-->

رواية دقات الموت الجزء الثاني

رواية دقات الموت الجزء الثاني

    الجزء التاني 👍

                              ٢-حاتم

    قال لي محسن وهو يحمل كوب الشاي بين كفيه
    " الم تصلك بعد أية اخبار عن مصطفى؟"
    اموات برأسي أسفا
    "كلا!"
    قال لي بحزن
    " والدته تتصل بي كل يوم لتطمئن عليه آملة ان تسمع اخبارا مبشرة ولكن صوتها المنكسر بعد كل اتصال يجعلني اشعر بالخزي،  لقد اخبرني انه سيتصل بِنَا ويرسل إلينا الرسائل الورقية اذا تتطلب الامر ولكن الان قد مر اكثر من شهر على رحيله ولَم تصلنا أية اخبار عنه "


    قلت له بحيرة
    " الم تسال في المستشفى ربما هم يملكون اخبار عنه "
    أومأ براسه في ياس كبير ثم قال
    " فعلت ولكنهم لا يعلمون عنه شئ منذ ان تم نقله الى مستشفى الواحة الشمالية !"
    قلت له بحزن
    " انا خائف من ان يكون قد اصابه مكروه ما "
    قال لي وهو يضع كوب الشاي الذي لم يرتشف منه سوى رشفة واحدة بعد اصرار كبير مني على المنضدة
    " وانا ايضا ، ولكن هذه المخاوف لا تتحدث بها امام والدته "
    اومات برأسي قبل ان اقول


    " ماذا سنفعل الان ؟"
     أردف هو قائلا
    " سأصبر يوما اخر كمحاولة اخيرة بائسة وبعد غد ان لم تصلنا أية اخبار سأرحل الى الواحة لا طمئن عليه بنفسي "
    قلت له بتشجيع
    " نعم هذا أفضل حل !"
    مضى اليوم التالي دون جدوى ، لم نعرف شيئا عن مصطفى ، تلقيت في المساء اتصالا من محسن يخبرني فيه انه سيذهب غدا الى الواحة ، أخبرته انني ايضا سآتي معه ولكنه رفض قائلا
    " على احدنا ان يبقى بجانب والدة مصطفى !"

    ذهب محسن هو الاخر الى الواحة صباح اليوم التالي
    مر يوم … اثنين .. ثلاثة … اربعة .. واخيرا اسبوع ثم اسبوعين
    لم يصلني ايضا أية اخبار عن محسن ، وكأن الواحة وحشا يبلع كل يذهب نحوه !!
    ذهبت الى المستشفى التي نعمل فيها وطلبت معرفة تقرير عن المستشفى الموجودة في الواحة
    رأيت ان كثيرا من الأطباء قد انتقلوا الى هناك من بينهم الدكتور شريف الذي كان رئيسنا هنا في المستشفى وكنا نعمل معا في فريق واحد نحن الأربعة


    كنت مازلت احتفظ برقم هاتف منزل الدكتور الشريف ، فخطر ببالي ان اتصل به واساله عن هذه المستشفى
    اتصلت به فاجابتني زوجته قائلة
    " من انت ؟"
    قلت لها
    " انا دكتور حاتم ، هل يمكنني ان اتحدث الى الدكتور شريف من فضلك ؟"
    وفجاءة وبدون أية مقدمات بدأت المراءة في نوبة بكاء متواصلة وانا احاول تهدئتها بدون جدوى حتى بدأت أصوات كثيرة
    تتداخل مع بعضها ثم انقطع الاتصال
    حاولت الاتصال مجددا ولكن لم يجبني احد


    أخذ مني البحث عن عنوان منزل الدكتور شريف عدة ايام ولكني في النهاية عثرت عليه
    ذهبت الى المنزل فقابلني ابنه قلت له انني اتصلت بوالدته من قبل فقال لي
    " امي تأتيها نوبات هيستيرية من البكاء كلما ذكر احدهم والدي "
    قلت له متعجب
    " لماذا ؟"
    قال لي بحزن
    " والدي منذ ان سافر الى الواحة لم يعد ، بحثنا عنه طويلا وانا ذهبت بنفسي الى المستشفى وكل من هناك يؤكد لي انه سافر .. نحن لا نعلم ان كان والدي حيّا او ميتا ولكن كل ما نعلمه انه مفقود ، ولو كان ميتا لكان اهون كثيرا عندنا من هذا القلق المستمر !"


    أردف قائلا
    " كانوا كلما عثروا على جثث استدعوا امي للتعرف على والدي ان كان هو ام لا ، وكل مرة لا يكون هو .. ساءت حالة امي النفسية كثيرا بسبب ما حدث ولَم تستطع التحمل ، ارجوك اذهب من هنا لقد فعلنا المستحيل لنوقف نوبة بكائها بالمهدئات .. لا اريد ان يتكرر هذا مجددا "
    خرجت من عنده وكأن خنجر اصاب قلبي
    ربي ارجوك لا يكن مصير صديقاتي هكذا !!

    في المساء تلقيت اتصالا من والدة مصطفى وهي ترجو سماع خبر ما عن ابنها ، فقلت لها دون سابق إعداد
    " لقد ذهب محسن للبحث عنه ولَم يعد هو الاخر ، وسأذهب انا الاخر صباح الغد ، فلن اترك صديقاي ابدا !"

                الجزء الثالث من هنا

    إرسال تعليق