الفصل الثالث
- في يوم ما طرق على باب منزلنا رجل غريب.. عرف نفسه على أنه عراف مغربي ويريد الكشف على المنزل!!
ابتسم ( علي) ابتسامة غامضة وقال بنبرة هادئة واثقة..
- واخبركم بالطبع أن البيت به عمل سفلي.
اندهش الجميع من كلامه ما عدا ( رشا)...
- اي طفل صغير سامحني سيتوقع ذلك.
لم يتخلى ( علي) عن ابتسامته الغامضة ونبرته الهادئة..
- ولكن لن يتوقع أحد أنه عرض عليكم فك هذا العمل بدون مقابل مادي.
ارتسمت الدهشة على وجوههم جميعا واحتدت ( نهال)...
- وكيف عرفت ذلك يا ( علي) ...هل تعرف هذا الرجل ؟
- لا بالطبع.. ولكني أعرف كيف يفكر هؤلاء الرجال.. وأعرف لماذا اختار بيتكم بالذات لطرقه وأعرف أيضا المقابل الذي يريده....انت يا ( ام حمادة)!!!
اصيب الجميع بالذهول وعم الصمت في المكان بعض الوقت.
- لا أقصد شيء من كلامي.. هو فقط أرادك لاستخدامك في غرض سحري كأن يفتح بك المنجل مثلا.
- كأنك كنت معنا ساعتها!!
- ألم أخبركم ان وجودي هنا ليس صدفة... ارجوكم واصلوا حديثكم.. ولا تخفوا عني شيء وفي النهاية سأريح صدوركم وسأجيب على كل تساؤلاتكم.
لكن الوقت قد سرقنا الليلة.. لذلك بعد إذنكم سأنصرف وكما اتفقنا بعد يومين سأجلب الشبكة ليتم موضوعنا بشكل رسمي... وبعدها لنا جلسة أخرى.
انصرف ليتركهم في حيرتهم ودهشتهم وبدأت الشكوك تساورهم تجاهه.. لكن ما كان يطمئنهم.. سيرته الحسنة وسمعته الطيبة التي تأكد منها ( محمد) زوج ( رشا) في خلال اليومين السابقين.
انشغلوا خلال اليومين التاليين في شراء الذهب وإعداد المكان لليلة بسيطة جدا احتفالا بالخطبة.
وكعادة المصريين فقد عزموه بعد انتهاء مراسم الشبكة على العشاء وبعد العشاء جلسوا جميعاً من جديد يتناولون العصائر والحلويات.
- لاحظتم أنني اجلت الحديث في موضوع ( حسام) وزوجته وما حدث لكم.. حتى أكون أقرب لكم ويكون بيننا ثقة أكبر...ولأني أعرف أن القادم فيه تفاصيل قد تخشون الإفصاح عنها اما خجلا او خوفا من أن يؤثر هذا على قراري بالاستمرار...وسامحوني على صراحتي.
لكن الآن اسمحوا لي أن اطلب منكم معرفة باقي التفاصيل ليس من باب الفضول او اقتحام الخصوصيات.. لكن لشيء آخر اهم ستعلمونه في النهاية.
صمت الجميع ونظروا لبعضهم البعض وهم لا يدرون من سيواصل حكي الأحداث القادمة.. لتبدأ الأم في الكلام برزانتها وصوتها الدافئ المعتاد...
- أنت الآن يا بني أصبحت فردا من العائلة ويعلم الله أنك أصبحت في معزة ولدي وليس بين الأسرة الواحدة أسرار او خصوصية .
- عندك حق يا أمي لذلك بعد إذنك سأحكي انا ما حدث.
كانت هذه ( نهال) والتي استغلت نشوة فرحتها واستجمعت شجاعتها لتحكي له عن تلك الأيام العصيبة والتي لم تنتهي بعد!!
كانت الأسرة بأكملها في المنزل.. كان يوم جمعة فكانوا في إجازة وكانت ( رشا) تقضي النهار عندهم كعادتها هي وزوجها.. اما الوالد فكان مع أصدقائه على المقهى.. حين دق الباب.
وعندما أخبرهم أنه ( عراف مغربي) رفضت الأم ادخاله..لآنها لا تؤمن ولا تثق في هؤلاء الأشخاص.
وبعد الحاح شديد من بناتها اللاتي ذقن الأمرين وتعذبوا رعبا بما فيه الكفاية.. وافقت على مضض.
ليدخل رجل تجاوز الخمسين بجلباب ابيض ولحية غزى الشيب أغلبها وعمامة ملفوفة بعناية فوق رأسه ويمسك بيده مسبحة طويلة.
بدأ حديثه بصوته الرخيم..
- أريد الكشف على المنزل.
- لم أسمعه يشكي من مرض من قبل.
تجاهل المغربي سخرية الأم.. وكتمت البنات ضحكاتهن.. وبدأ الرجل بالهمهمة بكلمات غير مفهومة.. ثم صمت قليلا وبدأ يتكلم بصوت واضح بطيء.
- هذا المنزل به عمل سفلي.
لم يجيبه أحد.
- ومن فعله لكم.. يوجد بينكم وبينه صلة دم...بالتحديد شخصان اشتركا فيه ..أم وإبنتها.
كانت ردة فعل الأم مكذبة كالعادة..
- وهل تقول هذا آلكلام في أي بيت تدخله.. كلكم متشابهون.. جائنا أكثر من عشرة رجال ممن يدعون أنهم يخرجون الأفاعي من المنازل واقسموا ان منزلنا به حية كبيرة.. وأنهم يستطيعون إخراجها بسهولة فقط مقابل مئة جنيه.. نصابون كالطبع.
علقت ( سارة) ضاحكة..
- كانت تطردهم وتخبرهم أنها تقوم بتربيتها.
تجاهلت أمها تعليق بنتها ووجهت كلامها للمغربي..
-ها وكم ستطلب أنت.. ياترى اخراج العمل وفكه أرخص ام أغلى من إخراج الحية ؟
- ومن قال أنني أريد نقود؟
قالها ببرود ناظرا إلى ( رشا)
- هل تفعل ذلك لوجه الله ؟
- ونعم بالله بالطبع.. بل أريد من الأخت ( رشا) ان تساعدني في فتح المنجل ؟
- منجل!!
-باب تواصل روحي.. ورشا الوحيدة القادرة على مساعدتي في فتح هذا الباب.
- وكيف ستستخدمني.
- سأخبرك فيما بعد.. ها هل توافقون؟
كان الغرض مغري.. تخليصهم من الكابوس بالإضافة لفضولهم في معرفة مقصده ولماذا (رشا) بالذات.. وبرغم رفض امهم الا انهم اقنوعها بالموافقة.. فرضخت لمطالبهم.
تمتم ببعض الكلمات وبدأ ينطق الاسماء..
- إسم الأم.. هند.. واسم إبنتها ( بلقيس) ..ها هل تعرفوهم؟
- بالطبع.. خالتي وإبنتها زوجة أخي.
لكن الأم أصرت على تكذيبه..
- من من الجيران اخبرك بأسمائهم يا ترى ؟
تجاهلها الرجل ونظر حوله..
- هل يوجد هنا زهرية بها زرع؟
- نعم في الشرفة هناك حوض زهور كبير.
- خذيني إليه من فضلك.
ساروا أمامه في ريبة وعندما وصل فوجئوا به ينبش الحوض ويلقي بالتراب للخارج ويخرج منه كيس بلاستيك!!
فتح الكيس أمامهم وأخرج منه قطعة ملابس قديمة وعظام جمجمة وخصلة شعر!!
نظرت لهم الأم في غضب...
- هل صدقتم هذا الدجال.. انا متأكدة أنه أخرجه من كمه دون أن ننتبه له.. هكذا هي حركات الحواة امثاله.
نظر الرجل لها بغضب شديد ولأول مرة صوته يعلو..
- لقد فككت لك العمل وستختفي الأشياء الغير طبيعية التي كانت تحدث في هذا المنزل طوال الفترة الماضية.. ولكي تصدقيني سأعيد العمل إلى صاحبه.. وسأتي بعد يومين لتتاكدوا من صدق كلامي ولكي توفوا بشرطكم معي.
ثم أمسك الكيس بمقتنياته وبدأ ينفث به بكلام غير مفهوم.. لم يفسروا منه غير كلمتين.
- عد لصاحبك!!
بعد يومين اتصل بهم اخيهم يخبرهم ان زوجته تعرضت للحرق بينما كانت تطهو وهي الآن في المشفى بين الحياة والموت!!
الفصل الرابع من هنا
