عادت رشا من عملها بوقت متاخر فشكرت ربها ان والديها قد خلدا الي النوم حتي لايتمكنا من رؤيه وجهها الحزين والباكي بعدما خرجت غاضبه من مكتب ذلك الوغد هاشم. ولكن للاسف وجدت ليلي اختها لاتزال مستيقظه غارقه بالمذاكره ولكن عندما انتبهت لدخولها تركت مابيدها وسالتها باستغراب/ايه اللي اخرك كده يارشا ده ماما كانت قلقانه عليكي ومرضيتش تنام غير لما وعدتها اني هفضل صاحيه لحد ماترجعي
رشا وهي تحاول ان تجعل نبرتها عاديه /حصلت ظروف في الشغل اخرتني.. ثم توجهت الي الخزانه مخرجه بيجامه لها حتي تبدل ملابسها. لكن ليلي لاحظت ملامحها الحزينه فاقتربت منها وسالتها قاطبه حاجبيها/انتي كنتي بتعيطي! ؟
رشا باستخفاف/بعيط!ههه لا طبعا انا بس مرهقه وعاوزه انام الزباين كانوا كتير النهارده
ابتسمت ليلي وقالت/مشاء الله..باين عليكي التعب روحي نامي وارتاحي
رشا/والنور اللي انتي مشغلاه ده
ليلي/انا كمان هنام عشان اعرف اصحي بدري.. وذهبت لتغلق الضوء ثم انضمت الي رشا علي فراشهما المشترك.لم تستطع رشا النوم بسبب التفكير المسيطر علي عقلها بخصوص رئيس عملها >>>> ازاي يتخيل اني ممكن ابيع نفسي بالطريقه الرخيصه دي..ابتسامه حسره... وانا اللي كنت فكراه مقدر ظروفي وبيعطف عليا بمعملته الطيبه طلع تعبان بروح شيطان. طيب هعمل ايه؟؟..انا مش هعمل حاجه هطنش كأن محصلش حاجه بس افرض ضايقني او طردني وانا مصدقت لاقيت مصدر رزق كويس زي ده. يارب الفرج من عندك.... شهقات مكتومه... <<<< نامت ودموعها علي وجنتيها
**************************
واصلت رشا العمل بمركز التجميل ولكن كان الوضع لايطاق فقد اصبح هاشم اكثر بجاحه وقذاره عن قبل حيث ظل يسخر منها ويعاملها بجفاف امام الجميع كما وصل به الامر للصياح في وجهها في كثير من الاحيان ولكن مايغيظ بالامر انه عندما ينفرد بها يستغل ذلك ويبدا بالتحرش بها بيديه القذره ويحاول التقرب منها كالجرو. ففاض برشا الكيل وقررت البحث عن مصدر رزق اخر ولكن دون التفريط بعملها الحالي حتي لاتصبح عاطله بدون عمل.
**************************
كان الخمسيني يشرف علي مطعمه برفقه صديقه ورئيس العاملين علاء.
علاء/هاني عاوز ياخد اجازه الاسبوع الجاي
رفعت/اسبوع !ليه
علاء/والدته عيانه في العنايه المركزه
تنهد رفعت وقال/كده هنحتاج لبديل مجدي مش هيعرف يشتغل من غير مساعد ومفيش وقت احنا داخلين علي موسم
علاء/ايه رايك نخلي حور مكانه هي شاطره وبتلقط
رفعت/برضو هنعمل عجز في الخدمه مين هيمسك مكان حور
علاء/ياسيدي دي كلها اسبوع
رفعت/كده كده احنا محتاجين لموظفين
علاء/معاك حق مبقيناش ملحقين علي الزباين
رفع رفعت حاجبيه وابتسم قبل ان يقول/فيه ايه ياعلاء بلاش قر ياخويا والنبي ربنا يزيد
علاء بضحكه خفيفه/عيب عليك يارفعت انا هحسدك.رد عليه رفعت بنظره مشككه ثم قهقه معه.
بعد مرور نصف ساعه تسلم رفعت مكالمه ولما علم من المتصل امتلأ كيانه سعاده وحنين فقد كانت ابنته ريهام التي لم يسمع صوتها منذ زمن (رفعت لديه ثلاثه ابناء محمد الكبير يبلغ من العمر 31 عاما، يليه ريهام البالغه من العمر 28 ،اما الاصغر فهو علي البالغ 25 عاما.. جميعهم متزوج عدا علي).
رفعت بابتسامه/الو...اختفت ابتسامته لتظهر ملامح الخيبه والحزن علي وجهه... وطي صوتك.... عيب لما تكلمي ابوكي بالطريقه دي... الو!!... الو! صمت عندما ادرك انها اغلقت الهاتف في وجهه. جلس رفعت علي اقرب كرسي موجود ينظر للفراغ بحزن فاول ماسمعه من ابنته الوحيده هو العتاب واللوم بعد زمن من الانقطاع وكل هذا لانه لم يدفع كفاله علي ولكن مالا تعلمه بانه بالفعل قد اوصي بعض الاصدقاء له بالداخليه للاعتناء به سرا حتي انه اتصل منذ ساعتين بمحاميه حتي يتولي الامر نيابه عنه. للاسف فهو غير راض عن تصرفات اولاده وخصوصا علي لذلك هو قرر ان يندمه علي فعلته. اما ريهام فيشعر انه ظلمها بعض الشئ وحتي الان هي لم تستطع ان تغفر له مافعله لها بالماضي.
**************************
عجزت رشا عن ايجاد عمل لها فكل الاماكن التي ذهبت لها تتطلب مؤهلا عالي فهي حتي لم تكمل تعليمها المتوسط بالاضافه الي انهم يعطون الاولويه لمعارفهم ومصالحهم الشخصيه.
وفي احد الايام اقتربت منها زميلتها بالعمل مني وهمست لها/ايه اللي جبرك علي المعامله دي متروحي تشتيكي لمراته قليل الاصل ده
رشا بهمس حزين/ولما يطردني اكل منين انا واهلي
مني بتعجب/يعني هتسكتيله!
نظرت لها رشا بعجز وضغطت علي شفتيها في محاوله منها لكتم غضبها....فاردفت/بقولك ايه خالي شغال موظف في مطعم وكان بيقولي انهم طالبين موظفين هناك
نظرت لها رشا بانتباه وسالتها/موظفين ايه ؟وهيدفعوا كام
مني/معرفش عمال نظافه او مساعدين مش متاكده مرتبتهم حلوه متقلقيش
رشا/زي مابنقبض هنا يعني؟
مني/اقل حاجه بسيطه كده
رشا/طب ومشتغلتيش انتي ليه
مني/انا ظروفي غيرك انتي صعبتي عليا.. قطع حديثهم صياح هاشم علي رشا/ايه ياانسه ناويه تشتغلي امته ولا هتقضيها رغي طول اليوم
تاففت رشا بضيق وقالت/يعني هو مفيش غيري اللي بيتكلم وبعدين مفيش زباين تحت ايدي
هاشم /انتي بتردي عليا!! لسانك بقي طويل ياانسه
تمتمت رشا بهمس/ماهي مش معامله دي
هاشم/بتقولي ايه سمعيني
رشا ببرود/مابقولش
تفحصها هاشم لبرهه ثم طلب منها اللحاق به الي مكتبه. وهناك طلب منها الجلوس قبالته
هاشم/هتفضلي منشفه راسك لحد امته يارشا
رشا/انت عاوز مني ايه بالظبط
مد هاشم يده ليشبكها بيديها لكنها ابعدته سريعا ونهضت قائله/انت جايبني هنا عشان تعمل الحركتين دول
اقترب هاشم منها وقال برجاء/يابنتي افهمي انا بحبك وشاريكي وافقي بس وانا هريحك من كل التعب ده
حاولت رشا دفعه لانه كان قريبا منها للغايه كما لو انه سيعانقها حيث اصبحت حبيسته فهي الان مابينه هو والجدار الذي يلامس ظهرها.
رشا بحده/ابعد احسن اقسم بالله هصوت وافضحك قدامهم
تنهد هاشم وابتعد قائلا/متختبريش صبري يارشا انا بحبك اه بس مبحبش العند
ارادت رشا ان تجيبه ولكن قاطعها صوت طرق الباب فاعطاها هاشم امرا بالمغادره مع اعطاءها مهله قليله من اجل التفكير في عرضه.
الفصل الثالث من هنا