حكاية ليلة الدخله الحلقة الثالثه

حكاية ليلة الدخله الحلقة الثالثه


    الحلقة الثالثة
    كانت تيقن أنه سيأتى
    انتظرته كثيراً ، ربما أكثر مما ينبغى ..
    لم تيأس الانتظار
    وكانت سلمى ترى حالتها تلك فتحتضنها فى عطف وإشفاق ..
    ظلت هكذا حتى تخرجت من الجامعة ..
    قلت اللقاءات بينها وبين " سلمى " لانشغال الأخيرة بالدراسات العليا ..
    فازدادت حزناً وعزلة على حزنها وعزلتها .. ثم تحولت العزلة فيما بعد إلى اكتئاب مزمن ..
    كان منزلهم يضج بضوضاء اشقائها وشقيقاتها الخمسة .
    لذا ..

    لم ينتبه أحد إلى عزلتها .. ظنوها هادئة بطبعها ..
    والدتها امرأة بسيطة من تلك التى تعطى كل وقتها لمنزلها .. قليلاً ماتجلس مع ابنائها يتسامرون..
    وأشقائها البنين خارج المنزل أغلب الوقت للدراسة أو مع اصدقائهم او فى غرفهم معنيين بشئونهم ..
    اختها " ياسمين " الكبرى ، تكبرها بـ5 سنوات ، تخرجت من كلية الصيدلة
    ثم عملت مباشرة فى صيدلية تقضى فيها النهار بأكمله ثم تزوجت من مهندس مدنى يناسبها لأنه يعمل أيضاً طيلة النهار وربما جزء من المساء ..
    ويقيمان فى شقة كبيرة لم يكتشفا الكثير من أركانها بعد ؛ يجمعهما سرير واحد ليلاً يذكران تفاصيل البنك الذى يودعان فيه أموالهما أكثر من تفاصيله ."ياسمين " لم تكن شقيقة ، بل مجرد مقيمة معها فى المنزل تذاكر ؛ وتسألها كيف احوال المذاكرة والجامعة .. فقط .
    ثم يلى ياسمين من حيث الترتيب " زياد " كان اقرب شخص لها ، مجتهد وحنون ، اكثر من كانت تتحدث معه على الرغم من قلة كلماتها ..
    زياد تخرج من كلية " التجارة " لديه مشروع حلم لشركة استثمارية مع اصدقائه


    وحتى يستطيع تحقيقه فإنه قرر العمل فى كل شئ ..!!
    خارج المنزل أغلب الأوقات ، وتدعو له والدته بالتوفيق ..!!
    وبعد زياد بعامين تأتى هى ...... " مــريــَـم "
    تخرجت من كلية الآداب و .... ولا شئ آخر .
    يليها محمود فى السنة الثالثة من كلية العلوم ، ثم التوأم " شادى " و " شريف " فى الثانوية العامة .. شديدى الارتباط ببعضهما معاً اغلب الوقت
    ثم فى الأخير " ســارة " آخر حبات العنقود فى الأسرة ، اقرب الأبناء لأمها .. ودائما تساعدها فى اعمال المنزل
    والدها موظف حكومى من الطراز النموذجى الموجود فى المصالح الحكومية ، يأتى من عمله لينام قليلاً ثم يجلس مع اصدقائه ع المقهى ويعود بعد صلاة المغرب
    ثم لايلبث إلا أن يذهب لصلاة العـِشاء ، ثم يأتى لتناول وجبة العـَشاء ثم يشرب الشاى ويجلس مع زوجته أم الأبناء يتبادلان الأحاديث الودية .. ثم يأوى لفراشه ..

    هى .. لم يكن لديها الكثير من النشاطات والاهتمامات باستثناء متابعة بعض سلاسل القصص العاطفية الشهرية
    وكانت تخرج فقط للشرفة تتنسم الهواء على الرغم من تلوثه والضوضاء ..
    وكان يقطن امامها " أحمد " _ زوجها الحالى _ زميل شقيقها فى المرحلة الثانوية
    مهندس برمجيات ومهذب وعلى خلق .. وسيم وأنيق و ميسور الحال ، تقدم لخطبتها ففرحوا جداً ثم سألوها عن رأيها فصمتت .. فظنوه خجلاً من أن تصرح بالموافقة .. فردوا بالقبول
    وتمت الخطبة وهى لازالت صامتة ، كان يزورهم قليلاً فكانت تجلس معه فى حضور أسرتها صامتة ايضاً مطرقة ، و أيضاً فـُسِـرّ على أنه خجل ..
    ثم أتت ليلة الزفاف .. وحدث ماحدث ، ولأول مرة تفصح عما فى قلبها ..

    لم تتخيل أبداً أن تتم بتلك التقليدية ..
    أحلامها كان بها أساطير كثيرة ، ليلة لن تنسى من ليالى ألف ليلة وليلة
    ولكن .. ليت كل الأشياء تتم كما فى أحلام الفتيات ..
    ثم .. توقف عقلها عن التفكير
    وغلبها النوم ، فنامت ..
    ******************
    تقف بمفردها فى ضباب وظلمة ، الرؤيا غير واضحة ، والناس أشباح باهتة كل امرئ فى كوكب بللورى شفاف خاص به ، والأشجار عالية ثلجية تميل إلى الزرقة ..
    وهى لوحدها ، خائفة من اللاشئ .. والصمت سيد الموقف اللهم إلا احتكاك الفراغ ببعضه ..
    حائرة ومرتبكة شاردة كعادتها ..
    ثم ..

    صوت لركض حصان يشق الصمت الثقيل
    يسكن فجأة صوت الركض
    شخص غير واضح الملامح يزيح الضباب بيده ، فينزاح ..
    يظهر هو فجأة من وسط الضباب ، (إنه هو .. هو ، أحمد زوجها ) يتشح بالبياض الناصع ، وجهه منير كالبدر ، وعيناه يملؤها البريق
    وشعره اسود لامع
    يراها أمامه ، فيبتسم ابتسامة حنان .. ما أجملها ..
    يتقدم نحوها وهى مأخوذة ..
    يلمس يديها فى حنان ، تذوب من لمسته ..

    ولكنها تبتعد فجأة ، فتتسع عيناه دهشة ..
    يقترب منها خطوة ، فتبتعد خطوات .. يقترب ، فتزيد ابتعاداً مرددة " لا .. لأ "
    ثم توليه ظهرها وتركض فى غابة رمادية طويلة الأشجار ، وقد غاب عن عينيها بعد أن كانت تراه ينظر إليها ..
    صوته الملائكى الممتزج بالعظمة آتياً من بعيد ينادى " مـَــريــم ... مــَـريــم "
    ظل ينادى عليها ثم تشوشت الرؤيا حتى أظلمت تماماً ..
    بينما لازال ينادى عليها ولكن صوته تخلى عن ملائكيته وبدا قريباً كأنه ينادى فى أذنها..
    " مريم .. مريم "
    فتحت عينيها ، فوجدته أمامها بملامحه الهادئه ، لقد كانت تـَحلـُم إذاً ..!.....!

    1. شكرا على هذه الرؤية يتخللها للواقع رووعة

      ردحذف