رواية سر الحياه ( العين القاتله) الحلقه الرابعه

سر الحياة
"العين القاتلة"
الحلقة الرابعة
تخشبت نيلي في مكانها دون حراك، تسيل دموعها على وجنتيها، بفمها المفتوح بصدمة، تشعر بأنها داخل كابوس كبير وﻻ تستطيع الأفاقة منه .. توقفت عيناها عن البراق وعادت لما كانت ..
مازالت على غير إستيعاب بعد ما يحدث حولها، فجأة تجمهر الأناس من حولها ودوت الصرخات وهي واقفة شريدة ﻻ تعرف ماذا تفعل الآن سوى البكاء .
عاد أحمد إلى المنزل، وكان بأصطحاب أسﻻم ومها، فقد تم الإتصال بينهم وألتقى به ليطمئنوا عليهم، حتى ﻻ تنقطع صلتهم القوية أيضا، والإستفهام بوضوح عما حدث بالضبط .. لأن الفضول غلبهم كثيراً .
أخذ ينادي عليها ولكن لم يتلقى أستجابة، أتجه إلى غرفتها .. قرع على الباب عدة قرعات ولم يتلقى أستجابة أيضا .. فتح الباب فلم يجدها، نظر إلى ساعة يده قلق كثيراً على تأخرها .. تناول هاتفه وهم بالإتصال بها .
رد بقلق :
- نيلي أنتِ فين لحد دلوقتي
ردت نيلي بصوت غير واضح ومهتز، أشابه البكاء والإنهيار :
- أحمد تعالى خدني بسرعة
تجهم وجه، وهربت الدماء من عروقه، لم يشعر بالخوف .. بل بالرعب الشديد من نبرة صوتها الباكية، رد :
- مال صوتك يا نيلي إيه إللي حصل
أجابت بنفس النبرة والحالة :
- أرجوك تعالى مش قادرة أتحرك من مكاني
ظل يسير في أرجاء المنزل وهو يهاتفها في توتر شديد، عقله مشتت ﻻ يعرف التفكير جيداً بعدما شعر بأنها بمأزق كبير .. فرد سريعاً بلهفة وخوف :
- طيب طيب أنتِ فين دلوقتي

أجابت نيلي باكية :
- أنا في جليم على البحر
حمد الله بأن المكان ليس ببعيد كي يسهل عليه الوصول إليها سريعاً، رد بلهفة وقلق : خاليك مكانك متتحركيش انا جايلك حالاً
قالت وهي تلتقط أنفاسها :
- حاضر سلام
أحتضنت الهاتف بيد مرتجفة، ﻻ تعرف ماذا تفعل إذا لم يقوم أحمد بالإتصال بها .. ظلت واقفة في شرود، تشعر بأن كل ما حدث ليس حقيقياً .. تدعو الله أن يأتي أحمد سريعاً كي ينقذها مما فيه .
بعد إن أغلق أحمد مع نيلي، وقف أسﻻم ومها ينظران إلى بعضهم البعض في تساؤل وقلق كبير، نظر اسلام اليه بتساؤل وقلق : - مالها نيلي حصل ايه
رد احمد بقلق وتوتر كبير، وهو يطرق هاتفه في باطن بإرتباك : - مش عارف مش عارف أنا لازم أنزل دلوقتي حالاً
تحرك أحمد بضعة خطوات نحو الباب، أوقفه أسلام على الفور بلهفة :
- أستنى يا أحمد أنا جي معاك
ألتفت إليه أحمد وقال على الفور بعجالة :
- ﻻ ﻻ مفيش داعي خليك مع مها عشان متبقاش لوحدها
نزل أحمد سريعاً على درجات السلم وترك المصعد الكهربائي، أوقف سيارة أجرة وركب على الفور، طوال الطريق يجلس في قلق ويفرك في يديه بتوتر شديد، يدعو الله ألا تكون أصابها مكروه .. لم يتحمل الإنتظار ونزل من السيارة قبل مكان وصوله بمسافة صغيرة، ركض سريعاً على طريق البحر حتي وصل .. تخشب من المنظر ولم يستطع الحراك عندما شاهد المنظر أمامه .. سيارة الإسعاف تحمل شابا مغطي الوجه، أستفهم من ذلك إنه فقد الحياة، وتجمهر العديد من الأناس، تذكر نيلي على الفور ماذا حدث لها ؟ .. أين هي من كل هذا ؟ ..
تحركت قدماه و واصل الركض، حتى وجدها تقف ثابتة في شرود، والدموع تسيل من مقلتيها بغزارة على وجهها في صدمة ودشهة، حتى كست وجهها بالكامل .
إقترب نحوها ونظر لها في دهشة وقلق، لم يستطع فهم ما حدث أو حتى أستنباطه .. شعرت بالأمان عندما رأته أمام عينيها وبجانبها، لم تستطع السيرة على خوفها وجشئت في البكاء كثيراً، ربت على منكبيها برفق وحنان وأخذ يداها وأوقف سيارة أجرة متجهيين إلى المنزل 

طوال الطريق وهي شريدة .. صامتة .. لم يسألها عما حدث الآن أو حتى عندما وجدها هناك، أدرك إنه ليس الوقت المناسب للحديث وهي بهذه الحالة .
عندما وصلوا المنزل كان اسﻻم ومها بإنتظارهما بفارغ الصبر، القلق يأكل بفؤادهما .. ﻻ يعرفان ماذا هم بفاعلون الآن، ما عليهم سوى الإنتظار .
سمع إسﻻم صوت المفتاح هرعوا الى الباب، دخل أحمد ونيلي في صمت تام إلى أن أتجهوا إلى الصالون .. جلست نيلي في صمت تام، شاردة في عالم أخر، ربت أحمد على كتفيها كي تهدء من روعها قليلاً .. قامت مها وأعدت لها كوبا من عصير الليمون وأعطته إياها :
- أشربي يا حبيبتي اللمون تهدي أعصابك
بعدت يداها وقالت بدون أن تنظر إليها :
- مش قادرة أشرب حاجة
تداخل أحمد قائلاً :
- أسمعي الكلام يا نيلي عشان تهدي
أدركت الآن ﻻ محال للرفض على الإطﻻق، إستسلمت له وقالت وهي تتناول الكوب :
- حاضر
تنهد أحمد ونظر إليها بهدوء وقال مستفهما لما رأه منذ قليل : - أهدي يا نيلي، فهمينا إيه إللي حصل
أجابت نيلي بشرود، دون النظر إليهم، وبنبرة هادئة للغاية :
- مش عارفة، فجأة لقيت ناس ملمومة والأسعاف، أنا السبب أنا السبب
تنهد أسلام هو الأخر وإقترب منها كي يهدئ من روعها قليلاً : - أهدي عشان خاطري، أحمد دخلها تنام دلوقتي ولما تفوق أبقى أفهم منها إللي حصل
قامت معه بإستسﻻم تام، كأن فرصة مناسبة وقد سنحت لها للهروب، تأكد إنها إستغرقت في ثبات عميق، خرج وأغلق الباب جيداً وبهدوء وعاد إليهم .
جلس على إحدى المقاعد بالقرب منه، ألتفت إليه أسﻻم قائلاً بتساؤل :
- نيلي نامت ؟

تنهد بشرود قائلاً :
- اها الحمد الله
نظرت له مها وقالت بحزن :
- يا ترى إيه إللي حصل، أنا قلقانة أوي
ألتفت إليه أسلام وسأله بعد لحظة من التفكير :
- أحمد أنت مشوفتش حاجة ؟
نظر له ورد بنبرة هادئة يفكر فيما حدث :
- كل إللي شوفته ناس ملمومة وعربية الإسعاف ونيلي واقفة بصدمة والدموع في عنيها
تنهدت مها وقالت بحزن، على ما توصلوا إليه بعدما أصبحوا بمفردهم :
- خير أن شاء الله، لما تفوق أبقى طمني عليها يا أحمد
نظر لها ورد بهدوء :
- حاضر أن شاء الله
نظر أسلام لمها ومال رأسه إليها بنظرة تدركها جيداً، ثم نظر إلى أحمد قائلاً وهو يقوم من مكانه :
- نسيبك بئة دلوقتي تريح أعصابك
أنت كمان، هكلمك بليل سلام

قام أحمد هو الأخر لتوديعهم :
- ماشي سلام
ودع أحمد أبناء عمه وعاد إلى مكانه مرة أخرى، جلس على الأريكة يفكر فيما حدث، وعن حديث نيلي له .. ماذا تقصد ب "أنا السبب" يا ترى ؟! ..
ما الذي أقترفته لتكون متسببة في حادث سير أدت إلى الوفاه ؟؟ .. تنهد في عمق وحيرة، شرد بعيداً كيف يكون لشقيقته دخل في هذا الأمر .. فكر في شيئاً ما لكن من المستحيل أن يحدث هذا، نعم مستحيل .. عندما تستيقظ سوف يستفسر منها وتجيب على كل الأسئلة المطروحة في مخيلته، وتزيل شكوكه.
مرت ساعات وأستيقظت نيلي، مروا عليه كأنهم سنتان .. أصبحت بأحسن حال الآن، ولكن آثار الخوف طبعت آثرا على وجهها .
خرجت من غرفتها وجدت أحمد يجلس على الأريكة بنفس الحال منذ أن تركته .. شعر بوجودها نظر إليها بقلق وتساؤل، إقتربت وجلست بجانبه ساهمة .. شريدة بعالم أخر، تشعر بأحساس غريب صورة ذاك الشخص ﻻ تمحو من مخيلتها على الإطلاق .. تفكر إن ما حدث ليس حقيقة، بل إنها تحلم بالتأكيد .
ألتفت إليها وقال بنبرة هادئة :
- نيلي بقيتي أحسن دلوقتي ؟
هزت رأسها بشرود تام، وأجابت بنبرة هادئة دون النظر إليه : - ايوة الحمد الله
أعتدل جلسته ونظر إليها بإهتمام قائلا :
- أحكيلي بئة إيه إللي حصل ؟
نيلي : .......
سكوت تام .. صمت رهيب على نفس الحال منذ إن جلست .. شريدى تفكر، زاد قلق أحمد أكثر من قبل .. نظر لها وقال بنبرة قلقة :
- نيلي .. سكوتك ده مش مريحني بالمرة، إيه إللي حصل بالظبط ؟
ردت بنفس الحال وقالت :
- مش عارفة، كل حاجة حصلت بسرعة أنا مش عارفة مالي فيها حاجة مش طبيعية
ربت على يداها برفق قائلاً بهدوء وإهتمام :
- علي مهلك وأحكيلي، إيه سبب الحادثة ؟
ألتفتت إليه بشرود وقلق، دون اي تعبير على وجهها :
- كان ماشي مركز معايا وبيبصلي، بيعدي السكة بسرعة كبيرة وحصل إللي حصل، أنا محستش بأي حاجة الصدمة عمتني، أنا السبب أنا إللي موته

شعر بإنقباض قلبه وزاد قلقه، نظر لها سريعا بتساؤل :
- أنتِ عملتي إيه بالظبط يا نيلي
نظرت له بإندهاش وضيق مما حدث، هي ذاتها ﻻ تعلم ماذا فعلت وما حدث بالضبط .. ردت بإنفعال :
- أنا معملتش حاجة أنا مش عارفة إيه إللي حصل، زي ما قولتلك بصلي ومركز وحصل إللي حصل بعدها
ألتفت إليها بنفس النظرة :
- أنتِ مش فاكرة إيه إللي حصل ؟
نظرت له وردت بنفس النبرة، تشوبها الشرود والحيرة :
- في حاجات نسياها وحاجات مركزتش فيها، لو كنت فاكرة إيه إللي حصل مكنش ده بئة حالي .. أنا حاسة بحاجة غريبة بتحصلي مش عارفة إيه هي، حاسة إن اللي حصلي بيحصل تاني
بمجرد إن سمع تلك الجملة، ألتفتت إليها فجأة بإندهاش وتعجب بنظرة شك .. جعلتها تشعر وتنظر له بخوف وإرتباك :
- مالك بتبصلي كدة ليه
أرمقها بنظرة شرود في عيناها، ورد في شك وقلق :
- لأن شكي طلع في محله فعلاً، حصلك زي ما حصل قبل كدة
نظرت له بخوف شديد، أتسعت عيناها دهشة لمجرد التفكير في الأمر من حدوثه مرة أخرى .. وقفت فجأة وهي تتحدث بإنهيار وصدمة .. إنهمر الدمع من عيناها وهي تشيح إليه بالنفي :
- لا لا مش ممكن، عدى على الموضوع ده كتير مش هيتكرر تاني، لا كلها حاجات بسيطة إللي حصلت، لا لا يمكن وهو بيعدي بسرعة انا .. لا لا

قام أحمد هو الأخر يهدئ من روعها قليلاً، فقد تزيد حالتها سوء بعدما أطمئن إنها بخير نوعاً ما منذ قليل .. فما حدث قديماً لم يكن هين بالنسبة لهم .
ربت على كتفيها وهو يقول :
- طيب أهدي يا نيلي عشان خاطري
أبتعدت عنه وهي بنفس الحالة، دخلت بإنهيار حاد في البكاء، فهي لم تق إنه من الممكن أن تعيش في نفس التجربة مرة أخرى مثلما عاشتها بالماضي :
- ماهو لازم يكون فيه تفسير للي بيحصل ده، أو فيا حاجة غلط أو غريبة .. ليه كل إللي يبصلي يجراله حاجة أو يموت ليه ؟!!!
إقترب منها وضمها إليه، فهو فقط من يشعر بمأساتها، وما تحمله في طياتها من ألم .. شاهد معها كل ما مرت به، فمدرك جيداً ما بها الآن : بطلي عياط عشان خاطري، دموعك غالية عندي اوي يا حبيبتي .. أهدي وكل حاجة لها حل متقلقيش
قالت بصوت باكي والدمع متساقط من مقلتيها :
- أنا خايفة أوي يا أحمد
ربت على منكبيها بحنو وقال بنبرة هادئة ومطمئنة :
- متخافيش طول ما أنا معاكي، أن شاء الله خير
جلسا على الأريكة بعد إن هدئت، سندت على منكبير تفكر حتى غلبها النعاس .. لم يشعر بغفلتها بسبب شروده، وجميع التساؤلات طرحت وتكونت من جديد، بعدما تأكد بأن ما مضى عاد من الجديد، فما سر ما يحدث مع أي شخص ينظر إليها هكذا ؟! ..
ظل يتكلم ولم يسمع أي رد، ألتفت إليها بطرف عيناه وجدها نائمة، حملها و وضعها في فراشها، وأتجه هو الأخر الى غرفته كي يستريح قليلا ..

في المساء هاتفه أسﻻم كي يطمئن عليها
- أيوة يا أحمد عامل إيه ناو ؟ ونيلي أخبارها إيه ؟
أجاب بنبرة هادئة : الحمد الله بقيت أحسن
قال بتساؤل عما حدث معها ظهر اليوم :
- إيه إللي حصل بئة ؟ أتكلمت معاها ؟
تنهد أحمد بضيق شديد وحيرة قائلاً :
- أيوة الموضوع شكله رجع تاني بعد ما خف شوية
أسلام أتسعت عيناه صدمة ودهشة، حزن لما علم بأن تلك الحالة عادت إليها مرة أخرى، فقال على الفور بتأكيد :
- يا خبر !! .. يعني هي السبب في الحادثة ؟ .. عشان كدة قالت انها السبب
رد بحيرة :
- مش عارف بجد، الحكاية فيها لغز .. إيه إللي يخليها تبقي كدة لازم نعرف
تنهد أسلام بحيرة وتعجب هو الأخر وقال :
- أنا قلقان عليها أوي، حاجة غريبة فعلا ده من صغرها وهي كدة من غير سبب
أحمد بشرود :
- أيوة الحكاية مع الوقت هتبان، أصل الموضوع مش منطقي بالمرة لما حد يفضل يبص عليك ويتأذي
مرت على هذه الأحداث سنتان، أنتقلت نيلي إلى المرحلة الجامعية، فهي مرحلة جديدة من عمرها .. فرحة بقدومها وخائفة من العقبات التي سوف تواجهها فيما بعد .. حياتها عادية وهادئة هي وأحمد، يعيشان بمعاش أبيهم وسعيدان معاً، بإستثناء بعض الحوادث الصغيرة التي تحدث على فترات متباعدة .. مثل كسر قدم او زراع، صدام سيارة .. وكل هذا دون تفسير طبيعي ومنطقي ما يحدث لها، ولغيرها لمن يراها .
من الحين للأخر يعود الحنين إلى رأفت ولكن العهد الذي أتفقا عليه يمنعهما .
عﻻقتهما برأفت بسيطة جداً، منذ ما حدث وهي أخذت قرار بعدم دخول منزله مرة أخرى، فقط مكالمات بسيطة بينهم ليمطئنوا على حال بعضهما البعض .

أما عﻻقتهما بمها وأسﻻم لم تتأثر بما حدث على الإطﻻق، بل أصبحت أكبر وأقوي بكثير .. مكالمات يومية، يتقابلون على فترات في الكلية أو في الخارج أو المنزل دوماً .
مع بداية السنة الدراسية الجديدة، وأحتكاك نيلي بالحياة الجامعية لم تعرف شئ عن المحيط بها ومجمع الكليات بأكمله .. تذهب مع أحمد كل صباح، يتم توصيلها إلى كليتها ويذهب هو الأخر إلى كليته .
بعد أسبوع تعرفت على فتاتان رنا ويمنى، وأصبحن أصدقاء سريعاً ودوماً معاً .. منذ دخولها للجامعة والجميع مبهور بجمالها، وجميع العيون تنجذب لها وتحدق بها، كان جمالها فوق الوصف .. خاصةً بشرتها الخمرية الفاتحة، المائلة إلى البياض مع لون عيناها .
الكثير من الأناس يقتربون منها ويحاولون التعرف عليها لهذا السبب .. وهي تشعر منذ دخولها الأول إلى هنا بحدوث شيئاً ما غير طبيعي مع الأيام .
في يوم من الأيام، بعد إنتهاء المحاضرة، جلست نيلي هي وصديقاتها في الكافترية المقابلة لها .. لم تشعر بالراحة قط في الكلية، بسبب نظرات الطﻻب لها وغيرهم بالإنجذاب لها .. جالسة تشعر بالضيق والإنزعاج فقالت :
- أنا اتخنقت بجد إيه ده
ربتت يمنى على يداها برفق متسائلة :
- مالك يا بنتي بس ؟

تنهدت بضيق وهي تقول بإنزعاج :
- هو كل إللي يشوفني يتنحلي كدة
ألتفتت لها رنا ضاحكة وقالت :
- هههههه معزورين يا نينا، أصلك جميلة أوي وتشدي أنتبهاء إللي قدامك
ألتفتت يمنى إليها هي الأخرى وقالت بنبرة جادة :
- فعلاً والله في ولاد هيموتوا ويتعرفوا عليك
نظرت لها نيلي بضيق، فتلك الكلمات أشعرتها بالغضب الشديد، تكره بشدة تعرف زمائلها ومن حولها عليها بسبب جمالها الخارجي، لم يفكر أحد من قبل التقرب منها للتعرف على جمالها الداخلى .. كم هي جميلة ورقيقة القلب .. فردت منفعلة :
- يموتوا براحتهم مبتعرفش على حد انا
كانت رنا في هذا الوقت تنظر إليها بشدة وغرابة، بداخلها تساؤلات كثيرة منذ اليوم الأول من التعرف عليها، فقالت لها على الفور :
- نينا أنتِ لون عنيكي إيه
ردت نيلي بضيق أثر إنفعالها :
- أنتِ شايفة إيه، ماهو واضح قدامك اهو
إستردت رنا حديثها بنفس التساؤل والدهشة :
- لا بجد أنا شايفاها أكتر من لون، تهبل الصراحة سماوي
فاتح أوي علي جراي بس ساعات بتتحول
شعرت نيلي بالغرابة من كلماتها، فنظرت لها بإهتمام قائلة :
- بتتحول أزاي يعني مش فاهمة

أكملت رنا وهي شاردة :
- أنا لاحظت أي حد بيركز معاك لون عينك بيتغير بسرعة ويبقى لونها موف كدة أو بينك غامق حاجة غريبة
نظرت لها نيلي وتحولت قسمات وجهها إلى القلق فردت نافية بإنفعال خفيف :
- إيه إللي بتقوليه ده، لا طبعاً .. بينك إيه وموف إيه
ردت رنا بتأكيد وثقة قائلة :
- مش مصدقاني !! .. حتي أسألي يمنى
تدخلت يمنى في الحوار لتأكد حديث رنا قائلة بعزم :
- كلام رنا صح يا نيلي، عنيكي بتتحول بطريقة غير طبيعية
كأنها بتسحر إللي قدامها وترجع لونها تاني
أبتلعت غصتها بصعوبة، فتحول حالتها من القلق إلى الرعب الشديد .. ما هذا التحول اللآتي يتحدثن عنه، أشئ جديد حدث على ما تبدو عليه أم ماذا ؟! .. ﻻ فهذا مستحيل .. نظرت لهن وتحاول تجاهل ما حدث بأنه غير حقيقي :
- إيه يا جماعة متافوروش كدة
رنا كانت على صميم بأن ما رأته في الكرات السابقة كان صحيح مائة بالمائة، ونيلي على غير إقتناع بهذا الشأن، فقالت مؤكدة أكثر وبجدية :
- مش أفورة والله بس عنيكي غريبة وعجيبة أوي، إيه الحكاية ؟

أدارت وجهها إلى الناحية الأخرى متجاهلة ما يقولون، نظرا يمنى ورنا إلى بعضهن البعض في تعجب من أمرها بعدم التصديق، وفي طياتهن تساؤلات كثيرة عن سر هذا التحول العجيب .. كيف يحدث ما رأوه منذ قليل ومن قبل ؟ ..
عدن إلى المدرج بعد قليل لأستكمال باقي المحاضرات، وأثناء ذلك وهي شريدة في حوار صديقاتها .. لم تصدق ما قلن، أو بمعني أصح أدراكها لم يكن على إستيعاب بعد .
فﻻ يمكن أن يحدث شئ جديد عما هي فيه وتعيشه حالياً .. غير منتبهة بمحاضراتها حتى هن ﻻحظن ذلك وأعادوها إلى رشدها مرة أخرى .
بعد إنتهاء اليوم ودعت صديقاتها وهي في طريقها الخروج من الكلية، تسير شريدة تفكر وتفكر .. حتي إن هاتفهما أحمد للأطمئنان عليها وأخرجها من شرودها ..
أحمد بمزاح :
- إيه يا قمر أخبار يومك في الكلية إيه
ردت نيلي بشرود تام :
- كويسة يا أحمد
تحولت قسمات وجهه من الإبتسامة إلى القلق، منذ سماع صوتها، فخاف بأن يكون حدث لها مكروه، رد بسرعة قائلاً :
- مال صوتك يا نيلي حصل حاجة ؟

حمدت الله أنه أتصل بها بالوقت المناسب، كأنه فرع قش تمسكت به في بركة مياة غريقة .. فردت بتوتر :
- أنت فين دلوقتي .. خلصت محاضراتك ؟
رد أحمد بنفس النبرة، فنبرتها أصابته بالشك أكثر، فقال بحذر : - فاضلي محاضرة وأخلص، خير مالك ؟ .. صوتك مش مريحني حصل ايه ؟
شردت نيلي لحظات أثناء حديثه، فاقت لتوها وهي تقول سريعاً : - ها أنا لازم أروح ناو .. لما ترجع عايزاك ضروري سلام
أغلقت معه على الفور، أما هو فغلقها السريع للمكالمة أصابه بالرعب الشديد عليها .. أخذ ينادى عليها ولكن دون جدوى :
- ألو ألو نيلي ألو ردي عليا
بعدما أغلقت معه سريعا خرجت من البوابة وهي على نفس الجال، وهي تعبر الطريق مرت سيارة سريعاً وصدمتها .. صرخت على الفور عندما شعرت بالألم وصوت توقف السيارة
صاح بها السائق بإنفعال شديد قائلاً :
- حاسبي يا أنسة خدي بالك
ظلت تصرخ بألم :
- آه آه آه
SHETOS
SHETOS
تعليقات