الحلقة الثانية عشر
نزلت عليها الكلمة كالصاعقة، قررت بالفعل أن ﻻ تضعف قلبها نحوه أكثر من ذلك، ولكن ليس لدرجة عدم رؤيته مرة أخرى للأبد .أصبح وجهها متبلد ﻻ ترتسم على قسماته أي تعبير على الإطلاق .. شعرت بالبرودة والحرارة في ذات الوقت .
حتى أحمد ﻻحظ تغيرها وشرودها فجأة .. فإسترد حديثه قائلاً :
- تقريباً كدة آخر مرة هتروحي فيها المستشفى، لو العلاج الطبيعي يكون هناك
فاقت من شرودها وهي تلتفت إليه ساهمة :
- بجد آه صحيح
أستكمل حديثه كي تعتاد على الوضع الجديد وتعود لحياتها قبل دخوله بها بنفس الجدية :
- هترجعي تمشي تاني طبيعي
تنهدت نيللي وهي تشرد في أيامهم القليلة معاً وهي متعجبة من سرعتها بهذا الشكل :
- اها فعلاً شهر عدى بسرعة أوي، محستش بيه خالص
شعر أحمد بوجود لمعة بعينيها، خشى البكاء وهي في تلك الحالة بعدما قال :
- فعلاً بجد ولا أنا
أدركت نيللي جيداً إذا استمرت بالبقاء أكثر من ذلك سوف تخذلها دموعها وتبكي في الحال، قامت على الفور وهي تقول :
- اها طيب عن إذنك أنا هدخل أنام شوية .. تصبح على خير
حتى أحمد ﻻحظ تغيرها وشرودها فجأة .. فإسترد حديثه قائلاً :
- تقريباً كدة آخر مرة هتروحي فيها المستشفى، لو العلاج الطبيعي يكون هناك
فاقت من شرودها وهي تلتفت إليه ساهمة :
- بجد آه صحيح
أستكمل حديثه كي تعتاد على الوضع الجديد وتعود لحياتها قبل دخوله بها بنفس الجدية :
- هترجعي تمشي تاني طبيعي
تنهدت نيللي وهي تشرد في أيامهم القليلة معاً وهي متعجبة من سرعتها بهذا الشكل :
- اها فعلاً شهر عدى بسرعة أوي، محستش بيه خالص
شعر أحمد بوجود لمعة بعينيها، خشى البكاء وهي في تلك الحالة بعدما قال :
- فعلاً بجد ولا أنا
أدركت نيللي جيداً إذا استمرت بالبقاء أكثر من ذلك سوف تخذلها دموعها وتبكي في الحال، قامت على الفور وهي تقول :
- اها طيب عن إذنك أنا هدخل أنام شوية .. تصبح على خير
تركها أحمد كي تستريح قليلا، وتفكر بمفردها .. فألقى عليها التحية قبل أن تذهب :
- وأنتِ من أهله
أغلقت الباب خلفها وأرتمت على فراشها بأريحة، تركت دمعها ينسدل بحرية .. لم تصدق بعدما أعتادت عليه أن تراه كل فترة لن تراه بعد ذلك مجدداً، كانت تتمنى إنه لم يظهر في حياتها من الأساس، لأنها تعرف بأنها فترة عابرة للعلاج وسوف تنتهى في كل .. في نفس الوقت كانت تتمني وتدعو الله أن يكون الأحوال العلاج الطبيعي بداخل المشفى، على الأقل سوف تتمكن من رؤيته بين الحين والآخر ولو حتى صدفة .
***
فما يكون رد فعل آسر عندما يعلم بالفعل ما سوف يحدث وهو العبء الاكبر بالنسبة له .. هل سيقاوم حبه بالتأكيد هذا الغياب أم مجرد الاستسلام ؟؟ .
فهو في غاية الإطمئنان طالما يراها أمامه، فما العمل إذا لم يجدها بعد ذلك .. طالما حتى الآن منشغل بالتأكيد في بحثه الذي لم ينتهى بعد، يبحث عن سبب المبهم إلى أن دخل عليه حازم مكتبه في أمراً هام، وتسائل بمصطلحه المعتاد :
- أهلاً بدكتور المستحيل، أنت لسة بتشتغل ؟ ... يابني أرحم نفسك شوية
رد آسر دون الإلتفات إليه بحزم :
- لا مش قبل ما أخلص بحثي ده
قال حازم سريعاً :
- طيب أسمع الاسبوع الجاي آخر جلسة متابعة مع نيللي، خلاص هتفك الجبس
ترك آسر القلم فجأة ونظر اليه بصدمة مما سمعه للتو وقال :
- إيييييه هتفكه خلاص ؟؟!!
تفاجئ من رد ذاك، ونظر إليه بتساؤل :
فما يكون رد فعل آسر عندما يعلم بالفعل ما سوف يحدث وهو العبء الاكبر بالنسبة له .. هل سيقاوم حبه بالتأكيد هذا الغياب أم مجرد الاستسلام ؟؟ .
فهو في غاية الإطمئنان طالما يراها أمامه، فما العمل إذا لم يجدها بعد ذلك .. طالما حتى الآن منشغل بالتأكيد في بحثه الذي لم ينتهى بعد، يبحث عن سبب المبهم إلى أن دخل عليه حازم مكتبه في أمراً هام، وتسائل بمصطلحه المعتاد :
- أهلاً بدكتور المستحيل، أنت لسة بتشتغل ؟ ... يابني أرحم نفسك شوية
رد آسر دون الإلتفات إليه بحزم :
- لا مش قبل ما أخلص بحثي ده
قال حازم سريعاً :
- طيب أسمع الاسبوع الجاي آخر جلسة متابعة مع نيللي، خلاص هتفك الجبس
ترك آسر القلم فجأة ونظر اليه بصدمة مما سمعه للتو وقال :
- إيييييه هتفكه خلاص ؟؟!!
تفاجئ من رد ذاك، ونظر إليه بتساؤل :
- آه يابني مالك خلاص هتفكه عدي شهر
تذكر هو الآخر أيامهم معاً لقد كانت جميلة بالرغم إنها قصيرة، شعر بها بمشاعر جميلة كانت غائبة عن حياته بسبب إنشغاله ببحثه وعمله، كأنها شريدة وعادت إليه عندما وجدها، يشكر القدر الذي صادفها بها .. رد بنبرة حزينة وشريدة :
- معقول عدي شهر بالسرعة دي ؟!!
ألتفت إليه حازم ووجد علامات الحزن والضيق أصبحت ظاهرة بوضوح على قسمات وجهه، هو الآخر شعر بنفس الاحساس وقال :
- تخيل من ساعة الحادثة هنا وحاسس الأسبوع بيجري
رد عليه بتنهيدة قوية وهو ينظر للأمام بشرود تام وهو يقول :
- آه فعلاً بيجري
جلس حازم قبله وهو متعجب من حاله، فألتفت إليه ليقول بتساؤل :
- مالك يابني من ساعة ما قلتلك وأنت مش على بعضك
تشابك آسر أصابعه وهو يرفع رأسه نحوه .. رد بهدوء وقال :
- ها لا أبداً مفيش حاجة
منذ إن أتت الى هنا من اللحظة الأولى، وهو يلاحظ تغيراته المتوالية، شعر بإنجذابه نحوها .. يفرح عندما يسمع أسمها يتردد حوله وينتبه له جيداً، ﻻ يرى الإبتسامة على وجهه إلا عندما تأتى إلى هنا .. ورد فعله المفاجئ عندما علم بأخر موعد لها يقترب، كل هذا يوضح شئ واحد كان شاك في أمره .. فنظر إلى عينيه وهو يقول بجدية :
- أنت حبيت نيللي يا آسر
لم ينكر آسر حبه لها، فلا داعي للإنكار وأصبح كل شئ على مرئى ومسمع الجميع .. تنهد بعمق وهو يقول بصدق :
- هيييح ايوة حبتها يا حازم حبيتها أوي كمان
ضحك حازم بشدة، فكان شاك من وجود مشاعر له نحوها، ولكن لم يكن على يقين .. صاح به فرحا وهو يقول :
- هههههههههه الله اكبر ده أنت وقعت ومحدش سمى عليك، من أمتى يا بني ومتقوليش
إبتسم آسر، بعدما شعر براحة نفسية مجرد أباح عما بداخله ثم قال بإبتسامة صغيرة مجرد تذكرها :
- من فترة قريبة قربت منها وكلمتها حبيت شخصيتها قبل شكلها .. إنسانة جميلة ومحترمة فمكنش في وقت تعرف
على الرغم إبتسامته إلا إن حازم إستطاع رؤية الحزن ينبع من عينيه .. فساله :
- مالك يا آسر شكلك مضايق في إيه
رد بنفس النبرة :
- كل ما أقرب منها تبعد، أنا عارف إنها بتحبني زي ما بحبها بس مش عارف إيه سر هروبها مني ده
حازم بعدد لحظة من التفكير :
- أكيد في حاجة محاولتش تعرف السبب ؟ .. أنت ضايقتها من غير ما تاخد بالك ولا حاجة
رد نافياً :
- لا أبداً والله بالعكس، بس مش عارف بئة
حازم ربت على يديه برفق وهو يهم بالذهاب :
- طيب شد حيلك وأعرف الاسبوع الجاي، إحتمال متشوفوش بعض
تاني رايح .. مكتبي هعدي عليك كمان شوية سلام
رد بشرود :
- سلام
خرج حازم وترك آسر في حيرته شروده، من الواضح حقاً إنه إنزعج من هذا الخبر، ولم يصدق بأنه لم يعد يراها ثانية .. سوف تذهب بقلبها معه .. بعدما أصبحت تعني له كل شئ، شعر طعم الحياة وفتح قلبه للحب من جديد .. بعدما كان مغلقاً .. ﻻ يعرف كيف لم يراها ثانية، وتبتعد عنه بعد أن وجدها .. يجب فعل شيئاً ما حتى ﻻ يفقد حبه لها بتلك السهولة ..
***
مرت الأيام ومازالت نيللي في حالة نفسية شديدة السوء، تفكر فيما دار بينها وبين أحمد، وما يدور في خاطرها .. دائماً شريدة ﻻ تتحدث مع أحد إلا بأضيق الحدود .
ﻻحظن صديقاتها الحالة التي تبدو عليها وقررن أن يتخذن أي وسيلة لردعها عما هي فيه .. فذهبن كالعادة إلى مكانهن المفضل بعد إنتهاء المحاضرات .
فصاحت بهن يمنى :
- أبنات شوفتوا آخر الأخبار ؟
أعتدلت رنا جلستها وقالت بحماس :
- خير قولي
أستكملت يمنى حديثها بحماس :
- الكلية مطلعة رحلة للساحل في الأجازة أما إيه بسعر مغري أوي
إبتسمت نيللي وقالت :
- طب كويس أوي
نظرت رنا لهن بحماس وصاحت بهن فجأة :
- الله بجد حلوة أوي ياريت نطلع أحنا التلاتة سوا هتبقي رحلة جامدة أوي
تنهد يمنى بفرح وهي تنظر لهن وتقول :
- آه والله نفسي نطلع سوا الأجازة
دون سابق إنذار ألتفتت رنا لنيللي وسألتها بحماس :
مرت الأيام ومازالت نيللي في حالة نفسية شديدة السوء، تفكر فيما دار بينها وبين أحمد، وما يدور في خاطرها .. دائماً شريدة ﻻ تتحدث مع أحد إلا بأضيق الحدود .
ﻻحظن صديقاتها الحالة التي تبدو عليها وقررن أن يتخذن أي وسيلة لردعها عما هي فيه .. فذهبن كالعادة إلى مكانهن المفضل بعد إنتهاء المحاضرات .
فصاحت بهن يمنى :
- أبنات شوفتوا آخر الأخبار ؟
أعتدلت رنا جلستها وقالت بحماس :
- خير قولي
أستكملت يمنى حديثها بحماس :
- الكلية مطلعة رحلة للساحل في الأجازة أما إيه بسعر مغري أوي
إبتسمت نيللي وقالت :
- طب كويس أوي
نظرت رنا لهن بحماس وصاحت بهن فجأة :
- الله بجد حلوة أوي ياريت نطلع أحنا التلاتة سوا هتبقي رحلة جامدة أوي
تنهد يمنى بفرح وهي تنظر لهن وتقول :
- آه والله نفسي نطلع سوا الأجازة
دون سابق إنذار ألتفتت رنا لنيللي وسألتها بحماس :
- إيه رائيك يا نيللي في الموضوع ده ؟
ألتفتت إليها نيللي وردت بلامبالاه :
- مليش مزاج أروح أي حتة
أرمقتها يمنى نظرة غضب مصطنعة وهي تنظر إليها قائلة :
- وأنتِ بتساليها ليه يا رنا هتروح غصب عنها طبعاً
قوست رنا شفاتها للأعلى بطريقة طفولية للغاية لتقول :
- عشان خاطري با نينا هننبسط أوي هناك
لم تكن نيلي بحالة تسمح لها باﻷستماع أو حتى المزاح .. فﻻ طاقة لها للتنزه أو الذهاب إلى أي مكان، فردت بضيق :
- يووو يا جماعة متضغطوش عليا
صاحت بها يمنى بضيق مصطنع حتى تفوق من حزنها :
- بقولك إيه مودك ده مش عاجبنا، هيتغير يعني هيتغير
نظرت لها نيلي وتسائلت :
- كام يوم الرحلة دي على كدة ؟
رنا لم تصدق أذنها لما تسمعه، فردت مسرعة بفرحة :
- ايوووووة كدة
قاطعتها بجدية وهي تقول :
- متفرحيش أوي كدة يا روني مجرد سؤال
ضحكت رنا على نفسها من تسرع فرحتها :
- هههههههه حرام عليك يا نينا
أما يمنى فأجابتها على الفور :
- أربع أيام بس
تنهدت نيللي بعمق وهي تفكر في حديثهن بتمعن وقالت :
- هيييييح طيب
شعرت رنا بإحتمالية موافقة نيللي على السفر، فنظرت لها ليطمئن قلبها وتسألت :
- طيب إيه لازم تيجي
شعرت نيللي بأنها بامس الحاجة لتغير جو حالتها المزاجية، ولكن سوف تفكر مرة أخرى أيضاً، فردت قائلة :
- هسال أحمد الأول لو وافق يجي تمام لو ﻻ يبقي خلاص مقدرش أسافر وأبات 4 أيام من غيره
فرحت رنا كثيراً على تلك الموافقة المبدئية وقالت :
- آه صح عندك حق وإحنا كمان هنشوف النظام إيه
تشجعت يمنى بعد هذه الموافقة كثيراً فقالت :
- يبقي أتفاقنا كل واحدة فينا تستشير أهلها
كانت نيلي سعيدة بسعادة صديقاتها، فقررت الذهاب أيضاً من أجلهن ولتمضية المزيد من الوقت معهن .. فردت بحب قائلة:
- قشطة تمام عشان خاطركوا بس
نظرت يمنى ورنا بعضهن لبعض بفرحة شديدة ثم أنقضن عليها باﻷحضان إليها والمزاح :
- ربنا يخليكي لينا يا رب وميتحرمش منك أبداً
ظلن على هذا الحال في مرح ومزاح وضحك متواصل، لقد غيروا حالتها المزاجية للغاية وكانت سعيدة بذلك .. عادت إلى المنزل سعيدة وهي تحمل حالة مزاجية جيدة للغاية ..
أنهت وجبة الغداء وأتصلت بحمد لتطمئن عليه، ولتراه أين هو كي يتناول الطعام معها كالعادة
- ألو أحمد
وجد هاتفه يرن باسمها، ترك كل شئ يفعله ورد على الفور باسما :
أنهت وجبة الغداء وأتصلت بحمد لتطمئن عليه، ولتراه أين هو كي يتناول الطعام معها كالعادة
- ألو أحمد
وجد هاتفه يرن باسمها، ترك كل شئ يفعله ورد على الفور باسما :
- أخبارك إيه يا حبيبتي
إبتسمت عند سماع صوته فقالت على الفور :
- كويسة الحمد الله أنت فين ناو ؟
أجاب وهو ينظر إلى من معه، بعدما تكرر له سؤال من بالهاتف :
- خلصت محاضراتي أنا وأسلام ومها عدت علينا
فرحت كثيراً بأن جميع من أحبت متجمعون سوياً اليوم، فردت بحماس :
- بجد طب كويس أوي يلا عشان نتغدي سوا
ﻻحظ أحمد تغير نبرة صوتها، فلم تكن على هذا الحال الأيام الماضية .. ولم يلتمس الحماس بينها .. فما الجديد الذي حدث يا ترى ؟ .. فأتى له فكرة فرد على الفور :
- حالا جايين .. صوتك فرحان آسر كلمك ولا إيه ؟
حاولت نيللي ألا تترك لهذا المجال أن يعكر صفوها الآن .. فردت قائلة :
- اممممم لا متكلمناش من أخر مرة .. لما تيجي هحكيلك تمام
بما أن أحمد سمع تحسن حالتها المزاجية .. رد عليها بمرح :
ههههههه تمام أخبار الغدا إيه بئة ؟
أجابت نيللي بصوت طفولي :
- اممممم بانيه ورز بالكاري وبطاطس مقلية وسلطات كدة يعني
ضحك أحمد وكان لديه حماس وفرحة كبيرة بتحسن حالها قليلاً :
- هههههههه جوعتيني وأنا هنا حمامة جايلك
صحكت هي الأخرى وقالت قبل أن تغلق معه :
- ههههههه ماشي تيجي بسلامة .. سلام
أغلق أحمد معها ومازالت البسمة مرتسمة بعرض على شفاتيه بسعادة .. ففهم من حوله مع من كان يتحدث، نظرت له مها وهي تقول بتساؤل :
- نيللي وحشتني أوي، هي إللي قفلت معاك ؟
رد أحمد بنفس الحالة :
- اها هي يلا هنتغدي سوا
- نيللي وحشتني أوي، هي إللي قفلت معاك ؟
رد أحمد بنفس الحالة :
- اها هي يلا هنتغدي سوا
***
ذهبوا إلى المنزل جميعاً، وبعد السلامات مع نيللي كانت قد إنتهت من تحضير الطعام وأكلوا على الفور .. بعد الطعام وإجتماعهم كالعادة سوياً، كانوا يتسامرون ويتبادلون الحديث والمزاح .. نظر لها أحمد وقال بمرح :
- ها يا ست البنات النهاردة صوتك متغير يعني مودك متظبط مش كدة ؟
ضحكت نيللي وهي تقول :
- هههههه ايون يا فاهمني أنت
أعتدل هندامه بمرح ومزاح وقال بثقة :
- عيب عليك يا بنتي لو مفهمتكيش هفهم مين
ضحكت نيللي على أسلوبه فردت بمرح كبير :
- هههههه حبيبي أنت يا أبو حميد، البنات غيروا مودي النهاردة ضحك وهزار بصراحة، فضلوا ورايا لحد ما ضحكت
فلم يعتاد أسلام هو الأخر أن يراها بتلك الحالة المزاجية من قبل فقال :
- شكلهم بيحبوكي أوي يا نيللي
ألتفت إليه أحمد قبل أن ينظر إلى نيللى وقال :
- جداً على فكرة ... ها ياستي وإيه أخر الأخبار ؟
ردت بتردد :
- عادي يعني في رحلة في الكلية بعد الإمتحانات عاملاها الكلية
أقبلت عليها مها بحماس :
- بجد ! فين فين ؟
تداخل أسلام في الحديث وبدء مشاكسته مع مها بمرح :
- تموتي أنتِ في الرحلات
نظرت له مها بغضب طفولي ثم نظرت لنيللي وقالت :
- بس يا غلس كملي يا نينا
ضحكت نيلي على أسلوبهم الكومبيدي الذي أعتادت عليه منذ سنوات طوال، وإستردت حديثها :
- ههههه الساحل 4 أيام
أحبت مها الفكرة كثيراً نظرهت لهم وقالت بحماس :
- واااااو بجد يلا بينا يا جماعة
أعجب أحمد بالفكرة من حيث المبدء، خاصةً من ناحية نيللي فقال :
- والله فكرة حلوة ليه لا حتي تغيري جو شوية يا نيللي
تنهدت نيللي بحيرة وهي تقول بقلة حيلة :
- البنات غصبوا عليا لازم أطلع وكدة
نظر أسلام لنيللي وقال بجدية :
- أحمد بيتكلم جد فكرة حلوة وأنا هطلع معاكوا
عقدت مها زراعها بطفولية وهي تقول :
- يا سلام يا خويا رحلي على رجلكوا ها
رد عليها أسلام بمرح ومزاح كالعادة :
- أنتِ كل حاجة لازقة فيها
ضحكت نيللي وأحمد من تلك الطفولية التي حلت على الأجواء، فنظرت لمها كي تراضيها وتقول :
- أكيد يا مها أنتِ معانا
مازال أسلام مستمر بعناده ومشاكسته لشقيقته فرد سريعاً بمزاح :
- أومال مين إللي هيغلس عليا
وضعى مها كلتا يداها على خصرها بطفولة وغضب شديد وقالت :
- يعني أنا غلسة أخس عليك يا أسلام
ضحك أحمد وهو يلتفت إلى مها التى ﻻ تبدو بخير الآن وقال لتهدئة روعها :
- ههههههه بيهزر معاك يا مها ما أنتِ عارفة أسلام بيحب الهزار والمقالب
أما نيلي نظرت لأسلام بجدية كي يحد من مزاحه الثقيل معها :
- خف عليها شوية يا أسلام، ها متفقين كدة
كتم أسلام ضحكاته ورد بهدوء :
- ماشي تمام يا نيللي
بعد هذا الإتفاق الضمني التي حصلت عليه للتو، قالت بجدية :
- خلاص قشدة أنتوا الإثنين تيجوا الكلية عندي عشان تدفعوا الإشتراك
قاطعتها مها بتلقائية وقالت :
- طب وأحمد مش هيطلع معانا ؟
تعجبت نيللي من مها لتساؤلها المفترض إجابته فقالت على الفور :
- طبعاً طالع، من غيره مش هطلع أصلا يا أذكي اخواتك .. أحمد اخويا وهدفعله معايا بكرة فهمتي
تنهدت براحة وهي تقول :
- اها تمام الحمد الله
نظرت لها نيللي بغرابة وهي تقول :
- أومال بتسالي ليه طالما أنتِ عارفة إنه طالع ؟
شعرت مها بالغباء من ذاك السؤال، ﻻ تعرف لما طاوعت قلبها وتسائلت به .. إرتبكت ولكن ردت بإجابة شبه منطقية :
- ها لا أبداً بتاكد بس عشان نكون كلنا سوا أحسن
نظرت لها نيللي بشك فلم تقتنع بذلك ثم قالت :
- اها تمام ماشي
شعر أحمد بخجل مها وإرتباكها فقام بتغيير الموضوع سريعاً، فألتفت إلى نيللي وقال :
- بالحق يا نيللي جهزي نفسك بعد بكرة هتفكي الجبس
نظرت لها مها بفرحة وقالت :
- بجد مبرووووك يا نينا
وتداخل أسلام هو الآخر وقال :
- الحمد الله عشان تعرفي تمتحني كويس
أما نيلي فلم تكن سعيدة بتلك الجملة، التي جعلتها تتذكر ما كانت تحاول نسيانه من قبل .. فأرتسمت بسمة مصطنعة على ثغرها وقالت :
- اها أكيد
غير أحمد مصير الحوار مرة أخرى بعدما ﻻحظ تغير وجه نيللي إلى الضيق فجأة بعد تلك الجملة، فنسى تماماً أمر هذا الموضوع فكان فرحاً بأنها إستعادت ضحكاتها بعد فترة طويلة .. فتحدثوا عن تفاصيل الرحلة .
بعد أن رحلوا توجه كل منهم إلى غرفته، وأخذت تفكر باليوم الموعود التي تناست بقدر الإمكان موعده .. يجب أن تجد طريقة أخرى كي تراه بها مجدداً .. فأبتسمت عندما تذكرت إرتباك مها وسؤالها الغريب اليوم، شعرت على الفور بوجود إعجاب مها لأحمد، تغيير أحمد للموضوع يبدو بأنه شعر بنفس ما شعرت به .. فرحة جيداً بما حدث وتتمنى من الله أن يكون حافظ لهم نصيب ورزق لبعضهم البعض .
مرت الأيام وجاء يوم السبت الموعود .. وهي بطريقها لمكتب آسر كان قلبها يدق سريعاً، وحالة التوتر تنصب عليها أكثر من قبل، تخشى المواجهة إلى أن وصلا إلى مكتبه وقابلته بالفعل .. الذي كان ينتظر قدمها على أحر من جمر، فمجرد أن رآها والبسمة العريضة لم تفارق شفاتيه .. إقترب منها باسما وقال :
- أهلاً يا نيللي أخبارك إيه ؟
نظرت له بإرتباك تحاول تجنب نظرته وأجابت بهدوء :
- الحمد الله تمام
أنتقل آسر بصره بسرعة إلى أحمد :
- أحمد إيه أخبارك عامل إيه ؟
إبتسم هو الآخر وقال :
- تمام ماشي الحال
أشار لهم آسر للأمام قائلاً :
بعد أن رحلوا توجه كل منهم إلى غرفته، وأخذت تفكر باليوم الموعود التي تناست بقدر الإمكان موعده .. يجب أن تجد طريقة أخرى كي تراه بها مجدداً .. فأبتسمت عندما تذكرت إرتباك مها وسؤالها الغريب اليوم، شعرت على الفور بوجود إعجاب مها لأحمد، تغيير أحمد للموضوع يبدو بأنه شعر بنفس ما شعرت به .. فرحة جيداً بما حدث وتتمنى من الله أن يكون حافظ لهم نصيب ورزق لبعضهم البعض .
مرت الأيام وجاء يوم السبت الموعود .. وهي بطريقها لمكتب آسر كان قلبها يدق سريعاً، وحالة التوتر تنصب عليها أكثر من قبل، تخشى المواجهة إلى أن وصلا إلى مكتبه وقابلته بالفعل .. الذي كان ينتظر قدمها على أحر من جمر، فمجرد أن رآها والبسمة العريضة لم تفارق شفاتيه .. إقترب منها باسما وقال :
- أهلاً يا نيللي أخبارك إيه ؟
نظرت له بإرتباك تحاول تجنب نظرته وأجابت بهدوء :
- الحمد الله تمام
أنتقل آسر بصره بسرعة إلى أحمد :
- أحمد إيه أخبارك عامل إيه ؟
إبتسم هو الآخر وقال :
- تمام ماشي الحال
أشار لهم آسر للأمام قائلاً :
- يلا الدكتور مستنيكوا عشان فك الجبس
أحمد :
- تمام يلا
أثناء الطبيب وهو يغك الجبس ونظر آسر كان معلقاً بنيللي بشدة، كانه يحفظ معالم وجهها لآخر مرة، كان ينظر لعينيها من خلف النظارة ويقولوا لبعضهم أحاديث كثيرة ﻻ نهاية لها .. تحاول نيللي منع عيناها من البكاء، أما هو كان يقول لها بأن ﻻ تتركه بعدما وجدها أخيراً .
فاقوا من شرودهم على صوت الطبيب وهو يتحدث إليها :
- حاولي تمشي كدة
حاولت نيللي النزول على قدميها بمساندة أحمد وهو يقول لها :
- يلا يا نيللي هاتي أيدك
صارت بقدمها بضعة خطوات وكان الطبيب يساندها مع أحمد وبكلمات تشجيعية أيضاً
- برافو يا نيللي كويس أوي
نظر أحمد إلى الطبيب وقال :
- بفضل المشي كل يوم بعد ربنا يا دكتور
تداخل آسر أيضاً الذي كان يقف قبلها مكتوف اليدين باسما :
- وكمان نيللي عندها إرادة قوية
رد الطبيب وهو يتابع مع نيللي :
- ده فعلاً كدة تمام حمد الله على السلامة هتستمري مع العلاج الطبيعي وهتبقي تمام
ردت نيللي وهي تنظر لقدميها :
- إن شاء الله يا دكتور
فاقوا من شرودهم على صوت الطبيب وهو يتحدث إليها :
- حاولي تمشي كدة
حاولت نيللي النزول على قدميها بمساندة أحمد وهو يقول لها :
- يلا يا نيللي هاتي أيدك
صارت بقدمها بضعة خطوات وكان الطبيب يساندها مع أحمد وبكلمات تشجيعية أيضاً
- برافو يا نيللي كويس أوي
نظر أحمد إلى الطبيب وقال :
- بفضل المشي كل يوم بعد ربنا يا دكتور
تداخل آسر أيضاً الذي كان يقف قبلها مكتوف اليدين باسما :
- وكمان نيللي عندها إرادة قوية
رد الطبيب وهو يتابع مع نيللي :
- ده فعلاً كدة تمام حمد الله على السلامة هتستمري مع العلاج الطبيعي وهتبقي تمام
ردت نيللي وهي تنظر لقدميها :
- إن شاء الله يا دكتور
خرج الطبيب مع أحمد وتركهما يتحواران بحرية كاملة .. بما في ذلك اليوم الأخير لهم هنا .. بمجرد إغلاق الباب ألتفت إليها، وخطى إليها بخطوات مسرعة إلى أن أبقى أمامها .
فركت بيداها بشدة منذ أن تركها أحمد وخرج، شعرت بالتوتر الشديد أن تبقى معه بمفردها .. ﻻ تعرف ماذا تفعل أو ماذا تقول .. تخشى قول الحقيقة التي طالما كانت ومازالت تحول بينه وبينها .. تسمع دقات قلبها المتعالية وهو يقترب منها، فقد أشتاقت إليه حقاً .
وقف أمامها وتقابلت أعينهم عدة دقائق بدون كﻻم .. كانت تبوح بكل ما كانوا يخشون قوله .
إبتسم لها وقطع الصمت بنبرة محبة وحنونة، فالبسمة لم تفارق شفاتيه منذ أن رأها :
- تعرفي إنك وحشتيتي في الفترة إللي فاتت دي
أحرجت نيللي للغاية من نبرة صوته ونظرته، فبتلقائية أدارت وجهها للناحية الأخرى في حياء، وعادت للخلف بضعة خطوات وهي تقول :
فركت بيداها بشدة منذ أن تركها أحمد وخرج، شعرت بالتوتر الشديد أن تبقى معه بمفردها .. ﻻ تعرف ماذا تفعل أو ماذا تقول .. تخشى قول الحقيقة التي طالما كانت ومازالت تحول بينه وبينها .. تسمع دقات قلبها المتعالية وهو يقترب منها، فقد أشتاقت إليه حقاً .
وقف أمامها وتقابلت أعينهم عدة دقائق بدون كﻻم .. كانت تبوح بكل ما كانوا يخشون قوله .
إبتسم لها وقطع الصمت بنبرة محبة وحنونة، فالبسمة لم تفارق شفاتيه منذ أن رأها :
- تعرفي إنك وحشتيتي في الفترة إللي فاتت دي
أحرجت نيللي للغاية من نبرة صوته ونظرته، فبتلقائية أدارت وجهها للناحية الأخرى في حياء، وعادت للخلف بضعة خطوات وهي تقول :
- احم اها
تعجب أكثر من رد فعلها، طالما تتهرب من كﻻمه، ففضوله اليوم أكبر من قبل، فقد من الممكن أن ﻻ يراها بعد ذلك، فﻻبد من معرفة السبب .. فقال بتساؤل ودهشة :
- أنا مش فاهم ليه بتهربي مني كل ما أحاول أقربلك
كانت على يقين من سؤاله، وكالعادة تتهرب من الإجابة :
- أرجوك أعفيني من إجابة السؤال ده
تنهد ونظر لها بحيرة شديدة وهو يقول بقلة صبر :
- لحد أمتى يا نيللي ها .. ليه بتعملي كدة ؟
لم تستطع الإحتمال أكثر من ذلك، لن يصمت إلا بمعرفة الحقيقة المبهمة أمام عينيه، وطالما فضوله يحثه على السؤال دائماً .. فإنفعلت به قائلة :
- عشان خايفة عليك
إنفعل هو الاخر، ﻻ يعرف مبرر وسبب ما تفعله، وﻻ تجدي نفعاً من سؤالها :
- من إيييييه كل الخوف والهروب ده ؟!
ضاق صبرها وقوة إحتمالها، فصاحت به باكية :
- من ده
نزعت نيللي النظارة، وكانت عيونها متحولة في ذات الوقت؛ وقف آسر مندهشا وأتسعت عيناه مما رأه ...
