رواية الاسد الجريح الفصل الرابع
بعد ما اللواء مجدي طلب اجتماع عاجل، اتجمع الضباط في مكتبه، وكان من بينهم سليم وخالد ومروان وعدد من الضباط الآخرين.
قعدوا حواليه، وكل واحد مستني يعرف إيه الموضوع المهم اللي اللواء مجدي عايز يتكلم معاهم فيه.
مجدي بدأ كلامه وقال:
مجدي: جالنا مقترح مهم جدًا، وواجب علينا تنفيذه.
واحد من الضباط بص له باستفسار وقال:
أحد الضباط: مقترح إيه يا فندم اللي حضرتك بتتكلم عنه؟
مجدي: فيه مقترح برنامج تعاوني مشترك ما بين كلية الإعلام وأكاديمية الشرطة، تحت عنوان الإعلام والأمن المجتمعي، وده بروتوكول تعاوني مع جامعة القاهرة.
سليم بص للواء مجدي باستغراب، وبعدها قال:
سليم: هو إحنا يا فندم فاضيين للكلام ده؟ إحنا محتاجين نركز في شغلنا أكتر، وخصوصًا القضية اللي اتأجلت دي.
إحنا ورانا شغل أهم بكتير من البرنامج اللي حضرتك بتتكلم عنه.
مجدي بص له وقال بهدوء:
مجدي: أنا عارف كويس جدًا أنت قد إيه متحمس للقضية دي يا سليم، وخصوصًا بعد ما اتأجلت.
بس إحنا حاليًا ما عندناش معلومات كافية، وخصوصًا بعد ما العصابة قدرت تعرف كل تحركاتنا. كمان مش هنقدر ناخد أي خطوة جديدة قبل ما نعرف ونتأكد إزاي المعلومات دي اتسربت من عندنا ووصلت للعصابة.
لأن الموضوع مش بسيط، وفيه احتمال إن يكون عندنا تسريب للمعلومات من داخل المنظومة نفسها.
سكت لحظة، وبعدها كمل:
مجدي: لكن في الوقت الحالي عندنا البرنامج ده، وده موضوع مهم جدًا.
إحنا مش عايزين الصحافة تتقلب علينا، ومش عايزين المسؤولين يحسوا إننا معترضين على اتفاقية التعاون.
بالعكس، عايزينهم يشوفوا إن فيه تعاون حقيقي ما بيننا وبين كلية الإعلام وإن الحقيقه بتوصل وبنساعد علي نشرها وبنحاول علي نشر الوعي والامن...
إحنا عايزينهم يحسوا إن القلم واخد دوره في المجتمع، وإنه بيعبر عن الحقيقة وبيوصلها للناس، وفي نفس الوقت بيكون مسنود بالوعي الأمني وفاهم طبيعة شغلنا.
إحنا في الأول والآخر هنقوم بشغلنا زي ما إحنا، لكن في إطار التعاون ده هنقدر نوصل المعلومات اللي نسمح بنشرها بالطريقة اللي إحنا شايفينها مناسبة، وفي نفس الوقت نحقق الهدف المعلن من البرنامج، اللي شعاره:
**«إعلام مسؤول.. ووعي أمني.. ومجتمع أكثر أمانًا».**
والهدف الأساسي إننا نعد طلاب الإعلام، ونخليهم فاهمين طبيعة العمل الامني الشرطي، ويكون عندهم القدرة على التعامل مع القضايا الأمنية بمسؤولية ووعي، ويساعدونا في توصيل المعلومات للجمهور بصورة صحيحة.
وبعدين كمل كلامه:
مجدي: طبعًا كل ده هيتحدد بعد دراسة جدوى للبرنامج، وعلى حسب طبيعة الاتفاق اللي هنتوصل ليه. ممكن البرنامج يكون دورة تدريبية سريعة مدتها أسبوعين.
بواقع أربع لخمس ساعات يوميًا، وتكون فيها محاضرات نظرية وتدريبات عملية. وممكن الموضوع يمتد ويبقى دبلومة متخصصة في الإعلام الأمني مدتها سنة كاملة، وده هيكون له ترتيبات تانية.
وكمان هيكون فيه تبادل زيارات طلابية ما بين طلبة أكاديمية الشرطة وطلبة كلية الإعلام.
إحنا في الأول والآخر بننفذ قرارات المسؤولين، وفيه اتفاقية تعاون لازم تتنفذ، ومش من حقنا إن الاعتراض ييجي من ناحيتنا.
إحنا مش عايزين لا الصحافة ولا المسؤولين يتقلبوا علينا. كل اللي مطلوب مننا إننا ننفذ الأوامر، ونظهر التعاون بالشكل المطلوب.
ضحك اللواء مجدي، وبعدها كمل بنبرة فيها ثقة:
مجدي: وكل حاجة في الأول والآخر بإيدنا إحنا. هننفذ اللي إحنا عايزينه، بس تحت الخطوط العريضة اللي المسؤولين حاطينها، وبالشكل اللي يحقق الاتفاقية اللي هم عايزينها.
سليم بص له وقال:
سليم: يا فندم أنا معاك في كل حاجة حضرتك قلتها، ومقدر إن دي اتفاقية ولازم تتنفذ، لكن في نفس الوقت حضرتك عارف إن طلاب كلية الإعلام دول إيديهم طويلة في الكتابة، ومش بس كده، دول بيدوروا ويبحثوا ورا كل معلومة، وما بيسكتوش غير لما يوصلوا للي هما عايزينه.
ده غير إن إحنا ممكن نكون في مهمات ونلاقيهم موجودين معانا، وما نعرفش إزاي بيوصلوا للأخبار دي أصلًا.
فإحنا مش عايزين حد يعترض طريق شغلنا أو يعطلنا، إحنا عايزين نركز في شغلنا وبس.
وخصوصًا بقى لو فيهم بنات، فحاجة زي كده أنا مش هكون مرتاح لها خالص.
ضحك اللواء مجدي وقال له بمشاكسة:
مجدي: أنت خايف على نفسك ولا إيه يا سليم؟
سليم رد عليه بجدية:
سليم: يا فندم أنا مش خايف على نفسي ولا حاجة، لكن دي قناعتي.
أنا شايف إن شغلنا ده ما ينفعش أي حد من بره طبيعة عملنا يتدخل فيه، وخصوصًا البنات.
أنا مش بتكلم إني خايف منهم أو خايف إنهم يأثروا عليا، لكن كل اللي بفكر فيه إن البنت منهم بيكون عندها حب استطلاع وتطفل فظيع، وممكن تفضل تسأل وتلح لحد ما توصل للي هي عايزاه.
يمكن الشباب أو الطلاب بتوع كلية الإعلام نعرف نتفاهم معاهم، وفي الأول والآخر إحنا شباب زي بعض، وممكن يفهموا طبيعة شغلنا وحدودنا.
لكن البنات بقى، إحنا مالناش طول بال لزنهم وإلحاحهم! هنلاقي نفسنا بنتعامل معاهم ونحايل وندادي، وفي الآخر كل واحدة فيهم هتنفذ اللي في دماغها.
فإحنا مش ناقصين يا فندم، ومش عايزين نعطل نفسنا عن شغلنا.
اللواء مجدي فضل يضحك وهو باصص لسليم، وبعدها قال له:
مجدي: أنا عايز أقولك على حاجة يا سليم... أنت للأسف هتكون من طاقم المشرفين على البرنامج ده.
سليم بص له باستغراب، وكأنه مش مصدق اللي سمعه.
سليم: أنا يا فندم؟! لا طبعًا!
مجدي بابتسامة: أيوه أنت يا سليم.
سليم: بس يا فندم...
قاطعه اللواء مجدي وقال له بنبرة حاسمة:
مجدي: وإذا كنت قلت لك يا سليم إن ده مش طلب، ده أمر وواجب التنفيذ كمان!
الأسد الجريح 🦁
**بقلم الكاتبة مروة صياح ✍️🎯**
سليم بص للواء مجدي وقال له باستغراب:
سليم: إزاي يا فندم؟! حضرتك عارف إني بحب الشغل العملي أكتر، وبحب أنزل على أرض الواقع.
يا فندم شوف حد غيري، أنا ماليش طاقة للإشراف ولا المحاضرات النظرية. حضرتك ممكن تكلّفني بالتدريبات العملية وأكون مسؤول عنها، وفي الأول والآخر الناس اللي هيكونوا تحت إشرافي هيكونوا شباب زيي...
وبعدين يا فندم كفايه اني فلت مني مجرم اثناء اعتراضه الميكروباص وكنت وقتها عاجز ما قدرتش اعمل حاجه....
مجدي: انت نفذت الاوامر بس يا سليم....
دورك وقتها كأنك شخص عادي وكمان ضعيف وده كان مهم جدا وخصوصاً بعدمعرفه العصابه لتحركاتنا..
وبعدين احنا مش لازم نكشف كل تحركاتنا والضباط بتوعنا اللي بنعتمد عليهم...
المهم سيبك من كل ده وأنا عارف ان الموضوع ده تعبك اوي...
وخصوصاً بعد البنت اللي اتحركت وانقذت الموقف وانت قاعد...
إلا صحيح ما فيش اخبار عنها....
سليم: لاء يا فندم...
مجدي : ع العموم تمام نكمل كلامنا علي التعاون الامني...
وطبعا انت من المشرفين...
سليم: يا فندم ابعدني بعد إذنك عن التعاون ده...
الإشراف على المحاضرات النظرية ده هيفتح مجال كبير للمناهدة والنقاش، وأنا بصراحة ماليش طاقة لطالبات كلية الإعلام.
مجدي بص له وقال بابتسامة:
مجدي: وإذا كنت قلت لك إن معظم الموجودين هيكونوا طلاب مش طالبات؟
سليم ابتسم وتنهد براحة وقال:
سليم: طب الحمد لله يا فندم! أنا لو على كده موافق، ما عنديش مشكلة.
خالد ضحك وبص له وقال:
خالد: يعني لو كانوا معظمهم بنات كنت هترفض وتقصّر مع سيادة اللواء مجدي؟
سليم بص له وقال:
سليم: لا، ما أقصدش كده، بس كنت هحاول على قد ما أقدر إني أبعد عن الإشراف النظري والمحاضرات. أنا ماليش طاقة للمناهدة دي بصراحة.
وبعدين ضحك وقال:
سليم: كفاية أخواتي البنات في البيت! أبقى أناهد معاهم في البيت، وأرجع أناهد معاهم كمان في الشغل؟! لا، كده كتير عليا.
خالد بص له وضحك وقال:
خالد: صحيح، إحنا ناسين! أنا كل ما أشوفك يا سليم أفتكر فيلم «أربع بنات وضابط».
سليم ضحك وقال له:
سليم: أنت هتعمل زي أمي بالضبط! كل ما نتجمع أنا وأخواتي البنات، تقعد تقول لي: أنا جبت أربع بنات وضابط!
الكل بص لسليم وفضلوا يضحكوا على كلامه.
بعدها اللواء مجدي أنهى النقاش وقال:
مجدي: خلاص، اتفقنا. إن شاء الله خلال أسابيع هنبدأ تنفيذ البرنامج.
وبمجرد ما طلاب كلية الإعلام يخلصوا امتحاناتهم، هنبدأ البرنامج في الإجازة الصيفية.
وده هيكون تدريب صيفي ليهم، وفي نفس الوقت فرصة تدريب وتبادل خبرات لطلاب أكاديمية الشرطة.
وبعدين بص لسليم وخالد ومروان ولجميع الضباط وقال:
مجدي: أنا عايزكم ترفعوا راسي زي كل مرة، ومش عايزكم تقصروا. أنا دايمًا بثق فيكم وفي شغلكم وفي كفاءتكم.
كلهم بصوا له وقالوا:
الضباط: طبعًا يا فندم، إحنا ننفذ الأوامر زي ما متعودين، وحضرتك دايمًا اللي معودنا على كده.
مجدي ابتسم وقال لهم بفخر:
مجدي: وأنا فخور بيكم جدًا. يلا، اتفضلوا، كل واحد على مكتبه.
وفعلًا، كل واحد منهم رجع لمكتبه.
أما سليم، فبمجرد ما دخل مكتبه وقعد على كرسيه، رجع بظهره وقال بضيق:
سليم: قاعات ومحاضرات نظري وطلاب كلية إعلام! أنا مش عارف الواحد هيستحملهم إزاي.
ده لو حاولت أعترض على أي حاجة من كلامهم، هيقعدوا يقولوا لي إحنا السلطة الرابعة، السلطة الرابعة! يلا، ربنا يقدرنا عليهم.
🦁 الأسد الجريح
**بقلم الكاتبة مروة صياح ✍️🎯**
في الفترة دي، نور كانت مركزة جدًا في مذاكرتها،
ونسيت تماما المجرم اللي اعترض الميكروباص، والموقف اللي حصل وقتها ...
وكانت متحمسة بشكل كبير إنها تخلص امتحاناتها، علشان تبدأ الدورة التدريبية اللي هتكون بالتعاون بين كلية الإعلام وأكاديمية الشرطة خلال الإجازة الصيفية.
حماسها كان أكبر من إنها تستنى اليوم ده يعدّي، لدرجة إنها كانت بتحلم باللحظة اللي تخلص فيها امتحاناتها وتدخل الأكاديمية وتشوف بنفسها طبيعة التدريب هناك.
نور ما كانش كل طموحها إنها تحضر محاضرات نظرية أو تشارك في ورش عمل عملية داخل قاعات التدريب، لأ، هي كانت نفسها تتجاوز المرحلة دي وتشارك في التدريبات الفعلية اللي بيمارسها طلاب كلية الشرطة.
خصوصًا إنها كانت عندها خلفية كويسة جدًا عن طبيعة التدريبات دي، فهي حاصلة على الحزام الأسود في الكاراتيه، وعندها خلفية جيدة في الكونغ فو، وده ساعدها إنها تكون قادرة تدافع عن نفسها وتواجه المواقف الصعبة.
نور بطبيعتها كانت جريئة، قلبها جامد، وما بتحبش تشوف حد محتاج مساعدة وتقف تتفرج عليه. وكانت دايمًا مستعدة تدخل وتساعد، حتى لو الشخص اللي محتاج المساعدة غريب عنها وما تعرفوش.
والأهم من ده كله إنها ما كانتش بتقدر تسكت قدام الظلم، مهما كان الشخص اللي قدامها، ومهما كانت العواقب اللي ممكن تواجهها بسبب موقفها.
وبعد ما خلصت امتحاناتها، كان حماسها واضح جدًا وسط أسرتها.
فريد بص لها باستغراب وقال:
**فريد:** إيه يا أستاذة نور؟ إنتِ كأنك بكرة داخلة على شغل بجد، كأنك رايحة تستلمي وظيفتك! إنتِ مبسوطة قوي كده ليه؟
**نور:** ما تتخيلش يا فريد، أنا نفسي جدًا أدخل أكاديمية الشرطة وأشوف بعيني هما فعلًا بيتمرنوا إزاي وبيتدربوا على إيه.
أنا عندي إصرار وحماس رهيب إني أستفيد من الفرصة دي وأتعاون معاهم بكل طاقتي.
**بابا نور:** إنتِ أخرك يا نور إن التعاون معاهم يكون نظري، لكن ما تفكريش إنك هتكوني واحدة من الكيان بتاعهم.
ضباط كلية الشرطة ليهم نظامهم، وشداد جدًا في التعامل، ومش بيسمحوا لأي حد، وخصوصًا طلاب كلية الإعلام، إنه يتدخل في شغلهم. إنتِ ليكي حدود، وهم حاطين حدود معينة جدًا في التعامل معاكم، وخصوصًا لو بنات.
نور بصت لوالدها باستنكار وقالت:
**نور:** ليه يا سي بابا؟ يعني إيه المشكلة؟
**بابا نور:** لأنهم بيعتبروا إن الصحفيين والإعلاميين بيتطفلوا على شغلهم وبيعطلوهم. ومن الآخر كده، بيقعدوا يبحثوا ويدوروا ورا كل حاجة، في الوقت اللي هما بيكونوا محتاجين يركزوا فيه في شغلهم.
**نور:** ما إحنا كمان يا بابا هنساعدهم! إحنا مش هنسيبهم يشتغلوا لوحدهم، بالعكس، ممكن نساعدهم ونوصل لهم معلومات ونقف جنبهم، بس لو هما فهموا إن وجودنا مش علشان نعطلهم، وإننا فعلًا عايزين نساعد.
**بابا نور:** وبالرغم من كل اللي بتقوليه، أنا بقولك خليكي ملتزمة بدراستك أكتر، وابعدي عن موضوع العملي اللي في دماغك ده. أنا عارف كويس جدًا إنتِ بتفكري في إيه.
نور بصت له بابتسامة وقالت:
**نور:** وبعدين يا بابا؟ أنا ما صدقت الفرصة جات لحد عندي! وبعدين المفروض إنها دورة لمدة أسبوعين، لكن أنا بصراحة بفكر ألتحق بالدبلومة السنوية وأكمل فيها جنب سنة رابعة. أنا حاسة إن هكون عندي فرصة أستفيد كتير جدًا.
فريد بص لها وكأنه مش مصدق اللي سمعه، وقال:
**فريد:** تكملي إيه؟! على فكرة إنتِ أخرك سنة رابعة، وبعدها هنجوزك وتقعدي في البيت، ومفيش شغل!
نور بصت لأخوها بصدمة، وبعدها ردت عليه بنبرة حادة:
**نور:** هو إنتَ اللي هتتحكم فيا وتقول أتجوز ولا لأ؟ وبعدين هو أنا كنت بتعلم وبدرّب نفسي علشان في الآخر أقعد في البيت؟!
لا طبعًا، مستحيل. أنا لازم أحقق أحلامي وطموحاتي. وبعدين القلم بتاعي ده ما ينفعش يفضل في مكتبه، ده لازم يلف الدنيا كلها ويدور علي المشاكل و الحلول اللي موجوده في مجتمعنا المصري فيه قضايا كتير نفسي افتحها ! يعني إنتَ عاجبك المجتمع اللي إحنا عايشين فيه؟
**ماما نور:** يعني إيه؟ يعني إيه يا نور اللي إنتِ بتقوليه ده؟ هو أنا يا حبيبتي مش من حقي أطمن عليكي وعلى مستقبلك؟
وربنا يرزقك بابن الحلال وتكوني في بيته معززة مكرمة. هو إنتِ ليه يا بنتي غاوية تعب؟ وغاوية تشيلي نفسك فوق طاقتها؟
ده أخوكي فريد، اللي هو ولد، ما بيفكرش بالطريقة اللي إنتِ بتفكري بيها دي!
**فريد:** يا ماما أنا دخلت علمي علشان أطلع دكتور، أنا مش عارف بنتك كان بإمكانها هي كمان تدخل صيدلة بدل ما تدخل إعلام! الله يسامحه بابا، هو اللي كبر الموضوع في دماغها!
بابا نور بص لهم وقال بحسم:
**بابا نور:** خلاص، اللي حصل حصل، وهي مشيت في طريقها ومش هترجع فيه تاني.
بس أنا يا نور بقولك خدي بالك من نفسك، وبلاش تتسرعي كعادتك. فكري كويس قبل ما تاخدي أي قرار.
نور سكتت للحظة، وبعدها ردت بهدوء:
**نور:** حاضر يا بابا. أما نشوف بس الدورة دي هترسي على إيه. وبعدين أنا مش لوحدي، معايا فرح صاحبتي، وريهام، وكذا زميلة ليا تاني. ومعظم الدفعة أصلًا شباب، فأنا ما أعتقدش إنهم ممكن يسيبونا ندخل في أي حاجة لوحدنا من غير ما يكون معانا حد.
لكن اللي ما كانش يعرفه أهل نور إنها كانت حاطة في دماغها تستغل الفرصة دي لأقصى درجة ممكنة.
هي مش داخلة الأكاديمية علشان تحضر محاضرات وتمشي، ولا علشان تحصل على شهادة تضيفها لملفها الدراسي وبس.
هي عايزة تعرف كل حاجة، وتفهم طبيعة الشغل الأمني عن قرب، وتشارك في التدريبات لو أُتيحت لها الفرصة، ومش هتسيب أي موضوع يعدّي من غير ما تستفسر عنه وتفهم تفاصيله كويس جدًا.
***
**أول يوم في الأكاديمية...**
من بدري جدًا، كانت نور بدأت تستعد لليوم اللي استنته بفارغ الصبر.
جهزت لبسها، وراجعت أدواتها، واتأكدت إنها ما نسيتش أي حاجة ممكن تحتاجها، وبعدها خرجت من البيت الساعة سبعة ونص صباحًا.
كانت متحمسة، وبتحسب الوقت لحد ما توصل الأكاديمية.
لكن كالعادة، الطريق كان ليه حسابات تانية!
الزحمة كانت شديدة جدًا، وحركة المرور شبه متوقفة، وكل ما نور تبص في الساعة تحس إن أعصابها بتشد أكتر.
كانت المفروض تكون موجودة في قاعة المحاضرات بأكاديمية الشرطة الساعة تسعة صباحًا، وأقصى موعد مسموح بيه للتأخير هو التاسعة والنصف.
لكن رغم محاولاتها إنها تلحق، الوقت كان بيسبقها.
وبعد مشوار طويل وسط الزحمة، بصت نور في الساعة للمرة اللي ما تعرفش عددها، واتسعت عينيها بصدمة.
**الساعة كانت عشرة إلا ربع!**
يعني اتأخرت خمس وأربعين دقيقة عن الموعد المحدد، وربع ساعة كاملة بعد آخر وقت مسموح بيه للدخول!
نور أخدت نفس عميق، وهي بتحاول تهدي نفسها، وقالت بضيق:
**نور:** يا نهار أبيض! هو أنا هبدأ أول يوم ليا بالطريقة دي؟! يا رب استرها معايا!
**أما بعد مرور ثلاثة أسابيع...**بعد اجتماع اللواء مجدي والضباط....
كانت أكاديمية الشرطة بدأت بالفعل في تجهيز وتنظيم البرنامج التعاوني المشترك بينها وبين كلية الإعلام بجامعة القاهرة.
وفي البداية، تقرر تنفيذ دورة تدريبية مكثفة لمدة أسبوعين، بمشاركة خمسة وعشرين طالبًا وطالبة من كلية الإعلام، وكان أغلب المشاركين من الشباب، باستثناء خمس طالبات.
سليم، وهو بيراجع كشف الأسماء، ابتسم وقال:
سليم: كويس إن معظمهم شباب، والخمس بنات دول أكيد مع الوقت هيزهقوا ومش هيكملوا.
لكنه ما كانش يعرف إن الدورة التدريبية الصغيرة دي هتكون بداية لتغيير نظرة بعض المشاركين للبرنامج، وإن التجربة هتفتح قدامهم مجال جديد، لدرجة إن بعضهم هيفكر يكمل دبلومة أكاديمية متخصصة في الإعلام الأمني مدتها سنة دراسية كاملة.
***
**اليوم الأول من البرنامج...**
بدأت أكاديمية الشرطة تنفيذ البرنامج اليومي للمحاضرات، واللي كان مقرر يستمر لمدة أسبوعين، من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الواحدة والنصف ظهرًا.
وكان الأسبوع الأول مخصص للتعريف بالعلاقة بين الإعلام والعمل الشرطي، ودور الإعلام في دعم الوعي الأمني والمجتمعي.
من بدري، بدأ المشرفون على البرنامج تجهيز قاعة المحاضرات داخل أكاديمية الشرطة، واستقبال الوفود وتسجيل أسماء المشاركين، والتأكد من حضور الطلاب والضباط المسؤولين عن الإشراف.
وبعد الانتهاء من إجراءات الاستقبال والتسجيل، بدأ افتتاح البرنامج بحضور المشرفين وطلاب كلية الشرطة وطلاب كلية الإعلام.
كانت القاعة ممتلئة بالحضور، والجميع في أماكنهم، وكل حاجة ماشية حسب الترتيبات المحددة.
لكن فجأة، باب القاعة اتفتح، ودخلت بنت لفتت انتباه الموجودين.
كانت نور!
كانت مواعيد استقبال الوفود من الساعة التاسعة وحتى التاسعة والنصف، لكن نور وصلت الساعة العاشرة إلا ربع.
أول ما دخلت، انتبه ليها عدد كبير من الموجودين، وكل العيون اتجهت ناحيتها.
نور ابتسمت ابتسامة هادية، وقالت باعتذار:
نور: أنا بعتذر بشدة على التأخير، والله غصب عني. أنا خارجة من الساعة سبعة ونص الصبح، لكن الطريق كان زحمة جدًا.
المشرف بص لها وقال:
المشرف: اتفضلي يا آنسة، خدي مكانك، وإحنا لسه في بداية البرنامج.
نور: شكرًا لحضرتك، ومرة تانية بعتذر.
في اللحظة دي، كان سليم قاعد بيتابع بعض التفاصيل على اللابتوب، ومركز في شغله، لكن بمجرد ما رفع عينه عن الشاشة، لقى نور نازلة على درجات القاعة، وبتتحرك ناحية المكان اللي قاعدة فيه واحدة من صاحباتها.
فضل باصص ناحيتها للحظات، وكأنه بيحاول يتأكد من حاجة.
وبعدين قال لنفسه باستغراب:
سليم: مش هي دي البنت اللي أنا شفتها قبل كده؟! ولا أنا بيتهيأ لي؟!
