رواية بنت حرام الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
المفاجأة إن رضوان ده قال إن الشخص اللي كان مع الست هانم في العربية ونزل معاها وطلعوا العمارة تبقى بنتها الدكتورة مها، يعني إيه؟
يعني الدكتورة مها هي اللي عملت كده في والدتها فعلًا؟! مش ممكن، إزاي جالها قلب تعمل كده في والدتها؟!
ولكن هنا قطع حبل تفكيري واندهاشي لما كمل الأستاذ رضوان وقال:
_ بس الغريبة إن العربية رجعت تاني بالليل، بس اللي كان سايقها المرة دي هو الأستاذ كمال، وأنا كنت مستغرب هو ليه سايق العربية؟ أصلي كنت سامع إن هو ومدام مها الله يرحمها انفصلوا عن بعض، يعني ساعتها كنت بقفل المحل ومش عارف هو نزل إمتى من فوق.
= أنت متأكد إن الأستاذ كمال هو اللي وصل بالعربية بالليل؟!
_ أيوه، حتى كان بيتلفت حوالين نفسه.
_ تمام، أنا بشكرك يا أستاذ رضوان.. سيب رقم تليفونك عشان ممكن نطلبك في أي وقت.
= تحت أمرك يا باشا.
....
كده الموضوع اتفتح في لغز جديد.. حسب شهادة الراجل ده، الدكتورة مها صابر والدة الست هانم اتحركت بالعربية من قدام عيادتها وبعتت رسالة للراجل اللي شغال جوه اللي اسمه صبري، على أساس إنها تاخد والدتها، ولحد دلوقتي ما حدش فاهم إيه السبب اللي خلى الدكتورة مها تعمل كده؟
ولكن هي ركبت معاها العربية واتحركت بيها على البيت اللي كانت ساكنة فيه قبل ما تدخل دار الرعاية، وبعد ما طلعت مع والدتها فوق نزلت وركبت عربيتها واتحركت، وبالليل والأستاذ رضوان بيقفل المحل شاف عربية الدكتورة مها راجعة تاني، بس اللي كان سايقها المرة دي هو الأستاذ كمال.
ولو جينا فكرنا في السيناريو صح، وده طبعًا على حسب تفكيري، الأستاذ كمال عرف من حد من العمارة، وأكيد هنعرف هو مين، إن الدكتورة مها رجعت والدتها تاني للبيت.
والله أعلم هو ليه راح للدكتورة مها العيادة؟ وهل هو اللي ورا اللي حصل في العيادة، وهو اللي اعتدى على الدكتورة مها ولا لأ؟
ولكن في النهاية هو نزل بالمفاتيح من فوق بتاعة العربية، ركب العربية واتحرك بيها على بيت والدتها، ونزل وكان بيتلفت حوالين نفسه زي ما الأستاذ رضوان قال، وأكيد ساعتها كان لابس جوانتي عشان البصمات اللي في العربية كانت بصمات الدكتورة مها. طلع فوق، وأكيد كان عامل حسابه في سلاح الجريمة، واعتدى على الست هانم وأنهى حياتها، وبعدها تعامل مع جثمانها بطريقة بشعة وقسمه لأجزاء، وبعدين نزل ومعاه بعض الأجزاء واتحرك بالعربية لحد الترعة ورماها هناك وساب العربية هناك... وليه هو عمل كده؟ الله أعلم؟
وساعتها كان لازم نحقق مع الأستاذ كمال بعد الأقوال اللي انتشرت دي، وفعلاً تم استدعاؤه ووصل حسب الاستدعاء، وبمواجهته في البداية أنكر، ولكن كان باين عليه التوتر، بس بعد الضغط عليه اعترف إن هو اللي عمل كده فعلًا في الست هانم، ولكن أنكر إنه عمل أي حاجة في الدكتورة مها، واتكلم وقال:
= كنت قاعد في شقتي هتجنن من اللي حصل فيا، خلع وبعد شوية كمان هتكسب قضية فيها تعويض عن الأضرار النفسية اللي سببتها ليها، لحد ما فجأة تليفوني رن، واللي كان بيتصل واحد أنا أعرفه كويس اسمه صبري، وده كان بيشتغل في دار الرعاية اللي كانت فيها حماتي.
كان بيقول في المكالمة إن الدكتورة مها أخدت والدتها من الدار عشان عاملة مشاكل، بس اللي فهمته منه في المكالمة إن مها راحت بالعربية عند الدار وبعتت رسالة للي اسمه صبري ده إنه يخرج والدتها عند العربية عشان تاخدها وتمشي، ولكن مها كانت مستعجلة زي عوايدها يعني، ورفضت تنزل من العربية وحولت لصبري مبلغ صغير عشان يعمل ده من غير إذن، وفعلاً صبري نفذ ده، ولكن طبعًا حصلتله مشاكل.
وكان متصل يبلغني وهو مش عارف اللي حصل بيني وبين الدكتورة مها.. ساعتها فهمت إن حماتي الست هانم السبب في خراب حياتي وفي كل المشاكل اللي وقعت فيها.
رجعت شقتها تاني، ومفيش ساعة ولقيت واحد من الجيران بيتصل بيا وبيبلغني إن حماتي عاملة مشاكل وعمالة تصرخ في الشقة وتقول بنتي حبساني، والناس في العمارة لا عارفة تنام ولا عيالهم عارفين يذاكروا.
ساعتها طلعت ميدالية المفاتيح اللي معايا وافتكرت إن معايا نسخة من مفتاح الشقة ده، كنت عامله في أول جوازي من مها عشان والدتها ساعات كانت بتتعب وهي في الشغل ومها كانت بتطلب مني أروح أطمن عليها.
في البداية فكرت أروح لمها، وفعلاً عملت كده. الوقت كان متأخر أوي، بس أنا كنت عارف إنها بتحب تقعد في العيادة وتسهر فيها، ولما روحت هناك لقيت عربيتها فعلًا، والبواب اللي اسمه عطا ده كان نايم كالعادة.
وكنت عارف إنها أول ما تشوفني هتقولي اطلع بره وهتصرخ وتزعق، بس كان لازم أفهمها اللي بتعمله والدتها، ولكن لما طلعت العيادة لقيت كل حاجة متكسرة والدنيا مقلوبة ومها مختفية، ولقيت على المكتب قدامي مفاتيح العربية بتاعتها، أخدت المفاتيح ونزلت.
واتحركت بالعربية بتاعتها على شقة حماتي، مش هكذب لو قلت إني مكنتش مخطط في الوقت ده إني أنهي حياتها، وعشان كده عديت على محل أدوات كهربائية وجبت منه المنشار الكهربائي، وعديت على محل تاني جبت أكياس كتير، وكنت لابس جوانتي في إيدي عشان البصمات.
الدنيا كانت هادية خالص والناس كلها كانت نايمة، طلعت وفتحت باب الشقة ودخلت بالراحة، كانت نايمة على السرير، منعتها من الاستغاثة وأنهيت حياتها، وبعدها تعاملت مع جثمانها وقسمته لأجزاء وحطيتهم في الأكياس على قد ما أقدر، نزلت وركبت عربية مها واتحركت على الترعة اللي تخلصت فيها من الأكياس دي، واتعمدت أسيب العربية بتاعتها هناك عشان ألبسها هي الجريمة، خصوصًا إني عارف المشاكل اللي بينها وبين والدتها، بس...
= يعني أنت عايز تفهمني إنك مالكش باللي حصل لمدام مها، مش كده؟
_ باشا، أنا اعترفت بجريمة هتوديني لعقوبة الإعدام، يعني لو كنت ارتكبت الجريمة التانية كنت هتكلم والحكم مش هيختلف، أنا مستعد أحاسب على مشاريبي، لكن مشاريب غيري لأ.. شوفوا بقى مين اللي عمل كده في مها.
....
الأستاذ كمال اعترف بالجريمة اللي بتخص حماته، ولكن لسه ما عرفناش مين اللي عمل كده في الدكتورة مها صابر.. واتأكدنا إن كلام الأستاذ كمال صح، عشان البصمات اللي في المكان كانت لا تطابق بصماته، بس المفاجأة إنها كانت لا تطابق بصمات لا منال السكرتيرة ولا حتى عطا البواب.
البصمات كانت مجهولة تمامًا... ولكن ساعتها منال السكرتيرة قررت تتكلم أخيرًا وتقول حاجة مهمة، حاجة تبين قد إيه الدكتورة مها دي كانت إنسانة مش كويسة ولا تستحق إنها تكون دكتورة نفسية أو اسمها يتعلق بالطب في العموم... ليه؟
منال السكرتيرة قالت إنها بتشتغل مع الدكتورة مها صابر من زمان وبتاخد منها مرتب محترم، ودي حاجة كانت مخلياها ساكتة على حاجات غلط بتحصل كتير، ومن ضمن الحاجات دي كانت المساومة.
زي ما إحنا عارفين، الدكتور النفسي بيقعد وبيسمع المريض وهو بيحكي تفاصيل عن نفسه وأسرار لو اتعرفت ممكن توديه في 60 ألف داهية، في ناس بتقتل وتسرق وتعمل بلاوي، وفي الآخر خالص بيحسوا إنهم عاوزين يتكلموا مع حد عشان مش راضيين عن تصرفاتهم، فيقرروا إنهم يروحوا لدكتور نفسي يحكوا اللي حصل معاهم، وهما عارفين إن في حاجة اسمها ميثاق المهنة، اللي هو مهما حكى الدكتور النفسي لا يمكن يطلع أسرارهم دي بره.. حتى لو بيرتكب جناية.
ولكن الدكتورة مها، على حسب كلام البنت اللي كانت شغالة معاها اللي اسمها منال، كانت بتسمع من المرضى مشاكلهم، واللي عامل فيهم مصيبة كبيرة ممكن توديه في داهية، تساومه إنه يدفع مبلغ كبير في مقابل إنها متبلغش عنه، وطبعًا هي كانت بتسجل الجلسات دي على أسطوانات.
وطبعًا الكلام ده في غاية الخطورة، عشان ممكن يكون اللي عمل فيها كده واحد من المرضى اللي بيتعالجوا عندها، خصوصًا إننا لما روحنا العيادة وقت البلاغ الأولاني لقينا العيادة متكسرة والتركيز الأكبر كان على الأسطوانات، بس منال قالت إن الدكتورة مها كانت بتحتفظ بنسخ من التسجيلات دي على اللابتوب بتاعها اللي موجود في شقتها اللي في المعادي.
وأول ما طبعًا بنسمع الكلام ده بنتحرك على طول على شقة المعادي الخاصة بالدكتورة مها صابر، وبنجيب اللابتوب من هناك عشان نبدأ نفرغ التسجيلات ونسمعها.. ولكن وإحنا بنفرغ التسجيلات اتصدمنا، عشان تسجيل بيكشف عن جريمة قتل اتقيدت ضد مجهول من فترة، والصدمة إن اللي ارتكب الجريمة دي يبقى...
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
