رواية ذاكرة الياسمين الجزء الثاني


#ذاكرة_الياسمين_الجزء_التاني

رنيت الجرس بكل قوِّتي .... وبعد لحظات مرت عليّ كأنها سنين ....الباب اتفتح ... والمفاجأة كانت لما لاقيت واحدة غريبة واقفة قدامي ..... شكلها غريب وكانت بتبُص لي بطريقة عجيبة ... قالت لي بصوت عالي :
..... حضرتك عايزة مين ؟؟؟

قلت لها :
..... أنتِ اللي مين .... أنا عايزة ولادي هما فين

قالت لي بتعجب :
..... ولادك مين .... أنتِ مين أصلا ؟ ؟؟

قلت لها وأنا بدفع الباب وبدخل جوا الشقة :
.... أنا صاحبة البيت ده 

دخلت بسرعة أدوّر على العيال.... وأول لما شُفتهم قلبي اتوجع. ...يس كان بيعيط جامد جدا .... وأنس هدومه مبلولة وقاعد على جنب ...... جريت بسرعة وشيلت يس اللي أول ما شافني ضحك وبَطّل عياط. ...

 روحت ناحية أنس وأخدته ف حضني وقلت له:
..... وحشتني أوي يا حبيبي .... آسر أخوك فين .... وليه هدومك مبلولة كدا 

قالي بحزن:
..... إزيك يا ياسمين ...وحشتيني أوي... كنتِ فين كل ده ..... 

ماستغربتش أنه بيقولي ياسمين ... أنا متعودة على كدا من أولادي. ... ماحدش فيهم بيقولي يا ماما .... كلهم بينادوني ب اسمي 

الست الغريبة اللي فتحت لي الباب جات ورايا وهي مندفعة وبتقول :

....  أنتِ مين يا ست أنتِ. .. أنا هتصل ب أستاذ أحمد يجي حالا 

قلت لها :
..... أنا أمهم. ...أنتِ اللي مين ... والعيال متبهدلة كدا ليه !!!!

قالت لي بتوتر:
..... أمهم إزاي .... أستاذ أحمد قالي إن والدتهم متوفية .... 

..... نعم ...أحمد هو اللي قالك كدا .... وأنتِ مين أصلا 

..... أنا المُربية بتاعتهم 

كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيّ. ...عيالي عندهم مُربية ...طب إزاي ... مش عارفة إيه اليوم الغريب ده ... من ساعة ما صحيت من النوم وأنا بسمع وبشوف حاجات غريبة....ده أنا لو بحلم مش هعيش الأحداث دي....

غيّرت ل أنس هدومه المبلولة .. قلبي كان واجعني أوي. .. أنس عنده 9 سنين وطول عمره بيدخل الحمام لوحده ...مش عارفة إزاي غرّق نفسه كدا ....ودخلت الأوضة لاقيت آسر نايم من غير غطا. ... ده غير يس اللي شكله جعان ومتبهدل على الآخر ....

وبعد ما غيّرت لهم وأكلتهم ناموا ... وأنس  قبل ما ينام قالي :
..... ما تسيبناش يا ياسمين .... الحياة بقت وحشة أوي 

طبطبت عليه وقلت له :
.... مش هسيبكم يا حبيبي ماتخافش 

بعد ما اتطمنت أنهم ناموا .... طلعت برا الأوضة...عشان أشوف موضوع المُربية ده..  .... بس الغريب إني لاقيت منظر غريب أوي. ... لاقيت أحمد قاعد ... بس ماكنش لوحده عمرو كمان كان قاعد معاه ...... بصيت لهم جامد أوي. .. إزاي اتجمعوا مع بعض بالشكل ده ... إزاي وأحمد مش بيقبل عمرو نهائي .... أحمد عارف إن عمرو كان حبيبي ..... 

قربت منهم وقلت لهم :
..... أنا عايزة أعرف إيه اللي بيحصل ده.. وأنت يا أحمد إزاي تقول إني ميتة ... إزاي أهون عليك بالشكل ده ... إزاي أولادك يهونوا عليك وتبهدلهم معاك كدا ....

أحمد فضل ساكت وماردِّش عليّ خالص ... بس دموعه هي اللي ردّت .... أول مرة أشوف أحمد بيعيط بالشكل ده .... عمرو كان واقف ساكت .... بيتفرج علينا من غير ما يتكلم .... 

ماقدرتش أشوف أحمد بالمنظر ده ... قربت منه ...كان نفسي احضنه أوي. .. ولسا همسك إيده لاقيت إيد تانية بتشدني ناحيتها .. إيد عمرو ..... شدني بعيد وهو بيقولي :

..... أنا مش هقدر استحمل الوضع ده كتير يلا بسرعة نمشي من هنا 

قلت له وأنا بعيط :
..... أنت عايز مني ايه يا أخي. .. ماتمشي وتسيبني ف حالي ... أنا هقعد هنا مع جوزي وولادي 

أحمد سابنا ودخل جوا ... مش عارفة إزاي سايبني كدا مع عمرو ... أحمد طبعه غيّور جدا .... ازاي بيتعامل بالسلبية دي .... عمرو شدني جامد وقال لي :

..... يلا نمشي من هنا وكفاية لحد كدا 

فضلت اقاومه على قد ما اقدر .... بس للأسف ماقدرتش ... كنت بنادي على أحمد عشان ينقذني منه.... ناديت عليه بعلو صوتي .... بس برضه مش بيرد عليّ ... مش عارفة ليه بيتجاهلني ....و ف الآخر استسلمت لعمرو ونزلت معاه .... نزلت معاه وأنا مصدومة وتايهة .... معقول أكون ميتة ودي حياتي بعد الموت .... 

ركبت العربية مع عمرو اللي فضل ساكت هو كمان طول الطريق .... ماحدش فينا قادر يتكلم ..... وصلّني عند البيت وقالي :

..... اطلعي بسرعة 

طلعت البيت وأنا شاردة ... أول لما فتحت الباب ماما جريت عليّ وقالت :
.... ليه يا ياسمين روحتي هناك ...ليه 

قلت لها :
.... وأنتِ عرفتي منين إني روحت هناك 

قالت لي :
.... المُربية اتصلت ب أحمد وقالت له إنك هناك وأحمد اتصل بعمرو عشان يروح ياخدك وطبعا عمرو حكالي كل حاجة .......

.... أحمد اتصل بعمرو ... طب إزاي. .. وليه ؟؟؟

.... عشان عارف أنه خطيبك وأقرب حد ليكِ 

......اومال أحمد يبقى إيه بالنسبة لي ؟؟؟؟

..... أحمد مُديرك ف الشغل ...مُديرك وبس

دخلت أوضتي وأنا ساكتة تماما. ..مش قادرة ولا عارفة أصلا اتكلم ..... هتكلم أقول إيه وكلهم ضدي ... حتى أحمد بينكرني .... بس عيالي عرفوني. ...عرفوا إني امهم. ... حتى يس الطفل الصغير اللي لسا على فطرته ضحك أول ما شافني .... ده نام ف حضني كأنه لقى الأمان .... 

حسيت إن الموضوع  كله لغز مش مفهوم... ف حلقة مستخبية ولازم أوصل لها ... وعشان أقدر أفهم اللي بيحصل لازم أجاريهم وأمثّل عليهم كلهم .... أنا عايزة أعرف أخرتهم إيه وإيه هدفهم ....... 

وفعلا صحيت تاني يوم وأنا واحدة تانية تماما صحيت ياسمين اه بس مش أنا ....صحيت ياسمين اللي هما عايزينها ..... ماما كانت قاعدة ف الصالة كعادتها ...قلت لها :
.... صباح الفل يا ست الكل 

قالت لي بفرحة :
.... صباح النور يا حبيبتي ... شكلك أحسن النهاردة 

...... الحمدلله يا أمي أنا بخير 

....يارب دايما يا ياسمين .... اتصلي بقا بعمرو خطيبك وراضيه ... 

..... حاضر يا ماما هتصل بيه

وبالفعل اتصلت بعمرو ... أنا حاسة أصلا إن هو السبب الرئيسي ف كل اللي أنا فيه ده رد عليّ وقال :
.... أيوة يا ياسمين ... 

قلت له :
.... ماتزعلش مني يا عمرو ... أنا أسفة 

قالي بحُب :
.... ماقدرش أزعل منك أبدا يا روحي

..... أنا عايزة أقابلك يا عمرو ف أسرع وقت 

قال لي بفرحة حقيقية واضحة جدا :
..... مسافة السكة وهكون عندك يا حبيبتي 

سبحان الله كلام عمرو خانقني وطابق على صدري ... مع إني زمان كنت بستمتع بكل كلمة بيقولها ... أنا فاكرة اتعذبت قد إيه أول أيام خطوبتي من أحمد. ... اتعذبت بسبب المُقارنة اللي كنت بعملها دايما بين أحمد وعمرو ..... كان نفسي أحمد يعمل معايا ربع اللي عمرو كان بيعمله ... وسبحان الله دلوقتي مش طايقة عمرو ولا كلامه وكل اللي بتمناه إني أرجع ل أحمد من تاني ... أرجع ياسمين أم الأولاد الثلاثة .... أرجع أطبخ وانظف وأغيّر بامبرز. .... مش عايزة أكتر من إني أخد أولادي ف حضني زي زمان ... أدّفى بيهم وأطمن بوجودهم. ... 

عمرو جي ف ثواني. .. سمعت صوته هو وماما وهما بيضحكوا وبيهزروا .... وقبل ما أطلع من الأوضة وصلني صوت ماما وهي بتقوله :

..... هنفضل مخبيِّن عليها كتير كدا يا عمرو أنا قلبي بيتقطع عليها كل يوم 

عمرو قالها بصوت واطي :
.... وطي صوتك يا ماما احنا ما صدقنا أنها بقت كويسة ... إن شاء الله هتنسى وتتعايش

قالت له بحزن :
..... يارب يا ابني

ف اللحظة دي فتحت الباب وأنا مصدومة ... دموعي كانت نازلة مني من غير ما أحس بيها ..... عمرو شافني وقرب مني وقال: 
..... أنت ِ بتعيطي يا ياسمين ؟ ؟؟؟

مش عارفة أقوله إيه ... بس ف حاجة جوايا بتقولي كملي ف خطتك .... كنت متاكدة إن خطتي دي هي سلاحي دلوقتي ... هي اللي هتكشف لي كل الأسرار المستخبية ... قلت له :

..... لا يا حبيبي هعيط من إيه. .. بس مش عارفة ليه عنيّا وجعاني بالشكل ده 

قال لي ببراءة هتموّتني :
..... سلامتك يا حبيبتي 

فضلت قاعدة مع عمرو وقت طويل ... حاولت أوقعه ف الكلام يمكن أقدر أوصل لأي حاجة .... بس كلامه كان واحد .... وهو أننا مخطوبين من زمان أوي. .. وماتجوزناش بسبب ظروفه الصعبة ... وأنا وهو شغالين مع أحمد ف نفس الشركة لأنه يبقى مُديرنا .... وعلاقتنا بيه مش أكتر من علاقة شغل وبس ..... 

عملت نفسي مصدقة كل كلمة هو قالها ... بس بيني وبين نفسي أخدت قرار ... قررت إني أروح الشركة بنفسي .... هروح من غير ما حد فيهم يعرف أي حاجة ..... لو أنا فعلا موظفة ف الشركة أكيد زمايلي هيعرفوني وأكيد أنا كمان هعرفهم ..... أنا فعلا أعرف كام واحد فيهم لأنهم زمايل أحمد. ... بس حقيقي أنا عُمري ما اشتغلت معاهم ولا حتى أعرف أي حاجة عن شغلهم .... 

صوت عمرو قطع تفكيري وهو بيقولي :
.... أنا همشي بقا يا ياسمين مش عايزة حاجة

قلت له :
.... ماشي يا عمرو ...تصبح على خير 

ونزل عمرو وفضلت أنا قاعدة مكاني.... كنت بفكر ف المُصيبة اللي اتحطيت فيها فجأة... ياترا فعلا هطلع منها وأرجع لبيتي وحياتي ... ولا هكمل حياتي بالشكل ده ...

 وفجأة سمعت صوت رسالة جات لي .... مسكت تليفوني لاقيته مقفول ... استغربت جدا ... اومال صوت الرسالة ده جاي منين . بصيت على الترابيزة اللي قدامي ... لاقيت فون عمرو ... ده نسيه قبل ما ينزل ... مسكته بسرعة و فتحته .... ويشاء القدر إنه مش مقفول بباسورد ..... فتحت الرسالة بسرعة اللي كانت على الواتساب ..... وأول لما شُفت اسم وصورة اللي باعت الرسالة قلبي دق جامد جدا والدنيا كلها لفت بي ّ... معقول دي......................................... 

الجزء الثالث من هنا
SHETOS
SHETOS
تعليقات