رواية تاني فرصة الفصل الرابع بقلم هاجر سلامه
ندى فضلت واقفة في نص أوضتها القديمة وعينها مش مفارقة الدرج المقفول
حست بنغزة تانية في دماغها كأن فيه فكرة عمالة تخبط جوة نفوخها وعايزة تطلع
مدت إيدها في جيب الشنطة القديمة اللي كانت واقعداها معاها وهي جاية ولقيت فيها ميدالية مفاتيح صغيرة خالص
جربت أول مفتاح ولقته دخل في القفل ولف مع صوت تكة خفيفة هزت سكات الأوضة
فتحت الدرج براحة ولقيت جواه كشكول سلك صغير غلافه موف وعليه رسومات بسيطة
قعدت على طرف السرير وفتحت الكشكول وبدأت تقلب في صفحاته اللي كانت مليانة بخط إيدها المرتب
كل صفحة كانت بتنطق بكلام ومشاعر هي مش فاكراها في الحاضر بس الخط خطها والإحساس طالع منها
لحد ما وصلت لصفحة مكتوب في أولها تاريخ قديم قبل جوازها بكام شهر
الكلام كان مكتوب بلهفة وفرحة واضحة انهارده بابا قالي إن فيه حد من ولاد عمه جاي يتقدم لي
أنا قلبي هيقف من الفرحة أكيد هو شريف هو الوحيد اللي كان بيبص لي باهتمام في كل عزومة
هو البطل اللي تمنيته وتخيلت حياتي معاه يا رب يكملها على خير وأخيراً هكون مع الإنسان اللي بحبه في السر من سنين
ندى وهي بتقرأ السطور دي حست بصدمة خلت نفسيها يتكتم وضيقت عينيها وهي مش مصدقة
قلبت الصفحة عشان تشوف بقية الحكاية ولقت الخط المرة دي مهزوز ومبلول بدموع قديمة نشفت على الورق
المكتوب كان صدمة عمرها انهارده كانت قراية الفاتحة والدنيا اسودت في عيني
دخلت الصالة وأنا فاكرة إني هشوف شريف لقيت قاعد طارق أخوه الصغير
اتصدمت لدرجة إني مكنتش قادرة أنطق ولا أقول لا
مقدرتش أرفض وأكسر كلام بابا قدام عمه لأن بابا وعمي صحاب عمر وإخوات ومكنش ينفع أعملهم فضيحة
والأصعب من كد إني خوفت على منظر بابا قدام الناس كلها وقدام العيلة
أنا كنت مخطوبة خمس مرات قبل كد وكل مرة الموضوع بيبوظ والناس بدأت تتكلم عليا وعلى حظي
لو كنت رفضت طارق كانت هتبقى الخطوبة الستة اللي تفشل وكان زماني كسرت ضهر أبويا وخليت سيرتنا على كل لسان
وافقت وأنا بتموت من جوه وافقت وأنا قلبي مع شريف وشايفة طارق هو السجن اللي هعيش فيه غصب عني
ندى قفلت الكشكول بسرعة وحطته في شنطتها وهي بتترعش تماماً
كل الألغاز اللي كانت محيراها جوه البيت بدأت تتفك قدامها
عرفت هي ليه كانت بتمنع طارق عنها وليه بنت الجدار الحديدي ده بينها وبينه شهور طويلة
وعرفت سر النغزة الغريبة اللي بتجيلها كل ما تشوف شريف
بس الغريب والمبرجل دماغها دلوقتي هو مشاعرها الحالية
هي في الحاضر مش حاسة بأي حب ناحية شريف بالعكس هي شايفاه راجل غامض وبعيد عن تفكيرها
وفي نفس الوقت حاسة إن طارق هو الأمان وهو الراجل الوسيم الحنين اللي استحمل قسوتها وجبروتها من غير ما يكسرها
خرجت من الأوضة وهي وشها باهت وحاولت تبتسم قدام أهلها عشان محدش يلاحظ حاجة
طارق أول ما شافها قرب منها ولقى ملامحها متغيرة ندى أنتي كويسة حاسة بتعب والا حاجة
ندى بصت في عينه اللي كلها قلق حقيقي عليها وقالت بصوت هادي لا يا طارق أنا كويسة بس افتكرت شوية تفاصيل وتعبتني
طارق مسك إيدها براحة طب يلا بينا نرجع البيت عشان ترتاحي
رجعوا الشقة وندى طول الطريق كانت ساكتة وبتفكر في الورق اللي قرأته
دخلت الشقة وبصت لطارق اللي كان بيقفل الباب وراهم ولقيت نفسها واقفة قصاد حقيقة صعبة
هي دلوقتي بتحب طارق ومعجبة بيه كزوج بس الماضي اللي قرأته محسسها بذنب كبير ناحيته
طارق لاحظ سكوتها وقرب منها وقعدها على الكنبة وقال بنبرة حنونة ندى مالك من ساعة ما خرجنا من أوضتك القديمة وأنتي مش طبيعية لو افتكرتي حاجة ضايقتك قوليلي وماتخبيش عليا
ندى بصتله وعينيها لمعت بالدموع وقالت طارق أنا قرأت كشكول مذكراتي القديم في الأوضة وعرفت كل حاجة
طارق ملامحه اتشدت وقلق وعرفت إيه يا ندى
ندى نزلت دموعها وقالت عرفت إني ظلمتك معايا كتير يا طارق وعرفت أنا ليه كنت بعيدة عنك وعاملة الحاجز ده كله
