-->

رواية كفر صقر الفصل الرابع

رواية كفر صقر الفصل الرابع


    الفصل الرابع
    ..................🌹
    بسم الله ونصلى ونسلم على رسول الله
    إنتبهت ثريا لـ مايسة بوجهها الأسود مع عبائتها وحجابها الأسود ، ففزعت وصاحت:
    مين العفريتة ال جيباها معاكِ دى يا صفية ؟

    كتمت صفية ضحكتها بصعوبة:
    صفية برجاء.......دى بت غلبانة جوى جوى _وهتسعى على ابوها المريض يا ست ثريا ، وأنا عشمانة فى جلبك الطيب .
    إنك توافجى تشتغل مع البنته ال فى المطبخ.
    إهى تساعد فى اى حاچة ونربطلها يومية عشان تچيب ضرورى علاج لابوها التعبان.
    ثريا تحرك أنفها بنفور.......بس دى شكلها عفش جوى وتچيب الفجر وإحنا مش ناجصين .
    وقد نَهْيِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الطِّيَرة كان يحب الفَأْلَ الحسن، ففي الصحيحين “لا عَدْوَى ولا طِيَرة، وأُحِبُّ الْفَأْلَ الصالح” وفي لفظ “وخيرها
    صفية بتهكم محدثة نفسها( منتى لو شفتيها على حجيجتها هتغلى عشان أحلى وأصبا منك )
    نظرت صفية إلى مايسة قائلة:

    حبى على يد ستك ثريا يا بت عشان توافج تشتغلى عندها.
    فهمت مايسة لتنحنى لتقبل يدها مضطرة من أجل لقمة العيش .
    فسحبت يدها بسرعة ثريا وبصوت غاضب ....أوعى تلمسينى _هتجيبلى المرض إكده.
    ثم نظرت لصفية بإمتعاض:
    ثريا.........خلاص عشان خوطرك بس يا صفية ، خليها تشتغل وأديها ال تشوفيه .
    بس شرط ملمحش طيفها بره المطبخ واصل ، ولو شفتها هيكون اخر يوم ليها إهنه .
    ولما تيچى أو تروح لدوراها ، تخرج من باب المطبخ متهوبش ناحية الباب إهنه واصل .
    ابتسمت مايسة بسعادة لموافقتها أخيرا ، ثم تابعت صفية:
    تمام زى متحبى يا ست ثريا ، الله يخليكِ ويرزقك الولد جريب جوى .
    ثريا .......يارب يا صفية _يسمع من خشمك ربنا .
    ويلا أدخلى بيها چوه عشان شكلها هينرفزنى ، وفهميها الشغل زين جوه _ وبعدين إرجعيلى عايزاكِ.
    صفية....حاضر من عنيه يا ست ثريا
    ....................

    شعر ياسين بالحنين لرؤية والدته وأخواته البنات بعد أفترق عنهم لمدة عامين .
    فأمر سائقه( صهيب )_ وهو شاب على خلق اختاره ياسين بعناية ليكون خير معين له على حياته البائسة ، التى لا يعلم عنها شيئا ( صهيب) فهو مجرد سائق فقط .
    كذلك يذكره بنفسه قبل أن تعبث به ثريا ووالديها .
    أمره بالتوجه إلى بيت والدته فى القرية ، كما أشار له فى الطريق أن يبتاع بعض من الهدايا لوالدته وإخوته وايضا وجبة طعام جاهزة .
    وبالفعل أوصله ( صهيب ) لمبتغاه ، وأمره ياسين بالإنتظار حتى يرجع إليه فى السيارة.
    ترجل ياسين من سيارته بخطوات هادئة ليشبع عينيه من صورة بيته البسيط الذى قضى به أحلى أيام طفولته مع والدته وأخواته البنات .
    هذا البيت رغم بساطته ولكنه كان ينعم به بالراحة النفسية والنوم وهو قرير العين .
    على العكس من حاله الآن ،فالبرغم إنه سكن هذا القصر الشامخ وطلباته كلها مجابة إلا إنه أفتقد أهم شىء ألا وهو راحة البال .
    وقف ياسين امام الباب للحظات متردداً فى طرق الباب _ينتابه الخوف من ردة فعل والدته بعد هذه المدة الطويلة .
    ولكنه استجمع شجاعته وطرق الباب فجاءه صوت أخته ( سمية )
    سمية...مين يلى على الباب ؟
    ياسين.......إفتحى يا سمية ، أنا أخوكِ ياسين .
    عَلى ثغرها ابتسامة فرح ( سمية ) وأسرعت لفتح الباب
     .
    سمية مبتسمة ...أخوى ياسين حبيبى ، أتوحشتك كتير جوى جوى .
    ياسين فرحا لرؤية السرور فى عين أخته ...وأنتِ كومان يا حبيبتى ،وحشتينى جوى .
    بس إيه ده إكبرتى إمتى إكده وبجيتى عروسة زى الجمر ماشاءالله ؟
    خجلت سمية وافترشت بعينيها الأرض قائلة....أنت ال مهتجيش ليه تزورنا يا أخوى .
    ياسين بحرج....معلش سامحينى _ بس أوعدك من هنا ورايح هاچى ازوركم كتير .
    سمية..........ياريت يا خوى .
    ثم نظرت سمية لما يحمله فى يده فتسائلت ....... بس إيه ال شيله فى يدك كتير جوى ده .
    ياسين......دى حاچة بسيطة لأمى وليكى وأخواتك .
    سمية ...ربى يخليك ، تعيش وتچيب .
    وضع ياسين الأكياس برفق على الأريكة التى بجانبه
    ثم تسائل
    ياسين ( أمال فين أمى وعليا وأسماء )
    سمية ...چوه هتحفظهم أمى سور ال خدوها فى الكتاب .
    تذكر ياسين طفولته عندما كانت تحفظه والدته القرآن الذى حفظته عن ظهر قلب رغم إنها أمية لا تقرء ولا تكتب ولكن حباها الله ذاكرة قوية وحفظته من كثرة الأستماع إلى إذاعة القرآن الكريم .

    ياسين وهو صغير.....خلاص يمه أنا كده حفظت سورة الإخلاص وهى كيف مجولتى تعدل ثلث القرآن .
    يعنى أنا لو جولتها تلت مرات كإنى قرئت القرآن كله .
    صوح يمه ؟
    بدرية بضحك...صوح يا ولدى ربنا يبارك فيك وتختمه حجيجى.
    ثم فاق على صوت أخته :
    سمية.........تعال چوه ، دول هيفرحوا جوى جوى لما يُشفوك .
    دلف معها ياسين للداخل _ وعندما وقع عين أخواته عليه أسرعا إليه وأحتضناه فرحاً بمجيئه .
    أما والدته فبالبرغم من فرح قلبها قبل عينيها لرؤيته ، ولكن أشاحت بوجها عنه .
    ياسين بغصة مريرة ...إكده يمه هتبعدى وشك عنى ، إيه متوحشتكيش ؟
    فنزلت دمعة ساخنة من عين والدته على وجنتيها _ لم تستطع أن تُخفيها .
    أما هو فاقترب منها ولمس وجهها برفق ليديره نحوه .
    ياسين....بصيلى يمه الله يخليكِ _ أنا ياسين ولدك ، واتوحشتك جوى .
    وجد ياسين الدموع فى عين والدته فتأثر وبكى حتى انتحب .
    فما كان منها إلا أن قامت باحتضانه باكية
    بدرية بصوت منبوح من البكاء........يااااه يا ياسين ، أخيرا چيت وأفتكرت إن ليك أم .
    أنا مش مصدجة إنك فى حضنى دلوك .

    ياسين......سامحينى يمه _ معدتش هبعد كتير تانى عنك وهاچى ديما أزوركم .
    ثم أبتعد ووجه حديثه لأخواته البنات الصغار محاولة منه لتلطيف الچو .
    ياسين للصغيرة ( عليا ) ....بجيتى فى سنة كام دلوك يا عليا ؟؟
    عليا....داخلة سنة ستة إن شاءالله يا خوى.
    ياسين ...وانتِ يا اسماء؟؟
    أسماء ...أنا داخلة ٣أعدادى .
    ثم نظر لـ سمية مبتسماً...وعروستنا الحلوة داخلة سنة كام.
    سمية بحرج......خلاص يا أخوى فضلى السنادى وهاخد الدبلوم ان شاء الله.
    ياسين... ماشاء الله ، كلكم شهادات يعنى _ ربى معاكم وينجحكم
    واجتهدوا إكده عشان خلاص المدارس الأسبوع الجى
    ولو چبتوا درجات حلوة
    هجيب لكل وحدة منيكوا موبيل .
    نطت الفتاتان بسعادة وشكرت سمية أخاها.
    سمية...الله يجبر بخاطرك يا خوى .
    ولكن قطع فرحتهم حديث والدتهم بغضب...إحنا معايزينش حاچة من حد .
    ياسين وكأن صُب عليه دلو من الماء البارد ...إكده يمه ، أنا حد بردك .
    فأشاحت بوجهها مرة أخرى عنه .
    ياسين بحرج وقد التفت مغادراً.....لا أنا شكلى إكده غير مرغوب فيه _ أنا ماشى يمه .
    ثم وقف مرة أخرى وتابع بحزن ملىء قلبه :

    بس مش هجدر أجول مش جى تانى ، لا هاچى لإنى انتم السبب إنى جادر أعيش فى الدنيا دى .
    سمية محاولة تلطيف الوضع ..إستنى بس يا ياسين ، أمك متجصدش .
    هى بس وخده على خوطرها منك ، عشان مبتجيش حدانا ، ولا إحنا بنجدر نيچى عندك .
    نظر لها ياسين بحرج وحزن كاد أن يفتك به لولا تماسكه ثم غادر دون أن ينبس بكلمة واحدة .
    حاولت سمية اللحاق به عند الباب ولكن وجدته قد أسرع للخارج .
    ووجدت صهيب قد أرتجل سريعا من السيارة عندما رآه ، ليقوم بفتح باب السيارة له .
    لوحت بيديها سمية مودعة أخاها _فوقعت عينيها على صهيب فالتقت إعينهما فى نظرة طويلة قطعها صوت ياسين الغاضب .
    ياسين غاصباً.......مستنى إيه ؟ يلا أطلع بسرعة .
    صهيب مضطرب...ايوه _هطلع أهو يا ياسين بيه
    بسم الله توكلنا على الله .
    صهيب محدثا نفسه ( بجه الجمر دى ال كانت وجفة دى _ أخت ياسين بيه ، بس دى شكلها طيب وهادى جوى جوى وعنيها زى البحر ملحقتش أشبع منيه .
    ثم أنتبه صهيب لـ نفسه ...عيب إكده يا صهيب ، دى أخت الراجل ال مشغلك وخيره عليك .
    وأنت صعيدى وعارف ميصحش عنيك تطلع على الحريم وكمان شرع ربنا بيجول نغض البصر ، بس أعمل إيه عاد ؟
    عيونها كأنها سحر ،سحرتنى بيه بنت الدهشورى دى )
    أما ياسين فكان فى عالم الذكريات .
    حيث قضى الليلة ال تسبق خطبة ثريا فى أحلام اليقظة
    ياسين........مش عارف هجول إيه لأبوها لما أروحله ، ربنا يستر وتعدى خير وأخرج سليم .
    أنا مش هصدج نفسى لو وافج على چوازى من ثريا .
    يا بوى دى هتكون فرحة عمرى كلاتها .
    يااااه يا ثريا لو تعرفى قد إيه هحبك ، ومستعد أفديكِ بروحى لو هى التمن .
    قضى ياسين ليلته فى التفكير حتى أزاحت الشمس عباءة الليل وأشرق يوم جديد ه
    يكون يوم فاصل فى حياة ياسين الدهشورى .
    إرتدى ياسين أحسن ما عنده وتهيىء للذهاب إلى قصر حمدان الجناوى لخطبة ( حبيبته *ثريا )
    خرج من غرفته فوجد والدته فى مصلاها تسبح وتدعوا الله عز وجل .
    فأقترب منها مقبلا چبينها _طالباً أن تشمله بدعائها.
    بدرية........بردك يا ياسين _هتصمم تعمل ال فى دماغك ؟
    ياسين.......غصب عنى يا أمى _سهم الهوى صابنى ومفيش دوا غير فى ثريا .
    بدرية.......أنا خايفة عليك يا ولدى.
    ياسين.........مهتخفيش يمه _ده قدر ومكتوب .
    أدعيلى أنتِ بس .
    بدرية........دعيالك يا ضنايا _ ربنا يسلم طريجك ، بس بردك ربنا جال مترميش نفسك فى التهلكة .
    ياسين..
    ....مش جادر يمه أعيش من غير ثريا ، دى هى النفس ال هتنفسه .
    سكينة بنفاذ صبر...خلاص يا ولدى ، ربنا يجدملك ال فيه الخير .
    ياسين مبتسماً..ايوه يمه _أنا مش عايز غير الدعوة دى .
    ويلا أفوتك بعافية ،عشان لسه المشوار طويل .
    ..................................
    دلفت صفية مع مايسة للمطبخ وفهمتها طريق كل ما تحتاج إليه وما طبيعة العمل الذى ستقوم به .
    ثم تركتها لتخرج إلى ثريا للحظات ثم تعود لها ليفطروا سويا قبل إتمام مهاهم اليومية .
    صفية بمكر....خير يا ست ثريا ، كنتِ رايدانى فى إيه ؟
    ثريا بلهفة....
    ......ها يا صفية روحتى لإسمه إيه ده * اه افتكرت جنديل وشوفتى ميتى هنجدر نروحله ؟
    صفية بنبرة ثقة ....ايوه يا ست ثريا ، هى دى حاجة تتنسى .
    رحت وچبتلك منه كومان معاد النهاردة على العصر إكده .
    ابتسمت ثريا.........ربى يخليكِ يا صفية _جدعة .
    أما يا بت لو حصل المراد وفعلا كان سره باتع كيف مبتجولى وحملت ، هيكون ليكِ عندى هدية كبيرة جوى .
    ابتسمت صفية بطمع ثم تابعت...خيرك سابج يا ست ثريا .
    أنا المهم عندى أشوف عيالك هيتنطّووا جصادى إكده واربيهم على يدى .

    ثريا بنظرة أمل...ربنا يسمع منك يا صفية .
    خلاص روحى شوفى شغلك دلوك وعلى المعاد هتلاجينى جاهزة عشان نروحله .
    صفية...حاضر يا ستى .
    تحسست ثريا بطنها بسعادة ورددت ( إمتى بس تيچى يا حبيبى ، وأبوك يرچع زى الأول معايا )
    .....................
    دلفت مرة أخرى صفية للمطبخ وقامت بإعداد فطار شهى لها ولـ مايسة :
    من البيض المسلوق والفطائر المحلاه بالعسل .
    صفية...يلا يا بتى مدى يدك بسم الله .
    سمت الله مايسة وبدئت بتناول الطعام بنهم بعد جوع شديد ثم فجأة توقفت وأغرقت عيناها بالدموع .
    ‌صفية متعچبة...إيه يا بتى لحجتى شبعتى ؟ ومالك إكده حزينة ؟
    مايسة......لا يا خالة بس أفتكرت أبوى وجولت ياريت هو ال هيفطر الفطار الحلو ده عشان يشد حيله شويه ويخف .
    مايسة بحرج.......مينفعش أشيل ال باجى من نصيبى ليه أخده معايا وانا مروحة.
    صفية بآسى...لا يا بتى مهينفعش .
    الست ثريا مخليه وحدة شغلتها مخصوص هتفتش فى حجاتنا كلاتنا جبل منمشى ، ويا ويلها ويا سواد ليلها ، ال هتلاجى معاها حاجة من حجات الجصر ولا حتى الوكل.
    ....فكلى يا بتى وأشبعى براحتك فرصة ولما ربنا يكرمك بجرشين ، ابجى اشترى لأبوكِ ال هتحبيه ، وربنا يشفيه ويعافيه .
    ..........................
    خرج قنديل من بيته متوجها لشراء ما يلزمه أشياء من شأنها تساعده فى شغلته هذه .
    ومن شأنها أيضا تبث الرعب فى قلوب زائريه .
    فاشترى بعض من البخور الذى يذهب بالأبصار ولا يرى من دخانه شىء .
    كذلك بعض القرون ورأس طور يسيل منه الدماء ليبث الرعب فيمن يراها .

    وكذلك بعض الأعشاب الضارة التى تجعل الإنسان يهذى بما لا يدرى أو تربط الرجل المقبل على الزواج .
    كما اشترى من الصيدلية مخدر من أجل أفعاله الدنيئة .
    وأثناء عودته قابل أخ تؤم له يدعى ( صالح ) وهو أسم على مسمى .
    وقد يتشابه معه فى الشكل ولكن على النقيض معه فى الأخلاق .
    صالح لا يعجبه ما يفعله قنديل ويذكره بالله دوما لكى يرتدع ولكن الأخير لا يرتدع .
    صالح...كيفك يا جنديل يا خوى ؟
    قنديل ساخطاً....نحمده وأنت كيفك ؟
    صالح...الحمد لله فى نعمة .
    ولساك بردك ماشى بردك فى طريقك ال أخره خراب ده ، وعايش بالحرام والتنجيم .
    قنديل ....الله ميطولك يا روح ، خلاص خلصت الكلمتين ال هتجولهملى _ كل متشوف خلجتى .
    وأنا بردك هرد عليك نفس الرد
    خليك فى حالك وزرعتك يا خوى وسبنى أنا فى حالى ،عجبنى إكده .
    صالح معاتبا....إكده ؟ ربى يهديك يا أخوى ،انا خايف عليك من ربنا
    فوج جبل الآوان _ دلوك ربنا ساترك لكن لو أستمريت فى طريجك ده متضمنش تتفتضح دنيا وآخره.
    جنديل محدثا نفسه...أنا اتصبحت بوش مين النهاردة عشان يبجى جدرى أشوف وش صالح ويعملى الحبتين بتوع كل مرة ويعكر مزاجى على الصبح .
    جنديل بنفور....بجولك إيه يا خوى _أنا مش فاضى ، يلا فوتك بعافية سلام .
    وفى جنديل ومن على شاكلته منذ بدء الخلق إلى يوم القيامة نزل قوله تعالى "
    ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة .ولهم عذاب عظيم )
    صالح بحزن ...الله يصلح حالك يا خوى .
    ..............
    دلفت سمية إلى والدتها ترسم على وجهها ملامح غاضبة معاتبة لوالدتها.....ليه إكده يمه ؟
    ليه بس تمشيه زعلان ؟
    إحنا مصدجنا يجى ونشوفه ؟.

    من إمتى جلبك جاسى أكده ؟
    ده حتى مفيش أحن من جلبك وأنتِ ال هتعلمينا الحب وكيف نحن على بعضينا ؟
    فهان عليك ولدك ياسين ده الحيلة حتى ؟
    تلألأت عين بدرية بالدموع ولكن تماسكت وصاحت بقولها :
    أنتِ يا بت أنتِ لساكِ صغيرة ومهتفميش حاچة ،ومهتعرفيش هو هيعمل إيه وكيف ؟
    وأنا أم وعمر مجلب الأم بيجسى واصل .
    بس غصب عنى _وهو فاهم كويس أنا ليه بعمله إكده ؟
    يمكن فعلا يندم ويحن ويرجع ياسين ولدى ال ربيته صوح أحسن تربية، وفهمته الحلال من الحرام وحفظته القرآن لما كان عيل صغير مكملش اربع سنين .
    ثم أشاحت بوجهها باكية قائلة، روحى يا بتى لخواتك وحضرلهم لُجمة يكلوها وهملينى لحالى دلوك الله يخليكِ.
    سمية........ مع إنى مفهماش حاجة بس حاضر يمه ال تشوفيه .
    بس عشان خوطرى ، لو چه تانى ، عمليه كويس عشان يجعد معانا شوية ، ده أخويا بردك وهنحبه .
    بدرية...ان شاء الله يا بتى.
    ........................
    جاء معاد زيارة قنديل
    صفية لـ مايسة...خلى بالك من الوكل زين ، وأنا هروح مشوار إكده ما ست ثريا ، ساعة زمن وچاية .
    مايسة...حاضر يا خالة .
    ثم خرجت لتجد ثريا قد إستعددت للخروج .
    ثريا بصوت منخفض.....حسك عينك يا صفية المشوار ده حد يعرفه سوانا إحنا الاتنين .
    فأوعى تجولى لحد كلمة إكده ولا كده ، فاهمانى ؟
    صفية.......اه طبعا يا ست ثريا ، متجلجيش سرك فى بير ملهوش جرار .

    ثريا....تمام، يلا بينا ، وربنا يجعل العواجب سليمة ويحصل على إيده المراد
    صفية.......أن شاءالله يا حبيبتى .
    انتظرهم قنديل بفارغ الصبر ، وأمر سيد بعدم إزعاجه من أحد بأهل القرية أثناء تواجدهم معه .
    كما حثه بتعلل أى شىء لإخراج صفية لبعض الوقت وتركه مع ثريا .
    ثم مكث شاردا متخيل شكلها
    قنديل....يا ترى بيضة كيف فلجة الجمر زى مبيجولوا زى الأجانب إكده ، ولا عادى زى باجى حريم الكفر ال شكلهم يجطع الخلف .
    يااااه يا واد جنديل ، اول مرة هتعمل شغلك بمزاج عالى ، وكومان علاچ مضمون
    ثم ضحك بشدة وقام ليجوب الغرفة ذهاباً وإياباً منتظر اللحظة الحاسمة .
    يا ترى ماذا سيحدث بينهما ؟
    ومايسة ماذا ينتظرها فى غياب ثريا وصفية ؟؟
    ومتى سيظهر الصقر ومن هو ؟

                         الفصل الخامس من هنا

    إرسال تعليق