.
_ ومعاها حق.
_ عارف يا سليم.
_ طب كويس إنك عارف.
بصيت للإشارة اللي لسه حمراء.
_ في حد باعتلها صورة قديمة لأبويا مع ابوها على الواتساب.
صوته اتغير.
_ مين.
_ رقم غريب.
_ وهي تعرفه.
_ لأ.
حكيتله باختصار عن الرسالة اللي وصلت لها، وعن إنها كانت بتكلم أبوها وقت ما دخلت المكتب، وسليم فضل ساكت لحد ما خلصت.
_ الموضوع ده مش مريح يا زين.
_ عارف.
_ ممكن يكون حد عارف إنك بتشتغل مع بنت فؤاد وعايز يولع الدنيا بينكم.
_ وارد.
_ طب إنت ناوي تعمل إيه.
_ ولا حاجة.
_ ولا حاجة إزاي.
_ يعني مش هفضل أجري ورا رقم مجهول وأسيب شغلي وراه ولو فيه حاجة تستاهل نبقى نتعامل معاها وقتها.
سليم اتنهد.
_ أنا بس خايف الموضوع يأثر على المشروع.
_ انا مش هسمح بده.
سكتنا شوية، وبعدها سليم قال بنبرة مختلفة.
_ بالمناسبة المكتب الاستشاري أكد استمرار ملك في الفريق.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
_ هو كان فيه كلام إنها تمشي أصلًا.
_ لا بس كنت حاسس إن أبوها ممكن يضغط عليها.
افتكرت إنها كانت واقفة قدامي الصبح وبتحاول تفهم سبب عصبيته، وبعدها افتكرت طريقة كلامها وهي بتقول إن الخلاف القديم مش ذنبها.
_ دي شكلها مش بتسمع كلام حد بسهولة.
سليم ضحك.
_ اه ما أنا أخدت بالي من أول يوم.
_ وده مش دايمًا ميزة.
_ على حسب مين اللي بيتعامل معاها.
هزيت راسي وأنا بضحك.
_ اقفل يا سليم وروح شوفلك حاجة تعملها.
_ حاضر يا باشا تصبح على خير.
قفلت معاه، وبعدها كملت طريقي للبيت وأنا بفكر في اليوم اللي عدى.
في البداية كنت فاكر إن وجود ملك في المشروع هيبقى حاجة مستحيلة بالنسبة لي، لكن الحقيقة إن البنت مكنتش عملت أي حاجة تستاهل الطريقة اللي عاملتها بيها، وده كان مضايقني أكتر من وجودها نفسه.
أنا طول عمري بعرف أفصل بين شغلي ومشاكلي، ومكنتش عايز أغير ده عشان اسم عيلتها.
وصلت البيت ولقيت ماما لسه صاحية، فقعدت معاها شوية واتعشينا سوا، ولما سألتني عن الشغل حكيتلها عن مشكلة في توريد بعض الخامات، لكنها في وسط الكلام سألتني فجأة عن ملك.
_ والبنت اللي قولتلي عليها امبارح عملت إيه.
بصيتلها باستغراب.
_ بنت مين.
ابتسمت.
_ متستعبطش يا زين بنت فؤاد.
_ مالها.
_ اتعاملت معاها كويس النهارده.
_ آه يا أمي.
_ كويس يعني.
ضحكت.
_ والله اتعاملت معاها كويس وكمان اعتذرتلها.
أمي ابتسمت برضا.
_ أهو ده ابني اللي أنا عارفاه.
_ طب ممكن نتعشى بقى من غير ما نتكلم عن حد.
ضحكت.
_ حاضر يا سيدي.
وبالفعل غيرنا الموضوع، وقعدنا نتكلم في حاجات تانية لحد ما دخلت أوضتي أنام.
لكن قبل ما أحط الموبايل على الشاحن، وصلني إيميل من المكتب الاستشاري فيه جدول اجتماعات الأسبوع، وكان اسم ملك موجود وسط الفريق اللي هيحضر مراجعة غرف المرضى بكرة.
فتحت الملف بسرعة وبصيت على الملاحظات اللي باعتاها، ولقيت إن معظمها منطقي ومترتب، وفيه شغل واضح اتعمل عليه.
قفلت الإيميل وحطيت الموبايل جنبي.
بكرة هبدأ معاها صفحة جديدة في الشغل.
أما اللي حصل بين أبويا وأبوها، فده موضوع تاني خالص.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تاني يوم صحيت على صوت ماما وهي بتخبط على باب أوضتي، لكن المرة دي كنت صاحية أصلًا وبربط شعري قدام المراية.
_ ملك يا حبيبتي الفطار جاهز.
_ جاية يا ماما.
لبست جاكيت خفيف فوق القميص، وأخدت شنطتي ونزلت، ولقيت بابا قاعد على السفرة زي كل يوم، لكن أول ما دخلت رفع عينه وبصلي وبعدين رجع لفنجان القهوة.
واضح إننا لسه متخانقين.
قربت منه وبوست راسه.
_ صباح الخير يا بابا.
رد من غير ما يبصلي.
_ صباح النور.
قعدت مكاني وأخدت حتة توست، وماما كانت بتحاول تتكلم في أي موضوع عشان الجو ميكونش متوتر.
_ ملك أنا هروح عند خالتك النهارده لو رجعتي بدري ابقي تعالي على هناك لو عايزة.
_ حاضر يا ماما لو خلصت بدري هكلمك.
بابا حط الفنجان على السفرة.
_ يعني نازلة المشروع برضو.
بصيتله.
_ أيوه يا بابا.
_ تمام.
قالها وقام من مكانه، وأنا اتنهدت وبصيت لماما، فهزت راسها بمعنى إني أسيبه لحد ما يهدى.
خرجت من البيت وأنا متضايقة شوية، لكن أول ما وصلت الموقع حاولت أفصل نفسي عن اللي حصل.
كان عندنا اجتماع مهم بخصوص غرف المرضى، وكنت عايزة أراجع كل حاجة قبل ما يبدأ، خصوصًا إن زين كان حاضر، وأنا بصراحة مكنتش مستعدة أسمع نفس جملة المراجعة تاني عشرين مرة.
دخلت المكتب ولقيت سليم قاعد على الكرسي بتاعي وماسك كوباية قهوة.
وقفت عند الباب وبصيتله.
_ صباح الخير هو المكتب اتباع وأنا معرفش.
رفع عينه وضحك.
_ صباح النور يا بشمهندسة.
_ هو حضرتك قاعد مكاني ليه.
_ مستنيكي.
_ يا خبر هو أنا عملت مصيبة تانية.
ضحك وحط القهوة على المكتب.
_ لا والله بس كنت عايز أراجع معاكي نقطتين قبل الاجتماع.
قعدت على الكرسي اللي قدامه وفتحت اللابتوب، وبدأ يراجع معايا بعض الملاحظات، وبعد شوية بصلي وهو مبتسم.
_ إنتي شكلك جاية مستعدة للحرب النهارده.
رفعت عيني له.
_ حرب إيه.
_ مع زين.
ضحكت.
_ لا أنا قررت من امبارح إني هبقى إنسانة مسالمة جدًا.
_ ربنا يستر.
_ ليه يعني.
_ عشان إنتي وزين لما بتختلفوا الواحد بيحس إنه واقف في ماتش تنس.
ضحكت وأنا بقفل اللابتوب.
_ طب ما هو اللي بيبدأ.
سليم ضحك أكتر.
_ ما أنا عارف.
بصيتله باستغراب.
_ إنت بتعترف.
_ أنا مشفتش حاجة ومسمعتش حاجة.
قومت من مكاني وأنا بضحك، وأخدت الرسومات ومشيت معاه ناحية قاعة الاجتماعات.
كان زين موجود قبلنا، قاعد قدام الشاشة وبيتكلم مع مهندس الكهرباء، وأول ما دخلنا رفع عينه وبص ناحيتنا.
_ صباح الخير.
رديت وأنا بقعد.
_ صباح النور.
الاجتماع بدأ بشكل هادي، وراجعنا توزيع الأثاث داخل غرف المرضى، وأماكن وحدات التخزين والمخارج الكهربائية، وبعدها اتكلمنا عن المسافات حوالين الأسرة الطبية.
كنت عاملة تعديل بسيط في مكان بعض الوحدات عشان يبقى فيه مساحة حركة أفضل للكادر الطبي، لكن زين وقف عند نقطة معينة.
_ يا بشمهندسة المسافة دي مش كفاية لو احتجنا نحرك السرير ناحية الباب.
بصيت للمخطط.
_ أنا عاملة حساب الحركة بس هنحتاج ننقل الوحدة دي للناحية التانية.
شاور على مكان تاني.
_ طب ليه منعملش الوحدة دي مدمجة في الحيطة بدل ما تبقى بارزة.
بصيت للمكان اللي بيشاور عليه وفكرت شوية.
_ ممكن بس لازم نراجع مكان التمديدات اللي ورا الحائط الأول.
_ تمام.
بصيتله باستغراب.
_ تمام؟
رفع عينه من المخطط.
_ آه تمام.
_ مفيش اعتراضات تانية.
سليم كان قاعد جنبنا، وأول ما سمع السؤال بص في الورق عشان يداري ضحكته.
زين بصلي بهدوء.
_ لو فيه هقولك.
ابتسمت.
_ ماشي.
كملنا الاجتماع، ولأول مرة من ساعة ما بدأت الشغل حسيت إننا بنتناقش فعلًا في التصميم بدل ما كل واحد يحاول يثبت إنه الصح.
بعد ما خلصنا، سليم اقترح ننزل نشوف عينات الخامات اللي وصلت الموقع، لكن قبل ما نتحرك جاله اتصال واضطر يطلع على الدور التاني، فسابني أنا وزين ننزل لوحدنا.
مشينا في الممر وإحنا بنتكلم عن ألوان الأرضيات، وكان معايا ملف فيه عينات مختلفة.
زين وقف قدام واحدة منهم وبصلي.
_ إنتي مختارة اللون ده بجد؟
رفعت عيني له.
_ آه ماله.
_ غامق أوي.
_ ده مش غامق ده رمادي متوسط.
_ متوسط بالنسبة لإيه.
وقفت وبصيتله.
_ هو حضرتك بتحب الألوان الفاتحة.
_ بحب المكان يبقى مريح.
_ ما هو اللون ده مريح.
_ ده لو حطيناه في الممر هيخلي المكان أضيق.
فتحت الملف وطلعت عينة تانية.
_ طيب بص دي أفتح بدرجتين.
أخدها مني وبص لها.
_ دي أحسن.
ابتسمت.
_ خلاص اتفقنا.
زين بصلها شوية وبعدها رجعلي العينة.
_ بس أنا لسه مش مقتنع بالأولى.
ضحكت.
_ طب ما إحنا خلاص اتفقنا على التانية.
_ بقولك رأيي بس.
_ يا بشمهندس زين أنا لو جبتلك لون أبيض هتقولي كان المفروض يبقى أبيض أكتر.
بصلي لحظة، وبعدها ضحك.
ضحكة حقيقية المرة دي، مش مجرد ابتسامة صغيرة بيحاول يخبيها، ولأول مرة أخد بالي إن وشه بيتغير تمامًا وهو بيضحك.
فضلت باصاله ثانية وأنا مستغربة، وبعدها ابتسمت أنا كمان.
_ ايه ده هو حضرتك بتضحك زينا كده عادي؟
ضحك أكتر.
_ هو أنا كنت قولتلك إني مبضحكش.
_ لا بس كنت بدأت أشك.
هز راسه وهو بيحاول يرجع جدي.
_ كملي يا ملك عشان عندنا شغل.
_ حاضر يا بشمهندس.
كملنا معاينة الخامات، ومع الوقت الكلام بينا بقى أهدى، لحد ما خلصنا كل اللي محتاجين نراجعه ورجعنا ناحية المكاتب.
وأنا ماشية جنبه قلتله.
_ على فكرة أنا مش هغير رأيي في اللون الأول عشان حضرتك مش بتحبه.
بصلي.
_ وإحنا مش اتفقنا على التاني.
_ أيوه بس أنا لسه شايفة الأول أحلى.
_ طيب احتفظي بيه عندك في البيت.
ضحكت بصوت عالي.
_ حاضر هحطه في الصالة وأفتكر حضرتك كل ما أشوفه.
زين ضحك وهز راسه، وبعدها كل واحد فينا راح على مكتبه.
كنت ماشية وأنا مبتسمة من غير ما أحس، ولما وصلت قعدت وفتحت اللابتوب لقيت ليلى باعتالي رسالة بتسألني عن أخبار اليوم.
رديت عليها.
_ الحمد لله المدير النهارده طلع بني آدم طبيعي.
ردت في نفس اللحظة.
_ يعني اتصالحتوا.
ضحكت وأنا بكتب.
_ ياحبيبتي هو أنا اعرفه عشان نتخانق ونتصالح وبعدين إحنا أصلًا مكنتش محتاجين صلح هو بس واضح إنه قرر يبطل يتخانق معايا كل خمس دقايق.
ليلى بعتتلي إيموجي بيضحك وبعده رسالة.
_ طب خلي بالك لا تتعودوا على بعض وتبقي بتحكيلي عنه كل يوم.
قلبت عيني وأنا بقرا كلامها.
_ يا بنتي إحنا لسه مكملناش أسبوع شغل.
_ وأنا قولت إيه بس.
قفلت المحادثة وأنا بضحك، ورجعت أكمل شغلي.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كنت قاعد في المكتب بعد المغرب براجع تقرير التنفيذ، ومعظم الموظفين كانوا مشيوا، وسليم كان لسه في الدور التاني مع فريق المشتريات، لما الموبايل رن برقم مش متسجل عندي.
رديت وأنا لسه باصص للشاشة.
_ ألو.
جالي صوت راجل من الناحية التانية، وصوته كان مألوف بطريقة خلتني أرفع عيني من اللابتوب.
_ مساء الخير يا زين.
سكت لحظة وأنا بحاول أتأكد من الصوت.
_ مين معايا.
_ فؤاد الراوي.
إيدي ثبتت على الماوس، وبعدها رجعت ضهري للكرسي وأنا بحاول أتحكم في أعصابي.
_ خير يا فؤاد بيه.
_ كنت عايز أتكلم معاك في موضوع يخص ملك.
بصيت قدامي وأنا مش مصدق إنه بيتصل بيا بنفسه بعد السنين دي كلها.
_ ملك مهندسة في المشروع عندنا ولو فيه أي ملاحظة على شغلها تقدر تتواصل مع المكتب الاستشاري.
_ أنا مش بتكلم عن شغلها.
_ أمال حضرتك بتتكلم عن إيه.
سكت لحظة، وبعدها قال بنبرة هادية لكنها مستفزة.
_ أنا مش عايز بنتي يبقى ليها أي تعامل مباشر معاك.
اتعدلت في قعدتي.
_ ده قرار يرجع لبنت حضرتك وللمكتب اللي متعاقد معاها.
_ ملك بنتي وأنا أدرى بمصلحتها.
_ وأنا مليش دعوة بعلاقتك ببنتك يا فؤاد بيه.
سمعته بياخد نفس قبل ما يرد.
_ أنا عارف إنك شايل مني بسبب اللي حصل زمان بس متدخلش ملك في الموضوع ده.
ضحكت بسخرية.
_ أنا اللي بدخلها؟
_ أيوه لأنك عارف هي بنت مين من أول يوم.
_ أنا معرفتش هي بنت مين غير لما وصلت المشروع وقدمت نفسها.
_ ومصدّق إنك ممكن تتعامل معاها عادي؟!
سكت لحظة وأنا بحاول أختار كلامي.
_ ده شغل يا فؤاد بيه ومش هضيّع مشروع تعبت فيه سنين عشان خلاف قديم بيني وبينك.
_ خلاف قديم؟
قالها بسخرية، فحسيت إن أعصابي بدأت تشد.
_ أيوه خلاف قديم بالنسبة لحضرتك لكن بالنسبة ليا الموضوع مختلف.
_ والدك الله يرحمه كان ليه أخطاء كتير يا زين ومش كل حاجة حصلت له كان غيره السبب فيها.
غمضت عيني لحظة وأنا بحاول أهدى نفسي، لكن سماع اسمه بالطريقة دي استفزني أكتر من أي حاجة تانية.
_ بلاش نتكلم عن والدي يا فؤاد بيه.
_ أنا بس بقولك إنك لازم تسمع الحقيقة من الناحيتين.
_ وأنا سمعت اللي يكفيني من زمان.
_ يبقى خليك بعيد عن بنتي.
فتحت عيني وبصيت قدامي.
_ ملك مهندسة عندها شغل مطلوب منها وأنا هتعامل معاها في حدود الشغل وبس ولو حضرتك عايزها تسيب المشروع اتكلم معاها هي مش معايا.
سكت ثواني، وبعدها رد.
_ إنت لسه شبه أبوك يا زين.
حسيت بقبضة في صدري، لكن رديت بهدوء متعمد.
_ ودي حاجة تشرفني.
وقبل ما يقول حاجة تانية كملت.
_ أنا هضطر يا فؤاد بيه.
قفلت المكالمة وحطيت الموبايل على المكتب، وبعدها قومت من مكاني وروحت ناحية الشباك.
كنت متضايق لدرجة إني مش قادر أقعد، ومش عارف إذا كنت متعصب من المكالمة نفسها ولا من الطريقة اللي اتكلم بيها عن أبويا.
فؤاد الراوي كان واحد من آخر الناس اللي ممكن أتوقع أسمع صوتهم تاني، ومع ذلك كان بيتكلم معايا كأن كل اللي حصل زمان مجرد خلاف بسيط وانتهى.
سمعت الباب بيتفتح، فلفيت لقيت سليم داخل ومعاه كوبايتين قهوة.
_ إيه يا عم إنت لسه هنا.
حط كوباية على المكتب وبصلي.
_ مالك وشك متغير ليه.
رجعت قعدت وأنا بمسح على وشي.
_ فؤاد الراوي كلمني.
سليم وقف مكانه.
_ إنت بتهزر.
_ لا والله.
قعد قدامي وهو مستغرب.
_ عايز إيه.
_ عايزني أبعد عن ملك.
سليم ضحك من غير ما يقصد.
_ هو انت مرتبط بيها ولا ايه يعني.
بصيتله بضيق.
_ سليم!
رفع إيده وهو لسه بيضحك.
_ خلاص يا عم أنا آسف بس هو إيه اللي جاب الموضوع ده دلوقتي.
حكيتله المكالمة، ولما وصلت للجزء اللي فؤاد اتكلم فيه عن أبويا، سليم سكت وبصلي بجدية.
_ طيب إنت كويس.
هزيت راسي.
_ آه.
_ متأكد.
_ يا سليم أنا مش طفل.
_ عارف بس الراجل ده بالذات بيطلعك عن شعورك.
اتنهدت وأنا بمسك كوباية القهوة.
_ أنا مش عايز أفضل عايش في الدوامة دي طول عمري.
سليم سند ضهره للكرسي.
_ يبقى متخليش كل مرة اسمه يظهر فيها ترجع لنفس المكان.
بصيتله شوية، وبعدها أخدت رشفة من القهوة.
_ على فكرة ملك كانت معايا النهارده في معاينة الخامات.
رفع حاجبه.
_ وعملتوا إيه.
_ راجعنا الخامات.
_ يا سلام؟
بصيتله باستغراب.
_ أمال كنت فاكر إيه.
ضحك.
_ كنت مستني أسمع إن فيه خناقة جديدة.
ابتسمت رغمًا عني.
_ لا مفيش خناقات النهارده.
_ غريبة.
_ إنت مش عاجبك لما بنتخانق ومش عاجبك لما منتخانقش.
_ لا أنا عاجبني إنك بدأت تتعامل طبيعي.
قومت أجيب ملف من الدولاب وأنا بهز راسي.
_ متكبرش الموضوع يا سليم.
_ حاضر يا زين.
رجعنا نتكلم في الشغل لحد ما خلصنا، وبعدها قفلنا المكتب ونزلنا سوا.
لكن وأنا بسوق ناحية البيت، افتكرت جملة فؤاد الأخيرة عن أبويا، وحسيت إني محتاج أتكلم مع أمي، مش عشان أسألها عن الماضي تاني، لكن عشان أفهم إزاي قدرت تكمل حياتها بعد كل اللي حصل.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليوم كان مرهق بشكل مش طبيعي، من أول الصبح وإحنا بنتنقل بين الأدوار عشان نراجع شغل التشطيبات، وكل شوية حد يطلب مني تعديل أو توقيع على ملاحظة، ولما الساعة قربت خمسة كنت خلاص حاسة إن رجلي مش شيلاني.
قعدت شوية في المكتب أرتب حاجتي، وبعدها كلمت ماما أطمن عليها، وكانت لسه عند خالتي، فوعدتها إني هعدي عليها لو لحقت.
نزلت من المبنى وأنا بحاول أفتح العربية من بعيد، ولما وصلت حطيت الشنطة على الكرسي وشغلت التكييف، وبعدها دورت العربية.
مشتغلتش.
جربت تاني.
برضو مفيش.
بصيت للتابلوه باستغراب، وبعدها جربت مرة تالتة، لكن كل اللي سمعته كان صوت خفيف وبعدين سكت.
_ يا نهار مش فايت.
سندت راسي على الكرسي شوية، وبعدها طلعت التليفون واتصلت بخدمة المساعدة على الطريق، وشرحتلهم المشكلة والمكان، وقالولي إن فني هيكلمني قبل ما يوصل.
قفلت ونزلت من العربية أستنى، وكنت واقفة جنبها بحاول أفكر إذا كان فيه حاجة نسيتها شغالة من الصبح، لما سمعت صوت حد بينادي عليا.
_ ملك.
لفيت ولقيت زين جاي ناحيتي وهو شايل شنطته على كتفه.
_ خير واقفة هنا ليه.
اتنهدت.
_ العربية قررت تستقيل من غير ما تبلغني.
بص للعربية وبعدين رجع بصلي.
_ يعني إيه.
_ مش راضية تدور.
قرب منها وبص للتابلوه من الباب المفتوح.
_ جربتي كام مرة.
_ تلاتة.
_ وفيه صوت ولا مفيش خالص.
_ فيه صوت كده بس مش بتشتغل.
بصلي.
_ طلبتي مساعدة.
_ أيوه ولسه مستنية الفني يكلمني.
هز راسه وبعدين بص على الساعة.
_ طب إنتي واقفة هنا من إمتى.
_ حوالي عشر دقايق.
_ طيب استني في المكتب أحسن لحد ما يوصلك اتصال.
بصيتله.
_ ما أنا كويسة هنا.
_ الجو حر يا ملك.
_ عادي.
رفع حاجبه.
_ هو إنتي لازم تعترضي على أي اقتراح أقوله.
ضحكت غصب عني.
_ لا بس أنا أصلًا متضايقة من العربية فمتاخدش كلامي على أعصابك.
ابتسم وهو بيبص ناحية العربية.
_ ماشي.
فضل واقف شوية، وبعدها فتح شنطته وطلع إزازة مية صغيرة ومدها ليا.
_ اتفضلي.
أخدتها منه وأنا مستغربة.
_ شكرًا.
_ العفو.
كنت متوقعة إنه يمشي بعدها، لكنه وقف جنبي شوية، وبعدين سألني.
_ هو إنتي بتوصلي المكتب إزاي كل يوم.
بصيتله باستغراب.
_ بالعربية.
ضحك.
_ لا والله؟
ضحكت وأنا بهز راسي.
_ لا معلش السؤال غريب.
_ قصدي إنتي ساكنة بعيد عن هنا.
_ مش أوي بس الزحمة بتخليني أندم إني خرجت من البيت.
ابتسم.
_ كلنا بنمر بالمرحلة دي.
سكتنا لحظة، وبعدها التليفون رن، وكان الفني اللي كلمته، فوصفتله مكان العربية بالتفصيل، ولما قفلت بصيت لزين.
_ قال إنه قرب يوصل.
_ تمام.
بصيتله وأنا مترددة شوية.
_ شكرًا إنك وقفت معايا.
هز راسه.
_ مفيش حاجة تستاهل الشكر.
_ لا أصل أنا كنت فاكراك هتمشي وتقول دي مش من اختصاصي.
زين بصلي لحظة، وبعدها ضحك.
_ إنتي واخدة عني فكرة وحشة للدرجة دي.
رفعت كتفي وأنا بابتسم.
_ بصراحة أول يوم مكنش مشجع أوي.
_ طب واليوم التاني.
فكرت شوية.
_ أحسن نسبيًا.
_ والنهارده.
بصيت للعربية.
_ لسه هنشوف لو هتعرف تصلحها يبقى التقييم هيعلى.
ضحك بصوت واضح.
_ لا أنا آخر خبرتي إني أبص على البطارية وأقولك شكلها تعبانة.
ضحكت أنا كمان، وبعدها اتكلمنا شوية عن العربيات والزحمة، لحد ما الفني وصل وفحص العربية، واتضح إن المشكلة من البطارية واحتاجت مساعدة تشغيل قبل ما يطلب مني أروح أغيرها.
زين فضل واقف لحد ما العربية اشتغلت، وبعدها قرب من الشباك وانا دخلت العربيه.
_ متطفيهاش غير لما توصلي مكان البطاريات.
هزيت راسي.
_ حاضر.
_ ومتحاوليش تأجلي الموضوع لبكرة.
ضحكت.
_ حاضر يا بشمهندس.
ابتسم.
_ سوقي بالراحة.
_ حاضر وشكرًا تاني.
هز راسه ومشي ناحية عربيته، وأنا فضلت باصة وراه شوية قبل ما أتحرك.
مكنتش متوقعة إن الشخص اللي كان بيكلمني من يومين كأني جاية أضيع له مستقبله، هو نفسه اللي يقف جنبي نص ساعة عشان عربيتي عطلت.
بس يمكن فعلًا أنا كنت مستعجلة في حكمي عليه.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد ما غيرت البطارية واتطمنت إن العربية بقت كويسة، رجعت البيت متأخرة عن المعاد اللي كنت قولته لماما، ولقيت البيت هادي على غير العادة.
ماما كانت لسه بره، وبابا واضح إنه في مكتبه لأن نوره كان شغال، فدخلت المطبخ جبت مية وبعدها مشيت ناحية اوضتي.
كنت لسه معدية من قدام مكتبه لما سمعت صوته بيتكلم بعصبية، فوقفت تلقائيًا لما سمعت اسم السيوفي.
_ أنا مش فاهم إنت ليه رجعت فتحت الموضوع ده تاني يا شريف.
اترددت لحظة وأنا واقفة قدام الباب المقفول، وكنت ناوية أكمل طريقي، لكن اسمي اتذكر وسط الكلام.
_ ملك ملهاش دعوة باللي حصل وأنا مش هسمح لحد يجرها في الحكاية دي.
حسيت إن قلبي دق أسرع، وقربت خطوة من الباب من غير ما أحس.
كان صوت بابا واضح، لكن صوت الشخص اللي بيكلمه مكنتش سمعاه، لحد ما سمعت بابا بيقول بعصبية أكبر.
_ ما أنا قلتلك الملف ده ميتفتحش تاني وإنت عارف كويس إحنا عملنا إيه وقتها.
سكت شوية كأنه بيسمع الرد، وبعدها صوته علي.
_ لأ يا شريف أنا مش هفضل طول عمري أشيل الليلة لوحدي.
وقفت مكاني وأنا مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه بالظبط، لكن كل كلمة كانت بتأكدلي إن فيه تفاصيل كتير متقالتش ليا.
بعد ثواني سمعت صوت اللي كان بيكلمه من سماعة التليفون، وكان واضح إن بابا فتح المكالمة على السبيكر.
_ يا فؤاد إنت ناسي إن التنازل ده أصلًا مكانش عليه توقيع عاصم الحقيقي.
حطيت إيدي على بوقي من الصدمة، وفضلت واقفة من غير ما أتحرك.
يعني إيه مكانش توقيعه الحقيقي؟
سمعت صوت بابا وهو بيرد بسرعة.
_ وطي صوتك يا شريف إنت اتجننت.
لكن شريف كمل.
_ أنا بقولك لو زين عرف الحقيقة دي كل اللي عملناه زمان هيتفتح من أول وجديد.
حسيت إن نفسي اتسحب مني، وكنت لسه بحاول أستوعب الكلام لما صوت بابا قرب من الباب فجأة.
اتحركت بسرعة عشان أروح أوضتي ، لكن قبل ما ألحق أبعد، الباب اتفتح.
وقفت مكاني، وبابا كان قدامي ماسك التليفون في إيده، وأول ما شافني اتغير وشه.
_ ملك.
حاولت أتكلم، لكن صوتي مطلعش، وعيني نزلت على التليفون اللي في إيده، وبعدها رجعت بصيتله.
بابا قرب مني خطوة.
_ إنتي واقفة هنا من إمتى.
فضلت باصاله ثواني، وبعدها سألت بصوت واطي.
_ بابا هو إنتوا زورتوا إمضته؟!
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
