الشاي فيه دم قاتل ح2
الحلقة الثانية
راجح مسطول، مش داري هو بيعمل ايه، وبيتحرك لأبوه وبدأ يبقى في مقابل وشه، وبيرفع دقنه بيده، وبيحط السكين على رقبته علشان يبدأ يدبحه..
فجأة..
فتحت أخته هناء الباب، وشافته واقف بالمنظر ده وصرخت..
_آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآء..
(راجح رفع دماغه فجأة وشاف هناء قدامه، والسكين وقعت من يده)
_ انت بتعمل ايه يا راجح؟
_ ولا حاجة .. كنت بحكي ل بابا حدوتة بعد النوم..
_ انت مجنون .. انت أكيد كنت ناوي على شر..
(هناء بتصرخ وتنادي على هيثم)
_ يا هيثم .. هيثم .. يا ماما .. يا هيثم .. الحقوني
(راجح جري ناحيتها عايز يمنعها عن الصراخ، وهناء بتهرب منه)
سيد داود المطعني سيد داود المطعني سيد داود المطعني
هيثم وأم هيثم، وأم راجح بيطلعوا على الصوت وبيوصلوا عند أوضة الأب المريض، وبيلاقوا راجح خارج ورا هناء..
_ حصل ايه؟ بتصرخي كده ليه؟
_ راجح كان بيحاول يخنق بابا في أوضته.
(راجح بيتهز .. مش قادر يصلب طوله .. سكران طينة)
_ عليا النعمة ما خنقته .. أنا كنت عايز أحلق له دقنه علشان دقن بابا طويلة شوية.
(هيثم بيمسك فيه وبيهزه)
_ انت سكران ياض .. سكران ... ناوي تعمل ايه في أبوك .. ناوي على ايه.
(راجح بيدفع هيثم بعيد عنه، وبيمشي ناحية أوضته ولا كأن في حاجة حصلت)
_ الولد ده اتجنن رسمي .. وبقى خطر على بابا
(أم راجح مش عاجبها الكلام)
_ جن لما يلخبط وشك يا هيثم .. أنا ابني أعقل واحد في البيت ده، إياك حد فيكم يقول عنه كلمة كده ولا كده
_ يعني مش شايفة ابنك مسطول ازاي؟
_ ابني حر .. يتسطل براحته ويفوق براحته .. هو بيتسطل على حسابك ولا من جيبك.
(أم هيثم بتؤثر السلامة، وبتشاور لبنتها)
_ ادخلي أوضتك يا هناء، كملي نومك يا بنتي، وانت يا هيثم روح كمل نومك يا ابني.
(هناء بتشاور على أوضة أبوها)
_ ده ميعاد الدوا بتاع بابا.. هدخل أصحيه ياخد الدوا وبعدين اروح انام.
_ ربنا يرضى عنك يا بنتي .. صحيح صدق اللي قال ان البنت أحن على أبوها من الولد.
(أم راجح حاسة انها بترمي كلام عليها)
_ مفيش حد أحن على جوزي من ابني..
_ طيب يا ستي .. اشبعي بيه
(أم هيثم بتمشي مندفعة ناحية أوضتها)
هيثم بيرجع أوضته وهو في قمة الثورة والغضب.
_ أووف .. الولد ده لازم يوقف عند حده .. مش بعيد أصحى الصبح ألاقي بابا ميت مقتول، والله لأبلغ عنه.
(باب أوضة هيثم بيخبط)
هيثم بيفتح الباب بيلاقي راجح غاسل راسه وشعره ووشه بالمية الساقعة، وبينشف نفسه بالفوطة.
_ اسمع يا هيثم، اياك تعمل لك أفلامانات عليا، انت مش ملاك بريء، وانا المجرم اللي في البيت ده، متنساش اني عارف كل بلاويك .. عارف كل مصايبك السودة اللي بتعملها.
(هيثم بيتهز)
_ مصايب ايه؟
_ شوف نفسك عملت ايه؟ وبتعمل ايه؟ وبتخطط لإيه؟ ساعتها بس هتعرف ايه البلاوي اللي انا عارفها عليك .. ومن ناحية تانية، اللي هيجيب لي الدم الفاسد، دي واحد من أقرب الناس ليك.
(راجح بيسيب أوضة هيثم ويمشي وهو بيعمل صوت صفير بأسنانه)
هناء لسة مرعوبة في أوضتها، مش متخيلة المنظر اللي شافته من شوية..
هي مشفتش السكين اللي كان في يد أخوها راجح .. بس كان بيتهيألها انه بيحاول يخنق أبوه..
مرتبكة .. متلخبطة .. خايفة على أبوها أوي من المتهور ده..
اتصلت بخطيبها آدم تفضفض له..
_ أنا مرعوبة أوي يا آدم .. مش مستوعبة اللي شفته.
_ أنا مستحيل أخليكي تفضلي في البيت ده أكتر من كده يا هناء .. أنا هقابل أخوكي هيثم ونتفق على ميعاد الفرح.
_ مش هينفع يا آدم .. مش هينفع .. لازم نطمن على بابا الأول.
_ انا مش هفضل حاطط ايدي على خدي، وانتي عايشة في غابة يا هناء .. انتي عايشة وسط وحوش مش ناس .. مرات أبوكي ولية شرانية، وأخوكي راجح ده عيل صايع، ومش هيطلعك من دماغه .. واخوكي هيثم اللي هو شقيقك مش بيهمه غير مصلحته الشخصية .. وعمره ما بيفكر في مصلحتك .. وانا مش هتفرج عليكي وانتي بتشربي المر في البيت ده.
_ ياريت ينفع يا آدم يا ريت..
(آدم بيزعق في الفون)
_ هو ايه اللي مش هينفع؟ اننا نعجل بموضوع جوازنا؟ هو انتي مبسوطة وانتي عايشة وسط العصابة دي .. يا هناء انتي صعبانة عليا أوي .. انتي وأمك صعبانين عليا خالص ... والله لو هيثم أخوكي عنده ذرة حنان ما كنت أقلق عليكي كده ..
_ والله ما حد صعبان عليا غير بابا اللي بين الحياة والموت، وماما اللي قاعدة في البيت علشان خاطره، ومستحملة سي زفت راجح ده ومامته الست الهمجية.
(راجح بيفتح باب الأوضة فجأة وهناء بتصرخ، والفون بيوقع من إيدها)
_ انت متخلف يا راجح؟ انت ازاي تفتح الباب بدون ما تخبط كده؟
_ عادي .. شديت الأوكرا راح اتفتح .. مش كيميا يعني.
_ انت اتجننت .. مفيش عندك أي احترام للخصوصية.
_ ميبقاش لسانك طويل زي أخوكي بدل ما أقطعهولك .. واسمعي مني الكلمتين دول.
(صوت آدم في الفون بيقول ألووو ألووو .. والفون في الأرض)
_ امشي اطلع برة .. عايزة انام
_ انا هطلع برة .. بس أحب اقول اياك تحكي اللي شفتيه النهاردة لحد، سواء حصلت حاجة في البيت الأيام الجاية، أو محصلتش...
(راجح خرج من الأوضة وهناء مش فاهمة سبب التهديد ايه، وايه اللي هيحصل في البيت الأيام الجاية
هناء بترفع الفون من الأرض وبترد على آدم اللي لسة منتظر على الفون، وبدأ يلح عليها بيسألها ايه اللي حصل وهي بتحاول تخرج من الموضوع، لحد ما قفل متنرفذ عليها.
تاني يوم الصبح، دخلت هناء أوضة أبوها، اللي كان صاحي، فاتح عينه وباصص للسقف، منتظر أول حد يدخل عليه..
_صباح الخير يا بابا..
(الأب مش بيتكلم، شاور لهم بيده يعني صباح النور)
بدأت هناء تظبط له الكرسي المتحرك بتاعه، وتقربه من السرير، وتساعد أبوها انه ينزل من السرير ويقعد على الكرسي، وتدفعه برة الأوضة..
غسلت إيديه ووشه ورجعت بيه على بلكونة واسعة متقفلة بالأرابيسك على الطراز القديم، بتطل على شارع واسع..
كان الفطار جاهز على الترابيزة، وجنبه الأدوية اللي هياخدها بعد الفطار..
(هناء بتسيب ابوها يفطر لوحدها في البلكونة، وبترجع له تنضف له الأوضة)
فجأة..
شافت السكين اللي وقعت من يد راجح بالليل، وكانت على الأرض تحت مستوى رقبة أبوها أثناء النوم بالظبط..
(هناء اتخضت .. دي الجريمة أبشع بكتير مما كانت تتصور)
عايزة تصرخ بس خايفة .. عايزة تعمل اي حاجة مش قادرة..
نزلت على الأرض ومسكت السكين بإيدها وعيونها بتدمع..
حست إن أبوها في خطر شديد، علشان كده راجح دخل يهددها بالليل..
(راجح دخل أوضة أبوه بسرعة زي الملهوف، شكله افتكر انه دخل على ابوه بالسكين ووقعت منه جوة لما كان مسطول)
_ انتي بتعملي ايه يا هناء؟ وايه السكين اللي ماسكاها في ايدك دي؟
_ أنا بنضف الأوضة لحد ما بابا يفطر ... السكين دي اللي وقعت منك امبارح بالليل.
_ وقعت مني انا؟ انتي عايزة تلبسيني جريمة ... لا انا مش هسكت..
(راجح بدأ يصرخ وينادي ع الناس اللي في البيت)
_ يا ماما .. يا هيثم .. يا مرات بابا .. يا مرات هيثم .. يا ناااس .. الحقوني يا ناس.
(هناء مرعوبة ... بيعمل ايه المجنون ده)
الكل اتجمع في الأوضة، كله جاي بيجري.
_ حصل ايه؟ مالك بتجعر كده؟ في ايه؟
_ تعالى يا هيثم يا محترم، تعالي يا ست ام هيثم تعالوا كلكم شوفوا هناء الطاهرة البريئة اللي عايشة دور القديسة في البيت..
_ مالها؟ عملت ايه هناء؟
_ هناء داخلة بالسكين على أوضة بابا، شوفوها عايزة تعمل ايه؟
_ أنا ءأنا .. والله ما دخلت بيها على أوضة بابا، أنا لقيتها هنا لما كنت جاية انضف الأوضة، وسايباه بيفطر في البلكونة برة..
(هيثم بيبص لها بغيظ)
_ حتى انتي يا هناء؟ حتى انتي عايزة تموتي بابا
(ام راجح بتستغل الفرصة وبتبدأ تبث السموم من لسانها)
_ من يوم ما جوزي تعب وانا عارفة انكم عاملين عليه مؤامرة، كنت متأكدة انكم عايزين تقتلوه علشان تورثوا بسرعة، علشان انتوا نصيبكم الشرعي يزيد علينا حق البنت، اه يا نصابين يا قتالين القتلاء كلكم
(هيثم بيزعق فيها)
_ عيب كده يا مرات بابا..
_ عيب ايه؟ هو انتوا خليتوا عيب .. مش كفاية الراجل عيان بسببكم.
(راجح بيبص لهيثم)
_ انت تسكت خالص يا هيثم، وانا هعرف شغلي معاكم، والله لأبلغ عنكم الشرطة واقول بيخططوا علشان يقتلوا بابا.
(هيثم بيمسك دراع راجح)
_ انت هتعمل عليا انا الحركات دي ياض انت..
سيد داود المطعني سيد داود المطعني سيد داود المطعني
فجأة..
طلع الأب بيدفع الكرسي المتحرك بنفسه، وبيمشي ناحيتهم، وبينادي بصوت عالي من بعيد..
_ اخرس يا ولد منك له.. انتوا هتزعقوا في بيتي؟؟
(الكل بيبص على الأب مندهش .. ازاي ده بيتكلم، ازاي صوته عالي، هو بدأ يخف ولا ايه)
هناء جريت عليه...
_ بابا ..
(الأب بيفتح دراعه الشمال بيضم بيه هناء اللي بتجري ناحيته)
_ شفت يا بابا بنتك المحترمة كانت تعمل ايه؟
_ كنت تعمل ايه؟؟
_ البنت كانت بتدس سكين في أوضتك .. الله أعلم بتخطط لإيه؟؟
_ انت ملكش دعوى .. بنتي تدس لي اللي هي عايزاه ..
_ يعني الحق عليا يا بابا اللي اتخضيت على حضرتك.
_ مفيش حد في البيت ده كله بيتخض عليا غير هناء .. بنتي .. مع انها الوحيدة اللي كنت متضايق اني خلفتها .. بس معرفتش قيمتها غير في مرضي..
(هناء حست براحة وضمت أبوها كانها لقت طوق النجاة)
_ حبيبي يا بابا..
_ والله ما خايف من الموت ولا المرض .. أد ما انا خايف عليكي من الوحوش دول ياكلوكي من بعدي يا بنتي
_ ربنا يديك الصحة وطولة العمر يا بابا..
(الأب بيدفع الكرسي ناحية أوضته، وهناء بتوقف وراه تدفعه قدامها وهي حاسة بالنصر، لأن خطة راجح فشلت)
هيثم بيروح المصنع عند المهندس رامز .. شاب في الأربعينات، بيدير كل شغل أبوه، وهو السبب في إن الشغل يكبر بالشكل ده..
هيثم بيبص على عربية المهندس رامز الفخمة اللي قدام مكتبه في المصنع، وبيتكلم لنفسه..
_ الله يسامحك يا بابا ... يعني عربية المهندس رامز اللي هو مدير شغلنا تكون بالشكل ده .. واحنا كلنا على بعضنا مفيش حد معاه عربية غيرك .. وعربية موديل قديم كمان..
(المهندس رامز مش مرتاح للورقة اللي هيثم بيقدمها له وبيقول له ان ده أمر كتابي من بابا بتجهيز الشحنة، وتم التوقيع عليها)
_ انا هزور الحاج في البيت، علشان التوقيع ناقص يا أستاذ هيثم.
_ انت بتشك فيا ولا ايه يا بشمهندس؟
_ لا طبعا يا أستاذ هيثم، بس انت عارف الشغل
مضغوط أد ايه، والشحنة دي محتاجة مراجعة مع الحاج نفسه..
_ هتراجع معاه ازاي يا بشمهندس، وانا بابا فاقد النطق .. بابا مش بيتكلم خالص ولا بيتحرك من مكانه، والدكاترة مانعينه يقابل حد..
_ عموما انا هعمل اللي عليا وجاي أزوره في البيت، متنساش ان دي أمانة يا أستاذ هيثم.
(هيثم بيخطف الورقة بنرفذة من المهندس رامز وبيخرج من المكتب وهو في قمة الغضب)
سيد داود المطعني سيد داود المطعني سيد داود المطعني
قبل الغروب بساعة..
كان آدم بيخبط ع الباب رايح يزور هناء وأبوها .. وكان المهندس رامز جاي يزور الحاج..
وفي نفس اللحظة كان راجح خارج من أوضة أبوه بيدفعه بالكرسي قدامه، مصمم انه يخليه يقعد على كافيه ويشرب أحلى شاي برة البيت، وبالمرة يفسحه ويخليه يشم هوا ... وهيثم مش موجود في البيت خايف من مواجهة المهندس رامز
الحلقة الثالثه من هنا
