Ads by Google X
رواية ميروك المدام حامل الجزء الخامس -->

رواية ميروك المدام حامل الجزء الخامس

رواية ميروك المدام حامل الجزء الخامس

    الجزء الخامس 🌺
    ٥- ريما
    بحثنا انا وخالتي رحاب عبر الانترنت عن عنوان الموقع الذي تم فيه تصوير هذا الإعلان ، كنا نعلم انها اختي ،كلا بل كنا متاكدين من ذلك .. هذه الفتاة التي تتمايل على شاشة التلفاز وتحمل في يدها علبة عصير تشبهني كثيرا ، بل انها نسخة طبق الأصل مني
    كانت خالتي ريما في سعادة بالغة من امرها ولكني كنت خائفة


    هده اول مرة ارى فتاة تشبهني الى هذا الحد .. كنت خائفة من مواجهتها ، كنت خائفة من شي لا اعرف مصدره !
    حصلنا على العنوان وذهبنا الى موقع التصوير ، كانوا يقومون بتصوير اعلان عن منتج اخر ولَم تكن هي موجودة هناك ، طلبت خالتي من المشرفين هناك الحصول على معلومات عنها وعن مسكنها ولكنهم رفضوا تماما قائلين
    " لا يمكننا ان نعطي عنوان احد العاملين هنا ، هذه خصوصية العمل "
    رجته خالتي كثيرا بان يقدم لنا احدهم أية معلومة عنها ولكن جوابهم كان الرفض
    عندما عادت خالتي وعالامات الياس تملا وجهها حيث كنت انتظرها داخل السيارة علمت ماحدث ، قررت ان أنفذ الخطة التي وضعتها في راسي


    في اليوم التالي بدلا من ان اذهب الى جامعتي ذهبت الى موقع التصوير مجددا وضربات قلبي تكاد تمزقه الى اشلاء من شدة خوفي مما سأفعله
    قابلت احد المشرفين الذي تعرف على ملامح وجهي على الفور قبل ان يقول بذهول
    " ملك!!.. ماذا تفعلين هنا ؟ .. هل انت معنا في الإعلان الجديد؟"
    قلت له بتردد ورعشة صغيرة تسللت الى جسدي
    " انا ؟.. لقد .. لقد تلقيت اتصالا بالامس اخبرتموني فيه انني سأشارك في هذا الإعلان "
    رفع المشرف حاجبيه ثم قال


    " هذا غريب لقد أوشكنا على انتهاء التصوير ، ولكن على كل حال ،غرفة الفتيات من هذا الجانب "
    لقد كان الامر اسهل مما توقعت كثيرا ، ظننت انه سيفتح تحقيقا معي ، لقد بدأت اشعر بالاطمئنان
    ذهبت الى حيث أشار المشرف وفتحت الباب لاتفاجي بكمية ليست بقليلة من الفتيات ، اكل هؤلاء الفتيات جئن من اجل تصوير اعلان زبادي ؟!
    رمقتني احدى الفتيات بتعجب وهي تغلق سحاب فستانها قلب ان تقول


    " ملك ، لقد جئت في الوقت المناسب تعالي وساعديني في غلق السحاب "
    اتجهت نحوها بابتسامة مصطنعة خوفا من ان يفضح امري قبل ان أتلقى منها سؤالا اثناء غلق سحابها
    " صحيح ، لماذا جئت الى هنا اعتقدت انك لن تشاركي في الإعلان "
    قلت لها بارتباك
    " نعم لن أشارك ، ولكن تعطلت سيارتي بينما كنت أسير على مقربة من هنا ، قلت لامر عليك ونذهب معا "
    نظرت الي بعدم تصديق ثم قالت
    " ايتها اللئيمة ، هل اشتريت سيارة دون اخباري ؟. وانا هي صديقتك المقربة !!!"
    قلت لها بعد ان لعنت نفسي ، ماهذا الحمق الذي تصرفت به انا؟


    " لقد اشتريتها بالامس ولكني لم أحسن قيادتها ، على كل حال انها مستعملة وطرازها قديم وقد اتصلت بأحدهم سياتي ليأخذها ففكرت بان نذهب سويا انا وانت !"
    ابتسمت في خبث قبل ان تقول
    " اقسم انني لو كنت متفرغة الان للابرحتك ضربا على فعلتك هذه ولكن للاسف لدي تصوير الان ، انتظريني هنا لأنهي تصويري ثم اتي لنرحل معا"
    وضعت يدي على صدري محاولة تهدئة ضربات قلبي من الخوف بان يفضح امري ، خاصة بعدما ذهبت تلك الفتاة التي لا اعرف اسمها وأخذت اعين الفتيات الأخريات في التهامي وكأن ملك كانت شديدة العداوة لهن


    انتظرت حتى انتهت تلك الفتاة من تصويرها ثم أوقفنا احد سيارات الأجرة ، طوال الطريق تصنعت انني ناىمة ومتعبة ومعدتي تؤلمني حتى أتهرب من أسئلة تلك الثرثارة ، كانت هي طيبة القلب فأخرجت لي عدة مسكنات من حقيبتها وأخذت نلقي علي نصائح افعلها حين اذهب الى المنزل كتناول البرتقال والمشروبات الدافئة كما انها كانت تكرر كلماتها على السائق بالإسراع للذهاب الى منزل ملك
    عندما وصلنا الى العمارة التي تسكن فيها ملك لم تتركني تلك الفتاة ودلفت معي الى الداخل ، فخفت ان تقرر الصعود معي الى شقة ملك وتكتشف انني نصابة لذلك ادعيت ان حالتي أصبحت أفضل بسبب المسكنات ثم قلت لها
    " يمكنك العودة الى منزلك ، لقد أصبحت بخير لا اريد ان اؤخرك اكثر من هذا "


    قالت لي بعطف
    " ولكنك مازلت متعبة ، دعيني أساعدك حتى في الطلوع على الدرج ، كيف ستستطيعين طلوع سبعة ادوار وانت بهذه الحالة ؟"
    وبعد تحايولات عديدة اخيراً وافقت تلك الثرثارة على تركي والعودة الى منزلها بعد ان ودعتني بقبلة وقالت
    " سأتصل بك عندما اعود للمنزل واطمئن عليك "
    رغم حديثها الذي لا يتوقف الا انني أحببتها كثيرا وأحببت خوفها علي .. اقصد خوفها على ملك صديقتها ، فمن الصعب ان تجد في هذا الزمان رفيقا يكن لها هذا القدر من المحبة والاهتمام ، انت محظوظة يا ملك فأنا ليس لدي أصدقاء قط !


    صعدت للدور السابع وانا ألهث من التعب ، طرقت باب اول شقة قابلتها لأجد نفس أقف امام نفسي
    نفس الشكل ولكن باختلاف المشاعر والحياة والاحزان والأفراح والأوجاع وكل شئ ، كل منا له عالمه الذي يحيا فيه رغم اننا كان من الممكن ان نكون تحت سقف واحد الان ، سبحان الخالق الذي جمعنا ثم فرقنا ثم جمعنا ثانية ، ولكن هذه المرة بقلوب فارغة لا تكن أيا منا حبا للأخرى
    وقفنا نتامل وجهي بَعضنا قرابة النصف ساعة قبل ان تقول تلك الاخيرة بحروف متلعثمة
    " ممم..اما..من ان..ت ؟"
    سقطت عبرة من عيني رغما عني ثم ارتميت في حضنها دون سابق إنذار ، انا حقا متفاجئة من تصرفي الاحمق هذا !
    وقفت هي بنفس ذهولها ولَم تحاول حتى ان تعانقني فقد اكتفت بقولها
    " انت تشبهينني كثيرا !"


    ابتعدت عنها وحررتها من عناقي الغير مفهوم والخالي من المشاعر ثم قلت
    " انا اختك ريما "
    وأخيرا تبدلت ملامحها من الذهول الى السخرية قبل ان تقول
    " انت تمزحين معي ، هذا ليس وقتك !"
    قلت لها
    " اقسم انني لامزح ، انا اقول الحقيقة دعيني اخبرك بكل شئ "
    دلفنا الى الداخل وأخذت احدثها عن كل شي أخبرتني به خالتي رحاب .. حدثتها عن موت امي واختطافنا من قبل احد الأشخاص حتى وصل بِنَا الحال متفرقين نحن الثلاثة ، كانت نبرتي جادة للغاية ولا أظن ان اخد مكان ملك كان سيظن انني امزح او ان هذا برنامج الكاميرا الخفية
    اخرجت ملك قهقهة عاليه تبعها بكاء حار مصحوب بصراخها علي قائلة


    " وماذا تريدين مني الان ؟.. هل جئت لتحتضينينني وتقولين لي مرحبا انا اختك ، جئت اليك بعد كل مامررت به في حياتك من مصاعب حتى أكون انا البلسم الذي يداويها
    انت لا تعلمين ماذا عشت وما مررت به وما الذي فعلته لأصل الى ماوصلت له وبما ضحيت من عمري لأجل هذا ، لذلك لا يمكن لبلهاء مثلك ان تفسد كل هذا في لحظة دون ان تعبا بي ، صدقيني لا يهمني من انا ومن هم عائلتي ، كل ما أريده منك ان تخرجي الان ولا تعودي مجددا ، وانسي انك قابلتني في يوم من الأيام !"
    حاولت ان اتحدث اليها ولكنها ابت وطردتني من بيتها ، كانت إهانة كبيرة لي لم اتحملها لذلك عندما علمت خالتي بذلك أخبرتني انها ستذهب اليها ولكن للاسف عندما ذهبت الى هناك علمت من البواب انها انتقلت من هذا المنزل ،كنا نتابع أخبارها عن بعد عبر موقعها على الانترنت علمنا من خلاله انها ستذهب لتصوير اعلان جديد ،فقررت خالتي عدم تفويت هذه الفرصة فربما لا نستطيع مقابلتها ثانية
    ذهبنا الى موقع التصوير مجددا ولكن الحارس منعنا من الدخول لذلك اخذت خالتي تصرخ بصوت عالي قائلة
    " ملك ، ملك "


    حاول الحارس منعها ولكنها دفعته وانطلقت ذاهبة نحو مكان التصوير حيث صرخ المخرج هذه المرة قائلا
    " من صاحب هذا الصوت .. ؟"
    دخلنا انا وخالتي فجاءة دون استئذان احد ليقف الجميع أمامنا متخشبا في مكانه مذهولا من ذلك المشهد الدرامي الحزين المؤثر
    عاتبت خالتي ملك بشده وهي واقفة خلف الكاميرا امام الجميع وامام الكاميرا الذي نسي المصور اغلاقها من شدة دهشته ، كان الجميع مندهشين لوجود نسختين متماثلتين من ملك !.. كان الزمان توقف في هذه الحظة وترك الأحداث تسير بدون مقود


    لم تتمالك ملك نفسها هذه المرة وصرخت بكل ما فيها من الم قائلة
    " من انت حتى تأتين الي الان تقولين لي تعالي معي ؟.. هل عشت ما عشته انا ؟.. هل استيقظت كل يوم على كابوس بشع لا ينتهي ؟.. لقد تركتموني أتربي على واحد سكير ، متيم بالخمر والنساء ويجعلني خادمة له مقابل ان يطعمني ، كان يجبرني على خدمة أصدقائه القذرين مثله .. عشت سنوات من الضعف والهوان واللامبالاة، حرمني من ذهابي الى المدرسة فأصبحت اذهب خلسة دون علمه ، كان يضربني يوميا ويحرق جلدي بالشمع ، أمرني ذات مرة ان اقرص امام أصدقائه الثملين فرفضت فهاجمني فما كان مني الان ان اقتله !


    قتلته دون قصد بالسكين ، لم يتم محاكمتي لأنني لم ابلغ ١٨ وقتها كما انه كان مجرد دفاع عن النفس ، ولكن ذلك الموقف اصبح كابوسا في حياتي ، لقد عملت وتعبت اكثر من ١٠٠ شاب في سني حتى اصل لما وصلت اليه وانت الان جئت بمنتهى البساطة وانهيتي حياتي تماما "
    بكت ملك بغزارة قبل ان تقول
    " انا أكرهك ، اكره امي وابي ، اكره حياتي ، حتى انني اكره نفسي "
    ارتفع صوتها هذه المرة وهي تنظر حولها للذين اخذوا يسجلون ذلك الموقف بهواتفهم النقالة
    " انا اكرهكم جميعا !"
    ذهبت ملك مسرعة من امام الجميع دون ان تلتفت لأحد وأصبحنا انا وخالتي محط أنظار الجميع
    أمسكت بذراع خالتي وقلت لها بهدوء
    " هيا ، لا داعي لان نبقى اكثر من ذلك !"


    مرت الأيام ، تزلزلت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر ملك وأصبحت رقما اولا في الترندات ، فهناك من كان يتعاطف معها وهناك من كان يسبها وملك اختفت تماما من الوجود لا احد يعلم عنها شئ حتى صديقتها الثرثارة تلك لم تكن تعلم عنها شئ
    وخالتي كادت تموت من الحزن مما يحدث
    حتى استيقظت فجاءة من صباح ذات يوم وقررت فجاءة الخروج ، حاولت ان سالها الى أين اتجاهها ولكنت رفضت اخباري قائلة
    " مشوار كان علي ان اسلكه منذ ايام وها انا الان مستعدة لتلك المواجهة !"

    الجزء السادس من هنا

    إرسال تعليق