Ads by Google X
لعنة الام وابنتها الجزء الثالث -->

لعنة الام وابنتها الجزء الثالث

لعنة الام وابنتها الجزء الثالث


    الجزء الثالث


    يجلس على مائدة الطعام يهز قدميه بغضب وهو بالطبع يداريهم خلف الطاوله. لن يهتز ابدا. ها.. بما تهزى مالك.. والدك يعل بكل ماتشعر به.


    وفعلاً كان يونس يقم بقضم العيش مع الجبن الابيض وهو ينظر لابنه بشماته كبيره جدا. والاخر يناظر تلك الجالسه أمامه يبدو قد تغيرت كثيراً وأصبحت صلبة الرأس.. لم توافق ابدا ابدا على أوامره طالما أن ماترتديه باكمام وطويل يغطى مفاتنا الى ماقبل الركبه بقليل وهو واسع جدا فهذا هو تصميمه  وفقا لموضة هذه الايام وتحته بنطال من الجينز مع لفة حجاب تخفى كل شعرها.. اذا فلما تلك الأوامر.

    امممم حسنا يبدو أن أحدهم يحتاج الى إعادة تاديب.


    اما باقى الأفراد فكل منشغل بأشياء اخرى. حمزه مع تلك اللينا التى تحتاج الى الترويض. اصبح متيقن انه يكن لها شيئاً غير الاعجاب بالشكل فقط. لكنه لن يتسرع ابدا لا يريد أن يجنى على نفسه وعليها فربما ما يعيشه هو فقط مراهقه. لطالما كان حمزه الفتى المتعقل المجنون فى نفس الوقت. بالطبع فهو ابن يونس العاقل الحازم وشهد المرحه الشقيه المجنونه.


    وعلى الناحية المقابلة تجلس شهد تتحدث بخفوت مع تاج :ايه عملتيه امبارح ده.. حرجتى والولد جدا.

    تاج بخفوت :ولد.. بقا ده يتقاله ولد.. ومش شايفاه اتحرج ولا حاجة.

    شهد:تاج.. من امتى بقيتى قلية الذوق والاحساس كده.

    تاج:ماهو والله الى أوفر.. كل دى عضلات ماشى بيها.. ومالقاش غيرى انا... ده أنا اقل كائن فيكوا.

    شهد :ماشى انا عارفه كل ده بس ده مايمنعش ان رد فعل كان عنيف واوفر شويه.. مهما كان حجمه هو فى الأول والاخر بنى ادم زينا.


    لفت نظر يونس حديثهم الجانبى فقال بتوجس:ايه.. انا بقلق منكوا انتو الاتنين.. بتتفقوا على مين فينا.

    تاج بتذمر:اشمعنى انا الى دايماً ظانن فيا السوق كده... ما جورى وحمزة اهم.


    جورى بزهول:هى جورى كانت عملت حاجة مانا فى حالى من الصبح اهو.


    اصطك مالك على أسنانه وهو يتمتم:فى حالك اوى يا ختى.

    يونس لتاج وشهد :جورى شعنونه شويه اه بس مش بتتفق ولا بتعمل خطط ومؤامرات زيكوا ولا انتو فاكرنى ناسى الى كنتوا بتعملوه فيا... اعترفوا لوحدكوا كنتو بتتفقوا على مين وهتعملوا فيه ايه؟ 

    شهد :مظلومه والله ده انا كنت بعاتبها على الى عملته مع ادهم.


    ورغما عنهم ابتسم الجميع حتى مالك وقال:هههههه... ده أنا هفضل اعايره شهر قدام على الموقف ده.

    يونس:هههههه حاجة تضحك وتزعل.. انتى حرجتى الراجل اوى.


    تاج :يا بابا والله ماكنت اقصد... والله والله ياعالم اتخضيت. 


    حمزه:هو فعلا أوفر اوى.. ايه ده؟بس الصراحة.. شكلك راجل وصاحب صاحبه وجدع


    مالك :انتى عارفه يا تاج الى عملتى معاه كده ده واتخضيتى منه كام بنت فى لندن وأمريكا نفسها تقف معاه 3 دقايق بس. 


    تاج:مش عايزه اعرف ولا أشوفه تانى والنبى حد فيكو يعتذرلوا بالنيابة عنى.. قولولو عيل وغلط. 


    شهد:بس انتى الى غلطتى فيه.. وهما جرانا يعني البيت لازق فى البيت.. انتى الى لازم تتحملى نتيجة غلطك. 


    جورى :يا ماما خلاص لو هى مش عايزه تشوفه تانى بلاش نجبرها... صحيح الموقف كان بايخ وحصل مرتين مش مره بس هو عارف إنها ماكنتش تقصد يعني.. انا لما اشوف حنين هخليها تفهمه وحضرتك تفهمى طنط ماهى وخلاص. 


    شهد:جورى بطلى تحاميلها فى كل حاجة حتى الغلط.. هى لازم تبدأ تواجه أخطاءها.. هى الى احرجته يبقى تروحله بيته وتعتذر خصوصا ان البيت لازق فى البيت. 


    مالك باعتراض :تروح عند مين... عايزه تودى اختى عند ادهم؟!ادهم الفيومى... ده مستحيل ابدا.

    يونس باستغراب :فى ايه يابنى.. ده حتى صاحبك. 

    مالك :صاحبى واخويا وبحبه بس اختى خط أحمر. 


    يونس بسخريه خفيفة :مش للدرجة دى انا زيك بخاف واغير عليها واكتر بس دى طفله بالنسبة له واخت صاحبه.. انت اتجننت يا مالك تفكيرك راح لبعيد اوى. 


    اغمض عينيه وتنهد فوالده محق الى حد كبير. 

    فتحهم من جديد وهو يناظر حبيبته وقاتلته. وجدها تتحدث ومندمجه مع الجميع عداه هو فقط. 


    هز رأسه بخفه يوبخ حاله. ماذا فعلت مالك؟ ماذا فعلت. اعتقدت ان البعد ربما يقرب. ربما يشعل مابينهم ولكن للأسف حدث العكس تماما. 


    تنهد بأسى وتحرك تاركاً الطعام. 

    شهد:رايح فين يا مالك.. تعالي كمل فطارك. 

    مالك :شبعت الحمد لله. 

    نظرت ليونس كى يذهب خلفه ويرى مابه. بعد كل تلك السنوات عاد بنفس نظرة الحزن التى تحملها عيناه. لاذنب لها فيما حدث ولكن تحمل نفسها جزء من الذنب. 


    فهم يونس نطرة شهده بالطبع ولكنه لن يتحدث معه هنا. يعلم أن كبت سنوات سيفتح عليه باب اغلق منذ زمن فلن يتحدث أثناء وجود حبيبته جورى. لن يضع ابنه فى هذا الموقف من الضعف أمام امرأته ابدا. 


    وجه نظره لتاج قائلاً :خلاص يا روح بابا.. تروحى مع ماما وتعتذرى للراجل.. اوكى؟ 

    تاج :انت تؤمرنى يا يافخم. 

    اتسعت اعين يونس ونظر لحمزه الذى سعل بطعامه ونظر الجهه الأخرى يحاول تخبئة وجهه وهو يرى نظرات الجميع موجهه اليه بالاتهام. 


    يونس :انت عديت البت كمان. 

    حمزه بتذمر وعويل:ايه عديت البت ده هو انا دور برض ولا فيرس كبد وبائى.. فى ايه يا شقيق انت بتعاملنى كده ليه. 


    يونس:شقيق.. بقا تاج الرقيقة الملونه تقول يا فخم. 

    حمزه:ماهى عشان ملونه لازم تبان ناشفه وعضمه جامده عشان ماتبقاش مطمع.. الحق عليا يعني.. ده بدل ماتشكرونى على مجهوداتى.ثم نهض وهو يتحدث سريعاً :هى دى شكرآ يا حمزه يابنى.. مش مقدرين قيمة الشمعة إلى بتحترق كل يوم عشانكوا... بعلمها عشان تجمد تقوم تقولى كده.. والله حرام. 


    قال اخر كلمه وهو يغلق باب الفيلا الخارجى وهو يتنهد براحه:الحمدلله.. نفدت منيهم. 

    ثم صعد سيارته واتجه الى وجهه معينه. 


    فى الداخل كان يونس ينظر لاثره بزهول وشهد بحزن وفم مقوس كالأطفال قائله:والله حرام ظلمنا الواد.. طلع بيعملها عشان تنشف. 


    يونس بصراخ :هى دخلت عليكى انتى كمان... ده بياخذنا بالصوت كان بياخدنى فى دوكه... هستنى ايه يعني من ابن شهد. 

    شهد :هاتها بقا فى شهد. 

    يونس بجنون:هو حد جنن يونس العامرى غير شهد وعيالها. 


    تاج :والله ظالمنا. 

    يونس :هو انا مش قولت قبل كده تتحجبى زى اختك.. الكلام مش بيتسمع ليه... انا مش عايز أضغط عليكى وبقول سيبها تلبسه بمزاجها وعن اقتناع بس انتى طولتى اوى على فكره.


    جورى متدخله:تاج عمو عنده حق.. انتى مابقتيش صغيره وماشاء الله تبارك الله جميله وشعرك لوحده بلونه فتنه لازم تتحجبى وحاولى تحبى الموضوع. 


    شهد:انا اصلاً كل مره بتيجى خارجه ببقى حاطة ايدى على قلبى.

    تاج:حاضر والله انا فعلاً هعمل كده قريب. 

    يونس :هو ياريت انتو الاتنين تتنقبوا زى ماما يبقى افضل. 

    شهد برفض قاطع :لأ. 

    يونس:ايه ده فى ايه... مالك طلعتى مره واحده كده ليه.. وماله النقاب مانتى منقبه اهو. 

    شهد:مش عايزه بناتى يعملوا حاجة اتفرضت عليهم زيى.. لو حابين يبقى ياريت لكن لو مش حابين يبقى لا.. انا لابسه النقاب من وانا فى ثانوى.. اهلى كانوا ناس بسيطه ومش بتوع مشاكل.. لقوا ان الحل الأسهل انى اتنقب.. مش هلومهم يمكن كان عندهم حق او معذورين... لكن انا كان فى حاجات كتير نفسى البسها واعملها النقاب مانعنى عنها. 

    يونس :كل ده فى قلبك يا شهد. 

    شهد:كنت هقول ايه.. انا حبيته ورضيت بيه بس مش هنكر انى مالبستوش عن اقتناع. 

    يونس وهو يكمل احتساء قهوته قال بسماجه وتملك فى نفس الوقت :وماتفكريش انى ممكن اخليكى تقلعيه. 

    شهد :مش عايزه اصلا... انا اخدت عليه وحبيته وبقيت مرتاحه فيه خلاص.. لكن لو جورى وتاج مش حابين كده يبقى خلاص وهما ماشاءالله انت معاهم ربنا يخليك ليهم وليا وكمان فى اخواتهم مالك وحمزة. 


    يونس بحب وهو ينظر للفتاتين:طبعا دول في عنيا. 


    شهد لتاج :طب يالا بقا عشان نروح بيت ادهم. 

    تاج :اووف.. حاضر جايه.. ربنا اوستور. 


    ذهبت شهد وتاج وبقى يونس مع جورى بمفردهم. همت جورى بالقيام للخروج فقال يونس:جورى.. استنى عايزك. 

    جورى:فى حاجة حصلت يا عمو. 

    يونس بصعوبه:احمم.. انتى جايلك عريس. 


    جورى بتفاجئ :عريس.. ليا انا؟ 

    يونس :امال ليا أنا. 

    جورى:لأ مش قصدى بس قبل كده كنت حضرتك بترفض من الاول وبتقول انى لسه صغيره.. اول مره تيجى تاخد رائى. 


    تنهد بضيق من نفسه فهو كان يرفض دائما بكل انانيه ليحتفظ بها لابنه ولكنه والله لن يفعلها ثانيه. نعم بكل دقه بقلبه يريدها لابنه يعلم أن جورى هى الشئ الوحيد الذي سيسعد ابنه. ستكون هى حلو حياة ابنه كما كانت امها له ولكن ان لم تكن تريده فلن يكمل فى انانيته أبدا. 


    تحدث بعد مده وقال مضيقا عينيه:جورى.... هو انتى فعلاً مش فاكره اى حاجة من ايام ما كان مالك عايش معانا قبل مايسافر. 


    جورى :لأ طبعا فاكره حاجات طشاش كده .. كان بيلعب معايا كتير وكنت معظم الوقت معاه.. فى حاجات فكراها وحاجات لا يعني صور كده بتيجى فى عقلى. 

    اندهش يونس كثيراً وقال:امال ليه قولتى قدام ادهم إنك مش فاكره انه كان بيلعب معاكوا. 


    جورى:هو انا فعلاً مش فاكره غير شوية حاجات بسيطه خالص بس بصراحه كده ياعمو انا قولت كده قصد. 

    يونس باعين متسعه :قصد.. ليه. 


    جورى :مش عارفة بس بصراحة انا واخده بالى ان مالك عنده مشكلة معايا... انا كنت شاكه بس وطول السنين الى فاتت دى كلها كنت فاكره انه مش بيشوف اى حد فينا. لكن عرفت من يومين انه تقريبا كل ساعتين بيكلم تاج وحمزه وكمان حمزه بيسافرله... يبقى مشكلته معايا انا.. بصراحة ده خلانى اقول واعمل كده.. لكن ده مايمنعش انى فعلاً مش فاكره غير حاجات قليله اوى.


    تنهد يونس بثقل. اااه لو تعلم تلك الفتاه كيف يعشقها ابنه.. لن تكرر ماقالته هذا ابدا. 

    يونس:جورى.. مالك ماعندوش اى مشكلة معاكى.. هو كان لازم يسافر يكمل تعليمه ويمسك الشغل هناك زى ادهم ابن عز واهو ادهم كمان ماكنش بييجى مصر طول الفترة الى فاتت دى. 


    جورى بحزن:هو مين العريس الى متقدملى ده ياعمو.. وشغال ايه كل حاجه عنه. 

    يونس يتوجس:ليه. 

    جورى:عشان احتمال كبير اوافق عليه. 

    يونس :ياسلام واشمعنى دلوقتي. 

    جورى:انا حاسه اني سبب في مشكلة.. مش عارفه ايه المشكلة بالظبط بس حاسه ان فى حاجة مش صح... يمكن لو اتجوزت وسبت البيت مالك يرجع يعيش هنا بشكل طبيعي. 


    يونس بغضب :انتى ايه الى بتقوليه ده... انتى لحمى ودمى.. بنت اخويا.. انا الى ربيتك على أيدي... وانتى من زمان عارفة ان البيت ده بيت والدتك ومكتوب باسمها.. اخر مره اسمع منك الكلام ده فاهمه. 

    جورى:حاضر. 

    ثم اكملت بهدوء :بس ده مايمنعش انى اشوف لو العريس ده كويس ومناسب ليا.. يمكن يكون في نصيب. 

    يونس:خلاص يومين بس هسال عليه واقولك كل حاجه وانتى قررى وانا معاكى في اى حاجة. 


    جورى وهى تقف:ربنا يخليك ليا يا رب.

    يونس:انتى خارجه؟ 

    جورى:اه هقابل زينه. 

    يونس:هى عامله ايه.. انا وصيت عليها فى البنك عشان خاطرك. 

    جورى:احمم.. هو ممكن واسطه اخيره ياعمو ان شالله يخليك. 

    رفع يونس حاجبه وقال:مش مرتاحلك يابنت شهد. 


    قالها وهو يتذكر ويشبهها بشقاوه والدتها وحبيبته 

    جورى ببراءة مصطنعة :والله ابدا.. انا بس طالبه من حضرتك تخلى تدريبها مع كريم. 

    يونس:جورى... انا مش حابب اضغط على كريم او اسببله اى ازعاج.. ده بنى ادم محترم ومكافح.. رغم انه عارف انى ليا اسهم ومصالح فى البنك ده لكن هو قدم على الوظيفة زيه زى اى حد وعمل مقابلات واختبارات وبنجاحه اترقى بسرعه.

    جورى:عارفه والله ياعمو.. بس اسمعنى بس. 

    يونس :والله ما مرتاحلك.. قولى قولى. 

    جورى:هو كده كده بيضرب واحدة تانيه يعني مشترك فى التدريب وده من صميم شغله.. كل الى احنا هنعمله اننا هنعمل تبديل بس كده. 

    تنهد بقوه وقال:ماشى ياجورى بس برضه مش مرتاح.

    جورى :تسلملى يا احلى عمو فى الدنيا دى كلها.. فى عم حلو كده يا ناس.. ياخراشى. 


    ثم ركضت للخارج سريعاً وهى تقفز بمرح وهناك اعين تتبعها بشغف وحب. 


    اما بالداخل ابتسم يونس وهو يهز رأسه بياس:والله ما مرتاح.. قال وتقولى يمكن يحصل نصيب.. قصدها يحصل مصايب. 


    نظر للحديقه وهو يعلم اين يجلس ابنه وقرر الذهاب للحديث معه حديث تأجل لسنوات طوال ولكن حان وقت حسم الأمر. 

    _______________


    فى فيلا الفيومى

    جلست شهد مع صديقتها ماهى تتجاذبان اطراف الحديث فقالت شهد:بصراحة يا ماهى.. انا جايبه تاج عشان تعتذر لادهم على الموقف البايخ الى حصل.. بس هى والله ماكنتش تقصد.. مش كده ياتاجى؟

    تاج:اه والله ياطنط.. انا بس اتخضيت من شكله على الصبح كده وماكنتش لحقت افوق من الصدمه وشوفته تانى باليل في الجنينه فى حته ضلمه.


    ماهى بتعاطف:حبيبتي.. ده تلاقيكى اتخضبتى جامد.. ده حقه هو الى يعتذرلك.

    تاج:اه والله ياطنط.. تصدقى انتى حبيبتى.. خمسه مواه. وقذفت لها قبله فى الهواء

    ماهى وهى تقذف لها قبله هى الاخرى:همسه هاو انيو.

    تاج:ايواااا بقا ويالا بقا.


    شهد :بببسسسس. 

    صمت الاخرتان فقالت شهد:ايه فى ايه.. انتو الاتنين اعيل من بعض. 

    ماهى:هى الى بتجرجرنى والله.. ببقى عاقله في نفسى كده اشوف تاج بنتك دى بالذات ماعرفش فى ايه بيحصل. 


    تاج:يامهميهو ياحبيبتشى احنا فى بينا كميا غريبه جدا. 

    قذفت لها ماهى قبله اخرى فى الهواء ثم نظرت لشهد بخوف واعادت الكره وشهد تهز رأسها بيأس. 

    _________________


    :عااااااااااا.. الواد الى حيلتى بيتشقط منى يامااااااااا. 


    صرخت بها زينه بعويل لجورى التى تنظر حولها بحرج وقالت :يخربيتك فضحتينا. 

    زينه بعويل:اه ياحوستك السودا يا زينه.. الواد بيتشقط.. بقولك البت لازقاله على طول. 


    تنهدت جورى وقالت :هى البنت دى حلوه؟ 

    زينه:اه ياختى.. تحل من على حبل المشنقه.. اكيد مش هيبصلى انا بسمارى ده. 

    جورى :انتى هبله يابت... ده السمار نص الجمال ومش كل البيض حلوين.. وانتى ماشاءالله الله اكبر قمر.. خلى عندك بس ثقه في نفسه هتعجبى كريم واللى جابوا كريم. 


    زينه بحزن:ماتحاوليش تجبرى بخاطرى يا جورى رحم الله امرء عرف قدر نفسه وانا عارفه قدر نفسى.. واحد أشقر وعينه ملونه زى كريم ابن خالتك ده هيبصلى ليه. 


    جورى:لأنك جميله وجدا.. ومش بس شكل.. لما يعرف بس انتى اد ايه دمك خفيف وجدعه ومؤدبه وشاطره فى دراستك وشغلك لازم هيحبك. 


    زينه بتساؤل:تفتكرى؟ 

    ثم اكملت بعويل:ااااه ياريتني كنت بيضا وبضب والله البياض عند الرجال يتحب. 


    جورى بزهق:يووووه برضه.. احنا لازملنا اجتماع.. انا هتصل على تاج وحنين. 


    ظلت تهاتف حنين وبالطبع الاخرى لا تجيب

    جورى بتافف:اووف طبعها ولا هتشتريه.. هكلم تاج تروح تجيبها من سريرها كالعادة. 

    زينه زهى ترتشف العصير:ممرمطينها معانا اختك تاج دى والله. 


    ابتسمت جورى وهاتفت تاج التى كانت تتحدث بمرح واندماج شديد مع ماهى. 

    أجابت هى قائله :الو.. ايوه.. مانا هناك اصلاً... كالعادة مش بترد.. هجبهالكوا من قلب سريرها.. باى. 


    وبدون استئذان وكالعادة وقفت لتتجه للدرج المؤدى لغرف البيت فقالت شهد:تاج.. انتى رايحه فين؟

    تاج باستغراب:ايه رايحه اصحى حنين عمالين يكلموها مش بترد.. ايه الجديد. 

    شهد:الجديد ان بقى فى راجل فى البيت ولا انتى ناسيه. 

    ماهى متدخله:راجل مين؟ اااه قصدك ادهم؟ يا شيخه انتى هتخافى على تاج منه دى نص عمره تقريباً. 


    شهد:عارفه ومش حكاية خوف اد ماهى دى الأصول. 

    ماهى ببساطة :اطلعى يا تاج اطلعى.فاكملت تاج الصعود وشهد تنادى عليها بغضب. 

    ماهى:يابنتى اهدى.. واصلا ادهم دلوقتي في سابع نومه.. انتى عارفه فرق التوقيت ملغبطله اليوم. 


    تنهدت شهد بيأس وصمتت. 


    اما بالأعلى 


    كانت تسير متجهة إلى غرفة حنين التى تعلمها عن ظهر قلب. 

    وفى اقل من لحظه كانت هناك يدين تجذبها بقوه للخلف حتى دخل لغرفته وأغلق الباب وهو يناظرها بشغف لم يسبق وشعر به. 


    حقاً ماهى هو بالفعل فى سابع نومه. هه.. هو لم يذق للنوم طعما منذ ان رأى جنيته. 


    فى البداية كانت مذعوره جدا ولكن حاولت السيطرة على حالها فهى هنا لإصلاح والاعتذار عما فعلته ورد فعلها الصادم جدا. 

    تحدثت بتلعثم بينما هو يمشط جسدها ووجهها بعينيه:اا.. بص.. هقولك.. انا اسفه.. بس انا اتخضيت جدا منك. 


    صمتت وانتظرت ان يقول حسنا لا بأس ولكن لم يحدث وبقى يحدق بها بشغف. 


    تاج:مش بترد ليه. 

    ادهم:ماتخلنيش اشوفك تانى. 

    رده صدمها جدا فقالت :ليه انت لسه زعلان؟ 

    ادهم :لأ بس عشان انا ببقى عايز اشوفك. 

    تاج:يعنى ازاى.. هو منين بيودى على فين؟ يعني تقولى ماتخلنيش اشوفك عشان انت عايز تشوفنى.. مش فاهمة حاجة. 

    ادهم :ومش هتفهمى. 

    تاج :يعني انت لسه زعلان.. انا والله ماقصد.. أنت بس ظهرت مره واحده وبصراحة بردو ماهو مافيش كده.. الامينو حلو.. بس كتر الضرب وحش.


    ادهم :امينو؟

    تاج :اه.. كلها ضاربه امينو وعارفه بعضيها. 

    رفرف ادهم بعينيه وقال:انتى عندك كام سنة. 

    تاج بابتسامة متسعه:17 في عين العدو.. خمسه عليا خمسه. 


    لاول مره يبتسم بحب وقلب ينبض بقوه هكذا. اغمض عينيه بحزن ويأس:ياريتك كنتى اكبر من كده شويه.. وياريتك ماكنتيش اخت مالك.

    تاج :الله الله انت هتلبخ ولا ايه.. انا الى غلط بتدخل ابيه مالك في النص ليه.


    ابتسم بحزن قائلاً :ابيه مالك.

    ضحك داخليا بسخريه وهو يذكر نفسه انه من نفس عمر مالك الذى تلقبه ب ابيه.


    فتح لها الباب من خلفها وقال :روحى لحنين روحى احسن وماتخلنيش اشوفك تانى.

    تاج بغضب منه:انا اعتذرتلك وعملت إلى عليا.

    فى نفس اللحظة خرجت حنين من غرفتها المقابله لغرفة اخيها فوجدتهم يقفون يتحدثون.


    حنين باستغراب :ايه الى موقفكوا كده.

    تاج:انتى فين.

    حنين:ههههههه هما باعتينك تصحينى.

    تاج:ماهو تقريبا مكتوب على وشى صحى حنين صحى حنين.


    ابتسم ادهم بحب على شقاوتها وروحها التى خطفته ولكنه يكبت احساسه هذا باقصى قوة لديه.


    حنين:طب تعالى نشوف حكاية سى كريم.


    وعلى سيرة هذا الفتى الذى تقع له اجمل امرأة ولطالما كام عقده صديقه نشطتت ذرات الغيره فى جسده وقلبه لأول مرة في حياته وقال:كريم ايه اللي رايحين تشوفوه.


    عضة حنين طرف لسانها كعقاب على ذلته وقالت :كريم! كريم حد قال كريم؟


    تاج مكمله:لا انت بتجيب الكلام جه منين؟ الف بعد الشر عليك.. هو تغيير الجو بيعمل حساسية.. انت تاكلك فرخه كده بالشوربه بتاعتها وهتبقى فله..ثم إدارة حنين باتجاه النزول للدرج وقالت وهى تسير:وانا هوصى ماهى انتيمتى عليك.


    ابتسم بحب وهو يرواده شعور غريب بين الحب والحنان يمتزجان لها فقط يريد ان يربيها على يده. 


    أطلت من خلف حائط السلم بشقاوه وقالت:علىَ فكرة اسمى تاج. 

    ثم غادرت بخفه من جديد وهو يبتسم ويردد :تاج ادهم الفيومى. 

    وكأنه قرر وعزم الأمر. ولكن القرار ليس بيده.. قدره ولعنته هى تلك الفتاة. لو بيده الأمر لاعتبرها ابنته ولكن لا مفر ادهم لامفر. 


    _____________


    فى حديقة فيلا العامرى 


    تقدم بخطوات هادءه من ابنه الذى يجلس على احد المقاعد بهدوء. 


    جلس لجوراه فنظر له مالك ثم عاد للنظر امامه كما كان. 


    مدة من الصمت حلت عليهم الى ان تحدث يونس:ده الى كنت خايف منه. 


    نظر له مالك ولم يتحدث فقال:ضيعت احلى سنين عمرك الى فاتت والى جايه على مافيش. 


    مالك وه ينظر امامه محاولا التحدث ببرود اكتسبه من رجال لندن :مافرقتش كتير.. امى سابتنى.. ودلوقتي جورى. 


    يونس بغضب:انت اللي كنت مصمم تخسر كل حاجه.. امك سابتك احنا ذنبنا ايه.. انت ماكنتش صغير وماحدش حكالك هنقول بيكدب لا ده انت شوفت كل حاجه بنفسك. 


    مالك وهو يفقد بروده ويعود لطباع والده :ايوه شوفت.. وشوفتها وهى بتختار العربيه والفلوس عليا.. كل السنين اللي فاتت وانا بحاول اسامحها بس مش عارف.. حاولت تكلمتى وتقابلنى كتير بس ماكنتش بقدر اكمل معاها خمس دقايق... كل الى كنت بقدر اعمله انى اطمن عليها وعلى احوالها وصحتها بس مش عارف احس معاها احساس ابن وامه. 


    اغمض يونس عينيه بأسى وحزن على ما عاناه ابنه وقال:وجورى ذنبها ايه.. ليه سبتها...مش يمكن كانت هى تبقى سبب فرحك. 


    مالك بحب حزين:جورى هى الحاجه الحلوة الوحيدة اللي فى حياتى. 


    يونس:ولما هى كده تقوم تسيبها وتمشى. 

    مالك بأسى :كنت بتعلق بيها اكتر واكتر.. كل يوم لما بقف قدام المرايا بشوفك انت.. بشوف يونس العامرى وهى نسخه من امها.. لعنه بتصيب اى حد عينه تقع عليها.. خوفت.. خوفت. 


    يونس :ممكن تكون شهد لعنة بس اجمل لعنه حصلت لابوك يا مالك.. انا مش هنكر ولا أكابر قدامك انا من اول ما انت بدأت تكبر وانا معتبرك صاحبى مش ابنى.. حب شهد غير حياتى وحلاها.. لو هى لعنه وبنتها لعنه فيارب تصيبك لعنتهم.. لأنك ابنى وانا عايزك مبسوط.. طول السنين اللي فاتت وانا بربيها عشان هى بنت اخويا وبنت حبيبتى لكن كان في حاجة اهم.. إنها حبيبة ابنى.. الى غلط غلطة عمره لما سابها ومشى. 


    مالك:خوفت.. خوفت تخذلني هى كمان.. لما امى الى انا لحمها ودمها خذلتنى.. هى ممكن تعمل ايه.. خوفت افضل جنبها اضيع عمري عليها وهى ماتحبنيش.. والى شايفه منها مايقولش إنها ممكن تحبنى. 

    يونس:انت بتتكلم عن طفله عمرها تسع سنين واقل كمان.. حب ايه اللي عايزها تبينهولك ولا تعرفه حتى. 


    اغمض عينيه وتنهد بقوه فقال يونس ساخرا :وبعدين اديك سافرت وبعدت سنين.. مش شايفك بطلت تحبها بالعكس شايف حبك زاد. 


    لم يعلق مالك فاكمل هو :البنت شايفه انها سبب مشكلة ليك هنا.. وانك مش حاببها ومش راضى عن وجودها هنا... ولذلك هى قررت توافق على العريس عشان تمشى وتسيبلك البيت.. اشرب بقا يا كبير. 


    قالها بنفس طريقة حمزه وغادر والاخر يقف من مكانه بغضب مزمجرا برفض:ده على جثتتى. 


    هم للدخول خلف والده لكنه وجد ادهم يدلف للداخل وهو ينظر حوله كأنه يبحث عن احد. 


    بالطبع فهو يبحث عن تاجه جنيته المسحوره. 


    جلس ونيران الغيره تاكل كل منهم. وكل منهم يحاول مدارتها على الآخر فقال ادهم :احممم. امال فين الى اسمه كريم ده.. احم عايز اشوفه. 


    مالك باستغراب :ليه؟ 

    ادهم بتلعثم :لاا بس ااا.. اصلى عايز اطمن لا جورى.. قاطعه مالك بنظره اخرسته فصمت ادهم. 


    مالك:مالك ياض فى ايه مش على بعضك ليه... هى ايميليا كلمتك. 

    ادهم :لاا ايميليا ايه وبتاع ايه.. ده أنا قطعت اى علاقه ليا بأى بنت اه.. وغيرت رقمى.. حتى فيس بوك وانستجرام. 


    رفع مالك حاجبه وقال :وده من ايه.. ناقص نقولى طالع عمره اول الشهر. 


    ادهم :ناويها والله يا اخ مالك.. توبة الى الله توبة نصوحه.. وناوى إن شاء الله اروح اغسل ذنوبى وبتمنى ان ساعتها تكون مراتى معايا. 


    مالك بزهول :مراتك... هو انت ممكن تتجوز. 

    ادهم :وماتجوزش ليه. 

    مالك:انت اللي كنت بتقول. 

    ادهم :شكلى هغير رائى وكل حياتى. 


    مالك:مالك يالا انا مش مرتاحلك.. وبعدين تعالى هنا.. انت مش كنت مش طايق مصر وناوى تسافر تانى يوم.. ايه اللي حصل... هتسافر امتى. 


    ادهم :شكلى مش هسيب مصر ابدا. 

    مالك:وده من امتى؟

    ادهم :اصلى حبيت مصر وجو مصر وبنات مصر. 


    مالك:اهلاااااا.. بنات مصر.. انت لحقت.. علقت كام واحده.. بقولك ايه.. بلاش عك هنا.


    ادهم بمحاولة يائسة :يا اخى توبت الى الله وربنا.

    مالك:صدقتك انا كده. 


    تنهد ادهم بيأس فيبدوا أن محاولته في تغيير فكره مالك عنه مستحيله فكيف سيصدق هذا التغيير وهو صديق عمره ويعلم بكل نزواته ونساءه. 


    الطريق اليكى طويل تاجى

    تمتم بها ادهم بحب وهو يبتسم متذكرا شقاوة صغيرته. 


    والاخر ينظر امامه بشرود واصرار على استرجاع ماهو له

    ************


          الجزء الرابع


    إرسال تعليق