رواية سر الحياه (العين القاتله) الحلقة السابعه


حلقة السابعة
بعد تفكير ألتفتت رنا ليمنى قائلة :
- يمنى بقولك إيه
ردت يمنى قائلة :
- ها نعم
إستردت حديثها بتفكير وقالت :
- ملاحظتيش حاجة غريبة حصلت النهاردة ؟
لم تطمئن من تساؤلات رنا، نظرت لها بقلق وردت بتساؤل :
- حاجة إيه دي ؟
أجابت رنا بدهشة :
- عيون نيللي أتحولت للمرة التانية
عقدت حاجبيها، هل حدث مرة أخرى حقاً ؟ .. لكن كيف ؟ .. ألتفتت إليها متسائلة :
- إيه ده بجد ؟ .. أمتى ؟
أجابت رنا بتأكيد :
- قبل ما الولد يتخبط، لاحظات عنيها أتحولت ورجعت لونها سماوي لطبيعتها تاني
إندهشت يمنى كثيراً من هذا الأمر، فتغيير لون العين بسبب ما ﻻ يعتبر أمر هين، فردت بتفكير :
- حاجة غريبة جداً، أكيد الموضوع في سر
ردت رنا بثقة :
- أكيد .. أول مرة أشوف حاجة زي كدة في حياتي، في سر فعلاً
صمتن لحظات، بعد ذلك قطعت يمنى هذا السكون بعد تفكير وربط الأحداث ببعض :
- بس معتقدش نيللي تكون عارفة حاجة، لإنها أتفاجأت زينا
أتفقت رنا مع رأيها تماماً، فحالة نيللي حينها ﻻ تدعو للشك مطلقاً : - آه فعلا مشوفتيش خضتها ساعتها
تنهدت يمنى وقالت :
- كل مع الوقت بيبان


عند عودة نيللي إلى المنزل وهي تشعر بالضيق مما حدث، وﻻ تعرف ماذا تفعل بهذا الشأن .. تشعر بأنه زاد عن حده، وزاد توجسها ألا يلاحظ يمنى ورنا هذه الظاهرة العجيبة، فلن يصدقن حينها .. ولكن ماذا تفعل فهي تحتاج أن تتحدث وتفرغ ما يشعل طياتها، ولكن بالتأكيد ﻻ تستطيع أن تخبر صديقاتها بشئ، ﻻ يوجد سوى أحمد من تستطع أن تشكو له ما يزعحها ويفسد حالها، فهو أخيها وصديقها .
أنتظرت عودتهم للمنزل وتركته يستريح قليلاً ثم تحدثت معه في هذا الأمر .. وأثناء حديثهم كان يحاول طمأنتها
- متقلقيش يا نيللي الحمد الله إنها بسيطة
لم تحتمل هذه الكلمة بعد هذه الكلمة، أين البساطة فيما يحدث معها ؟ .. فصاحت به بضيق :
- هي المشكلة في إنها بسيطة ولا مش بسيطة !! .. الحكاية إن موضوع الحوادث أفور يعني، بتحصلي في الأسبوع كتير أوي تقريباً كل يوم قبل كدة كانت مرة أو أتنين
رد أحمد بمزاح ولكن بنبرة جدية :
- يمكن تقلتي في الأكل ولا حاجة
نظرت له بضيق شديد، كل ما يحدث وهو يمزح معها وﻻ يعيرها إهتمام .. صاحت به غاضبة :
- أنت بنتهزر يا أحمد أنا في إيه ولا في إيه
ضحك أحمد .. كان يريد تغيير حالتها ولكنه فشل، فقال بنبرة ضاحكة محاوﻻ التخفيف عنها :
- هههههههه متزعليش كنت عايز أطلعك من مودك ده بهزر
معاكي متقلقيش أن شاء الله مفيش حاجة أكتر من كدة
تنهدت بحزن وحيرة، تتمنى الخلاص مما عليه، فقالت بهدوء :
- هيييح يا رب
دقائق وسمعت نيللي رنين هاتفها، مدت يداها على الكومود بجانبها وتناولته، إبتسمت عندما وجدت المتصل مها، فردت على الفور
- الجميل أخباره إيه ؟
أجابت مازحة :
- تمام الحمد الله زي أهراماته
ضحكت مها بشدة، فلم تتوقع ردها بمزاح مطلقاً .. منذ تركها للمنزل ولم ترى بها حالتها المزاجية حسنة هكذا، أو مزحت من قبل، فردت بمزاح هي الأخرى :
- هههههههه إيه الخفة دي يا بت
ضحت نيللي لتواصلها معها، فقد أشتاقت لحالتها القديمة ومزاحهن معا، فأستكملت مزاحها قائلة :
- هاااع طول عمري
ردت مها على الفور بنبرة شبه جدية :
- بقولك إيه ما تيجي ننزل
صاحت بها وهي تنظر ألى قدمها المجبسة، وإلى أحمد الجالس قبلها بتعجب :
- نعم !! بتستهبلي أنزل أزاي برجلي دي يا بنتي
مها :
- يابنتي مش أحسن من قاعدتك في البيت، فكي الرجل التانية طيب .. ثم بئة عايزة اشوفك و وحشتيني من أمبارح لما عرفت أنك عملتي حادثة جتلك بليل لقيتك نايمة، كلمت أحمد النهاردة قالي إنكوا روحتوا ملحقتش أشوفك ..
نظرت لأحمد بتردد، ﻻ تعرف ماذا تقول .. لن يوافق بكل تأكيد، يكفي موافقته على ذهابها للجامعة اليوم .. فردت بتردد :
- وأنا كمان كان نفسي أشوفك وحشتيني أكتر .. بس أنت مجنونة لو وافق أبقي قابليني .. إذا كان نزلني الكلية بالعافية .. وبصراحة كدة أنا مش عايزة أنزل
ردت مها بحماس وثقة :
- ملكيش دعوة أنا هقنعه، ﻻ يا حبيبتي هتنزلي .. يلا شوية وجيالك سلام
ردت نيللي بهدوء وﻻ تعرف ماذا تفعل .. فهي مضطرة :
- طيب مستنياك، وربنا يستر بئة


أغلقت معها ونظرت إلى أحمد، الذي كان على إنتظار أن تخبره بما حدث
تنحنحت وقالت :
- تصور مها عايزانا نخرج .. أكيد أتجننت مش معقول
نظر لها وأرتسم على ثغرها إبتسامة صغيرة وقال بخبث :
- امممممم هتقوليلي، أنت إللي عايزة تخرجي
ردت نافية بسرعة :
- ﻻ ﻻ والله ما أنا دي مها إللي عايزة تخرج، قال إيه عشان أمشي رجلي التانية وكدة
ضحك أحمد على توترها، أشبه بمن أرتكب جريمة .. فهو يعلم بأنها تحتاج تغيير إلى تغيير مكان .. فرد قائلاً :
- عليا الكلام ده .. ثم صحيح تخرجي أزاي برجلك دي ؟
دقائق وسمعا دقات الباب .. كانت مها وأسلام قد حضرا للإطمئنان عليها .
قام أحمد وذهب لفتح الباب .. أستقبلهم بترحاب ودخلا الصالون؛ تركهم لدقائق وإتجه إلى غرفة نيللي ليساعدها على النهوض والخروج 


جلسا معا وبدءوا بالإطمئنان عليها .. ألتفتت مها إلى نيللي وقالت بجدية :
- يلا عشان تلبسي
نظرت لها بدهشة، كيف تخرج بقدمها، وأحمد ماذا يقول .. قررت إبراء نفسها ورفعت كتفيها بتلقائية :
- أنا مش عايزة أنزل يا مها، خليني في البيت أحسن كدة هبقى مطمنة، عندك أحمد أهو
ألتفتت إليه بحماس وسرعة قائلة :
- أحمد بقولك إيه، أحنا هننزل نغير جو ألا البنت كدة هتدخل في حالة إكتئاب
ألتفت إليها وتسائل :
- هتروحوا فين ؟
ردت مها بحماس بعدما أحست بقبول في سؤاله :
- هناخد تاكسي لمحطة الرمل ونتمشى هناك شوية كدة ونقوم راجعين .. أحسن من قاعدة البيت دي
نظر أحمد لنيللي بتساؤل .. بمعنى أموافقة أم ﻻ، كانت نيللي متوترة كثيراً تخشى الخروج .. وافقت على مضض، فأخذتها مها لتبديل ملابسها ونزلا معاً .
أما أحمد فكان قلق بشأنها، فقام بتوصيلهما وصعد ليجلس هو مع أسلام .
وصلا محطة الرمل وقاموا بالتنزه في شوارعها العتيقة، ذات المنازل التي ترجع أصولها إلى الإحتلال الإنجليزي أو ما قبله .
وقاموا بشراء مثلجات وهن يسيرن بخطوات بطيئة، نظراً لضعف حركتها .. ولكن كانت نهاية هذه النزهة مشؤمة، ولم تحظى بالسعادة والفرح أخر المطاف، بعدما أحست بتغير حالتها النفسية قليلاً، ولكن الحلو ﻻ يدوم .. فأثناء عودهم أشارت مها لسيارة أجرة، شخصاً ما كان يسير في طريقهن، ينظر إلى نيللي مبتسما ويتمعن بها جيداً .. دون أن يشعر عاد إلى الخلف، في ذات الوقت مرت سيارة وكادت أن تصدمه لولا صراخ مها ونيللي وصياح الأخيرة به .. فاق ذاك الشخص من شروده، كاد أن يبتعد وعاد للخلف صدمت سيارتان بعضهم البعض .
نتج عن هذا الحادث أصابة السائقين وبعض المارين بالطريق .. ذهلت مها ونيللي مما رأهوه، أما الأخيرة صعقت وأخذت تصرخ وتبكي بإنهيار، لم تتصور مشاهدة حادث كبير نوعاً ما هكذا .. كانت متخشبة في مكانها، ﻻ تدري ماذا تفعل أكثر من ذلك .. ألتفتت إلى مها وصاحت بها وهي منهمرة بالبكاء :
- روحيني يا مها، مكنش ينفع أنزل كل ده بسببي، روحيني حالاً
كانت مها في حالة ﻻ يثري لها هي الأخرى، ولكن تماسكت من أجلها .. ﻻ تعرف ماذا تفعل، توترها وإرتباكها جعلها مشوشة ﻻ تدرك من أين تبدء .. ربتت على منكبيها تحاول أن تهدء من روعها قليلا .. فقالت بإرتباك :
- حالاً يا حبيبتي هدي نفسك بس هروح اشوف تاكسي حالاً
***
تركتها لدقائق معدودة وعادت بسيارة أخرة، ساعدتها بالركوب وإنطلقوا سريعاً، طوال الطريق وهي تحاول تهدئة روعها، مربتة على 

يديها إلى أن وصلا المنزل .
قرعت مها الباب بقرعات متتالية وسريعة .. قام أحمد فزعا هو وأسلام من صوت قرعات الباب .. ركض أحمد مسرعاً وفتح، وجد نيللي في حالة إنهيار تساندها مها التي خطف التوتر والإرتباك وجهها ..
دخلت وجلست على الأريكة وأحمد وأسلام خلفها ﻻ يفهمان شيئاً مما حدث
جلس بجانبها والقلق يشوب وجه قائلاً :
- حد يفهمني إيه إللي حصل
أجابت مها وهي تلتقط أنفاسها :
- عصير لمون الأول يا أحمد
ركض أحمد سريعاً وأحضر كوب العصير احمد :
- أشربى يا نيللي وأهدي
ثم نظر إلى مها وقال بقلق، فإنه لم يحتمل أن يبقى هكذا عالقاً ﻻ يفهم أي شئ :
إيه إللي حصل يا مها فهميني
ردت مها وهي منفعلة :
- إللي بيحصل كل مرة .. المرادي على واسع، واحد مركز أوي مع
نيللي فاق لما زعقنا فيه، جه يعدي عربيتين لبسوا في بعض .. غير إن السواقين وإللى في الشارع أتصابوا
أحمد أتسعت عيناها دهشة، لم يتصور قط إن الأمر يمكن أن يتطور هكذا :
- يا خبر !! مش معقول
نظرت نيللي لمها بغضب شديد، فهي تعتبر السبب الأساسي الآن فيما حدث .. فصاحت بها بانهيار :
- مش قولتلك مصدقتنيش ها .. مكنش ينفع أنزل، حد يفهمني ايه الي بيحصلي ده
مها أيضاً أصابتها الحيرة، ﻻ تعرف ماذا تفعل لمساعدتها، تشعر بالعجز قبلها .. ألتفتت إلى أحمد قلقة للغاية :
- حاجة تقلق بجد يا أحمد
قام أحمد وظل يسير ذهاباً وإيابا، كيف يساعدها وهو ﻻ يعرف ماذا يحدث لها بالتحديد، فرد بحيرة وقلة حيلة :
- مش عارف إيه إللي بيحصل ده الموضوع ! .. من وأنت صغيرة
مش من قريب حتى، كنت لقيت سبب
بعد تفكير فيما حدث لها بالماضي والآن، زاد بكاءها ﻻ تعرف إن كانت على قدر من التحمل لكل هذا أم لا .. وهل سيقصمد من حولها هم أيضاً ؟، خاصةً أحمد .. ألتفتت إليهم وقالت بخوف :
- أنا أبتديت أخاف من نفسي وأخاف على إللي حواليا
إقتربت مها كي تواسيها وتمحوا أي فكرة تصدر لخاطرها يمكن أن يدمره نفسياًً :
- لا يا نيللي الموضوع مجهول من غير سبب
مسحت نيللي دموعها وقالت بجدية :
- مش قادرة أروح الكلية بكرة، أعصابي تعبانة أوي ومش
هركز في حاجة
إقترب أحمد منها وجلس بجوارها وقال بهدوء :
- أحسن بردو، بكرة الخميس وبعده جمعة أجازة
تكوني ريحتي أعصابك حبة
ربتت مها على يداها وقالت بحنو :
- أدخلي أستريحي شوية يا نيللي

قام أحمد وساندها إلى غرفتها، تأكد من إستغراقها بالنوم، فخرج وأغلق الباب خلفه بهدوء .. عاد لهم يتحدثون في أمور عامة لتغيير الموضوع، وبعد قليل ودعهم احمد .. جلس على الأريكة يفكر في التطور المريب الذي حدث دخل .. وكما قالت نيللي إن الحادث يحدث مرة أو أكثر في الأسبوع .. يجب أن يفكر عن سبب المشكلة وإلا لن تستطع إكمال حياتها بهذه الطريقة بعد .
***
في هذا التوقيت كان آسر بالمشفى يتابع عمله كالعادة .. آتى حازم وجد لديه مريض في الداخل .. إنتظر إلى أن يخرج ودخل هو بعدما قرع على الباب
- أزيك يا آسر عامل إيه ؟
أجاب بإبتسامة صغيرة :
- الحمد الله تمام
نظر له وقال بإهتمام :
- وراك حاجة دلوقتي ؟
ألتفت إليه بهدوء قائلاً :
- اها ورايا حالتين وأخلص
إسترد حازم حديثه بنفس النبرة :
- طيب مش هعطلك كتير، كلمت الدكتور وأفتكر
فعلاً زي ما قلت، وتقدر تتابع معاها
شعر آسر بفرحة كبيرة عند سماع ذلك، لم يصدق ما يتمناه سوف يحدث ولو لمرة واحدة، فقال بدهشة :
- إيه ده بجد ؟ !
نظر له بغرابة، ما سر تلك الفرحة والدهشة التي أرتسكت على وجهه تلقائياً هكذا ؟ .. ولماذا يهتم بتلك الحالة لهذه الدرجة ؟ .. جمع أفكاره ورد بتساؤل حازم :
- الله مالك فرحت كدة ليه ؟
شعر بتوتر، فأخفاه سريعاً ولكن رد بهدوء تام كأن الأمر ﻻ يثير إهتمامه :
- ها لا أبداً عادي
نظر له حازم وضحك بشدة، يوجد شعور بداخله ولكنه غير متأكد منه، فقال بخبث :
- هههههه ماشي يا دكتور المستحيل
لقد إستفزته تلك النبرة التي يتحجث بها، رمقه نظرة ضيق وقال :
- بس يا رخم، آه صحيح ميعادها أمتى ؟
رد حازم بجدية :
- كمان يومين يوم السبت
إبتسم آسر وأماء رأسه بمعنى حسناً .. إبتسم حازم هو الأخر وخرج
***
في صباح اليوم التالي، أستيقظت نيللي وهي تشعر بألم شديد بجسدها، نظرت لحالها وجدت نفسها مازالت بملابسها .. لم تستطع تبديلها من الليلة الماضية وما حدث بها .. تحسست بيداها تبحث عن عصاتها الطبية، أستندت عليها وإقتربت من المرآه .. وجدت عيناها متورمة من كثرة البكاء .. إقتربت منها أكثر وهي تنظر لها .. شهقت بفزع كبير ورجعت إلى الخلف سريعاً، كادت أن تقع ..
ياترى ماذا رأت نيللي ؟!


الحلقة الثامنه من هنا
SHETOS
SHETOS
تعليقات