سر الحياة
"العين القاتلة"
الحلقة السادسة عشر
جميعهم على الشاطئ يلعبون الكرة الطائرة، تقسموا إلى فريقين وفريق نيللي من فاز بالنهاية، ستة مقابل ثﻻثة للفريق الآخر .
كانت نيلي تقوم بإغاظة آسر بفوزها عندما تحداها .. كان وقتاً ممتعاً للغاية، مليئ بالفرح والضحكات العالية من فريق نيللي، التي كانت تصيح بفرحة
- هههههه اما حتة جيم إيه كدة
قامت يمنى ونيللي بضرب كفهن ببعض بإنتصار، وصاحت بها فرحة :
- بس كنت جبارة يا نيللي لعبتي لعب، إيه كل ده ؟!
ضحكت نيللي بشدة وهي تنظر للفريق الآخر، الذي يبدو عليه الضجر والإنكسار من خسارتهم، أشارت بيديها نحوهم وصاحت بنبرة منتصرة :
- هههههه شايفة هيموتوا أزاي عشان غلبناهم
نظر لهم أسلام مرتبكا ومحرجا من تلك الخسارة، فقال بلامبالاه :
- لا عادي على فكرة كنا بنسخن بس
وضعت نيللي يداها على خسرها بثقة، فهي تعلم حالته جيداً، وقالت بعدم تصديق وعلى وجهها إبتسامة خبيثة :
- لا والله! إيه مش عايز تعترف إنكوا خسرانين ؟
إبتسم احمد وهو ينظر لها مبتسما، ثم أنتقل ببصره للفريق الآخر .. موجهاً الحوار لهم بطريقة غير مباشرة، بنبرة إستفزازية :
- سيبك منهم يا نيللي هيموتوا من الغيظ دلوقتي
رد آسر بﻻمبالاه وقال :
- على فكرة يا نيللي أنا إللي سايبك تكسبي
نظرت له نيللي باسمة، وردت بثقة عالية :
- لا والله !! على أساس إيه إن شاء الله !! أحنا فريقنا ممتاز جدا
إقترب آسر نحوها حتى أصبح أما الشبكة وهو يضحك، فرد بحب قائلاً :
- هههههههه يا سلام لو كنت في فريقي بس
إقتربت نيللي نحوه هي الأخرى، فأصبحا بمقربة من بعض، وردت بثقة وهي باسمة :
- عشان تعرف قدراتي بس يا دكتور
ضحك آسر وقال :
- هههههههه ﻻ خلاص عرفتها
أقترب أحمد منهم وقال لآسر بتهكم :
- تحبوا تلعبوا دور تاني ولا إيه
رد نيلي عليه ونظرها معلقاً على آسر، بنفس النبرة الاستفزازية :
- ههههههه لا يا أحمد هيكتفوا بالخسارة بس
رد أسر بإبتسامة :
- بئة كدة يا نيللي
ضحكت نيللي وردت بكل ثقة وتحدي :
- ههههههه اها يا آسر
فصاح بها وبدء بالركض نحوها وهو يقول :
- طيب تعالي بئة
ركض خلفها بمرح وبدأوا بالمزاح مع بعضهم البعض، إلى أن أستهلكوا كل طاقتهم في اللعب والركض إلى أن شعروا بالإرهاق الشديد .
جلسوا على الشط قليلاً كي يستريحوا، قالت نيللي وهي تلتقط أنفاسها
- أنا مش قادرة خلاص قطعت شحن
تنهد آسر بقوة وهو يستنشق مود البحر، مرتسما إبتسامة عريضة على شفاتيه :
- وأنا كمان بس لعبة حلوة أوي، أول مرة أحس بطعم اللعب كدة
كم سعيدة بفرحته وتغيير جو العمل الذي سجن نفسه به دائماً، فنظرت نيللي له باسمة :
- عشان محبوس جوة شغلك وأبحاثك يا آسر
ألتفت إليها بنظرة مليئة بالحب ونبرة حانية :
- فعلاً وأنتِ خرجتيني للحياة تاني يا نيللي
إرتبكت نيللي من نظراته المليئة بالحب، مدى عمقها وتركيزها جعلت قلبها يخفق بشدة .. قامت بسرعة وهي تهم مﻻبسها وقالت متوترة :
- أحم طيب أنا هقوم أتمشي شوية بئة
إبتسم آسر وهو يقول :
- تحبي أتمشي معاك
ردت دون النظر إليه :
- مفيش داعي محتاجة أكون مع نفسي شوية وقت الغروب
كان أحمد قلقا بشدة من سيرها بمفردها هكذا، فقام وهو يقول بقلق :
- متتاخريش يا نيللي
شعر آسر بانها أحرجت منه، وبنفس الوقت قلقاً عليها .. فقام وهو يقول بنبرة حانية :
- خدي بالك من نفسك يا نيللي
ألتفت نيللي لهم وردت باسمة :
- حاضر متقلقوش يلا سلام
***
ظلت سائرة على البحر .. شريدة في المنظر الطبيعي الخلاب وقت الغروب، إبتسمت بخجل عندما تذكرت آسر وما حدث .. إلى أن مر الوقت سريعاً ووجدت نفسها في آخر الشاطئ عند الصخور .
ولكن تلك الصخور تبدو غريبة الشكل، عبارة عن كتل صخرية تشبه المغارة ولكنها مسدودة، أغلقت منذ سنوات .. دارت حول بفضول كبير، تريد معرفة سر الصخور، ولماذا أغلقت هكذا ؟، وماذا بداخلها ؟ .
أزاحت صخرة كبيرة من الجانب، بواسطة قطعة من الخشب وجدتها بجانبها .. فتحت مسافة صغيرة للغاية أستطاعت الدخول منه لصغر جسدها .. وجدت المكان شبه مظلم، معدم الإضاءة سوى ما تبقى من أشعة الشمس وقت الغروب ..
تناولت هاتفها وأضاءت الكشاف الملحق به، وجدت المكان واسع نوعاً ما، جدرانه صخرية وبها منحدرات بارزة .. تحسست الأرض بقدميها وجدت رمال ناعمة وصافية في أرجاء المكان .
تقدمت بضعة خطوات بطيئة، وهي تتفحص المكان بعينا متسعة دهشا مما رأته .. تلك المنحدرات البارزة على الحائط، في حجم عين الجمل، لها لمعة خفيفة وبراقة، تشبه المصابيح المنيرة ..بلونها الروز الفاتح وقليل من البياض، مثل تناغم السحب مع السماء، إستطاعت إخراج واحدة منهم وإحتواتها بين أصابعها، شئ غريب تراه للمرة الأولى ..
الشمس تختفي بالتدريج وعم الليل على أرجاء المكان، وكلما إندرجت للأسفل كلما إزداد توهج ولمعان تلك البروز الحجرية .. أصبحت المغارة في منتهى الروعة والجمال، أخذت أربع كتل ووضعتهما في جيبها، نظرت حولها سريعاً وجدت المغارة مضيئة باللون الروز الفاتح، كان علقت بها مصابيح صغيرة، أتسعت عيناها دهشة وصدمة لما رأته .. تحركت بخطوات بطيئة وهي تتأمل ذلك الجمال الخلاب، إلى أن وصلت لآخر المغارة، نظرت تحت قدماها وجدت مسحوق بودر، ينفذ منه رائحة غريبة للغاية، ذات لون الروز الفاتح، أخذت القليل منه ..
قامت وهي تستعد للخروج، ومازالت عيناها معلقة على توهج البروز، وتلك الإضاءة التي ليس لها مثيل .. ركضت سريعاً ولكن أغلق الباب وهي بالداخل .. بمجرد ذلك أختفت إضاءة تلك البروز مع الغلق .. ذعرت نيلي للغاية وصرخت بصدمة، تتلفت حولها بخوف شديد ﻻ ترى شئ على الإطلاق، نزلت تبحث عن هاتفها في الرمال، بعدما أنفلت منها أثر الخضة .. بعد دقائق وهي تتحسس الأرض وجدت هاتفها، وفتحت الكشاف على الفور .. ركضت سريعاً محاولة إزاحة الصخرة فلم تستطع، كانت كبيرة بما إنها فتحتها من الخارج بواسطة قطعة من الخشب .
سمعت ضحكة مرعبة، أرتعش جسدها بشدة وهي تتلفت على مصدر الصوت، لم تحتمل أعصابها ففقدت وعيها سريعاً .
****
مرت ساعتان بعد المغرب ولم تعد نيللي إلى الشالية بعد، حاول أحمد الإتصال بها ولكن لم ترد .. قلق عليها كثيراً هو وآسر، الذي كان يراقب الشاطئ منتظراً رجوعها .
جميعهم متجمهرين أمام إحدى شاليهاتهم، يفكرون إلى إين ذهبت، فﻻ يوجد سوى الصخور في نهاية الشاطئ، من الممكن أن تكون جلست على إحداهم وتناست كل ما حولها ؟! .. ﻻ ﻻ هذا كثيراً حقاً .
ظل أحمد يسير ذهاباً وإيابا في توتر كبير وملحوظ، وهو ينظر في ساعة يديه .. فصاح بضيق :
- نيلاي أتاخرت أوي كدة ليه ؟ .. أنا نبهت عليها مفيش تأخير
تنهدت رنا بحيرة وهي تقول :
- مش عارفة والله يا أحمد، بتصل بيها فونها مغلق أو غير متاح
مرت مدة ولم يرى آسر أثراً لوجودها، ذهب إليهم ليطمئن إن وجدوا أخبار جديدة، نظر لأحمد وقال بقلق وتساؤل :
- أحمد نيللي لسة مجاتش ؟
تنهد أحمد بقلق شديد، رد دون النظر إليه :
- لا لسة أتأخرت أوي كدة ليه ؟
أصابه القلق أكثر وهو يقول :
- بتصل مبتردش عليا
ألتفت أحمد إليهم وقال بقلق شديد :
- أنا أبتديت أقلق بجد هتكون راحت فين
على الرغم مها كانت قلقة بشدة عليها، ولكن لم تحتمل أن ترى أحمد بهذا الوضع، إقتربت منه وهي تربت على منكبيه، محاولة تهدئته قليلاً :
- متقلقش يا أحمد أكيد هنكون هنا ولا هنا يعني
تدخلت يمنى هي الأخرى لطمئنته، ولطمئنة نفسها أيضاً :
- مش هي قالت هتروح تتمشي على البحر ؟ خلاص زمانها جاية
تركهم أحمد ونزل على درجات السلم، بخطوات أشبه بالركض وهو يقول :
- لا لا مش مرتاح، كانت زمانها رجعت من بدري .. أنا هروح أدور عليها بنفسي
خطى آسر بضعة خطوات إلى أن وصل إليه، وقف أمامه وقال بلهفة :
- أستنى يا أحمد أنا جي معاك أنا وأسلام
فﻻ يمكن تركه يذهب للبجث عنها بمفرده، وهو يجلس هنا منتظرا عودتها، والخوف والقلق ينبشان في قلبه .. لم تتمكن مها من التحمل ركضت نحوهم وهي تقول :
- خدوني معاكوا
رد عليها أسلام وهو ينزل درجات السلم :
- لا أستني مع البنات هنا مش هنتاخر
لم تتحمل رنا الوقوف أكثر من ذلك، جلست على أقرب مقعد وقالت بنبرة تشوبها البكاء :
- ربنا يستر يا رب، هتكون راحت فين بس !!
****
ذهبوا للبحث عنها في الشاطئ، بواسطة الكشافات .. ﻷن عواميد الإضاءة أغلقت فجأة أثناء سيرهم، إندهشوا مما حدث فطمئنهم أحمد وواصلوا سيرهم، فلم يجدوها جالسة على أي مكان على الإطﻻق .
إلى أن وصلوا لنهاية الشاطئ وﻻ يوجد أثر لها، حتى الصخور فارغة ﻻ يوجد من يجلس فوقها .. ولكن لم يجدوا الصخور بشكلها الطبيعي، تبدو غريبة الشكل، قديمة للغاية ولكن مرصوصة غريبة أيضاً .. لم يشعروا بأي شئ مريب في المكان، ولكنه أشبه بشاطئ مهجور .. وهذا أيضاًً بسبب الظﻻم ولم يستطيعوا الرؤية جيداً .
ركضوا جميعاً في أرجاء المكان وهم يبحثون عنها، أصوات ندائهم دوت في المكان دون جدوى .. شعر أحمد بأنه في فيلم رعب غريب، شعر بالخوف الشديد لعدم العثور عليها حتى الآن، فقد أصبحوا في نهاية الشاطئ، إلى أين ذهبت يا ترى ؟ .
شعر بعدم رؤيتها بعد الآن، لم يستطع إيجادها، حاول الإتصال عليها هاتفها مغلق أو غير متاح .. شعر بعبراته في مقلتيه ساخنة على وشك الهطول .. لم يتحمل فصاح ينادي عليها بأعلى صوته لعل تسمعه :
- نيييييليييييي نييييلييي
ندا آسر هو الآخر بأعلى صوت لديه :
- أنتِ فين يا نيللي، ردي عليا لو سمعاني
ركض أسلام قليلاً وهو ينادي عليها :
- نيللي نيللي . . روحتي فين يا نيللي
رأى أحمد بأن بحثهم في مكان واحد ﻻ يجدى نفعاً، فقرر الإنقسام، فصاح بهم وهو يشير في إتجاهات متباينة :
- آسر بسرعة روح من هناك، وأنت يا أسلام روح من هنا
ألتفت أسلام لآسر وصاح به :
- حاسب يا آسر أتكعبلت
تعثر آسر بالفعل بصخرة أثناء سيره، فرد قائلاً :
- ايوة حتة صخرة مش شايف حاجة
فقال أسلام مستردا حديثه :
- خد بالك المنطقة دي الظاهر كدة كلها صخور
وقف أحمد فجأة وهو ينظر إلى السماء بإندهاش كبير :
- إيه ده مش ملاحظين حاجة
السماء بسواد لونها، والنجوم متناثرة حولها .. تنير الشاطئ ويزداد إنارته بلون البروز الحجرية الخﻻبة، كأنها مرشوشة بتلقائية في أماكن متفرقة من السماء ووسط النجوم، لتعطي لوحة فنية زادها الجمال جمالاً .. أشبه بالشهب
نظروا جميعاً في السماء بدهشة .. صاح آسر بإنبهار :
- مش معقول على المنظر
رد أسلام هو الآخر :
- مش ممكن شكله روعة وغريب في نفس الوقت
لم يستطيعوا تفسير هذا المنظر الخﻻب، أو ما يكون سببه بالتحديد .. نظر لهم آسر بتساؤل وتعجب :
- إيه إللي بيحصل هنا !! اشمعني الجزء ده من البحر متلون والتاني إللي هناك لا ؟!
نظر له أحمد وقال بعد تفكير :
- حاجة غريبة فعلاً، إيه المكان الغريب ده ؟ في ريحة غريبة كدة شامين
حاول آسر إستنشاق الرائحة، إلى أن وصلت إليه، فرد بتعجب :
- آه فعلاً المكان ده فيه حاجة مش طبيعية
رد أسلام مفسرا :
- يمكن بود البحر ولا حاجة
صاح به أحمد نافيا وهو يتفحص السماء والشاطئ بعينيه، فقلبه غير مطمئن :
- لا لا ده في سر المكان ده
عاد أسلام إلى أصل الموضوع، فنظر لهم وهو يقول بقلق :
- وبعدين هنسيب نيللي كدة مش عارفين طريقها فين !!
لم يستطع أحمد التفكير بعد الآن، ما رآه للتو وعدم وجود أي دليل على وجود نيللي بالمكان، فصاح متوترا :
- أنا هتجنن هتكون راحت فين بس
رد أسلام بنبرة قلقة، فهو غير مستريح لوجودهم في هذا المكان :
- وجودنا هنا يقلق وملوش لازمة، لازم نمشي
صاح به أحمد بضيق :
- نمشي أزاي من غير نيللي !! أنت أتجننت !! مستحيل طبعاً
إقترب منه مبرراً :
- الظاهر إنها مش موجودة هنا، أكيد رجعت بعد ما أحنا مشينا .. ثم المكان شكله مهجور
تنهد آسر بضيق، ثم قال بحيرة :
- مع إني مش مطمن، مفيش حل غير كدة .. ممكن تكون رجعت فعلاً والمكان دلوقتي مش مريحني
أحمد مسح رأسه بيديه، ويشعر بالإرتباك والتشويش، ﻻ يعرف ماذا يفعل الآن، رد بحيرة بالغة :
- وأنا كمان عايز ومش عايز أمشي
تنهد أسلام بحزن وهو يربت عليه، فﻻ جدوى من وجودهك هنا :
- يلا بس يا أحمد
ذهبوا جميعاً مضطرين، ولم يكن عليهم الذهاب .. ولكن وجودهم لن يجدى بشئ، أكثر من مرة يتلفت أحمد للخلف، على أمل رؤيتها أمامه .
بعد إبتعادهم عن المكان بقليل، أتضح صوت ضحكة مرعبة .. وأزداد لون السماء أكثر من قبل .
***
في إحدى الشاليهات، يقف الشخصان المبهمان بالقرب من النافذة، المطلة على البحر .. مغمض العينين، مستنشقا هواءه العليل .. فقال براحة والهواء يداعب شعر رأسه :
- يا سلام يا جدعان أما منظر وهوا يرد الروح
نظر له الآخر بتهكم وهو يقول :
- أحنا جايين نتفسح هنا ولا إيه ؟ .. متنساش جايين في شغل
ألتفت إليه وهو يحاول تجنب ضيقه :
- لا مش ناسي، بس بردو الواحد يشوفله يومين حلوين تغير جو بردو
رد بنفس النبرة :
- وماله يا حبيببي بس نخلص إللي جايين عشانه وتتفسح براحتك
سؤال يلح عليه ويشغله منذ وجودهم هنا، فنظر له وقال بتساؤل :
- أنت جيت هنا قبل كدة ؟ في المكان ده بذات ؟
رجع رأسه للخلف ورد بشرود :
- ياااااا من 18 سنة كان حلم جميل وراح
إلى وقتنا هذا ﻻ يعلم سر تمسكه بوجود هذا الرجل وأبناءه، ﻻ يعرف أصل الموضوع، فساله بنفس النبرة :
- هو إيه إللي حصل ؟
تنهد بضيق ثم نظر له ولم يعطيه معلومة مجدية، فقال سريعاً :
- بعدين بعدين الكلام ده، أهم حاجة نلاقي ولاده . . وخاصةً البنت دي هي المفتاح بتاعنا
كان يعلم بأن ﻻ فائدة من حواره، فعليه تنفيذ الأمر فقط ﻻ غير، فرد قائلاً :
- هدور عليها من بكرة أكيد مش بعيدة عن هنا
***
تفاجئت الفتيات برجوعهم وحدهم دون نيللي، وقفن ينظرن إلى بعضهن بعض في غرابة وتساؤلات كثيرة، وخوف كبير ماذا حدث ؟ .. أين هي ؟ .
كان لديهم أمل وثقة بوجودها عند رجوعهم، ولكن أحمد تفاجئ بإقتراب رنا نحوه لتصدمه بسؤالها :
- لسة مش لقيتوها ؟!!
أتسعت عيناه دهشة هو ومن معه، ما معنى الذي تفوهت به للتو .. صاح بها بغضب وهو يقول :
- إيييييه هي لسة مجاتش ؟!
آسر رد بصدمة وعقله أصبح مشتتا :
- كنا بنحسبها سبقيتنا ولا حاجة لما مشينا
نظرت مها لأحمد وأسﻻم بغصب، لم تصدق ما قالوه .. ما معنى هذا، أين هي الآن ؟ .. صاحت بهم منفعلة :
- يعني إيه !! ولا هي جت ولا أنتوا لقيتوها، معناه إيه ؟
حديث مها وإنفعالها زاد غضب أحمد وإنفعاله .. ألتفت إليهم بغضب :
- مكنش لازم نمشي من هناك
صاح به آسر فهو الآخر أعصابه لم تحتمل بعد :
- أهدى يا أحمد مش كدة، مكنش قدامنا إلا نرجع .. مفيش حاجة هناك شوفت المكان يقلق إزاي
صاح أحمد بنفس النبرة ولكن بنبرة أعلى، وهو يشيح بيديه بإنفعال :
- اومال اختي هتكون راحت فين بالظبط ؟ .. أنا هتجنن بجد هتجنن
**********
إستعادت نيللي وعيها بعد ساعات، وهي تتنحنح بشدة من كثرة الأتربة وقلة الأكسجين .. المكان مظلم للغاية تنعمد فيه الرؤية .
سحفت على الرمال ببطئ، تتحسس للبحث عن هاتفها .. وجدته وهي تحاول تشغيل الكشاف، لكن ﻻ يستجيب .. شعرت بالعجز والدموع في مقلتيها، على كونها حبيسة في ذاك الكهف المظلم، ودون وسائل مساعدة .. ﻻ تعرف مصيرها الغامض فيما بعد، وﻻ تعرف ماذا تفعل الآن .
فجأة ظهر ضوء قوي في المغارة، من شدة توهجه وضعت يداها على عينيها سريعاً .. وجدت أمرأة عجوز نوعاً ما، تخفي وجهها بشعرها الأبيض الطويل، شهقت نيللي عندما تمعنت في وجهها ونظراتها المرعبة .. تنظر لها وقسمات وجهها أصبحت رعباً، كلما زحفت نيللي للخلف ببطئ تقترب منها، وهي تدوي المكان بضحكتها المخيفة، صرخت بشدة منها أثر وجهها وضحكتها المخيفة .. مازلت تلك الروح تضحك أكثر وبقوة، ونيللي تصرخ بشدة قبلها وهي تزحف للخلف .. لم تحتمل بعد إلى أن فقدت وعيها تماماً ..
الحلقة السابعة عشر من هنا
