رواية جريمة علي شط اسكندرية الفصل الثالث 3 بقلم ياسر عوده

 

 

رواية جريمة علي شط اسكندرية الفصل الثالث بقلم ياسر عوده



وقفلت معاها الاتصال فعلا، وقبل ما توصل ريهام جالي اتصال من رقم غريب ومعرفهوش، وقتها قولت يمكن خبر عن ابني، ولما رديت على الاتصال سمعت واحد بيقولي:
-ازيك يا حاجه عمله ايه، انا نصر.
-نصر مين؟
-انا امين الشرطه اللى خد رقمك في القسم علشان اتصل عليكي لما يمر 24 ساعه على اختفاء ابنك، قوليلي يا حاجه ابنك الباش مهندس محمد ظهر؟
-لا يا ابني لسه ماظهرش.
-طيب انا عاوزك تطمأني، انا همشي المحضر حالا وهنبداء في الاجراءات بتاعتنا، رغم ان الوقت المحدد لسه ما انتهاش، بس اكراما ليكي انا هتكلم مع الباشا الضابط وهنحرك المحضر.
-ربنا يكرمك يا ابني ويخليك لعيالك، وي اريت تطمني يا ابني الا انا قلبي واجعني اوي على محمد ابني.
-ماتقلقيش يا حاجه، باذن الله خير وهطمنك عليه قريب اوي.
وقفل الامين نصر الاتصال معايا، وبعد شويه وصلت ريهام، واول لما وصلت سألتني:
-قوليلي يا امي مافيش أي اخبار؟
-ايوه اتصل عليا واحد من القسم وقالي انهم هيبداءوا في التحقيقات وهيحركوا المحضر، وطمني وقالي انهم هيسمعوني اخبار كويسه قريب اوي ان شاء الله.
-يا رب يا امي، ربنا يسمع منك.
ونزلت انا ومعايا ريهام ولفينا على كام مستشفى من المستشفيات الموجوده قريبه من محطه القطار، بس للاسف بدون فايده واضطرينا نرجع للشقه لما حسيت بالتعب، ووقتها ريهام قالت:
-انا عندي طريقه اسرع وممكن تساعدنا، انا هنزل صوره محمد على الفيس وكل مواقع التواصل الاجتماعي، وهقول للناس انه متغيب واطلب من الناس انها تساعدنا نلاقيه.
سكت ثواني افكر في كلامها، اصل محمد ابني عمره ما كان هيحب التصرف دا ابدا، بس مش مهم المهم اننا نلاقيه وخلاص، وعلشان كده انا قولت لـ ريهام:
-ماشي يا ريهام، اعملي أي حاجه ممكن توصلنا لـ محمد.
وفعلا دا اللى ريهام عملته، بس الحقيقه زي ما الحاجات دي اوقات بتساعد ناس كتير، اوقات كتير بتبقى سبب البلاء ووجع القلب، اصل من ساعه لما نشرت ريهام صوره ابني وكتبت ان في مكافأه ماليه لـ أي شخص يدلنا عليه او على أي معلومه تخصه، ومن وقتها وبيجلها رسائل واتصالات كتير اوي، من ناس كتير وواضح كده من كلامهم انهم نصابين، ومافيش حد فيهم راعي حالتنا النفسيه الصعبه وقلقنا على محمد، وكل واحد فيهم يهمه انه ياخد فلوس بدون وجه حق.
احنا جالنا مكالمات كتير اوي، منهم مكاله لواحد قال ان محمد معاه ولو احنا عاوزينه لازم ندفع مبلغ، ولما ريهام طلبت منه انها تكلمه قال مبرر مش عقلاني خالص بان محمد رافض يتكلم معانا، وطبعا فهمنا انه نصاب، وعلشان كده بعد مرور كام ساعه على نشرها للصوره بتاعت محمد انا قولتلها:
-اسمعي يا ريهام، واضح ان الموضوع دا هيتسببلنا في مشاكل ووجع قلب، ومافيش حد هيساعدنا، امسحي كل حاجه نشرتيها.
-ليه بس يا ماما، ما نصبر شويه يمكن حد يكلمنا ويكون صادق معانا.
-مش باين يا ريهام، واضح كده ان الناس مابقتش زي زمان، الناس زمان كانت بتساعد لوجه الله، بس دلوقتي كل واحد فيهم مش عاوز غير الفلوس وبس، امسحي يا ريهام خلينا نعرف ندور على محمد.
وفعلا ريهام سمعت الكلام، ومسحت كل حاجه نشرتها عن محمد، بس الحقيقه الاتصالات فضلت موجوده لـ تاني يوم، وفي اليوم التاني جالي اتصال من القسم، من الامين اللى اسمه نصر ولما رديت على الاتصال لقيته بيقولي:
-ايوه يا حاجه، كنا عاوزينك تشرفينا في القسم شويه.
-خير يا ابني، لقيتم ابني محمد؟
-لما تيجي هتعرفي كل حاجه.
-طمني طيب على ابني هو بخير؟
-بخير يا حاجه، ولما هتيجي هتعرفي كل حاجه، بس المهم انك ماتتأخريش علينا.
وقفل الاتصال قبل ما اعرف ابني ماله، ولما قفل الاتصال سألتني ريهام وهي مخضوضه وقالت:
-خير يا ماما، في أي اخبار على محمد؟
-ايوه امين الشرطه اللى بتواصل معاه طلب مني اروح القسم دلوقتي.
-لقوا محمد؟
-مش عارفه، بس قالي انه كويس يبقى اكيد لقوه، بس مارداش يقولي ابنه ماله.
-يعني ماعرفتيش محمد ماله كويس يعني؟
-ماعرفش هو ماقليش أي حاجه، يلا بينا خلينا نروح ونشوف، ربنا يجيب العواقب سليمه يا رب.
وفعلا نزلت انا وريهام وخدنا تاكسي ودانا للقسم، وهناك اول لما دخلنا قابلت الامين نصر وقولتله:
-خير يا ابني، محمد فين وعامل ايه؟
-هتعرفي دلوقتي، تعالي معايا.
ووقف لحظات وقالي:
-مين الاستاذه اللى معاكي؟
-دي ريهام بنت اختي ومرات ابني محمد، لسه جايه من المنوفيه علشان تطمأن على جوزها.
-طيب كويس انها جت علشان تبقى معاكي.
كلامه زي ما سمعتم كده مايطمنش، بس انا كنت بحاو لاطمن نفسي، وخدنا الامين ودخلنا لمكتب الضابط، ولما دخلنا لقيت الضابط بيقولي:
-اتفضلي اقعدي يا امي.
وقعدت فعلا وقعدت ريهام، واتكلمت ريهام وقالتله:
-محمد فين يا فندم، هو كويس؟
-انتي مراته؟
-ايوه انا مراته، بس ممكن حضرتك تطمنا على محمد، انت مش عارف الساعات اللى عدت علينا دي عدت ازاي؟
وقتها لقيت الضابط زي ما يكون مش طبيعي، ولقيته بيقول:
-اسمعوا يا جماعه، احنا عملنا بحث ونشرنا اوصاف الباش مهندس محمد في كل مكان، في المستشفيات وعلى كل اقسام الشرطه في المحافظه كلها، وكل الاماكن اللى ممكن نلاقيه فيها، بس ماجلناش أي رد من كل الاماكن والهيئات دي.
-يعني ايه يا ابني، انا مش فاهمه حاجه، انتم لقيتم محمد ولا مالقتهوش؟
-بصي يا امي، انتي ست مؤمنه بالله، ومؤمنه بقضاء ربنا........
وقتها انا قاطعته في الكلام وقولتله وانا بصرخ:
-ابني محمد ماله، حصله ايه؟
-الحقيقه احنا لقينا جثه مرميه في البحر، وواضح كده انها في البحر من اكتر من يوم، علشان ملامح الوش مش واضحه بسبب تأثير المايه المالحه، وكنا محتاجينكم تيجوا علشان تتعرفوا على الجثه.
ريهام لما سمعت كلامه فضلت تصرخ وتقوله:
-محمد مات، ازاي محمد يموت، وايه اللى هيوديه البحر من الاساس، اكيد دا مش محمد جوزي، اكيد انتم غلطانين.
وفضل الضابط يحاول يهديها، اما بالنسبالي انا فعاوزه اعرفكم ان انا نزل عليا السكوت، كنت ساكته ومش فاهمه ازاي انا كنت ساكته وضابط الشرطه بيقول ان احتمال الجثه اللى لقوها بتاعت ابني، ولقيتني بقوله:
-انا عاوزه اشوف الجثه.
وقتها هو قالي:
-ربنا يقوي ايمانك يا حاجه، انتي ست مؤمنه وعارفه ان دا قضاء ربنا.
وانا فضلت ساكته، وفعلا خدوني انا وريهام اللى كانت طول الوقت بتعيط، وودونا لـ المشرحه، وكنت اول مره ادخل المكان ده، ولما دخلت وفتحوا درج من ادراج المشرحه، طلعوا جثه وكشفوا عن وش الجثه، واول لما شوفتها رغم ان الملامح مش واضحه فعلا، انا قولت ان دا ابني محمد، اما ريهام صرخت وقالت:
-مش محمد، دا مش جوزي.
وبصتلي وقالتلي وهي بتبتسم:
-مش محمد يا ماما، الحمد لله مش محمد.
وقتها انا قولتلها:
-لا يا ريهام، دا محمد، انا قلبي بيقولي ان دا محمد.
-لا مش هوه، انتي بتفولي على ابنك ليه يا ماما حرام عليكي مش محمد.
وقتها ضابط الشرطه سألني وقالي:
-انتي عرفتي منين يا امي ان دا ابنك؟
-قلبي يا ابني، قلبي هو اللى قالي انه هو، معقول قلبي مش هيعرف ريميز ابني.
مش بس الضابط لا وحتى دكتور الطب الشرعي كان مستغرب من كلامي، ومش بس كلامي وكمان هدوئي وتمسكي وعدم انهياري لما شوفت الجثه وانا بأكد انه ابني، بس علشان ريهام رفضت تصدق انه هو، رغم ان اوصاف الجثه قريبه من ابني في الحجم والطول، بس هي رفضت ان الجثه تبقى بتاعت محمد، وعلشان كده الضابط قال:
-علشان ننهي المشكله دي، احنا لازم نعمل للجثه تحليل الحمض النووي.
ودا اللى حصل بعد ما طلعوا اذن من النيابه، خدوا مني عينه للحمض النووي، وقرنوها بجثه ابني محمد، وكنت انا وريهام قاعدين قدام مكتب ضابط الشرطه، اللى استدعنا ولما قعدنا قال:
-البقاء لله يا جماعه، تقرير الحمض النووي بيأكد ان الجثه دي هي جثه الباش مهندس محمد.
-مش قولتلكم، انتم اللى ماسمعتوش كلامي.
وفضلت ريهام تصرخ باسم جوزها، اما انا فقومت من مكاني علشان كنت عاوزه ارجع المشرحه تاني، كنت عاوزه اشوف ابني مره تانيه واخيره، احضنه حتي ولو لمره وهو ميت، وسألني الضابط:
-رايحه فين يا امي؟
-رايحه اشوف.............. وفي اللحظه دي اغمي عليا، وقعت من طولي لاني اصلا ماكنتش عارفه هو انا ازاي كنت صامده لغايه دلوقتي، ولما وقعت دخلت في غيبوبه سكر بس طويله شويتين، انا قعدت في الغيبوبه حوالي اسبوعين تقريبا، ولما ابتديت افوق لقيت الممرضه اللى كانت متابعه حالتي جنبي، وابتسمتلي وقالت:
-حمدالله بالسلامه يا حاجه، اخيرا فوقتي.
-ايه اللى حصل، انا مش فاكره حاجه.
-ماتتعبيش نفسك، ثواني هنادي الدكتور واجيلك حالا.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات