Ads by Google X
رواية دقات الموت الجزء الثالث -->

رواية دقات الموت الجزء الثالث

رواية دقات الموت الجزء الثالث

    ٣-دكرور
    طرق مصيلحي الباب بلهفة ثم دخل دون ان ينتظر لاجيبه
    " دكرور ، لقد جاء نزيل جديد معنا "
    قلت له بعدم اهتمام
    " أتقصد طبيب جديد جاء ليلقى حتفه ؟"
    قال مصيلحي
    " كلا ، انه من المستضعفين امثالنا سنصبح اربعة عشر وتزداد قوتنا "
    قلت له
    " أين هو الان ؟"
    قال مصيلحي وانا اتجه نحوه
    " أعطاه رافت غرفة جديدة"
    قلت له بغضب


    " أنتم تتصرفون من انفسكم دون العودة لي …"
    طأطأ مصيلحي راْسه دون ان يتفوه بكلمة اخرى
    وصلت الى غرفة النزيل الجديد التي كانت في نفس الطابق الخاص بِنَا ، دلفت الى الغرفة دون استئذان بغضب فوجدته امامي جاسا يرتجف يضم ساقيه الى صدره ويعض على شفتيه بقوة
    ذكرني بحالي قبل سنوات عندما خسرت كل شئ حولي وأصبحت لعبة في يد الشياطين البيضاء ، يفعلون بي ما يحلو لهم
    صرخت في وجهه فارتعد اكثر وأكثر ، شعرت وقتها فقط انه مثلنا لا يقل شيئا عنا .. تهالك جسده من التعذيب وجاء إلينا نحن فقط لننقذه لأننا فقط من نستطيع انقاذه !

    " ما اسمك ؟"
    قلتها له بغضب ليكف عن ما يفعله  فقال لي  صارخا
    " من انا ؟.. من انا ؟"
    وضع يده على أذنه وبدا في الصراخ اكثر ، ركلته بقوة ثم صرخت في وجهه قائلا
    " انت هنا بأمان ، لست انت وحدك من عانيت ، جميعنا هنا قد عانينا مما تعاني انت منه الان ، سننتقم منهم جميعا ، أعدك "
    بدا يكرر بعدما هدا قليلا
    " هنا يوجد شيطان، لقد رايته ، لقد رايته بعيني "
    قلت له بغضب حتى يكف عن تكرار كلامه
    " انه ليس شيطان ، انه منا ، وكل من هنا هم منا ، لا تخف .. عندما ياتي شيطان حقيقي سأخبرك حتى ننتقم منه معا "
    بدا يصرخ قائلا


    " شيطان حقيقي ، لا اريد ، لا اريد .. سينالون مني انا فقط ، جميعهم يكرهونني انا "
    قلت له بنفس نبرة الغضب
    " اصمت صراخك يزعجني "
     تنهدت ثم قلت
    " تعالى معي !"
    واخيرا سحبته من مكانه بعنف وانصاع لامري هو الاخر ، أخذته الى غرفتي وفتحت الدرج ثم اخرجت له صورا مطبوعة وقدمتها اليه ، ثم قلت له وهو يرمقها بخوف
    " كل هؤلاء تعذبوا مثلنا وأكثر ، منهم بالكهرباء التي تاكل عظامنا ومنهم الجلد والضرب ، واعطاءنا محاليل رغما عنا تجعلنا ندخل في غيبوبة تدوم لايام حتى يتخلصوا منا ، واخيرا عمليات فتح الجمجمة التي تستنزف ما تبقى من قوانا العقلية وتعيدنا اطفال ولدتهم امهم حديثا .. اطفال تافهون لا يفقهون شيئا ويتصرفون بغباء "
    كورت كفي اليسرى وضربت بها بقوة على يدي اليمنى ثم قلت


     " كم اكره الاطفال ، انهم منزعجون الى الحد الذي يجعلك تفقد أعصابك ، ذلك الطفل البائس الذي أنجبته هو السبب فيما وصلت اليه الان ، هو الذي اصر على الذهاب في رحلة بحرية كما فعل اصدقآئه الحمقى ، كل هذا بسببه !"
    اقتربت منه ثم قلت له وانا أحدق في عينه
    " سننتقم من هؤلاء الشياطين اللذين يسلبون منا حياتنا رغما عنا !"
    سألني بلسان مرتجف
    " لقد رأيت واخدا منهم في الخارج !"
    قلت له بغضب
    " انا اكره الاغبياء ، لقد أخبرتك انه منا !"
    رأيت على وجهه ملامح عدم التصديق فقلت له بعدما اخذت نفسا عميقا


    " اسمع ، هذه هي الطريقة الوحيدة لنجلب الأطباء الى هنا ، قديما كان هنا في هذه المستشفى يوجد شيطان يدعى رأفت ، بعدما تخلصنا منه اعطينا هويته لنزيل منا ، وهو الذي اصبح يرسل البرقيات الى المدينة ليطالبهم باحضار المزيد والمزيد من الشياطين حتى نقضي عليهم جميعا "
    أومأ براسه في خوف فقلت له
    " لا تخف ، ستعتاد خلال ايام "
    دخل فجاءة مصيلحي مرة اخرى دون استئذان وقال بلهفة
    " دكرور ، لقد سمعنا دقات الموت !"
    قلت له بتعجب
    " أبهذه السرعة ؟.. يبدو ان طبيبا جديدا قادما إلينا ، اسأل رأفت ان كان هناك طبيب جاء ام لا ؟"
    قال لي قبل ان ينصرف
    " حسنا الفريق باكمله جاهزا في الفناء وننتظرك "
    نظرت الىه مجددا ثم قلت
    " هيا يا جديد ، تعالى معي م عليك ان تكون معنا وهذا ليس رجاء بل امر "


    قال بخوف
    " ماذا ان لم احضر ؟"
    قلت له بتهديد
    " سيكون مصيرك كالشياطين .. جديد سيكون اسمك الجديد .. هيا !"
    عاد يقول بصوت مرتجف
    " ما هي دقات الموت ؟"
    قلت له وانا اجره خلفي من يده
    " نحن نتواصل مع العالم الاخر أسفل الارض ، هم يعطوننا إشارات تسمى بدقات الموت ، هذه الدقات عندما نسمعها نعلم ان طبيب ما قادم إلينا ، نحن نسمع هذه الدقات مرتان فقط
    المرة الاولى قبل مجئ الطبيب والمرة الثانية …'
    توقفت فجاءة ونظرت الى عينه المتسائله ثم قلت بصوت منخفض
    " نسمعها للمرة الثانية عندما ياتينا الامر بالتخلص من الشيطان !"

    جعلت جديد يمسك بشعلة النار وانا كنت ممسكا بالطبلة ننتظر الدكتور رأفت لانه من سيلقي علينا الكلمات التي نتواصل بها مع العالم السفلي لنتخلص من ذلك الشيطان
    جاء الدكتور رأفت وأخبرنا ان طبيب جديد يدعى حاتم جاء إلينا وهو الان يرتاح في السكن الملحق
    نظرنا جميعا الى بعض بنظرة فخر وأخذت أتنقل بنظراتي على جميع الأعضاء حتى التقت عيناي بعيني جديد التي كان يملؤها الرعب فقلت له صارخا

    " ان كنت ستخاف من الان ، ارحل ، ولكن لا تشتكي فيما بعد مما سيحدث لك .. هذا ليس مكانا للخائفين امثالك !"
    بدا رأفت يلقى علينا الكلمات ونحن ندق الطبول ونمسك بشعلات النار ونطوف حول شعلةً كبيرة من النار وجديد يحاول ان يظهر علامات الجمود كلما التقت عيني بعينه
    ياله من جبان !!
    اتذكر انني لم اكن جبان الى هذا الحد عندما كنت مكانه ..

    مرت خمسة ايام ونحن نقيم حلقات النار يوميا ننتظر سماع دقات الموت ووقد سمعنا هذه الدقات مبكرا فلم يمر بعد اسبوع على قدوم الشيطان حاتم
    ولكن كانت صدمة هذا اليوم غريبة على مسامع الجميع
    لقد هرب حاتم ولَم يبقى له اثر في المستشفى او الملحق او الواحة باكملها ، ولأول مرة يهرب منا شيطان

    دخل رأفت الى مكتبي باندفاع وهو يقول
    " اذا لم نقيم حلقة النار اليوم سيغضب علينا سكان الارض السفلى ، ولن نستطع بعدها القضاء على الشياطين "
    قلت له بإصرار
    " سنقيمها !"
    قال بغضب
    " كيف ؟.. لقد هرب الشيطان حاتم ، وعلينا ان نتخلص من احد اليوم "
    قلت له بنفس الإصرار
    " سنقيمها ، وبالتاكيد اصحاب الارض السفلى سيعطوننا إشارة ما "

    بعد ان انتهينا من حلقة النار وقفنا ننظر الى بَعضُنَا ببلاهة ، لا احد يعلم ما يقوله للاخر ، جميعنا ننتظر تلك الإشارة ولكنها لم تأتي ، يئست من الوقوف والانتظار فقلت لهم
    " علينا ان نقتل اخد منا اعتذارا لاصحاب الارض السفلى على هروب حاتم "
    نظراتهم جميعا تحولت فجأة الى الرعب حتى نطق احدهم فجأءة وهو ينظر نحو جديد
    " كلا ، لن يموت اخد منا .. الخائنون فقط هم من سيموتون

    وفجأءة انطلق جديد راكضا وفِي يده شعلة النار ونحن ما زلنا واقفين غير مستوعبين ما يحدث  فنطق ذلك النزيل مجددا قائلا وهو يحثنا على الركض خلف جديد ويقول
    " لقد رأيت جديد ، لقد رايته بعيني "

                 الجزء الرابع والاخير من هنا

    إرسال تعليق