الحلقة التاسعة عشر
نيلي فقدت وعيها، حملها سريعاً وركض إلى السيارة .. وضعها في الخلفية وقفز على الموقد وغادر على الفور
****
لم يتغير الحال كثيراً منذ أن تركتهم نيلي .. تمسك رنا ويمنى كل منهن بهاتفها تتفحصه، بينما أحمد وآسر يتحدثان في مواضيع مختلفة، أما أسﻻم ومها يتحدثان إلى رأفت بالهاتف يمطئنه عليهم، وبالتالي لم يقص عليهم أي شئ مما حدث .
بعد فترة ليست بطويلة، نظرت رنا إلى ساعة هاتفها بقلق، ثم ألتفت إليهم قائلة :
- إيه ده يا جماعة هي نيلي كل ده بتجيب حاجة ساقعة !
ألتفت إليها أحمد قلقاً هو الآخر وقال :
- آه صحيح أتاخرت أوي كدة ليه
بعد لحظة من التفكير رد آسر بقلق هو الآخر :
- غريبة أنا قلقت زي المرة إللي فاتت
كلمات آسر حركت الخوف بداخل أحمد، لم يحتمل فقام ممسك بهاتفه وحاول الإتصال بها، بعد دقائق ألتف إلى آسر وقال بتوتر :
- بتصل بيها بيرن محدش بيرد
لم تعطي مها أي منهم فرصة، فصاحت بأحمد على الفور :
- حاول تاني يا أحمد
****
لم يتغير الحال كثيراً منذ أن تركتهم نيلي .. تمسك رنا ويمنى كل منهن بهاتفها تتفحصه، بينما أحمد وآسر يتحدثان في مواضيع مختلفة، أما أسﻻم ومها يتحدثان إلى رأفت بالهاتف يمطئنه عليهم، وبالتالي لم يقص عليهم أي شئ مما حدث .
بعد فترة ليست بطويلة، نظرت رنا إلى ساعة هاتفها بقلق، ثم ألتفت إليهم قائلة :
- إيه ده يا جماعة هي نيلي كل ده بتجيب حاجة ساقعة !
ألتفت إليها أحمد قلقاً هو الآخر وقال :
- آه صحيح أتاخرت أوي كدة ليه
بعد لحظة من التفكير رد آسر بقلق هو الآخر :
- غريبة أنا قلقت زي المرة إللي فاتت
كلمات آسر حركت الخوف بداخل أحمد، لم يحتمل فقام ممسك بهاتفه وحاول الإتصال بها، بعد دقائق ألتف إلى آسر وقال بتوتر :
- بتصل بيها بيرن محدش بيرد
لم تعطي مها أي منهم فرصة، فصاحت بأحمد على الفور :
- حاول تاني يا أحمد
حاول أحمد الإتصال مرة أخرى ..
زفر أحمد بقوة وهو يبدء بالحديث، عندما بدءت المكالمة :
- ألو نيلي أنتِ ف....
قطع حديثه ولجم لسانة بشدة، عندما سمع صوت أجش في الناحية الأخرى يقول :
- ألو يا حبيبي هاهاها
فأدرك بوقوع ضرر عليها، ولكن جديث المتصل وطريقته ﻻ توحي بالاطمئنان .. دق قلبه قلقاً وخوفا عليها كثيراً، فصاح به قائلاً :
- ألو مين معايا فين نيلي
رد عليه بنبرة باردة :
- متقلقش أختك معايا في الحفظ والصون
إزدادت نبضات قلبه في الخفقان .. فقد أصبح على يقين تام من تلك الكلمات الأخيرة، التي سمعها لتوه .. ماذا حدث لها يا ترى كيف وقعت في شباكه ؟ ومن هو في الأساس ؟ .. فصاح به غاضباً :
- أنت مين ؟ وفين نيلي ؟
رد بنفس النبرة الباردة :
- ألو نيلي أنتِ ف....
قطع حديثه ولجم لسانة بشدة، عندما سمع صوت أجش في الناحية الأخرى يقول :
- ألو يا حبيبي هاهاها
فأدرك بوقوع ضرر عليها، ولكن جديث المتصل وطريقته ﻻ توحي بالاطمئنان .. دق قلبه قلقاً وخوفا عليها كثيراً، فصاح به قائلاً :
- ألو مين معايا فين نيلي
رد عليه بنبرة باردة :
- متقلقش أختك معايا في الحفظ والصون
إزدادت نبضات قلبه في الخفقان .. فقد أصبح على يقين تام من تلك الكلمات الأخيرة، التي سمعها لتوه .. ماذا حدث لها يا ترى كيف وقعت في شباكه ؟ ومن هو في الأساس ؟ .. فصاح به غاضباً :
- أنت مين ؟ وفين نيلي ؟
رد بنفس النبرة الباردة :
- هدي خلقك شوية يا كابتن مش كدة، لما أختك ترجع الأمانة إللي معاها ساعتها هترجعلك
لم يفهم شئ مما تفوه به، أي أمانة يقصدها ؟ .. فصاح به مرة أخرى بعدم فهم وغضب :
- أمانة إيه إللي بتتكلم عنها دي ؟ .. ألو ألو ألو
أغلق الخط ولم يجيب عليه، وتحولت قسمات وجهه إلى الإرتباك والرعب الشديد، أصبح كالصنم دون حراك، ليس لديه إستيعاب لما هو فيه وﻻ لأي شئ .. لقد علم الآن ماذا حدث لها
الجميع ينظر له في قلق وخوف تام، توقعوا حدوث كارثة قد حدثت لها .. ولكن آسر إقترب منه وصاح به خائفاً :
- في إيه يا أحمد فين نيلي ؟
أجاب أحمد ساهما وشاردا دون النظر إليه :
- نيلي اتخطغت
أتسعت عيناه دهشة وصدمة، لم يستوعب ما قاله لتوه، فصاح به بعدم تصديق :
- إييييييه أتخطفت يعني إيه !!
إقترب أسلام هو الآخر وصاح ليقول :
- يعني إيه أتخطفت ومين إللي خطفها
صاح أحمد به بضيق وغضب، فأسئلته ليس لها محل من المعرفة لديه على الإطﻻق :
- معرفش بس بيقول لما أختك ترجع الأمانة إللي عندها
لم تفهم يمنى عن أي أمانة يتحدث عنها، فتسائلت :
- أمانة إيه يا أحمد
نظر إلى آسر بينما توجه الجواب إليه وقال بعد تفكير :
- معرفش أنا متاكد إنه بسبب عنيها
ربط آسر الأحداث ببعضها البعض وقال بتفكير :
- يعني ده يفسر سبب المراقبة
رد أحمد بجدية :
- بالظبط الظاهر كدة
إقتربت رنا منهم بقلق وهي تصيح بهم بغضب :
- إحنا هنفضل ساكتين كدة !
جميعهم في حالة من عدم الإستيعاب والتصديق، حالة من الشلل العقلي ﻻ يستطيع التفكير .. فصاح بها أحمد ليقول :
- وإحنا في أدينا إيه نعمله دلوقتي ؟ .. نبلغ البوليس إزاي وإحنا مش عارفين مين إللي خاطفها ولا إيه الحكاية ولا مكانها فين
فاكمل أسلام صياح رنا بغضب :
- أومال هنعمل إيه هنسيبها كدة ؟
كل هؤلاء فوق رأسه يعيقون تفكيره، كأنه هو المتسبب في أختطافها، عقله مشتت وقلبه مرتعب وحائر .. أحادثهم الجانبية والموجهة إليه، بالإضافة إلى نبرة أصواتهم تسبب له توتر شديد للغاية .. لم يعد يحتمل بعد كل هذا، فصرخ وصاح بهم في غضب شديد :
- ممكن مسمعش صوت عشان أعرف أفكر
***
إستعادة نيلي وعيها بعد فترة، فتحت عيناها ببطئ شديد، وجدت نفسها في غرفة مظلمة .. حاولت القيام فلم تستطع، وجدت نفسها مكبلة بالحبال، حاولت التخلص منها فلم تستطع، إلى أن ﻻحظت تكميم فمها فلم تستطع الصراخ .
دقائق ووجدت ظﻻل لشخص ما قادم نحو، إلى أن إقترب منها وأستطاعت التعرف عليه، وذلك من خﻻل بعض أشعة ضوء القمر المنسدلة من النافذة .
نظرت إليه في خوف شديد، إبتسم وقطع الصمت بنبرة باردة للغاية :
- حمد الله علي السلامة أنا آسف جداً بالطريقة إللي جبتك بيها
شعرت نيلي بالإضافة إلى الخوف الشديد، بالغضب من تلك النبرة وذاك الشخص، فضرخت به وهي مكممة :
- ممممممممممم
رد بنفس النبرة الباردة :
- أهدي بس يا حلوة عشان نتفاهم
كلما يزيد في كﻻمه، كلما تزداد هي بالغضب أكثر، فأخذت تصيح به من قبل :
- ممممممممم
ظلت تنتفض بمقعدها الخشبي بعنف شديد، معلنة عن غضبها .. فأشار ذاك الرجل إلى إحدى رجاله وهو يقول بﻻمبالاه :
- خلاص خلاص فوك بؤها بابني خليها تتكلم
بمجرد إزالة قطعة القماش من فمها صرخت به وصاحت غاضبة :
- أنت مين يا بني آدم أنت وعايز مني إيه
وقف مكانه بثبات، ورد عليها بنبرة تهديدية :
- عايز الأمانة يا حلوة إللي أبوكي أخدها مني ياكدة يامش هتشوفي الشارع تاني
لم تفهم أمانة ماذا التي يتحدث عنها، وما دخل والدها بها .. فصاحت به غاضبة وعدم فهم :
- أمانة إيه إللي أنت عايزها دي ؟
إقترب منها أكثر، وجث على ركبتيه حتى كان قبلها مباشرة .. إبتسم وهو يقول بخبث :
- إللي أعرفه عنك إنك بنت ذكية وبتفهمي بسرعة أنتِ فاهمة قصدي كويس فين الحجر فين سر الحياة ؟
الآن فهمت سبب وجودها هنا، وأستبطت من يكون هذا الشخص بعد تفكير .. فصاحت به بشرود :
- آااااه قول كدة بئة يبقي أنت إللي كنت ماشي ورايا بالعربية
قام وسار بضعة خطوات، ثم ألتفت إليها بغضب وقال :
- عليك نووور مش قولتلك إنك ذكية فين سر الحياة أنطقي
شعرت بالخوف والإرتباك من أسلوب صياحه، علمت بأن لو تكلمت وقالت له الحقيقة لن ترى الخارج في جميع الأحوال، وﻻ تعرف هدفه في الحصول على هذا الحجر، شعرت بالقلق منه، فردت بإرتباك واضح وهي تصيح به :
- معرفش معرفش
جذبها من ذراعها بقوة، فتالمت وصرخت وهي تنظر له بخوف وضيق .. نظر في عيناها بقوة وصاح بها غاضباً :
- بقولك إيه أنا ممكن أموتك أنتِ فاهمة فين بودرة سر الحياة يا بنت عادل
حررت نيلي زراعها من بين يديه، وهي تصيح به بألم تريد أن تستدرجه لمعرفة الحقيقة :
- آه أوعى كدة أنت تعرف بابا منين ؟
أبتعد عنها وبدء يتحدث بنبرة شبه هادئة، ولكن بها القليل من الغضب :
- أنا معرفش أبوكي أوي بس هو السبب في غربتي وهو إللي أخد مني سر الحياة دورت عليه 18 سنة أختفى ملقيتوش عرفت إنه مات وأكيد يعني سر زي ده ألاقيه معاكوا
قررت أن تنسحب من الحديث بهدوء وﻻ تهاوده، وذلك بالرد المنطقي على كﻻمه ... كي يعتقها قليلاً إذ فعل، فصاحت به بإنزعاج :
- أنا معرفش إللي بتقول عليه ده وكمان معرفش إن بابا الله يرحمه معاه حاجة زي دي ولو كانت معاه زي ما بتقول هناخدها إزاي ولا أعرف عنها إيه وأنا كنت طفلة عمرها 5 سنين
ايقن من ردها بأنه لن يحصل على ما يريد، وإنها أذكى بكثير من أخباره عن مكان الحجر .. فإقترب منها وإنخفض منها قليلاً وهو يرد بنبرة تهديدية :
- مش مشكلتي الحجر معاك أنتِ وهخدوا منك يا هاخد عنيك
شعرت بالخوف الشديد من تهديده، ألا يتعرض ﻷذيتها بشكل أو بأخر .. ولكن تماسكت حتى ﻻ يشعر بها .. وصاحت به بشجاعة وقوة :
- أنت بتقول إيه أنت أتجننت
قرر هدم تلك الشجاعة والقوة التي تبدو عليها، ويبث الخوف والقلق في داخلها أكثر كي تعترف .. فأرتسمت على صغره إبتسامة خبيثة وهو يقول :
- أومال إيه سر تحول العيون الجميلة دي وتخليها تقتل منها لنفسها كدة ؟
أبتلعت نيلي غصتها بصعوبة، شعرت بالإرتباك الشديد .. إنه يعرف سر عيناها بما كان يقوم بمراقبتها في السابق، ولكن كيف ؟ .. فأدركت ﻻ مجال للهروب بعد ذلك .
نظرت له بقلق وقلب مرتجف، وتسائلت بهدوء :
- أنت عايز إيه بالظبط ؟
كان على يقين بإنخضاعها تحت طواعيه، أبتعد عنها بضعة خطوات .. فإبتسم بخبث وهو يجيب بكل هدوء وثقة :
- زي ما قلتلك يا الحجر يا عنيك أخد منها المادة
إبتسمت نيلي بسخرية وهي تقول بغضب :
- أنت اكيد مجنون عين مين إللي هتاخدها دي
رد بﻻمباﻻه شديدة :
- آه هاخد المادة يا الحجر أختاري حاجة من الإثنين
نظرت له بكل تحدي وغضب وقالت :
- أنا معيش أحجار
إقترب منها سريعاً، بخطوات أشبه بالركض .. فأمسك بزراعها بقوة وإنفعل بها وهو يقول :
- لا بجد أومال كنت بتعملي إيه في المغارة أول أمبارح
تالمت من قبضته، وهي تنظر له بإستغراب :
- إيييه مغارة
نظر لها بإستنكار ثم رد بخبث :
- آه مغارة أنا مرقبك من ساعة ما وصلت كويس أوي بس يا خسارة معرفتش أوصلت يا تجيبي الحجر يا تجيبي حياتك ده كنز بملايين وأنا مش هسيبه
لم تستطع تحمل التعالي والنبرة التهديدية التي يتحدث بها، فكفى ما حدث معها في سنواتها السابقة، وجهت له نظرات الغضب الشديد وردت بإنفعال، وهي تفلت قبضته من زراعها :
- مش كفاية كنزك ده دمرلي حياتي وعيلتي ومعيشني في قلق ورعب طول حياتي
كأنه لم يبالي حديثها وإنفعالها على الإطلاق، أستمر بطريقة حديثه بلامبالاه وقال بإعجاب :
- الكنز ده ماشاء الله شغال علي عينك تمام أوي عامل زي طلقات الرصاص
حاولت أن تستفهم منه عن أستخدامات لهذا الشئ العجيب، كي تقي شره في أي مخطط يفكر الوصول إليه به، فتسائلت بنبرة حذرة :
- هتاخد الحجر ولا البودرة دي هتعمل بيه إيه بالظبط ؟
أبتعد عنها وسار بضعة خطوات وهو يتابع الحديث معها بثقة :
- بسيطة يا حلوة هعمل بيه زي ما كنت بتعملي بالظبط يتصنع في آلات معدة وجاهز للإستخدام
أدركت الآن سوء نيته، إذا أعطت له الحجر من قبل .. فصاحت به بتحدي وقالت :
- عايز تستخدمه في الشر أنا آسفة أوي أنا كان بيعمل معايا كدة غصب عني مش فاهمة إيه إللي بيجرالي، أما بئة أنت إللي قاصد عايز تستخدمه في دمار الناس لا بئة أنا هوقفك لعند حدك
أدرك إنها ﻻ فائدة منها لإستخلاص الحجر، لن تاتي أبداً بتلك الطريقة .. نبرتها شعرته بالإستفزاز الشديد، فإقترب نحوها سريعاً وأشار إليها بالسبابة مهددا إياها قائلاً :
- بقولك إيه يا حلوة، بذوق بالعافية هتديني عنيك بعملية بسيطة ياتروحي وتجبيلي الحجر أنتِ عارفة كويس المغارة بتتفتح معاك أزاي
إبتسمت له بسخرية على ثقته بنفسه الزائدة، وردت بتحدي أكبر :
- وأنا مش ممكن أساعدك في حاجة زي دي ومش عارفة بابا اتورط معاك في حاجة زي دي إزاي أكيد في حاجة غلط
ابتعد أكثر واتجه نحو الباب، يسير بكل ضيق، فصاح بأحد رجاله وهو يخرج :
- شكل الهدوء مش جايب معاك نتيجة، كمموا بؤها تاني نشوف لها صرفة لحد الصبح
أقدم عليها أحدهم وأعاد تكميمها مرة أخرى، وهي تصيح بهم بصرخات مكتوبة، ونظرها مصوب نحوهم بكل غضب، وهي تهتز بمقعدها بشدة .
أختفوا من نظرها فهدئت من روعها قليلاً، وأخذت تفكر كيف تتخلص من هذه المكيدة وكيف تخرج من هنا .
***
يجلس رأفت على مكتبه في حيرة وقلق، ظاهر بشدة على قسمات وجهه وهو يفكر .. يدخل الساعي يضع الفنجال الخامس من القهوة، بجوار الأربعة السابقين له .
ما حدث ﻻ يمكن أن يمر مرور الكرام على الإطلاق، فمن الممكن حدوث عكس نوقعاته، ولكن هذه المرة تختلف .. فله ثقة كبيرة بما يشعر به
فذلك عندما إستعاد ذاكرته لما حدث .. في إحدى الأحياء يقف أمام العقار وبيديه ينظر لها تارة وإلى الورقة التي بها العنوان المنشود تارة أخرى .
شاهد حارس العقار يجلس بالخارج، فأتجه إليه وبدء بسؤاله :
- لو سمحت في واحد ساكن هنا من زمان أسمه خالد عفيفي
أجاب الحارث بهدوء :
أختفوا من نظرها فهدئت من روعها قليلاً، وأخذت تفكر كيف تتخلص من هذه المكيدة وكيف تخرج من هنا .
***
يجلس رأفت على مكتبه في حيرة وقلق، ظاهر بشدة على قسمات وجهه وهو يفكر .. يدخل الساعي يضع الفنجال الخامس من القهوة، بجوار الأربعة السابقين له .
ما حدث ﻻ يمكن أن يمر مرور الكرام على الإطلاق، فمن الممكن حدوث عكس نوقعاته، ولكن هذه المرة تختلف .. فله ثقة كبيرة بما يشعر به
فذلك عندما إستعاد ذاكرته لما حدث .. في إحدى الأحياء يقف أمام العقار وبيديه ينظر لها تارة وإلى الورقة التي بها العنوان المنشود تارة أخرى .
شاهد حارس العقار يجلس بالخارج، فأتجه إليه وبدء بسؤاله :
- لو سمحت في واحد ساكن هنا من زمان أسمه خالد عفيفي
أجاب الحارث بهدوء :
- ايوة يا بيه كان مسافر من فترة ورجع تاني
شعر رافت بالقلق عندما سمع خبر عودته، فعاود سؤاله مرة أخرى بحذر :
- بجد !! طب هو فين دلوقتي ؟
أجاب الحارث بنفس النبرة :
- سافر بقاله يومين
فأستجوبه رأفت بنفس النبرة :
- متعرفش راح فين ده ؟
أجاب الحارس بكل تلقائية :
- عرفت من إللي كان معاه إنه رايح حتة كدة أسمها الساحل الشمالي وبيقوله سر الحياة بتاع إيه ده يا بيه ؟
شرد قليلاً في ما قال، وتزايدت نبضان قلبه قلقاً، وهو يقول :
- إييبه الساحل ماشي شكراً
لم ينتظر كثيراً وذهب على الفور، حتى الحارس تعجب من إستجوابه .
فاق رأفت شروده بفرك يده بقلق، وهو يرتشف القهوة ويتحدث إلى نفسه ..
"معناه إيه ده إنه ظهر فجأة كدة لا وشرم كمان في الوقت ده بالذات أكيد عرف حاجة ورايحلهم ده أكيد ما دام البواب بيقول سر الحياة يبقي مؤكد إنه راحلهم أعمل إيه يا ربي نيلي وأحمد مايعرفوش حاجة طب لو عرفوا هيعملوا إيه ولا هيتصرفوا إزاي دي كارثة وسر أخويا عادل أسيبه كدة بالساهل دبرني يا ربي خايف ألا اليتامى دول يجرلهم حاجة، لازم في حاجة لازم أعمل حاجة"
***
عاد حازم بعد فترة، وجد الحالة العامة ليست على ما يرام، جو مليئ بالقلق والتوتر والخوف الشديد .. ليسوا كما تركهم من ساعات قليلة .. أحمد وتوتره البارز علة قسمات وجهه، مازال يسير ذهاباً وإيابا وهو يحاول الإتصال بها مرة أخرى .
إقترب منهم في دهشة، وقطع الصمت الرهيب بينهم وهو يقول :
- في ايه يا جماعة مالكوا حالتكوا كدة مطمنش
إقترب منه آسر وصاح به بغضب :
- كنت فين كل ده وسايبنا يا حازم ؟
إندهش حازم من رد فعله الغضبي والمفاجئ، ﻻ يعلم ماذا حدث .. فرد عليه بهدوء وهو مازال أثر الصدمة عليه :
- كنت بقارن نتيحة التحليل بتاعة المادة والبودرة
ألتفت إليه أحمد بإهتمام وقال :
- إييه هي النتيجة طلعت ؟
رد حازم بنفس النبرة :
- أيوة ومكنش في فرصة أقولكم
أقبل عليه آسر بلهفة قائلاً :
- وطلعت إيه ؟ بسرعة طمني
بدء حازم قص عليهم ما حدث :
- روحت المستشفي وقعدت علي أديهم هناك لحد ما خلصوا بص يا سيدي المادة لقيتها من حاجة كدة تشبه الأحجار الكريمة النادرة أسمها حجر سر الحياة وبالصدفة البودرة إللي كانت مع نيلي هي هي من نفس المادة سر الحياة
نظر له آسر بدهشة، كما توقع تماماً، فرد بشرود :
- مش معقول كنت حاسس
نظر له أحمد وقال بجدية وقلق :
- أهم حاجة دلوقتي هنلاقيها
رد فعل آسر لهاه لفترة عن سؤالهم عما حدث، فقال سريعاً :
- آه صحيح هي فين وإيه الجو العام ده ؟
ألتفت إليه أحمد ووجه نظره ناحيته في حزن شديد، ورد بصرامة ونبرة هادئة :
- نيلي أتخطفت يا حازم
إندهش حازم مما سمع، ولم يصدق أذنيه بعد .. فصاح به قائلاً :
- إيييه بتقول إيييه ازاي ومين ؟
رد أحمد بنبرة هادئة دون النظر إليه :
- كانت رايحة تجيب حاجة ساقعة وغابت جداً قلقنا إتصلت بيها رد واحد قالي لو عايز أختك سلم الأمانة إللي معاك وقفل السكة
لم يستوعب حازم بعد، فقال بشرود :
- يعني إيه ؟
رد عليه آسر هذه المرة سريعاً، وهو ينظر له بثقة وهو يقول :
- يعني إحنا شاكين أو متاكدين إللي خاطفها يقصد سر الحياة وعينها
أتسعت عيناه دهشة وقلق شديد عليها، فقال بتفكير :
- يا خبر والعمل هنقعد كدة
تركهم أحمد وسار بضعة خطوات نحو الشاطئ، رأسه تؤلمه من كثرة التفكير :
- أنا هتجنن بجد يا رب أستر با رب
بعد فترة ليست بطويلة، أستطاعت نيلي بعد محاوﻻت كثيرة حل تكبيدها .. قامت وسارت بهدوء شديد ورشاقة على أطراف أصابعها، مدت يداها على مقبض الباب وجدته مغلق من الخارج، توقعت ذلك ولكن ﻻ باس من المحاولة .
عادت وهي تنظر حولها في الظﻻم، بإرتباك شديد .. تبحث عن أي مخرج، قبل قدوم أحداً ما، بعد دقائق من التفكير حملت المقعد الخشبي ووضعته أسفل النافذة، تسلقت سريعاً ودون أن تنظر للأسفل قفزت .
حمداً لله لم تكن المسافة بطويلة .. وجدت نفسها في حديقة صغيرة، ركضت بإتجاه البوابة سريعاً، لحظات وتم كتم أنفاسها من الخلف، كانت في حالة هلع وخوف شديد ..
فقال بسخرية :
- أنتِ فاكرة نفسك هتهربي
أبعدت يداه بقوة بكلتا يداها، وردت بغضب شديد :
- أبعد عني أحسنلك
وضع يداه مرة أخرى وكتم أنفاسها وهذه المرة بقوة .. تمتلكت نفسها وإستعادة قوتها، وقلبها يخفق سريعاً، دون سابق إنذار قامت بعض يداه وضربه، فصرخ من الألم ..
- آه يا عضاضة أنتِ بتلعبي إيه بالظبط .. أمسكوها بسرعة
بينما هو أنشغل بألم يداه، أستغلت الفرصة وركضت سريعاً .. وثﻻث رجال يركضون خلفها، أحدهم جذبها من زراعها فقامت بلكمه باليد الأخرى، والآخرون قامت بضربهم بمهارات قتالية بسيطة، أستمرت بالركض إلى أن خرجت إلى الشارع ..
مرتبكة للغاية، أنفاسها متقطعة وتاهث بشدة، ينصب العرق من وجهها بالكامل .. تنظر يميناً ويسارا تبحث عن سيارة، إلى أن رأت إحداها آتية من بعيد، بدئت تلوح لها بلهفة وإستغاثة إلى أن وقفت أمامها وأستقلتها سريعاً، وصفت له العنوان وقاد بأقصى سرعة .
عادت وهي تنظر حولها في الظﻻم، بإرتباك شديد .. تبحث عن أي مخرج، قبل قدوم أحداً ما، بعد دقائق من التفكير حملت المقعد الخشبي ووضعته أسفل النافذة، تسلقت سريعاً ودون أن تنظر للأسفل قفزت .
حمداً لله لم تكن المسافة بطويلة .. وجدت نفسها في حديقة صغيرة، ركضت بإتجاه البوابة سريعاً، لحظات وتم كتم أنفاسها من الخلف، كانت في حالة هلع وخوف شديد ..
فقال بسخرية :
- أنتِ فاكرة نفسك هتهربي
أبعدت يداه بقوة بكلتا يداها، وردت بغضب شديد :
- أبعد عني أحسنلك
وضع يداه مرة أخرى وكتم أنفاسها وهذه المرة بقوة .. تمتلكت نفسها وإستعادة قوتها، وقلبها يخفق سريعاً، دون سابق إنذار قامت بعض يداه وضربه، فصرخ من الألم ..
- آه يا عضاضة أنتِ بتلعبي إيه بالظبط .. أمسكوها بسرعة
بينما هو أنشغل بألم يداه، أستغلت الفرصة وركضت سريعاً .. وثﻻث رجال يركضون خلفها، أحدهم جذبها من زراعها فقامت بلكمه باليد الأخرى، والآخرون قامت بضربهم بمهارات قتالية بسيطة، أستمرت بالركض إلى أن خرجت إلى الشارع ..
مرتبكة للغاية، أنفاسها متقطعة وتاهث بشدة، ينصب العرق من وجهها بالكامل .. تنظر يميناً ويسارا تبحث عن سيارة، إلى أن رأت إحداها آتية من بعيد، بدئت تلوح لها بلهفة وإستغاثة إلى أن وقفت أمامها وأستقلتها سريعاً، وصفت له العنوان وقاد بأقصى سرعة .
***
الوضع العام ﻻ يطمئن على الإطلاق، حالة من القلق والتوتر الشديد .. أتصل رأفت كالعادة للإطمئنان عليهم، تماسك أحمد في نبرة صوته حتى ﻻ يشعر بشئ، كما لم يخبره على ما حدث بالتأكيد .. وعلى الرغم من تماسك صوته إلا أن رأفت طرق قلبه الشك، وشعر بأنه يخفي عنه شيئاً ما .
مر الكثير من الوقت، ولم يحتمل أحمد الإنتظار أكثر من ذلك، فقد مازال يسير ذهاباً وإيابا .. قام واتجه نحو درجات السلم، وهو يقول دون النظر إليهم بإنزعاج :
- أنا ماشي يا جماعة مش هستني أكتر من كدة
قام أسلام ورد سريعاً :
- رايح فين بس يا أحمد
ألتفت إليه أحمد ورد بغضب شديد :
- هبلغ البوليس وإللي يحصل بحصل
سار خطوة ووقف على أثر صوت مها :
- أستني بس هتقولهم إيه .. مين إللي خطفها محدش هيصدق إللي بيحصلنا ده
ألتفت لها ورد بغضب وإنزعاج :
- أومال هنفضل ساكتين كدة ؟
كاد ان يستكمل طريقه، ولكن وقف للمرة الثانية من جملة مها .. التي كانت تقف بذهول مما رأته، ونبرتها المليئة بالدهشة :
- أحمد نيلي رجعت
مر الكثير من الوقت، ولم يحتمل أحمد الإنتظار أكثر من ذلك، فقد مازال يسير ذهاباً وإيابا .. قام واتجه نحو درجات السلم، وهو يقول دون النظر إليهم بإنزعاج :
- أنا ماشي يا جماعة مش هستني أكتر من كدة
قام أسلام ورد سريعاً :
- رايح فين بس يا أحمد
ألتفت إليه أحمد ورد بغضب شديد :
- هبلغ البوليس وإللي يحصل بحصل
سار خطوة ووقف على أثر صوت مها :
- أستني بس هتقولهم إيه .. مين إللي خطفها محدش هيصدق إللي بيحصلنا ده
ألتفت لها ورد بغضب وإنزعاج :
- أومال هنفضل ساكتين كدة ؟
كاد ان يستكمل طريقه، ولكن وقف للمرة الثانية من جملة مها .. التي كانت تقف بذهول مما رأته، ونبرتها المليئة بالدهشة :
- أحمد نيلي رجعت
وقفوا جميعاً في صدمة ودهشة، تقف نيلي على أسفل درجات السلم .. ينصب الماء من جبتها وجميع أجزاء وجهها، كأنها كانت تصارع أمواج البحر .. مﻻبسها متسخة وغير مهندمة تماماً .
نظر خلفه وشاهد حالتها صعق، ركض سريعاً هو وآسر، والبقية خلفهم .. وهو يصيح :
- نييييلييي
كانت تستنجد به وتتفوه بصعوبة، كانها تلتقط أنفاسها وهي تصيح به :
- أحمد ألحقني يا أحم......
لم تنتظر الكثير وفقدت وعيها على الفور، وسقطت أرضاً .. ركض أحمد وحملها سريعاً، متجهاً إلى الشاليه الخاص بالفتيات .
الجميع حولها في حالة ذهول، كيف تمكنت من الفرار منه ؟ .. ماذا حدث لها هناك ؟ .. ظلوا على هذا الوضع خاصةً أحمد إلى وقت متاخر من الليل، والفتيات اللآتي يشتركن في المكوث في حالة تعجب مما حدث .
ﻻحظ آسر تأخر الوقت كثيراً، هم والفتيات في حالة شديدة من الإرهاق، ووجب عليهم الراحة .. فربت على منكبيه بهدوء حتى ﻻ تستيقظ نيلي وقال :
- كفاية كدة يا أحمد الحمد الله إحنا أطمنا عليها و رجعت بالسلامة رد أحمد دون النظر إليه، بنبرة جدية وشريدة :
- مش قبل ما أفهم إيه إللي بيحصلها وأزاي هربت
ربت مها على منكبيه برفق، وردت بإرهاق شديد :
- مش وقته يا أحمد شوف نايمة تعبانة إزاي، كلنا محتاجين نرتاح وأنت كمان روح وإحنا جنبها
وافقها أسلام الرائ، ربت هو الآخر على منكبيه وقال :
- يلا يا أحمد عشان البنات تنام كمان وتستريح
نظر أحمد إليها بحزن وحيرة من أمرها، وأدرك أنهم على حق، حتى هو يشعر بالتعب والإرهاق الشديد .. فنظر لمها ورد بإستسلام :
- طيب تصبحوا علي خير
ردت على الفور وهي تودعهما :
- وأنت من أهله
أستسلم أحمد وباقي الشباب، وذهبوا إلى أماكنهم .. بعدما أطمئنوا عليهن وترهن كي يرتحن قليلاً .
من شدة التعب وحالة التوتر والخوف التي مروا بها، بمجرد أن أستلقى كل منهم على فراشه، ذهبوا في ثبات عميق .
سكن الجميع وساد الصمت؛ وعلى قرابة الرابعة فجراً أستيقظت إحدى الفتيات المقيمة معهن في الشاليه، كي تروي عطشها .. شعرت بشيئاً ما يسير خلفها، توجست ونظرت خلفها بهدوء في الظﻻم لترى هذا، وجدت خيال ذو أعين منيرة وﻻمعة باللون الوردي الفاتح والبنفسجي، تتحول في سرعة كبيرة، زعرت الفتاة ودوى المكان بصوت صراخها .. إلى أن أستيقظ كل من بالشاليه بفزع على أثر صراخها
- عفرييييييت عفريييييت
من شدة التعب وحالة التوتر والخوف التي مروا بها، بمجرد أن أستلقى كل منهم على فراشه، ذهبوا في ثبات عميق .
سكن الجميع وساد الصمت؛ وعلى قرابة الرابعة فجراً أستيقظت إحدى الفتيات المقيمة معهن في الشاليه، كي تروي عطشها .. شعرت بشيئاً ما يسير خلفها، توجست ونظرت خلفها بهدوء في الظﻻم لترى هذا، وجدت خيال ذو أعين منيرة وﻻمعة باللون الوردي الفاتح والبنفسجي، تتحول في سرعة كبيرة، زعرت الفتاة ودوى المكان بصوت صراخها .. إلى أن أستيقظ كل من بالشاليه بفزع على أثر صراخها
- عفرييييييت عفريييييت
