Ads by Google X
رواية مبروك المدام حامل الجزء الثالث -->

رواية مبروك المدام حامل الجزء الثالث

رواية مبروك المدام حامل الجزء الثالث

    لجزء التالت  💙
     ٣- رحاب
    الساعة الثانية عشر منتصف الليل
    فوجئت باتصال غريب من احدى صديقات الجامعة القدامى ، انها شمس .. لقد كنا صديقتان مقربتان جدا ولكننا لم نلتقي منذ زمن طويل .. منذ ان تزوجت هي بخالد تقريبا ، كان بيننا اتصالات متقطعة في ثاني عام من زواجها بعد تخرجنا.. ثم لا شئ !
    لماذا تتصل بي الان بعد كل هذه المدة ؟.. هل اشتاقت الي مثلا ؟
    وهل هذا الاشتياق لا يمكن تأجيله حتى الصباح ؟.. انت غريبة حقا يا شمس ، يبدو ان امرها مهم هذه المرة
    أجبت بصوت شبه نائم


    " شمس ، حقا انا لا اصدق انك مازلت تذكريني بعد كل هذه المدة !"
    قالت شمس بصوت حزين
    " وانت مازلت حمقاء كما انت يا رحاب ، لقد اشتقت إليك ، لم نتحدث منذ زمن "
    قلت لها بتعجب
    " شمس انا أعرفك جيدا ، صوتك مضطرب ماذا حدث ؟"
    اجهشت شمس في البكاء هذه المرة فقلت لها
    " شمس ماذا حدث ؟"
    قالت شمس وهي مازالت تبكي
    " انا اسفة جدا لإزعاجك في هذا الوقت ، ولكني بحاجة كبيرة لمساعدتك، فأنت الوحيدة التي اثق بها "
    قلت لها بقلق


    " لا عليك يا شمس ، هيا قولي ماذا حدث ؟"
    قالت شمس
    " اخبريني اولا .. هل انت متفرغة غدا ؟"
    قلت لها
    " نعم غدا هو يوم إجازتي من العمل "
    قالت بارتياح
    " حسنا ، هذا جيد .. أريدك ان تمري علي غدا الساعة السابعة صباحا ، سأعطيك عنوان المستشفى "
    نهضت من فراشي من شدة الذهول وانا اقول
    " شمس انا لا افهم شيئا ، ماذا تفعلين في المستشفى ؟"
    قالت شمس والدموع بدأت تنساب منها مجددا
    " سأخبرك !"


    لو اخبرني احدهم ان نهاية العالم ستكون غدا كان سيكون اكثر منطقية مما قالته شمس لي ، اتذكر ان خالد كان من اكثر الأشخاص التي تكره الخرافات ، لقد كان يسخر منا عندما يسمعنا نتحدث عن الأبراج ايام الجامعة
    ماذا حدث الان ؟
    لقد كان طلب شمس صعب للغاية .. انها تريدني ان اخذها غدا من المستشفى هي وتوائمها الثلاثة وانقلها الى الصعيد حتى تختبئ بأطفالها من خالد
    هل خالد الذي أحبته شمس وكانت تحسدها عليه معظم فتيات الجامعة لطبيته وأخلاقه الحميدة اصبح هو الشيطان الذي تخاف منه الان وتهرب ؟
    اعتقد ان هذه مزحة ، ولكن نبرتها كانت جادة للغاية ، بالتأكيد لم تتصل بي شمس بعد كل هذه السنوات حتى تلقي دعايات وتمزح مزحة سخيفة كهذه


    شمس تعلم جيدا انني كبرت وترعرت في الصعيد وأهلي جميعهم يعيشون هناك قبل ان اتي الى القاهرة للدراسة في الجامعة  وانا اكثر خبرة بإرجاء الصعيد وساستطيع تأمين لها مكانا تختبئ فيه حتى يهدأ خالد من جنونه
    ماذا سأفعل في هذه الورطة ؟.. بالتاكيد لن اترك شمس بمفردها في مأزق كهذا

    في اليوم التالي نفذنا ما اتفقنا عليه انا وشمس استأجرت لها منزل صغير بجانب منزل ابنة عمي واوصيتها بزيارتها يوميا كما انني وعدتها انني سآتي اليها كل اسبوع لزيارتها وجلب ما تحتاجه من القاهرة ، وقبل ان اعود الى القاهرة أخبرتني ان ابقى على مقربة من خالد لمعرفة ما وصل اليه من تفكير كما أوصتني ان اطمئن والديها مع عدم اخبارهم بمكانها حتى لا يزل لسانهم امام خالد
    يا لها من مسكينة هي شمس ، فتاة ظلت تنتظر إنجاب اطفال طوال خمسة سنوات وحينما اجاب الله دعواتها انقلبت الدنيا رأسا على عقب


    لطالما كنت اقول انني قليله الحظ في هذه الحياة ، فأمي ماتت عندما كنت صغيرة ، اخواني الصبية عارضوا دخولي الى الجامعة وبالرغم من وقوف خالتي التي تاويني الان في بيتها لكنت مت من الحزن من عدم إكمال دراستي
    ولكني على الأقل في النهاية أصبحت مخطوبة الان لرجل احبه وتحسنت علاقاتي مع اخواني وأهلي في الصعيد وتوظفت في وظيفة احبها وأحب عملي فيها ، اما تلك المسكينة شمس فحالتها تسوء يوما بعد يوم والمصائب تهطل على رأسها كالمطر
    انا اسفة يا ربي من تذمري الدائم على حالي !

    بعد مرور ثلاثة شهور من تدهور حالة خالد وعدم ياسه من البحث عن شمس  وتوسلات أهل شمس لمعرفة مكانها
    جاءني اتصال مروع من شمس
    " رحاب لقد عرف خالد مكاني ، انه يطرق الباب الان !"
    ماذا كيف عرف مكانها ؟؟؟.. علي ان أتصرف حالا
    قلت لها محاولة تهدئتها
    " شمس لا تتحركي من مكانك ، ابقي كما انت ولا وصدري صوت، سأتصل الان بابنة عمي وهي ستتصرف "
    اغلقت الهاتف وانطلقت على الفور من من عملي دون حتى ان أخذ إذن من المدير وركضت نحو الصعيد
    ركضت نحو شمس ، ولكني وصلت بعد فوات الاوان !
    لقد هرب خالد بالثلاثة اطفال بعد ان ضرب شمس حتى أفقدها وعيها وهي الان يحملها رجال الإسعاف ذاهبين الى اقرب مستشفى وابنة عمي كدمة مريعة تغطي خدها الأيمن علمت انها جاءت من خالد حين حاولت الدفاع عن شمس وأطفالها ، كان مشهدا مخيفا لا يزال معلقا في راسي


    شمس الان على سرير المستشفى تنازع الموت
    خالد هرب بالثلاثة اطفال والشرطة تلاحقه
    شمس الان ممسكة بيدي وهي تقول بتوسل كبير
    " احضري الي بناتي يا رحاب ، احضري الي بنا…"
    توقفت فجاءة شمس  عن الكلام وتوقفت انفاسها المتصاعدة وتوقف قلبها عن النبض !

    " سأحضر إليك بناتك الثلاثة يا شمس ، هذا وعدي الاخير لك !"

    الجزء الرابع من هنا

    إرسال تعليق