رواية سر الحياه ( العين القاتله) الحلقة العشرون




سر الحياة
"العين القاتلة"
الحلقة العشرون
خرج رأفت من مكتبه مسرعاً وأستقل سيارته بسرعة البرق إلى منزله، يشعر بوجود شيئاً ما قد حدث منذ آخر محادثة هاتفية مع أحمد وما يحمله نبرة من قلق وإرتباك .
وصل إلى المنزل يقرع على باب بشدة، فزعت أميرة لهذا الصوت، همت بفتح الباب، تفاجئت من حالته سارت تتحدث معه لتفهم ما يحدث، إذ به يدخل ويتركها مسرعاً في عجلة من أمره، ولم يرد عليها .. زاد قلقها وهي تراه مهرول إلى مكتبه، ركضت خلفه لتراه يلملم ملفاته وأوراقه المهمة .. إقتربت منه بقلق و تساؤل :
- في إيه يا رأفت !! .. مالك جاي بتجري ومسربع كدة ليه ؟
رد عليها دون الألتفات لها بنبرة غاضبة وقلقة .. وهو يبحث عن بضعة أوراق، تحت إضاءة مصباح صغير على سطح مكتبه :
- أبعدي عني الساعة دي أنا مش ناقص
إندهشت أميرة من أسلوب حديثه وعصبيته، فقالت بإنزعاج :

- في إيه يا رأفت ب تزعق كدة ليه .. ورايح فين دلوقتي
رفع رأسه ونظر لها بحدة، فصوتها وتساؤلاتها المستمرة تربكه و توتره أكثر، فرد بنبرة صارمة :
- مسافر يا أميرة مسافر
عاد ليكمل ما بدئه، أما هي فإندهشت مما قال، فردت مسرعة بنبرة غاضبة :
- مسافر فين الساعة دي .. الساعة 4 الفجر
- مفيش وقت لازم أسافر .. مسافر الساحل أستريحتي
قالها وهو يضع ما يحمله بين يديه في حقيبته السوداء ويهم بالخروج
إقتربت منه أكثر وأوقفته، إستردت حديثها بهدوء ونبرة قلقة :

- لو حاجة مهمة أستني الصباح رباح، مسافر ليه وعشان إيه ؟
ترك غرفة مكتبه وخرج متجهاً إلى باب المنزل، لم يتحمل ثرثرتها أكثر من ذلك، تعالت نبرة صوته و رد بإنفعال وغضب شديد :
- الولاد في خطر ستريحتي بئة عن اذنك
شهقت و اتسعت عيناها من صدمة ما قال، صرخت وهي ممسكة بزراعه وقالت :
- ولاد مين استني هنا كلمني
لم يعطي لها اي فرصة لسماع ردها، فقد إنتهت طاقة تحمله الى هذا الحد .. فتح الباب واغلقه بعنف، وركض على الفور .
**
استيقظ الجميع مفزعين أثر صراخ الفتاة، بالإضافة إلى الفتيان في الغرف المجاورة لهن على نفس الأثر .
خرجت الفتيات من الغرف إلى غرفة مصدر الصوت ليرن ما حدث، هل أصاب أحد شيئاً ما ؟ .. وجدوا الفتاة تقف بخوف وجسدها يرتعش بشدة، فصبت عرقا وأحمر جفنيها أثر الفزعة . إقتربت منها مها متسائلة بخوف وقلق :
- في إيه يا حبيبتي حصل إيه
مازالت الفتاة متخشبة ﻻ تتفوه بكلمة، اقتربت منها يمنى هي الاخر بنفس الحالة :

- مالك يا حبيبتي إيه إللي حصل
نظرت رنا الى مها بنبرة سريعة وعالية :
ماية بسكر بسرعة يا مها يلا
ركضت مها سريعاً وأحضرتك كوبا من الماء، أعطته للفتاة وهي تقول :
- استهدي بالله واشربي الاول وبعدين نفهم
تناولت الفتاة الكوب بخوف، ورشفت منه رشفات متقطعة ادي الى تساقط الماء على ملابسها .. قالت بنبرة متقطعة وهي تتلقط انفاسها بصعوبة :
- عفريت عفريت شوفت شبح عفريت
اخذت منها الكوب وربتت على منكبيها بهدوء وهي تقول :
- أهدي بس عفريت إيه اللي بتتكلمي عليه ده بس
مها ربتت عليها هي الأخرى واستردت :
- مفيش حاجة اهو أهدي بس
***

أستيقظ الفتيان مفزعين من أثر الصراخ، أضاء آسر الإنارة ونظر لهم وعلى وجهه علامات الدهشة والفزع متسائلاً :
- سمعت إللي سمعته ؟
حازم بعد تركيز اجاب بقلق :
- ايوة خير يا رب
- يلا نشوف في إيه
قالها آسر وهو يغادر فراشه ومنها الغرفة وخلفه حازم .. توجه الى غرفة أحمد وأسلام، قرع على الباب بسرعة ففتح له أحمد وتسائله بقلق :
- سمعتوا الصريخ ده ؟
تكلم أسلام بتلقائية وقلق :
- الصوت ده جاي من شاليه البنات يلا نشوف في إيه
بعدما سمع أحمد تلك الجملة نظر الى آسر الذي فهم معناها، فاول ما وصل لخاطره هي نيللي .. خرجوا جميعا الى غرف الفتيات .
قرعوا على الباب بشدة، ركضت مها وفتحت الباب .. دخل أحمد بفزع وقلق متسائلاً عما حدث، موجها سؤاله إلى مها :
- في إيه يا بنات حصل إيه ؟

أجابته مها بهدوء قليل بعدما هدئت من روعها :
- علمي علمك احنا زيك صحينا على صوت الصريخ ، لقينا البنت اللي معانا ملهاش سيرة غير عفريت عفريت
هدأت الفتاة من روعها قليلاً، ولكن تحدثت أخيراً بنبرة خائفة :
- صحيت أروح المطبخ كنت جعانة لقيت حركة هادية ورايا خوفت لفيت لقيت حاجة عيونها بتلمع وتنور ألوان ورا بعضها خوفت فصرخت
نظر الجميع الى بعضهم بعض في خوف وقلق، من الواضح ان الحديث يوؤل الى نيللي كما توقع أحمد و آسر من قبل .. وهذا ما كان يخشاه منذ البداية .. دام الصمت بينهم لم يستطع احد منهم اتفوه بكلمة، فماذا يقولون اذا .. قطع أحمد الصمت متسائلة بنبرة قلقة وفي باطنه خوف كبير عليها :
- اومال نيللي فين ؟
ركضت مها سريعا الى غرفتهما لتطمئن عليها ويرتاح قلبهم .. دخلت الغرفة بحذر، تنهدت الصعداء عندما وجدتها مستكنة في الفراش .. خرجت على الفور كي تطمئنه :
- أحمد نيللي نايمة جوة ورايحة في سابع نومة
شعرت رنا بالخوف بعدما تاكدت بان نيللي مستغرقة بالنوم، فقالت باندهاش و تساؤل :

- غريبة اومال ده معناه إيه
تلك الجملة التي تفوهت بها رنا بتلقائية دون قصد منها، اصابت شك الفتاة .. فنظرت لها وتسائلت بنبرة تشوبها الريبة :
- يعني إيه قصدك إيه ؟
أحمد نظر لرنا توترت وأدركت خطورة ما تفوهت به من خطورة على نيللي دون أن تدري .. تدخل أحمد كي ينقذ الموقف سريعاً فقال :
- ولا أي حاجة يمكن يكون بيتهيألك
تدخل آسر هو الآخر ليؤكد حديث أحمد حتى ينهي الحوار :
- فعلاً يمكن تكون خيالات ولا حاجة يلا، جماعة كل واحد يروح مكانه
أحمد وهو ينظر الى مها بنظرة تفهمها جيدا :
- تصبحوا علي خير
نظرت له مها هي الاخرى مؤكدة :
- وأنت من أهل الخير
خرج الفتيان وذهب كل منهم الى غرفته، كذلك الفتيات كل منهن على غرفتها .. لكن لم يذهب الليل سدى لدى بعضهم، ما حدث لم يمر بتلك السهولة قط، فما حدث كاد أن يزيل الستار عن نيللي بكلمات عفوية .. وليس ذلك فقط بل من تكون صاحبة العيون الملونة في هذا الوقت من الليل وكانت نيللي نائمة في هذا الوقت ؟ .. وكيف أستيقظ الجميع من أثر الصراخ ماعدا هي لم تستيقط قط ؟ .. بماذا تفسر تلك الافكار التي تراود عقل كل من أحمد وآسر الذين ظلوا مستيقظين ولم يستطعا النوم بعدما حدث .. بل ظﻻ يفكران عن تفسير هذه الأفكار، لانهما يخافا على نيللي كثيراً إن كشف أمرها .. إنتهت .
تركوا الغرفة واتجهوا إلى الشاطئ افضل كي يفكرون بنقاء .. بعد صمت دام لدقائق قطعه أحمد قائلا :

- حاجة غريبة اومال تكون مين ونيللي ساعتها كانت نايمة ؟
رد آسر بتفكير دون النظر اليه :
- فعلا، بس مواصفات العيون كلها تنطبق على نيللي
ولكن ليسوا وحدهم لم يستطيعا النور والتفكير يراوده، بل مها ايضا ظلت ساهرة تفكر هي الاخرى .. ملت من الجلوس بمفردها والجميع نائمات فقررت الخروج الى الهواء قليلا .. الى ان شاهدتهم جالسان على شاطئ البحر، فتفاجئ بها أحمد وهي جالسة بجواره قائلا :
- إيه مها أنتِ منمتيش ؟
تنهدت مها بحيرة وقلق قائلة :
- معرفتش أنام من ساعة إللي حصل
أستكمل أحمد حديثه موجها إياها في شرود وهو ناظر إلى البحر :
- وأنا كمان دماغي وجعتني من كتر التفكير بجد
قطع آسر هذه الحالة الساكنة بنبرة حماسية قليلاً فقال :
- لازم نفهم إيه الحكاية الأول
انتقل ذاك الحماس إلى أحمد وجدد له أفكاره، فنظر الى مها باهتمام بتساؤل :
- متعرفيش اللي حصل يا مها ؟
تحمست مها هي الاخرى وردت بتفكير :
- قبل صوت الصريخ بشوية حسيت بحركة خفيفة في الاوضة وصوت فتح الباب

بعد تفكير قال أحمد :
- دي اكيد نيللي طب ازاي ؟
تنهد آسر بحيرة وقال بشرود :
- في حاجات كتير اوي محتاجين نعرفها
أحمد بنفس الحيرة :
- لما نيللي تفوق هنعرف كل حاجة وساعتها يحلها الحلال
ظلوا جالسين في صمت امام شاطئ البحر، الى ان مر من الزمن ساعتان لتصبح الساعة السادسة صباحا .. في هذا الوقت استيقظت نيللي وكانت عيونها متحولة بشكل كامل، الي ان مر ثلاث دقائق ورجعت لحالتها الطبيعية مرة اخرى .
ابدلت ملابسها وغسلت وجهها، بعد ذلك خرجت مسندة زراعها على السور، تنهدت بعمق وهي تستنشق الهواء العليل .. الى ان راها في هذا الوقت اسلام، الذي كان يقف من الجهة الاخرى، وان راها اقترب نحوها بابتسامة صغيرة وقال :
- حمد الله علي سلامتك يا نيللي
تفاجئت بوجوده بجانبها، التفتت اليه وقالت بابتسامة صغيرة بهدوء :
- الله يسلمك يا اسلام
نظر لها باهتمام وقال بلهفة :
- خضتينا عليك اوي هربتي ازاي ؟
وجهت راسها نحو البحر وهي تتنهد بلامباﻻه، يكاد الدمع يسقط من عينيها، ردت بلامبالاه وحزن :
- متفرقش خلاص، عشت طول حياتي في كوابيس حوادث وقتل .. مبقتش تفرق

قاطعها معترضا على حديثها بحزن :
- لا يا نيللي أنتِ متعرفيش أنتِ بالنسبالنا إيه ربنا بخليك لينا
اكتفت بإبتسامة صغيرة وهي تقول :
- شكراً يا أسلام
نظر أسلام نحو البحر ليجد أحمد وآسر ومها جالسين على الشاطئ، التفت الى نيللي ليخبرها قائلا :
- ايه ده شوفي أحمد وآسر ومها اهم
أشار لهم عندما رأوه فأقدموا نحوه عندما تاكدوا أن التي تقف بجواره هي نيللي، استيقظت اخيرا وهي من تحل اللغز وكل الأفكار المتناثرة في عقولهم .. فرحيين لإستعادة وعيها مرة أخرى .. ركضوا نحوها سريعا .
إقترب منها أحمد فرحاً برؤيتها مستيقظة وبخير أمام عينيه، كاد ان يموت قلقا عندما رأ حالتها في الليلة الماضية .. ابتسمت براحة عند رؤيته، فضمها إلى صدره بحنان .. فامسكت فيه بقوة كانها وجدت مناجاتها أخيراً، شعر بها وبحاجتها إلى أن تبقي بداخله هكذا لقد مرت بوقت عصيب .. إبتسم لها وهو يقول :
- حمد الله على سلامتك يا نيللي
ابتسمت اكثر وهي تقول :
- الله يسلمك يا أحمد
قال آسر بحوف ولهفة :
- خضتيني عليك أوي يا حبيبتي هربتي أزاي يا نيللي ؟

فرحت عند سماعها صوت آسر، وإهتمامه وخوفه عليها هكذا، ابتعدت عن أحمد قليلاً وهي تنظر له بإبتسامة وهدوء، دون أن تتفوه بكلمة، فقط اكتفت بالصمت .
ابتسمت مها وقالت وهي تجلس على احدى درجات السلم امام الغرف :
- نقعد بس الاول
جلسوا جميعا ثم نظر أحمد الى نيللي قائلا :
- وادي قاعدة أحكي يا نيللي إيه إللي حصل ألا أنا اعصابي خلاص مش مستحملة من امبارح
نيللي تنهدت وقالت بهدوء :
- وأنا جاية ومعايا الحاجة الساقعة حسيت إن في صوت رجل ورايا ماشية بهدوء خفت مديت شوية لقيته بيمد عرفت إنه ماشي ورايا ومراقبني جريت بسرعة أستخبيت ورا حيطة لقيت راجل غريب كتم نفسي محستش بنفسي فقدت وعيي فوقت لقين نفسي في مكان ضلمة ولقيت قصادي الراجل ده
أحمد قاطعها بتساؤل :
- عرفتي مين الشخص ده ؟
استردت نيللي حديثها :
- زي توقعتنا اللي كان بيراقبنا في العربية
أحمد نظر اليها وقال بتفكير وشرود :
- بجد! شكي طلع في محله
نظر لها آسر وقال باهتمام كي تكمل حديثها :
- وبعدين كملي يا نيللي
تنهدت نيللي وهي تسترد حديثها :

- قالي انه عايز مني الامانة والا هيموتني عرفت ان الامانة إللي يقصدها هي سر الحياة وقالي ان بابا الله يرحمه هو اللي اخد سر الحياة منه وسبب في غربته دور عليه من 18 سنة وملقهوش
أحمد بإندهاش :
- وإيه دخل بابا في الموضوع جه ويعرفه منين ؟
تنهدت نيللي بحيرة وهي تقول :
- معرفش كل إللي اعرفه إنه أخد منه سر الحياة هددني ماخدش مني عقاد نافع كممني تاني سابني ومشي وأنا نظراتي ليه كلها غيظ وغضب كان فيه شباك قريب أوي طلعت عليه ونطيت لقيت نفسي في جنينة صغيرة فضلت أجري لقيت واحد بيكتم نفسي عضيته وضربته وكملت جري اتلم عليا 4 عرفت أفلت منهم وضربتهم خرجت من البوابة واول عربية شوفتها وقفتها وجيت هنا
ينظر لها آسر بذهول وهي تقص ما حدث معها، بالإضافة الى ذلك انها واجهت هذا الصراع وحدها دون شريك .. يا لها من فتاة، فقال باندهاش وإعجاب لشجاعتها :
- يااا يا نيللي هههههه ضربتيهم لوحدك والله ميبنش عليك، بس جدعة انك عرفتي تدافعي عن نفسك .. الحمد الله انك بخير وانها جات على اد كدة
اطمئن أحمد لسلامة شقيقته واثار اعجابه بشجاعتها، فهذا ما يدركه بها من قبل .. ولكن حان وقت الاستفسار الاهم بما حدث الليلة الماضية، فقال بتساؤل :
- اه صحيح كنت فين يا نيللي 4 الفجر ؟!
اندهشت نيللي من هذا التساؤل، فردت قائلة بهدوء :

- هكون فين يعني كنت نايمة طبعا، واحدة شافت اللي شوفته ومرت بيه طبيعي تكون مهدودة ومحتاجة يغمض لها جفن
اندهشت مها هي الاخرى من اجابتها الغير واضحة المعالم .. نظرت لها وهي تفكر وبتساؤل :
- اومال عيون مين ؟ .. البنت إللي كانت معانا !! .. مواصفات العيون كلها ليك
نيللي بتفكير تحاول التذكر لكن بلا جدوى، فردت قائلة :
- معرفش أنا مش فاكرة حاجة أبداً
تفهم أحمد ما حدث، وهذا يوضح بأن نيللي صاحبة العيون في الليلة الماضية :
- ده أكيد بسبب الجينيات
تدخل آسر مؤيداً حديث أحمد من الناحية الطبية :
- بالظبط كدة عندها حالة نسيان دلوقتي حاولي تفتكري يا نيللي، معنى كدة أنت إللي كنت موجودة الفجر والبنت الحمد الله ماشفتش غير عينك
تنهد أحمد بقلق وهو يفكر في الجانب الآخر :
- حاولي تفتكري يا نيللي أنا خايف من البنت اللي معاكوا دي شكلها شكت في حاجة ووراها مصيبة
نظر له أسلام بنفس الحالة مؤيدا له :
- فعلا ده نفس إحساسي مشوفتش نظرات الشك إللي كانت في عنيها

بعد تفكير نظر لها أحمد سريعاً وهو يقول بنبرة حذرة :
- اوعك يا نيللي تقلعي النضارة قدامها إلا تتكشفي وتبقي مصيبة
ردت بحذر قائلة :
- متقلقش يا أحمد أنا مبقلعش النضارة قدامها أبداً لإنها غريبة عني أنا عينيا وجعتني من النضارة دي عايزة أقلعها شوية
تنهد أحمد بخوف وقلق وهو يقول :
- ما بلاش يا نيللي أنا خايف عليك
تنهدت بضيق طفولي وهي تضع قبضة يداها على وجنتيها وهي تقول :
- من كتر اللبس أنا نظري هيروح كدة وعيني هتتعب
حقا أحمد يخاف عليها كثيراً، ويخشى أن يصيبها أي مكروه .. ولكن في الوقت ذاته يريد راحتها، فقرر أن يخفف عنها العبء قليلاً .. فقال بعد برهة من التفكير :
- ماشي يا نيللي هما 5 دقايق بس
ابتسمت نيللي فرحة، اخيرا سوف تنزع ذلك الحاجب عن عيناها لترى الحياة بالوانها الجميلة مرة اخرى، بدﻻ من السواد التي تعيش بداخله .. نزعت النظارة من عينيها لينسدل اشعة الشمس عليها، ليزداد لمعان وبريق عيناها الزرقاوتان تحت ضوء الشمس .. اشبه بالالماس والياقوت .. ادى الى اندهاش جميع الحاضرين وذهولهم عند رؤيتهم لهذا المشهد العجيب، ذات المظهر الخلاب .
الصدمة واقعة بشكل كبير على مها، فقد اندهشت كثيرا وتعجبت كيف حدث هذا ؟ ..
- مش ممكن إيه ده يا نيللي !
تخشبت نيللي من نظراتهم لها، أصابها القلق والتعجب .. نظرت لهم باندهاش وتساؤل :

- في إيه يا جماعة قلقتوني
آسر لم يستطع ان ينزل عينيه من عينيها، فكلما نظر إليها جذبته نحوها اكثر فأكثر .. فقال بشرود :
- أول مرة اشوف براقة عينك يا نيللي .. بسم الله ما شاء الله عليك
أحمد بإندهاش هو الآخر، ﻹنه دائماً ما يرى لمعان عيناها، ولكن ليس بهذه القوة والبراق .. فقال :
- فعلا عينك كنز يا نيللي
مها في ذهول :
- مش معقول الجمال ده كله !
ابتسم آسر وهو يقول :
- كل ده بفعل الجينيات
دون اي سابق انذار صاح بها أحمد بشدة :
- البسي النضارة بسرعة يا نيللي
تفاجئ آسر من رد فعله، وغضبه بلا سبب على نيللي .. صاح به في فزع :
- في إيه يا أحمد
أحمد هدأ من روعه قليلاً وقال بحذر :
- في حد بيراقبنا من بعيد أول ما شافني ببصله هرب واستخبي
ﻻحظ أسلام ان الجو العام بدأ يتوتر بسبب ما حدث، كما ان نيللي لم تعد تتحمل المزيد من الصراعات .. فما آتى بهم إلى هنا سوى لتغيير نفسية كل منهم وخاصة نيللي .. قطع توترهم بنبرة وحركات مرحة قائلا :
- بقولكوا إيه بقى النهاردة يوم للمتعة والمرح واللعب وبس ها تمام
قام آسر يضحك وهو يرتب هندامه، أدرك بأنها تحاول تغيير الموضوع وتبدأ يوم جديد دون أي عقبات، فقال بهدوء :
- هههه تمام ماشي

مها :
- اييييييوة بئة عايزينه يوم مختلف كدة ننسى فيه كل اللي فات
قاموا جميعا وبدؤا يلعبون على الشاطئ في مرح وضحك، كانهم اطفال صغار في الثامنة من عمرهم .. شعر آسر بانه كان مدفون حقا في عمله وقد عاد للحياة مرة اخرى في ثوان معدودة من اللعب والمرح .. أحب الجو العائلي بينهم ومدى بساطة تعاملتهم سوياً دون كلفة أو حرج، كذاك هو شعر بانه بين عائلته يضحك ويلعب معهم بالمياه والرمال والعاب طفولية اخرى، شعور جديد وممتع ﻻ يعوض بثمن على الاطلاق، بل لابد أن نستمتع بيه ﻷخر وقت من عمرنا .. أثناء لعبهم كاد أسلام أن يبتل ملابس نيللي بأكملها وهي يركض خلفها، فصاحت به في مرح :
- هههههعه ماشي يا اسلام يلا بينا نيتنا بس لما الباقي يصحي
***
منذ ما حدث ليلة البارحة لم يكن خالد سوى في غضب شديد، ﻻ يصدق بعدما حصل عليها وإقترب من مراده تفلت من بين يديه هكذا، وكل هذا بسبب رجاله الأغبياء لم يستطيعوا السيطرة عليها مطلقاً، وكانت النتيجة هروبها بالفعل ولن يستطع الإمساك بها مرة أخرى، فقد اخذت حذرها الآن، ويخشى أن تبلغ الشرطة عنهم .. ظل يسير ذهاباً وايابا في غضب شديد يفكر فيما حدث، إلى أن نادى على فتحي بإنفعال :
- أنت يالي أسمك فتحي تعالي هنا
اقترب منه فتحي ورد بهدوء :
- اوامرك يا كبير في إيه
قال خالد بنفس النبرة المنفعلة :
- ازاي تهرب وتفلت منكوا يا أغبية كنتوا فين ؟

تحولت قسمات وجهه إلى الضيق، كان يدرك جيدا بأنه لم يدع هذا الأمر أن يمر بسلام، فبرر ما حدث قائلاً :
- أنا جبت عشان الحقها عضتني المفترية وضربتني شكلها بتلعب كراتيه
استرد خالد حديثه ولم يقتنع بمبرره، بنبرة ساخرة :
- وال4 إللي كانوا معاك كانوا بيهببوا إيه
نظر له فتحي بارتباك وهو يستكمل حديثه، لأن ما تبقى لن يروق له أبداً :
- عرفت تفلت منهم وضربتهم ضرب مع إن ما يبنش عليها صغيرة ورفيعة وسفيفة كدة
رفع خالد حاجبه بدهشة وعدم تصديق، ثم إقترب منه وزادت نبرة انفعاله اكثر من قبل :
- يا حسرة علي رجالة بشنبات بنت تعمل فيكوا كدة وتجيبكوا الأرض !
خفض فتحي رأسه لأسفل في ضيق وإحراج، ﻻ يعرف ماذا يقول، نظر له خالد بغضب شديد فتركه وذهب بعدما سمع صوت غلق الباب بشدة
***

ذلك المراقب الخفي، الذي كاد أحمد أن يكشف امره عندما رأه يتتبعهم، مازال واقف بعيداً عنهم يراقبهم من بعيد وهم يلعبون، إرتسم على قسمات وجهه الخبث والفضول الشديد .. يفكر فيما رأه قبل قليل، فقد بدأ يحدث نفسه قائلاً
"مش مصدقة إللي شوفته ده أنتِ وراكي حكاية كبيرة أوي يا نيللي وراكي لحد ما اكشفها"
قطع شرودها شخصاً ما يحدثها من الخلف بنبرة هادئة :
- أنتِ بتكلمي نفسك ولا إيه ؟
شهقت الفتاة بصوت عالي بعدما أفزعها، فقد قطع شرودها على غفلة .. فصاحت به :
- ها خضتني
لقد استمع لكل ما تقوله منذ أن آتى إلى الشاطئ ليفرغ عن نفسه قليلاً، توقع بأنها تعلم عن الهدف الكثير بما إنها تراقبها بحذر هكذا، وشد إنتباهه أكثر عندما سمع أسم نيللي .. أنابه الفضول الشديد منها وقال بتساؤل :
- أنتِ مين وبتعملي إيه هنا ؟
نظرت له الفتاة بضيق وهي تقول بنبرة غاضبة :
- وأنت مالك بعمل إيه أنت مين أصلا
إرتسم على ثغرة إبتسامة صغيرة ثم قال بخبث :
- اومال واقفة بتراقبي وبتتجسي على مين هنا ؟

توترت الفتاة من هذه الجملة، ادركت بان مراقبتها لهم ملحوظة، فردت بنبرة إرتباك خفية :
- ها لا مفيش واقفة عادي
فهم فتحي منذ اللحظة الأولى إنها تراقب نيللي، فقرر ان يصارحها مباشرة حتى ﻻ تستطيع الفرار منه، فتسائل بنفس النبرة :
- عادي بردو ايه .. عحبتك عنيها ولا إيه ؟ خصوصاً لو كانت بتتحول زيها
شعرت بالصدمة من هذا الحديث، لم تكن وحدها اذا يبحث خلف نيللي .. الى هذه الدرجة تبدو مريبة عما حولها ؟ .. فما يقصد بالتحول ؟ يبدو ان الامر اكبر مما تتوقع، ردت على الفور بنبرة مصطنعة فهم ما يقوله، حتى تستدرجه لمعرفة المزيد عنها :
- قصدك على نيللي ؟وأنت تعرفها منين ؟
يبدو أن فتحي شرب الطعم جيداً، وتوهم إنها تعرف كل شئ حول عيناها، فاسترد حديثه بحرية أكثر وقال :
- عندك حق تبقي مزهولة، عيون جميلة وبتتحول .. أنا ذات نفسي تهت فيها
نظرت له بفضول وقالت :
- وأنت بئة عايز ايه ها ؟
ابتسم فتحي بخبث وهو يقول :
- اظن ان طريقنا واحد وأنت فهماني كويس اوي شكلك كدة مش ناوية علي خير
ابتسمت الفتاة بخبث هي الاخرى، ارادت ات تكشف المزيد، فتسائلت بهدوء :
- امممم وأنت تعرف ايه عن عنيها
رد فتحي بكل ثقة وقال :
- اعرف كتير اوي اكيد أنتِ كمان عارفة كل حاجة زي دي متستخباش

ردت مصطنعة المعرفة وقالت :
- اها طبعا عارفة
اقترب منها وقال باسما :
- وأنت اسمك ايه بئة
أجابت الفتاة باسمة وبدلال، وهي تتفحصه جيداً :
- اممممم أنا هبة
فرح فتحي باستجابتها له، وشعر بانها ستكون الخيط للامساك بنيللي مرة اخرى .. فابتسم وهو يقول :
- وأنا فتحي شكلنا طريقنا واحد لو عايزة اي حاجة كلميني
اعطى لها بطاقة تعريفية، تناولتها هبة بهدوء وردت بابتسامة صفرا :
- امممم اكيد طبعا
أتاحت لها الفرصة في طبق من فضة، يبدو هذا الشخص يعرف عنها المزيد .. وﻻ يوجد سبيل لاشباع فضولها سوى أن تسايره بالمعرفة حتى يبوح لها بكل شئ بالتدريج .. ويبدو من حديثها معه بانها تنوى على شئ، فاذا توصلت لاي معلومة اخرى ستكون نيللي في مشكلة وخطر كبير، خاصة وسائل الإعلام .. فتتخذ ما يحدث على سبيل الإنتقام والغيرة، على أساس محبتها من جميع زملائها باهتمامهم بها .
***
مازالو جميعا على الشاطئ، بل انه يوما بالكامل عليه ... مرت الساعات بالفعل واستيقظت الفتيات وباقي زملائهم في الرحلة، واستمتعوا جميعهم باللعب معا .. اثناء ذلك كان حازم يحاول التقرب من يمنى وهي تصده من خجلها، شعر بانها تبادله نفس الشعور .. اما اسﻻم رغم ما يفعله برنا من مضايقات الا انها طريقته للتعبير عن الحب، وهي تحاول ان تتفاداه كي ﻻ تتشاجر معه .. ونيللي تﻻحظ كل هذا وكثيرا ما تحدثت مع اسﻻم بهذا الشان .
تطورت العابهم الى ان استقلت الفتيان بلعب الشطرنج، والبنات بلعب الكرة الطائرة .. الى ان تجمعوا في اخر وقت .
ضحك أحمد وهو يجلس على طاولة امام ساحة الشاليه الخاص بهم مقابل آسر وهو يقول :
- ههههه وادي كش ملك

ضحك آسر هو الاخر بعد هزيمته وقال :
- هههههه بئة كدة ماشي متنساش غلبتك في الطايرة
اقبلت يمنى عليهم قائلة :
- بصراحة يوم جامد النهاردة فعﻻ من اوله لاخره
وضعت نيللي يداها في جيبها وتناولت هاتفها وهي تقول :
- ايه ده أنا فوني بيرن
رد اسلام سريعاً :
- مفيش شبكة هنا روحي بعيد شوية
ابتعدت نيللي عنهم قليلا وجدت رقم مجهول، فتحت المكالمة وتخشبت عندما وجدت صوت اجش يقول بنبرة غاضبة :
- أنتِ فاكرة نفسك هتهربي مني
ادركت نيللي من يحدثها، فردت بغضب :
- أنت تاني عايز ايه وجبت نمرتي منين
رد خالد بنبرة تهديدية وقال :
- اهدي يا حلوة اسمعي بئة لو مجبتيش حجر سر الحياة ولو عملتي حركة ندالة كدة ولا كدة قولي علي اللي معاك يا رحمن يا رحيم مش هتشوفيهم تاني
شعرت نيللي بان الامر تطور سريعا، ولم تتصور ان ما يحدث يمكن المساس باقرب الناس اليها .. فانفعلت به غاضبة وهي تقول :
- أنت اتجننت اياك تمس شعرة منهم أنت فاهم !
لم يعير خالد غضبها وحديثها اي اهتمام، فاسترد بنفس النبرة :
- ده يعتبر تهديد وامر في نفس الوقت وأنا مش هكرر كلامي تاني حياتك او حياتهم

اغلق المكالمة على الفور، ونيللي تحاول الرد عليه دون جدوى :
- الو الو مترد الو
شعرت بالرعب الشديد، توفعت منه ان ينفذ تهديده .. من يقوم بالخطف بهذا الشكل يمكن ان يفعل اي شئ لاقرب الناس لديها، وهذا مستحيل .. توترت بشدة ﻻ تعرف كيف تتصرف وماذا تفعل الان .. ولكن ما تدركه الان انها ﻻ يمكن ان تعطي له المادة وفي نفس الوقت تخشى رد فعله ان فعلت هذا .. فليكن، يجب ان تتخلص من تلك المادة الملعونة التي تسببت في تدمير حياتها، وتبعد خالد عنها .
عادت اليهم ويبدو على قسمات وجهها الاضطراب والتوتر الشديد .. قام آسر واقترب منها هو وأحمد، تسائل بقلق وخوف من الحالة التي تبدو عليها :
- مالك يا نيللي في ايه ؟
ردت سريعاً بارتباك وتوتر :
- ها لا ابدا مفيش حاجة أنا لازم امشي حالا
كادت ان تتحرك جذبها أحمد من زراعها وصاح بها :
- بس رايحة علي فين يا نيللي ؟
فلتت زراعها منه بهدوء وهي تجيب بنفس النبرة :
- مش وقته يا أحمد سيبني مفيش وقت
خطت بضعة خطوات جذبها من ذراعها مرة اخرى بغضب هذه المرة، لن يسمح لها الابتعاد عنه ثانية .. يكفي ما حدث في المرات السابقة .. صاح بها بانفعال :
- مش هسيبك الا اما اعرف هتروحي فين يا نيللي
فلتت زراعها مرة اخرى وردت بتوتر :
- رايحة مشوار ضروري لو اتاخرت عن نص ساعة بلغ البوليس يا أحمد

اصبح كلامها مريب وغير مفهوم، ما تلك المكالمة التي غيرت كيانها فجاة وجعلتها تتصرف بغرابة هكذا ؟ .. ما الذي تفكر وتخطط اليه ؟ .. نظر لها بغرابة وهو يقول :
- بوليس إيه يا نيللي في إيه ؟
ردت نيللي سريعاً بنفس النبرة وهي تهم بالانصراف :
- اسمع اللي بقولك عليه يا أحمد لو اتاخرت عن نص ساعة بلغ البوليس مفيش وقت سلام
ركضت سريعا وركض خلفها أحمد وآسر، ولكن لم يستطعا الامساك بها، فقد اختفت عن نظرهم تماما .
بدء القلق والخوف يتسلل الى وجدانهم وتاكدوا جيدا حينها بوجود كارثة قد حدثت بفعل هذه المكالمة .. عادوا الى الشاليه مرة اخرى وبدءوا يفكروا ما العمل والى اين يمكن ان تذهب، فقد فقدوا اثرها في ثوان معدودة .
***
رأفت اثناء سفره تعطلت سيارته في الطريق، كان في شدة غضبه واخذ يركل بقدميه عجلات السيارة غيظا من هذا الموقف .
إنتظر كثيرا مرور اي سيارة تمر كي تساعده او يركب معها فلم يجد .. وذلك بسبب سفره في الرابعة فجراً، ومن الطبيعي لن يجد سيارة تمر من هذا الطريق الان .. ظل على هذا الحال الى الساعة العاشرة، وجد سيارة ساعده صاحبها باصلاح السيارة واكمل طريقه مسرعا .
***
انسحت هبة بسرية من المجموعة دون مﻻحظة من اي شخص، كي تقوم بالاتصال بفتحي .. بعد دقائق اتاها صوت من الجانب الاخر
ها يا هبة ايه الاخبار عندك ؟
ردت هبة بصوت خافض اشبه بالهمس :
- الدنيا ولعة هنا علي الاخر .. شكلهم متوتر معرفش ليه، حتى هي مش باين لها اي اثر .. وهي عملت ايه
رد فتحي سريعا :
- منشفة دماغها خالص مفيش فايدة

استردت حديثها بنفس النبرة :
- خلاص سيب الموضوع دع عليا أنا هعرف اعمل ايه كويس يلا سلام قبل ما حد باخد باله
اغلقت معه وهي تزعم على البحث عنها، فشكها في بادئ الامر كان بمحله، بداية في الكلية بارتدائها النظارة السوداء الى الرحلة لم تخلعها ابدا، حتى وهن في الشاليه الخاص، فاثارت ريبتها من تلك النظارة العجيبة التي ترتديها وراءها سر كبير .
***
بعد انهاء فتحي مكالمته مع هبة، اخبر خالد بعدم وجودها .. فخالد على علم بتعاون هبة معهم وهي من تنقل لهم جميع اخبارها .. شك في عدم وجودها وخشى ان تفعل شيئا، فخرج مسرعا للبحث عنها في كل مكان .
في هذا الوقت كانت نيللي تركض على الطريق العمومي بعيدا عن الشاطئ، حتى ﻻ يقوم أحمد وآسر بالامساك بها .. بعد ان اطمئنت بعدم وجودهم خلفها دخلت لطريق الشاطئ مرة اخرى .
شعرت بان احدهم يركض خلفها، فجاة وبدون اي مقدمات وجدت من يكتم انفاسها من الخلف .. حاولت ان تفلت منه اطلق عليها الرصاص .. وقفت تصرخ في صدمة وخوف وهو يقترب منها اكثر، صاح بها بنبرة عالية منفعلة :
- فاكرة نفسك هتروحي مني فين ها
قلبها يزداد في الخفقان، تشعر بجسدها ينتفض بشدة من صوت طلقات الرصاص، والمسدس الذي في قبضته .. حاولت ان تتماسك فصاحت به بغضب :
- ابعد عني يا مجنون اللي أنت عايزه مش هطوله ابدا أنت فاهم ولا لا

رد بانفعال، حالته كانت اشبه بمجنون وهو يهددها بالمسدس :
- يبقي حياتك في ايدي يا نيللي أنتِ سامعة هتجيبي سر الحياة ولا هكون مموتك صاحت نيللي به بانفعال :
- اديك سر الحياة عشان تدمر البشرية وناس ابراياء ملهمش ذنب أنت اكيد بتحلم
صاح بها وهو يقترب منها ويصوب المسدس نحوها :
- أنا بحلم لو سر الحياة مبقاش في ايدي
ابتلعت غصتها بصعوبة وهي تعود الى الخلف بحذر وخوف شديد، وهي تنظر الى المسدس :
- ابعد عني با مجنون ده بعدك
بينما هو موجه نظره نحوها، قامت بضربه وركلت يداه حتى وقع المسدس وهربت سريعا، شعر بالغضب الشديد من رد فعلها، قام بسرعة وتناول المسدس من الارض وبدء باطلاق الرصاص عليها وهو يركض خلفها .. وهي تبكي بشدة من الخوف وصوت الطلقات التي دوت في كل مكان .
استطاعت الهروب منه بابتعادها عن منطقة الشاطئ وبدخولها في احدى الشوارع العمومية .. وقغت تلتقط انفاسها بعدما تاكدت بانها ابتعدت عنه، واصلت الركض وتادت لمنطقة الشاطئ مرة اخرى، ظلت تركض على الشاطئ الى ان وصلت للمغارة، وقفت تلتقط انفاسها ثم تناولت قطعة الخشب وحاولت ازاحة الصخرة .
دخلت وهي تصرح بصوت عالي .. في حالة انهيار شديد تبكي بهيستريا، تركض في كل مكان وهي تقول :

- أنتِ فين .. أنتِ فين .. اظهري أنا جيتلك برجلي اهو .. أنتِ فين
ظهر ضوء ساطع وشديد من اخر المغارة، تداخل الى ان اطضح شكل الروح .. اقتربت منها وقالت بنبرتها الهادئة المعتادة :
- اهلا نيللي كنت متاكدة إنك هتيجي تاني
ارتاحت نيللي قليلا عند رؤيتها، فصاحت بها باكية ومنفعلة :
- أنا عايزة اخلص من اللي أنا فيه ده أنا عايشة في عذاب والم
ردت الروح قائلة :
- اهدي يا نيللي وكل اللي أنتِ عايزاه أنا هعملهولك
انفعلت اكثر وبدء صوتها بالعلو وهي تقول :
- اهدي ايه أنتِ السبب في اللي أنا فيه ده لازم تخلصيني منه باي شكل واي طريقة .. عايزة اتخلص من سر الحياة ومن خالد .. عايزة اخلص من المادة الملعونة دي
ابتسمت الروح وهي تقول :
- أنا هساعدك بس هتعملي اللي هقولك عليه
SHETOS
SHETOS
تعليقات