سر الحياة
"العين القاتلة"
الحلقة الثامنة
وقفت ساندة جيدًا بعصاها، متخشبة في مكانها بفزع مما رأته .. إقتربت من المرآه بخطوات بطيئة وحذرة، وهي تبتلع غصتها بصعوبة، نظرت إلى المرأه فلم تجد شئ .. وجدت عيناها كما هي .
إذاً ماذا تسمي ما رأته للتو، قالت محدثة نفسها من الممكن أنها أصابت بهلاوس بصرية، وتهيئ لها أشياء غير موجودة على الإطلاق من آثر بكاءها بالأمس، فلا داعي بمعرفة أحمد بما حدث وتتسبب في قلقه، فهي ترى بأن الأمر لا يستحق .. ولكن على الرغم من ذلك لم تترك الأمر يمر مرور الكرام، بل ظل يشغل كل تفكيرها .
قضت يومها بالمنزل لم تتحدث مع أحد ولم تخرج من غرفتها، حتى صديقاتها غيرت حالة هاتفها إلى وضعية الصمت، ما يشغل وقتها التصفح على مواقع الإنترنت، بالإضافة إلى ذلك أغلقت المحادثات الخاصة بمواقع التواصل الإجتماعي والهاتف .. أي نوعاً من الهروب والإنفصال عن الواقع، من كثرة خوفها على نفسها ومن حولها .. أرادت أن تبتعد عن العالم الخارجي جميعاً .
تركها أحمد بحريتها كي تنعم ببعض الراحة قليلاً، ولم يريد إزعاجها .. وعند إتصال أسلام ومها للإطمئنان عليها، يعتذر بشأنها وهم متفهمون .
ولكن مر يومان على عزلتها وكان قلقاً عليها .. قرع على الباب ودخل كي يطمئن عليها، وجدها جالسة على فراشها، حاملة الحاسوب .. تنهد بحسرة وهو يجلس قبلها .
- وبعدين معاي يا نيللي هتفضلي حابسة نفسك بالشكل ده مش معقول
ألتفتت إليه وقالت بضيق :
- أنا حاسة إني بقيت خطر عليا وإللي حواليا .. أنا هنا أحسن
تنهد بعمق وهو يحاول إقناعها :
- يا حبيبتي متقوليش كدة نيللي دي حادثة والولد غلطان مكنش مركز في الطريق .. هتفضلي هربانة لحد أمتى، المفروض تواجهي الخوف مش تهربي منه
نظرت له بنفس النظرة وقالت بإنفعال :
- أنت بطلعلي مبرر للي حصل وأنت عارف إللي فيها
رد مبرراً :
- أصل الموضوع ميدخلش العقل، إللي بيحصل ده له تفسير أكيد
كانت قد تناست الموضوع قليلاً وجاء أحمد وقام بفتحه من جديد، فبم يعد لديها طاقة للحديث فيه مجدداً .. فنظرت إليه وقالت بنبرة غاضبة :
- طيب يا أحمد سيبك بئة من الموضوع ده
أدرك بأنها لن تكون على إستعداد الآن للحديث عن الموضوع، فيوجد شئ أهم يجب عليها للقيام به، فغير مسار حديثه إلى الجدية وقال :
- ماشي يا ستي بس قومي يلا ألبسي بئة
عندما سمعت تلك الجملة، شعرت بالضيق .. معنى ذلك بأنها سوف تخرج من غرفتها لتواجه العالم من جديد، وهذا ما كانت تهرب منه، فنظرت له بتساؤل مخطلط بضيق وقالت :
- على فين تاني ؟
إسترد أحمد حديثه قائلاً :
- ميعادك مع الدكتور النهاردة لمتابعة رجلك
تنهد بحيرة، فهذا الأمر هام للغاية، فإذا كان لم تريد الذهاب ولكنها الآن مضطرة .. نظرت له وقالت بتساؤل من الممكن تغيير رأيه :
- لازم يعني أروح ؟!
كاد أن يضحك ولكنه تماسك .. يعلم بأن هذا الشأن ﻻ مفر له من الهروب وحتما ستوافق .. فإبتسم وهو يجيب :
- أيوة طبعاً
أيقنت ذلك بالفعل، بأنه ﻻ يوجد مفر من الخروج، وإنها مضطرة بالفعل .. تنهدت بحيرة و وضعت الحاسوب جانباً وهي تقول بإستسلام :
- حاضر قايمة ألبس أهو
***
خرج أحمد وترك نيللي كي تبدل ملابسها، بعد قليل قد إنتهت وإستعدا للذهاب .
عند وصلوهم إلى المشفى، تذكرت نيللي بأول لقاء لهما هنا، ذاك الطبيب الوسيم .. فإرتسمت إبتسامة صغيرة على ثغرها دون أن تدري، ولكن أحمد ﻻحظ ذلك بتغييرها المفاجئ، بما إنها كامن مرغمة على الخروج وطوال الطريق كانت ساهمة في الطريق .
فنظر لها متسائلاً :
- نيللي بتضحكي على إيه
فاقت من شرودها وهي ملتفتة إليه، ردت بدهشة وتساؤل :
- ها هو أنا ضحكت ؟
رد أحمد بجدية وقال :
- أيوة، ضحكتي على إيه ؟
توترت نيللي وإندهشت من نفسها كثيراً، فردت بشرود :
- ها لا ولا حاجة محستش بنفسي
***
أثناء سير آسر في إحدى ممرات المشفى، وبيديه بعض الأوراق ينظر ويتمعن بها .. نداه الساعي قائلا :
- دكتور اسر يا دكتور ..
ألتفت آسر نحوه وهو يقول :
- نعم
إسترد الساعي حديثه قائلاً :
- في أتنين بيسالوا عن دكتور عصام وهو مش موجود
شعر بحماس غريب عندما سمع ذلك، نظر إلى الساعي كي يتأكد من ظنونه ورد بإهتمام :
- هما فين دول ؟
أجاب الساعي على الفور :
- في الإستقبال هناك
تماسك آسر أمامه ورد بهدوء شديد :
- ماشي روح أنت، أنا هتصرف
رد الساعي وهو يهم بالإنصراف :
- ماشي يا دكتور
ذهب آسر مسرعاً للإستقبال، وبداخله شعور عجيب متأكد منه للغاية، بأن ما يوجد هناك هي نيللي، وتأكد من شعوره عندما وجدها بالفعل .
أرتسمت على شفاتاه إبتسامة عريضة وهو يقترب منها، وقام بإستقبالهم والترحيب بهم
- أهلاً وسه وسهلاً، لا عاملين إيه
رد أحمد باسما من حفاوة الإستقبال :
- الحمد الله تمام
ألتفت إلى نيللي ونظر في عيناها وهو يقول بنبرة رقيقة وهادئة :
- أخبارك أيه يا آنسة نيللي ؟
إرتبكت من نظرة عينيه وهو يتكلم معها، وردت بخجل :
- كويسة يا دكتور
تدخل أحمد وهو يلتفت لآسر بتساؤل :
- أومال دكتور عصام فين ؟ .. مش هيتابع الكشف ؟
إبتسم آسر وهو يقول :
- أتفضل علي مكتبي الأول وهشرحلك الموضوع
إسترد أحمد حديثه :
- تمام أتفضل
أثناء وهما بالطريق إلى المكتب، شعرت نيللي بعدم الإتزان والدوار .. فجأة شعرت بأن المكان يهتز بها .. وعيناها تدمع وتحرقها بشدة، كأنها ملتهبة بشظاية اللهب .
أضواء المصابيح أصدرت شرارة، تنير وتطفئ، وكلما نظرت إلى تلك المصابيح تنفجر على الفور، إلى أن أنفجرت جميع المصابيح في الممر الطويل .
كل من في المشفى أصابه التوتر، وصرخ بعض الأناس على أثر الفجأة .. خافت نيللي وتوترت وهي تتمسك بزراع أحمد بشدة وتصرخ، جسدها بالكامل يرتعش وهو يطمئنها بأن ﻻ تخاف، أما آسر ملكه القلق وكان خائفاً ألا يصيبها مكروه .. ﻻ أحد يعلم ماذا يحدث بالتحديد، يمكن أن يكون ماس كهربائي أو عطل فني .. نظر أحمد إليه وهي يصيح بقلق :
- إيه ده ؟ .. إللي بيحصل ؟!!
طمأنه آسر بقلق :
- مش عارف والله يمكن ماس كهربي حاسب الشرارة أبعد
كاد أن تصيب أحمد إحدى الشرارات المنبعثة من المصابيح المنفجرة، أنخفض للأسفل ومعه نيللي وهي ضامها إليه، حمداً لله لقد توقف الإنفجار لدقائق وعاد الحال لما هو عليه، ولكن أصبحت أرضية الممر مليئة بالزجاج المنثور في أرجاءه، نظرت له نيللي وهي في طيات أخيها بدهشة ورعب، وهي تفرك عيناها بشدة، تحاول تصديق ما تراه عيناها ومن شدة الحرقة التي تشعر بها .. ربت أحمد على منكبيها بحنو وقال بقلق :
- نيللي أنتِ كويسة ؟!
إبتعد عنه وهي ذات عين حمراء اللون من شدة بكاءها ودمعها، ردت وهي ترتعش بإرتباك شديد، ﻻ تدرك من حولها والدوار إزداد عما قبل :
- ها، آه .. لا .. احم عن أذنكوا رايحة التواليت أغسل وشي
مسك أحمد زراعها بقلق وهو يقول :
- تحبي أوصلك ولا حاجة
ردت بنفس الحالة تبدو كالشريدة :
- لا أبداً أنا عارفة أروح لوحدي
تركتهم وأجهت إلى الحمام بخطوات مهتزة وليست متزنة، أحست بالإختناق وعيناها أزدادت في الأحمرار، ظلت تفرك بها بشدة ﻻ تستطع تحمل حرارتها بعد .. سندت كفيها على السطح الرخامي للحوض، كأنها تتعجز عليه، سقطت عصاها الطبية ولم تشعر بها، يكفي شعورها بحرارة عيناها ودوارها الشديد، أضواء المصابيح أطلقت شرارة هي الأخرى، تنير وتطفئ .
رفعت رأسها بهدوء ونظرت للمرآه، خائفة أن تواجه عيناها بشدة .. فلم تجد شيئاً، إقتربت أكثر ونظرت بها بتركيز شديد، وضعت يداها على فمها سريعاً كي تكتم صراخها .. عادت للوراء من شدة وهول الصدمة، كادت أن تسقط لولا تمسكها سريعاً بالرخام وتعجزت بقدميها المجبسة .. تمعنت في المرآه بخوف شديد وعيناها متسعة من الصدمة، وجدت ما كانت تتحدث عنه رنا ويمنى من تحول عيناها .. رأتها تتحول بالتدريج من اللون الروز الغامق إلى البنفسجي .
تمعنت بالنظر للمرآه ومازالت عيناها متسعة صدمة، وهول ما رأته مرسوم على قسمات وجهها، وفجأة دون أي مقدمات تحول الحمام إلى ما يشبه بمجزرة حقيقية .. فتحطم زجاج النوافذ ودوت صوت كسره بشدة، تكسرت مقابض الأبواب بالداخل .. إنفجرت الصنابير بالمياة حتى غمرت أرضها ..
كل هذا يحدث وتخرج السيدات والفتيات في رعب وفزع إلى الخارج، دوت الصراخات المكان .. وكل هذا ولم تشعر نيللي بأي شئ يحدث حولها، فقط مفتوحة العينين بشدة على المرآه، تنظر لها بتمعن وتركيز .. بنظرة مرعبة لكل من يراها، وكلما تزداد النظر بها تزداد الكوارث حولها .
أخر المطاف بسيدة مطروحة أرضاً تسيل دماءها وتنساب في أرضية الحمام بشدة، بأصابات كثيرة على وجهها، ومازالت الإضاءة لبعض المصابيح تنير وتطفئ وهي ساكنة .. متخشبة دون حراك أو أي رد فعل، مثل التماثيل أو أكثر، إلى أن تم تدمير الحمام بالكامل وأصبح مجرد خراب .
أثناء ما يحدث ذلك أصاب أحمد آثر بالفزع والرعب الشديد عندما سمعوا بداية الصرخات العالية، وركض النساء والفتيات من أخر الممر على الجانب الأيمن، وهو مكان حمام السيدات .. كل ما جاء بخاطره هي نيللي من بالداخل .. مشاعر مختلطة، قلق ورعب وخوف شديد .. أحدث نفس الماس الكهربائي بالداخل أيضاً ؟ ولكن شقيقته بداخل يخشى أن يكون أصابها مكروه .
وجدوا الساعي يركض نحوهم وهو يلهث من الفزع والقلق الشديد، أوقفه آسر كي يستفهم منه ما حدث، بإنفعال وقلق شديد :
- في إيه ؟ .. صوت الصريخ ده ؟ .. إيه إللي بيحصل جوة ؟؟!
أجاب الساعي وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة :
- مش عارف يا دكتور، شميت ريحة دخان والستات والبنات طلعت تصرخ من الحمام والنور بيولع ويطفي وأزاز الحمام كله مدمر وواحدة ست سايحة في دمها
عندما سمعا هذا الحديث المفزغ الذي ﻻ يبشر بالخير على الإطلاق، ركضا سريعاً إلى الحمام .. وجدا الباب مفتوح على مصرعيه، متجمهر من الخارج جميع من في المشفى، لم يتجرء أحد بالدخول من هول المنظر، خاصةً حال نيللي المريب .
وجدا الزجاج متناثر في أرجاء المكان، مقابض الأبواب منكسرة ومحطمة للغاية، الأرض منغمرة بالمياة وتفيض الصنابير شلالات تغطى المكان .. وفي وسط هذه الكارثة تقف نيللي الصنم متخشبة دون حراك، دون تحريك رمش من عينيها حتى .. ثابتة أمام المرآة .. ولكن عيناها كانت طبيعية للغاية، فقد عادت لما كانت بمجرد دخولهم .
نظر أحمد وآسر بعضهم البعض في صدمة حقيقية من هول المنظر، لم عقله وخاطره فكرة لم يستطع إستيعابها بعد، غير معقول أن تصل حالة نيللي إلى هذا الشكل .. ﻻ يمكن أن يكون ما حدث لها دخل أو شأن به، مستتحيل، بل من رابع المستحيلات .
دخلوا سريعاً إلى الداخل وخلفهم رجال الطوارئ حاملين تلك السيدة المصابة، وإنقلبت المشفى رأسا على عقب .
صاح آسر بمن حوله بغضب شديد قائلاً :
- أتحركوا بسرعة، فين باقي الطوارئ إللي هنا تيجي حالا يلا
أخذ أحمد بخوف وقلق شديد يقوم بإهتزازها بقوة أن ترد عليه بلا جدوى، فظل يصرخ ويصيح بها عالياً :
- نيللي ردي عليا فوقي يا نيللي
إقترب آسر هو الآخر بنفس حالة أحمد :
- نيللي إيه إللي حصل .. نيللي
ظلوا على نفس الحال يقوموا بإهتزازها دون جدوى بكل خوف وقلق شديد، كأنها تحولت إلى تمثال من الشمع بلا روح أو حياة .. في إحدى المرات سمعوا شهيقها، شهقة عالية وأخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة شديدة للغاية، كأن روحها عادت إليها مرة أخرى بعد غياب دام طويلاً .
فقدت وعيها على الفور، وألتقطها أحمد .. حملها وركض بها إلى غرفة عادية وآسر يركض معه بخوف شديد عليها .. جلس أحمد بجانبها محنى الظهر، وضع رأسه بين كفيه على قدمه، رأسه كادت أن تنفجر من كثرة التفكير، يفكر فيما يحدث لشقيقته، إلى ماذا تحولت ؟ .. إلى وحش ؟! ..
لم يستطع إستيعاب الأمر بعد، لم يصدق ما يجول بخاطره نحوها، لن تكون لها دخل فيما حدث، أعتبره ماس كهربائي فقط ﻻ غير إلى أن يتبين الحقيقة .. على الرغم عدم تصديقه لهذه هي الأخرى، لكن ماذا يفعل إنه مضطر لذلك الآن
فاق أحمد من شروده ونظر إلى آسر بوجه شاحب للغاية وعلامات القلق والخوف تكسوه قائلاً :
- ها إيه الأخبار ؟
تنهد آسر وهو يجلس بجانبه شريدا :
- البوليس جه وأتقيدت الحادثة ضد مجهول، إعتباراً إنه ماس كهربائي
نظر أحمد للفراغ .. يدعو الله أن يمر ما حدث بسلام، فقال بشرود وقلق :
- ربنا يستر بجد
ألتفت آسر إليه يتسائل بدهشة :
- هو إيه إللي حصل بالظبط ؟ .. الحادثة مش قادر أستوعبها
رد بدهشة وعدم إستيعاب :
- ولا أنا .. كل ما أفتكر المنظر بقول مستحيل ده يكون ماس
إسترد آسر حديثه بقلق :
- البوليس شاكك إنها بفعل فاعل، عن أذنك ثواني
أحمد :
- أتفضل
خرج آسر من الغرفة وخاطره منشغل عن تلك الحادث الغامض .. وكيف حدث الماس الكهربائي ولم يوجد مياة حول المكان .. وهو في طريقه صادم حازم أمامه وعلى وجهه تساؤلات عديدة عما حدث .
نظر لآسر بتساؤل ودهشة :
- إللي حصل ده بجد ؟
رد آسر بضيق :
- ايوة يا سيدي بجد
إسترد حازم تساؤلاته :
- والبوليس قال إيه ؟
رد بنفس النبرة :
- أتقيدت ضد مجهول، في شكوك إنها فعل فاعل
أومأ برأسه متفهماً :
- اها عشان كدة الدنيا مقلوبة برة والصحافة كمان
نظر بدهشة، لم يتصور أن حادث ماس كهربائي يتحول لقضية والإعلام يتحدث عنه :
- إيييييه صحافة !!! .. لدرجة دي توصل لكدة ؟!
أجاب حازم بجدية :
- منظر الحمام مكنش طبيعي، لكن لاحظت حاجة غريبة
نظر له آسر بإهتمام شديد وهو يقول:
- إيه هي ؟
رد حازم بتفكير وتركيز :
- كل الإزاز أدمر زي ما أنت عارف، حتى مراية الحمام كلها اتكسرت ما عدا الجزء إللي مبين نيللي
آسر بتفكير :
- غريبة دي فعلاً، طب ايه اخبار الست إللي وقعت على الأرض
رد حازم بضيق وآسف :
- آثار جروح بالغة في وشها، وجات على رقبتها للآسف أدى إلى وفاتها
نظر له بدهشة، ها قد بدئت خسائر الأرواح .. ولكن حمداً لله الخسائر قليلة :
- إييييه ماتت !! .. مش معقول
تنهد بحزن وقال :
- ايوة الله يرحمها ده إللي حصل
بعد ربط الأحداث، وتعداد الخسائر .. لم يشعر آسر بالراحة قط، يشعر بوجود لغز ما يريد معرفته، لم يكن شكل الحمام مدمرا بسبب ماس كهربائي يجعل من مقابض الأبواب متكسرة تماماً .. فقال وهو ينظر للفراغ بشرود وتفكير تام :
- لازم أكشف سر الحادثة دي
***
نيللي مازالت فاقدة الوعى بغرفتها، بعد دقائق فتحت عيناها ببطئ .. كانت عيناها متحولة تماما وبها لمعة خفيفة بلون بنفسجي .. أغلقت عيناها مرة أخرى سريعاً ..
الحلقة التاسعه من هنا
"العين القاتلة"
الحلقة الثامنة
وقفت ساندة جيدًا بعصاها، متخشبة في مكانها بفزع مما رأته .. إقتربت من المرآه بخطوات بطيئة وحذرة، وهي تبتلع غصتها بصعوبة، نظرت إلى المرأه فلم تجد شئ .. وجدت عيناها كما هي .
إذاً ماذا تسمي ما رأته للتو، قالت محدثة نفسها من الممكن أنها أصابت بهلاوس بصرية، وتهيئ لها أشياء غير موجودة على الإطلاق من آثر بكاءها بالأمس، فلا داعي بمعرفة أحمد بما حدث وتتسبب في قلقه، فهي ترى بأن الأمر لا يستحق .. ولكن على الرغم من ذلك لم تترك الأمر يمر مرور الكرام، بل ظل يشغل كل تفكيرها .
قضت يومها بالمنزل لم تتحدث مع أحد ولم تخرج من غرفتها، حتى صديقاتها غيرت حالة هاتفها إلى وضعية الصمت، ما يشغل وقتها التصفح على مواقع الإنترنت، بالإضافة إلى ذلك أغلقت المحادثات الخاصة بمواقع التواصل الإجتماعي والهاتف .. أي نوعاً من الهروب والإنفصال عن الواقع، من كثرة خوفها على نفسها ومن حولها .. أرادت أن تبتعد عن العالم الخارجي جميعاً .
تركها أحمد بحريتها كي تنعم ببعض الراحة قليلاً، ولم يريد إزعاجها .. وعند إتصال أسلام ومها للإطمئنان عليها، يعتذر بشأنها وهم متفهمون .
ولكن مر يومان على عزلتها وكان قلقاً عليها .. قرع على الباب ودخل كي يطمئن عليها، وجدها جالسة على فراشها، حاملة الحاسوب .. تنهد بحسرة وهو يجلس قبلها .
- وبعدين معاي يا نيللي هتفضلي حابسة نفسك بالشكل ده مش معقول
ألتفتت إليه وقالت بضيق :
- أنا حاسة إني بقيت خطر عليا وإللي حواليا .. أنا هنا أحسن
تنهد بعمق وهو يحاول إقناعها :
- يا حبيبتي متقوليش كدة نيللي دي حادثة والولد غلطان مكنش مركز في الطريق .. هتفضلي هربانة لحد أمتى، المفروض تواجهي الخوف مش تهربي منه
نظرت له بنفس النظرة وقالت بإنفعال :
- أنت بطلعلي مبرر للي حصل وأنت عارف إللي فيها
رد مبرراً :
- أصل الموضوع ميدخلش العقل، إللي بيحصل ده له تفسير أكيد
كانت قد تناست الموضوع قليلاً وجاء أحمد وقام بفتحه من جديد، فبم يعد لديها طاقة للحديث فيه مجدداً .. فنظرت إليه وقالت بنبرة غاضبة :
- طيب يا أحمد سيبك بئة من الموضوع ده
أدرك بأنها لن تكون على إستعداد الآن للحديث عن الموضوع، فيوجد شئ أهم يجب عليها للقيام به، فغير مسار حديثه إلى الجدية وقال :
- ماشي يا ستي بس قومي يلا ألبسي بئة
عندما سمعت تلك الجملة، شعرت بالضيق .. معنى ذلك بأنها سوف تخرج من غرفتها لتواجه العالم من جديد، وهذا ما كانت تهرب منه، فنظرت له بتساؤل مخطلط بضيق وقالت :
- على فين تاني ؟
إسترد أحمد حديثه قائلاً :
- ميعادك مع الدكتور النهاردة لمتابعة رجلك
تنهد بحيرة، فهذا الأمر هام للغاية، فإذا كان لم تريد الذهاب ولكنها الآن مضطرة .. نظرت له وقالت بتساؤل من الممكن تغيير رأيه :
- لازم يعني أروح ؟!
كاد أن يضحك ولكنه تماسك .. يعلم بأن هذا الشأن ﻻ مفر له من الهروب وحتما ستوافق .. فإبتسم وهو يجيب :
- أيوة طبعاً
أيقنت ذلك بالفعل، بأنه ﻻ يوجد مفر من الخروج، وإنها مضطرة بالفعل .. تنهدت بحيرة و وضعت الحاسوب جانباً وهي تقول بإستسلام :
- حاضر قايمة ألبس أهو
***
خرج أحمد وترك نيللي كي تبدل ملابسها، بعد قليل قد إنتهت وإستعدا للذهاب .
عند وصلوهم إلى المشفى، تذكرت نيللي بأول لقاء لهما هنا، ذاك الطبيب الوسيم .. فإرتسمت إبتسامة صغيرة على ثغرها دون أن تدري، ولكن أحمد ﻻحظ ذلك بتغييرها المفاجئ، بما إنها كامن مرغمة على الخروج وطوال الطريق كانت ساهمة في الطريق .
فنظر لها متسائلاً :
- نيللي بتضحكي على إيه
فاقت من شرودها وهي ملتفتة إليه، ردت بدهشة وتساؤل :
- ها هو أنا ضحكت ؟
رد أحمد بجدية وقال :
- أيوة، ضحكتي على إيه ؟
توترت نيللي وإندهشت من نفسها كثيراً، فردت بشرود :
- ها لا ولا حاجة محستش بنفسي
***
أثناء سير آسر في إحدى ممرات المشفى، وبيديه بعض الأوراق ينظر ويتمعن بها .. نداه الساعي قائلا :
- دكتور اسر يا دكتور ..
ألتفت آسر نحوه وهو يقول :
- نعم
إسترد الساعي حديثه قائلاً :
- في أتنين بيسالوا عن دكتور عصام وهو مش موجود
شعر بحماس غريب عندما سمع ذلك، نظر إلى الساعي كي يتأكد من ظنونه ورد بإهتمام :
- هما فين دول ؟
أجاب الساعي على الفور :
- في الإستقبال هناك
تماسك آسر أمامه ورد بهدوء شديد :
- ماشي روح أنت، أنا هتصرف
رد الساعي وهو يهم بالإنصراف :
- ماشي يا دكتور
ذهب آسر مسرعاً للإستقبال، وبداخله شعور عجيب متأكد منه للغاية، بأن ما يوجد هناك هي نيللي، وتأكد من شعوره عندما وجدها بالفعل .
أرتسمت على شفاتاه إبتسامة عريضة وهو يقترب منها، وقام بإستقبالهم والترحيب بهم
- أهلاً وسه وسهلاً، لا عاملين إيه
رد أحمد باسما من حفاوة الإستقبال :
- الحمد الله تمام
ألتفت إلى نيللي ونظر في عيناها وهو يقول بنبرة رقيقة وهادئة :
- أخبارك أيه يا آنسة نيللي ؟
إرتبكت من نظرة عينيه وهو يتكلم معها، وردت بخجل :
- كويسة يا دكتور
تدخل أحمد وهو يلتفت لآسر بتساؤل :
- أومال دكتور عصام فين ؟ .. مش هيتابع الكشف ؟
إبتسم آسر وهو يقول :
- أتفضل علي مكتبي الأول وهشرحلك الموضوع
إسترد أحمد حديثه :
- تمام أتفضل
أثناء وهما بالطريق إلى المكتب، شعرت نيللي بعدم الإتزان والدوار .. فجأة شعرت بأن المكان يهتز بها .. وعيناها تدمع وتحرقها بشدة، كأنها ملتهبة بشظاية اللهب .
أضواء المصابيح أصدرت شرارة، تنير وتطفئ، وكلما نظرت إلى تلك المصابيح تنفجر على الفور، إلى أن أنفجرت جميع المصابيح في الممر الطويل .
كل من في المشفى أصابه التوتر، وصرخ بعض الأناس على أثر الفجأة .. خافت نيللي وتوترت وهي تتمسك بزراع أحمد بشدة وتصرخ، جسدها بالكامل يرتعش وهو يطمئنها بأن ﻻ تخاف، أما آسر ملكه القلق وكان خائفاً ألا يصيبها مكروه .. ﻻ أحد يعلم ماذا يحدث بالتحديد، يمكن أن يكون ماس كهربائي أو عطل فني .. نظر أحمد إليه وهي يصيح بقلق :
- إيه ده ؟ .. إللي بيحصل ؟!!
طمأنه آسر بقلق :
- مش عارف والله يمكن ماس كهربي حاسب الشرارة أبعد
كاد أن تصيب أحمد إحدى الشرارات المنبعثة من المصابيح المنفجرة، أنخفض للأسفل ومعه نيللي وهي ضامها إليه، حمداً لله لقد توقف الإنفجار لدقائق وعاد الحال لما هو عليه، ولكن أصبحت أرضية الممر مليئة بالزجاج المنثور في أرجاءه، نظرت له نيللي وهي في طيات أخيها بدهشة ورعب، وهي تفرك عيناها بشدة، تحاول تصديق ما تراه عيناها ومن شدة الحرقة التي تشعر بها .. ربت أحمد على منكبيها بحنو وقال بقلق :
- نيللي أنتِ كويسة ؟!
إبتعد عنه وهي ذات عين حمراء اللون من شدة بكاءها ودمعها، ردت وهي ترتعش بإرتباك شديد، ﻻ تدرك من حولها والدوار إزداد عما قبل :
- ها، آه .. لا .. احم عن أذنكوا رايحة التواليت أغسل وشي
مسك أحمد زراعها بقلق وهو يقول :
- تحبي أوصلك ولا حاجة
ردت بنفس الحالة تبدو كالشريدة :
- لا أبداً أنا عارفة أروح لوحدي
تركتهم وأجهت إلى الحمام بخطوات مهتزة وليست متزنة، أحست بالإختناق وعيناها أزدادت في الأحمرار، ظلت تفرك بها بشدة ﻻ تستطع تحمل حرارتها بعد .. سندت كفيها على السطح الرخامي للحوض، كأنها تتعجز عليه، سقطت عصاها الطبية ولم تشعر بها، يكفي شعورها بحرارة عيناها ودوارها الشديد، أضواء المصابيح أطلقت شرارة هي الأخرى، تنير وتطفئ .
رفعت رأسها بهدوء ونظرت للمرآه، خائفة أن تواجه عيناها بشدة .. فلم تجد شيئاً، إقتربت أكثر ونظرت بها بتركيز شديد، وضعت يداها على فمها سريعاً كي تكتم صراخها .. عادت للوراء من شدة وهول الصدمة، كادت أن تسقط لولا تمسكها سريعاً بالرخام وتعجزت بقدميها المجبسة .. تمعنت في المرآه بخوف شديد وعيناها متسعة من الصدمة، وجدت ما كانت تتحدث عنه رنا ويمنى من تحول عيناها .. رأتها تتحول بالتدريج من اللون الروز الغامق إلى البنفسجي .
تمعنت بالنظر للمرآه ومازالت عيناها متسعة صدمة، وهول ما رأته مرسوم على قسمات وجهها، وفجأة دون أي مقدمات تحول الحمام إلى ما يشبه بمجزرة حقيقية .. فتحطم زجاج النوافذ ودوت صوت كسره بشدة، تكسرت مقابض الأبواب بالداخل .. إنفجرت الصنابير بالمياة حتى غمرت أرضها ..
كل هذا يحدث وتخرج السيدات والفتيات في رعب وفزع إلى الخارج، دوت الصراخات المكان .. وكل هذا ولم تشعر نيللي بأي شئ يحدث حولها، فقط مفتوحة العينين بشدة على المرآه، تنظر لها بتمعن وتركيز .. بنظرة مرعبة لكل من يراها، وكلما تزداد النظر بها تزداد الكوارث حولها .
أخر المطاف بسيدة مطروحة أرضاً تسيل دماءها وتنساب في أرضية الحمام بشدة، بأصابات كثيرة على وجهها، ومازالت الإضاءة لبعض المصابيح تنير وتطفئ وهي ساكنة .. متخشبة دون حراك أو أي رد فعل، مثل التماثيل أو أكثر، إلى أن تم تدمير الحمام بالكامل وأصبح مجرد خراب .
أثناء ما يحدث ذلك أصاب أحمد آثر بالفزع والرعب الشديد عندما سمعوا بداية الصرخات العالية، وركض النساء والفتيات من أخر الممر على الجانب الأيمن، وهو مكان حمام السيدات .. كل ما جاء بخاطره هي نيللي من بالداخل .. مشاعر مختلطة، قلق ورعب وخوف شديد .. أحدث نفس الماس الكهربائي بالداخل أيضاً ؟ ولكن شقيقته بداخل يخشى أن يكون أصابها مكروه .
وجدوا الساعي يركض نحوهم وهو يلهث من الفزع والقلق الشديد، أوقفه آسر كي يستفهم منه ما حدث، بإنفعال وقلق شديد :
- في إيه ؟ .. صوت الصريخ ده ؟ .. إيه إللي بيحصل جوة ؟؟!
أجاب الساعي وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة :
- مش عارف يا دكتور، شميت ريحة دخان والستات والبنات طلعت تصرخ من الحمام والنور بيولع ويطفي وأزاز الحمام كله مدمر وواحدة ست سايحة في دمها
عندما سمعا هذا الحديث المفزغ الذي ﻻ يبشر بالخير على الإطلاق، ركضا سريعاً إلى الحمام .. وجدا الباب مفتوح على مصرعيه، متجمهر من الخارج جميع من في المشفى، لم يتجرء أحد بالدخول من هول المنظر، خاصةً حال نيللي المريب .
وجدا الزجاج متناثر في أرجاء المكان، مقابض الأبواب منكسرة ومحطمة للغاية، الأرض منغمرة بالمياة وتفيض الصنابير شلالات تغطى المكان .. وفي وسط هذه الكارثة تقف نيللي الصنم متخشبة دون حراك، دون تحريك رمش من عينيها حتى .. ثابتة أمام المرآة .. ولكن عيناها كانت طبيعية للغاية، فقد عادت لما كانت بمجرد دخولهم .
نظر أحمد وآسر بعضهم البعض في صدمة حقيقية من هول المنظر، لم عقله وخاطره فكرة لم يستطع إستيعابها بعد، غير معقول أن تصل حالة نيللي إلى هذا الشكل .. ﻻ يمكن أن يكون ما حدث لها دخل أو شأن به، مستتحيل، بل من رابع المستحيلات .
دخلوا سريعاً إلى الداخل وخلفهم رجال الطوارئ حاملين تلك السيدة المصابة، وإنقلبت المشفى رأسا على عقب .
صاح آسر بمن حوله بغضب شديد قائلاً :
- أتحركوا بسرعة، فين باقي الطوارئ إللي هنا تيجي حالا يلا
أخذ أحمد بخوف وقلق شديد يقوم بإهتزازها بقوة أن ترد عليه بلا جدوى، فظل يصرخ ويصيح بها عالياً :
- نيللي ردي عليا فوقي يا نيللي
إقترب آسر هو الآخر بنفس حالة أحمد :
- نيللي إيه إللي حصل .. نيللي
ظلوا على نفس الحال يقوموا بإهتزازها دون جدوى بكل خوف وقلق شديد، كأنها تحولت إلى تمثال من الشمع بلا روح أو حياة .. في إحدى المرات سمعوا شهيقها، شهقة عالية وأخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة شديدة للغاية، كأن روحها عادت إليها مرة أخرى بعد غياب دام طويلاً .
فقدت وعيها على الفور، وألتقطها أحمد .. حملها وركض بها إلى غرفة عادية وآسر يركض معه بخوف شديد عليها .. جلس أحمد بجانبها محنى الظهر، وضع رأسه بين كفيه على قدمه، رأسه كادت أن تنفجر من كثرة التفكير، يفكر فيما يحدث لشقيقته، إلى ماذا تحولت ؟ .. إلى وحش ؟! ..
لم يستطع إستيعاب الأمر بعد، لم يصدق ما يجول بخاطره نحوها، لن تكون لها دخل فيما حدث، أعتبره ماس كهربائي فقط ﻻ غير إلى أن يتبين الحقيقة .. على الرغم عدم تصديقه لهذه هي الأخرى، لكن ماذا يفعل إنه مضطر لذلك الآن
فاق أحمد من شروده ونظر إلى آسر بوجه شاحب للغاية وعلامات القلق والخوف تكسوه قائلاً :
- ها إيه الأخبار ؟
تنهد آسر وهو يجلس بجانبه شريدا :
- البوليس جه وأتقيدت الحادثة ضد مجهول، إعتباراً إنه ماس كهربائي
نظر أحمد للفراغ .. يدعو الله أن يمر ما حدث بسلام، فقال بشرود وقلق :
- ربنا يستر بجد
ألتفت آسر إليه يتسائل بدهشة :
- هو إيه إللي حصل بالظبط ؟ .. الحادثة مش قادر أستوعبها
رد بدهشة وعدم إستيعاب :
- ولا أنا .. كل ما أفتكر المنظر بقول مستحيل ده يكون ماس
إسترد آسر حديثه بقلق :
- البوليس شاكك إنها بفعل فاعل، عن أذنك ثواني
أحمد :
- أتفضل
خرج آسر من الغرفة وخاطره منشغل عن تلك الحادث الغامض .. وكيف حدث الماس الكهربائي ولم يوجد مياة حول المكان .. وهو في طريقه صادم حازم أمامه وعلى وجهه تساؤلات عديدة عما حدث .
نظر لآسر بتساؤل ودهشة :
- إللي حصل ده بجد ؟
رد آسر بضيق :
- ايوة يا سيدي بجد
إسترد حازم تساؤلاته :
- والبوليس قال إيه ؟
رد بنفس النبرة :
- أتقيدت ضد مجهول، في شكوك إنها فعل فاعل
أومأ برأسه متفهماً :
- اها عشان كدة الدنيا مقلوبة برة والصحافة كمان
نظر بدهشة، لم يتصور أن حادث ماس كهربائي يتحول لقضية والإعلام يتحدث عنه :
- إيييييه صحافة !!! .. لدرجة دي توصل لكدة ؟!
أجاب حازم بجدية :
- منظر الحمام مكنش طبيعي، لكن لاحظت حاجة غريبة
نظر له آسر بإهتمام شديد وهو يقول:
- إيه هي ؟
رد حازم بتفكير وتركيز :
- كل الإزاز أدمر زي ما أنت عارف، حتى مراية الحمام كلها اتكسرت ما عدا الجزء إللي مبين نيللي
آسر بتفكير :
- غريبة دي فعلاً، طب ايه اخبار الست إللي وقعت على الأرض
رد حازم بضيق وآسف :
- آثار جروح بالغة في وشها، وجات على رقبتها للآسف أدى إلى وفاتها
نظر له بدهشة، ها قد بدئت خسائر الأرواح .. ولكن حمداً لله الخسائر قليلة :
- إييييه ماتت !! .. مش معقول
تنهد بحزن وقال :
- ايوة الله يرحمها ده إللي حصل
بعد ربط الأحداث، وتعداد الخسائر .. لم يشعر آسر بالراحة قط، يشعر بوجود لغز ما يريد معرفته، لم يكن شكل الحمام مدمرا بسبب ماس كهربائي يجعل من مقابض الأبواب متكسرة تماماً .. فقال وهو ينظر للفراغ بشرود وتفكير تام :
- لازم أكشف سر الحادثة دي
***
نيللي مازالت فاقدة الوعى بغرفتها، بعد دقائق فتحت عيناها ببطئ .. كانت عيناها متحولة تماما وبها لمعة خفيفة بلون بنفسجي .. أغلقت عيناها مرة أخرى سريعاً ..
الحلقة التاسعه من هنا
